02:08 GMT19 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    تطورات الأزمة الخليجية (18)
    0 10
    تابعنا عبر

    تبدو المصالحة الخليجية بين قطر ودول المقاطعة أقرب من أي وقت مضى، بعد دعوة عاهل المملكة العربية السعودية لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد لحضور القمة الخليجية.

    مؤشرات وعلامات تدل على انفراج الأزمة الخليجية بعد أكثر من عامين، منها زيارة وزير الخارجية القطري إلى الرياض، ومشاركة منتخبات السعودية والإمارات والبحرين في بطولة كأس الخليج لكرة القدم.

    تأثر علاقات قطر بإيران وتركيا

    وعما إذا كانت المصالحة الخليجية قد تؤثر على العلاقات الثنائية بين قطر وكل من إيران وتركيا، يقول المحلل السياسي الإيراني أمير الموسوي في اتصال مع وكالة "سبوتنيك": "لا أعتقد أن أي تأثر سيطرأ على العلاقات بين إيران وقطر، فهي لم تتأثر عندما كانت علاقات قطر طبيعية مع السعودية وقطر، لكن هناك ظروف تفرض على قطر، خاصة الضغط من قبل السعودية والإمارات، لإلغاء كأس العالم 2022، وهو ما يضع قطر في وضع محرج".

    ويكمل الموسوي: "التركيز الآن يجري على موضوع الأخوان المسلمين وعلى قناة الجزيرة، والسعودية والإمارات مدوا جسور التواصل مع طهران، فلا يمكن أن يتناقضوا مع أنفسهم، فيضغطون من جانب على قطر لإبعادها عن إيران، وهم الآن يتقاربون مع طهران".

    ويواصل حديثه: أعتقد أن موضوع الأخوان المسلمين هو الأولوية للسعودية والإمارات، وكذلك بعض برامج الجزيرة، وربما بعض الإجراءات الداخلية فيما يخص مجلس التعاون، وأنا أعتقد أن الجرح عميق جدا، وما فعلته السعودية والإمارات والبحرين مع قطر، لا يمكن تناسيه بسهولة من جانب قطر، وهذا التقارب ربما ضغط أمريكي وليس محبة، وليس إرادة قطرية أو سعودية.

    بدوره الباحث والمحلل السياسي التركي فراس أوغلو، وفي لقاء مع وكالة "سبوتنيك"، يرى أن علاقات تركيا وقطر لن تتأثر بالمصالحة، ويشرح: "ليس للعلاقات التركية القطرية أي ارتباط بالعلاقات الخليجية الخليجية، وستبقى هذه العلاقات سيادية واقتصادية وتجارية، واستراتيجية قطر مع دول الخليج مهمة ولكن لأمور أخرى".

    ويتابع أوغلو: لا يوجد ربط بين هذه العلاقات إلا إذا اشترطت هذه الدول على قطر بقطع العلاقة مع تركيا، وأنا أستبعد ذلك لأنه بعيد عن الواقع، بالإضافة إلى أن قطر ستبقى معتبرة من الماضي، لأن هناك من تركها محاصرة وهي لن تفعل ذلك مرة ثانية، بأن تبقى بجناح واحد أو مع جهة واحدة.

    أما الإعلامي والمحلل السياسي الإماراتي مانع المازمي، فيرى في لقاء مع "سبوتنيك" أن العلاقات القطرية مع كل من تركيا وإيران ستتأثر بسبب المصالحة، ويبين قصده، قائلا: "هناك أمور استجدت فيما يخص الأزمة الحالية، وقطر التجأت وزادت من ابتعادها عن تركيا وإيران، وذلك لأنهما يمران في أزمة سياسية واقتصادية، وقطر كانت تستيفد من هاتان الدولتان من الناحية الإقتصادية، وهذا أثر سلبا على قطر نفسها، فأينما كانت المصلحة والأموال تتجه قطر".

    ويواصل المازمي: قطر ستضحي بهاتين الدولتين لأنها خسرت الكثير، ولن تستطيع أن تخسر أكثر، فإيران تمر في أزمة فيما يخص وضعها في لبنان ووجودها في العراق، أما تركيا فتمر في زوبعة اقتصادية مع أردوغان، وهناك أزمة الأسلحة الروسية مع أمريكا، وهذا ما يؤثر على الاقتصاد، وهي تسبب قلاقل ما يدفع رؤوس الأموال والتجار إلى عدم الاستثمار في تركيا، وهذا ما يضعف الموقف التركي بشكل عام.

    ويضيف المحلل السياسي الإماراتي: "قطر مهما كانت وذهبت يمين أو يسار فذلك لمصالحها، وحاليا مصالحها هي أمن المنطقة، وأن تكون هناك مقاطعة مع السعودية تحديدا، لأن السعودية هي الحدود البرية الوحيدة  التي تربط قطر مع دول الخليج، وكذلك حركة الملاحة البحرية محدودة، والمجال الجوي بالنسبة للطيران القطري".

    التضحية بإيران وتركيا في سبيل المصالحة؟

    وكانت دول ما يعرف بالرباعي العربي قد اشترطت على قطر خفض مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر، بالإضافة إلى قطع العلاقة مع جماعة الأخوان المسلمين.

    وعما إذا كانت قطر ستضحي بهذه الأمور كرمى للمصالحة الخليجية، يقول المحلل الإيراني أمير الموسوي: "لا أعتقد بذلك وأستبعد هذا الأمر، وحسب معرفتي بالقطريين، فهم يحاولون أن يثبتوا سياساتهم في القرار الدولي، وهم ربما قد يخفضون العلاقات أو يبردوها وهذا ممكن، لكن قطع العلاقات استبعد ذلك.

    ويتحدث المحلل التركي فراس أوغلو عن القاعدة التركية في قطر، ويعتقد بأنها لن تخرج، ويتابع: "أستبعد أن تخرج القوات التركية من قطر، بل على العكس يتم إنشاء قاعدة تركية أخرى وهي قاعدة خالد بن الوليد، فالأمور تتطور وتكبر ولا تذهب باتجاه التقليص".

    وعن قضية الأخوان المسلمين يقول أوغلو: هناك خلاف حالي حول هذه القضية، لأن هناك جماعات اسلامية ليست من الأخوان المسلمين، وتركيا تعتبرها بأنها أحزاب سياسية طالما أنها لم تستخدم السلاح.

    ويواصل: "قد يخف الدعم أو يزيد وهذا ممكن المناورة به، فدائما المصالحات تبدأ بخطوات أولية ولا يمكن تطبيق الورقة كما هي فورا، وهذا لا يحدث في المصالحات الصغيرة، فما بالك بالمصالحات الكبيرة كهذه".

    أما المحلل الإماراتي المازمي، فيقول: "من مصلحة قطر أن ترجع إلى حضنها الطبيعي، ومن مصلحة المنطقة عموما تجاوز العقبات، وأن تكون بداية جديدة، وقطر في الوقت الراهن بإمكانها أن تتخلى عن الأخوان أو من كانت تمولهم، وكانوا من الأسباب التي أدت إلى المقاطعة".

    ويكمل: في بداية الأزمة كان هناك المطالب 13، وليس من ضمنها وجود قواعد تركية في المنطقة، وعندما أتت القواعد نوقش فيها في مجلس وزراء خارجية دول الخليج، ولن يكون هناك قطع للعلاقات مع إيران، وإنما تخفيف التمثيل أو الرجوع إلى وضع ما قبل الأزمة.

    أثر المصالحة على دور إيران وتركيا في المنطقة

    وعن الدور الإيراني والتركي في منطقة الخليج والمنطقة بشكل عام، ومدى تأثره في حال إتمام المصالحة الخليجية، يقول المحلل الموسوي: "أي تقارب خليجي خليجي يساعد على تحقيق هدف إيران في موضوع مقترح هرمز للسلام، والمشكلة الآن التي تحصل في عدن، وتنفيذ هذا المشروع الذي اقترحته إيران للتعاون الإقليمي والأمني في المنطقة".

    ويواصل الموسوي: الاختلافات الخليجية لم تساعد إيران في مشروع هرمز، وإذا ما تمت المصالحة فهي تساعد إيران على ذلك، وأن يحصل نوع من التفاهم بين الدول الخليجية، وقد يتم الاتفاق حول مشروع هرمز للأمن والاستقرار للتعاون الإقليمي.

    بدوره يرى المحلل التركي أوغلو أن هذه المصالحة ستصب في صالح تركيا، ويكمل: "للمصالحة فائدة كبيرة على تركيا، فهي ستؤدي إلى حدة أقل في التوتر السياسي والإعلامي والاقتصادي وهذا مهم، وتجاريا يمكن أن تتوسع العلاقات بشكل غير مباشر".

    فيما يرى الإعلامي الإمارتي المازمي عكس ذلك، ويعتقد أن نشاطات وتأثيرات تركيا وإيران ستقل في المنطقة، ويضيف: "ممكن أن يزيد الهجوم على المملكة السعودية أو على دول الخليج، والحشد في المنطقة سيزيد، لكن إذا تماسك الأخوة في المنطقة فهي ستعيش باستقرار، وسينتعش الجانب العربي من الخليج، وتصبح المصالح الاقتصادية وهذا يفيد الطرفان اقتصاديا".

    ويختم المازمي قوله: "لا أستبعد أن تفتح عودة قطر المزيد من المجالات، وأن تصبح العلاقة طيبة مع تركيا مثلا، فالقادة في دول الخليج ليس لديهم عداء مع أي جهة أو منطقة أو دولة أخرى، وسياسات دول الخليج كلها مسالمة، ما دامت الدول الأخرى لديها صفة الدولة".

    الموضوع:
    تطورات الأزمة الخليجية (18)

    انظر أيضا:

    هل يحضر أمير قطر القمة الخليجية؟
    الكلمات الدلالية:
    الخليج العربي, إيران, تركيا, الأزمة الخليجية, أخبار المصالحة الخليجية, الإمارات, البحرين, السعودية, قطر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook