08:31 22 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    320
    تابعنا عبر

    أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده مستعدة لإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، في حال طلبت حكومة الوفاق ذلك.

    جاء هذا التصريح في لقاء مع إحدى القنوات التركية يوم أمس الإثنين، وتأتي تصريحات أردوغان بعد توقيع مذكرتي تفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق في مجال التعاون الأمني والمناطق البحرية، أواخر شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

    سبب تصريح أردوغان

    وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه القوات التركية في الصراع الدائر في ليبيا بين الحكومة المؤقتة وقوات المشير خليفة حفتر من جهة وبين حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج، يقول المحلل السياسي التركي فراس أوغلو في حديث لوكالة "سبوتنيك": أعتقد أن الهدف واضح بالنسبة لتركيا، وهو منع سقوط حكومة الوفاق، لأن حفتر وقوات شرق البلاد ومن يدعمها بدأت القوى تتغير لصالحهم، وحكومة الوفاق بالنسبة لتركيا هي أمن استراتيجي، إضافة إلى الجيوبولوتيك في تلك المنطقة.

    ويتابع: أيضا هناك مسألة مذكرتي التفاهم اللتين تم توقيعهما، وأيضا حفظ حقوق تركيا في المتوسط، وحفظ الحقوق الليبية في هذا السياق، حيث إن هناك خلافا كبيرا بين عدد من الدول في تلك المنطقة المائية من ليبيا، بين تركيا واليونان ومصر وقبرص وحتى إيطاليا.

    ويكمل أوغلو: لا أعلم كيف سيكون المستقبل، لكن وجود تركيا عسكريا سوف يغير في المعادلة بشكل كبير، والأمور ستتعقد بشكل كبير، لأن تركيا عضو في حلف الناتو فهل ستستخدم هذه القضية في حال تعرضت لهجوم عسكري في حال كانت القوات نظامية.

    ويواصل: في حال كانت القوات غير نظامية حتى لا تدخل في اشتبكات مباشرة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى خسارة بعض الجنود، كما لا ننسى أن حكومة الوفاق لديها العدد الأكبر من المقاتلين الليبيين، وإذا نظرنا إلى النسبة السكانية فكلها في غرب ليبيا وليس في الشرق، وكل هذه الأمور ستدرس، وطبعا الجيش التركي جيش محترف جدا.

    ويضيف أوغلو: أعتقد أن ذلك قد يلعب دورا كبير في الانتخابات القادمة، وفي حال وجود خسارة كبيرة في الجنود فذلك سيؤثر بشكل كبير على مسار الانتخابات.

    بدوره يرى المحلل السياسي التركي بركات قار، في اتصال مع "سبوتنيك" بأن هذا التصريح في هذه الظروف هو رسالة إلى الأطراف المعنية في مياه شرق البحر المتوسط فيما يخص موضوع التنقيب على الغاز والبترول، ويتابع: هذا الأمر لا شك يريد إظهار السلطات التركية بأنها معنية وطرف في الصراع الدائر في ليبيا، وهذا يأتي استكمالا لهذا الدور، وبتقديري هذا ليس بصالح تركيا الآن، بل سيؤجج الأطراف المعنية في المتوسط.

    ويكمل: وتركيا ليست مستعد لخسارة الجنود من أجل حكومة الوفاق، بل هي حددت لنفسها واقتنعت بأنها لاعب إقليمي كما هي في سوريا والعراق والبحر المتوسط وأنها معنية بشؤون المنطقة ككل، و هي تحاول أن تفرض هذا الدور وتشرع ذلك أمام الغرب والدول المعنية.

    بدوره يرى الخبير الاستراتيجي السعودي اللواء عبد الله غانم القحطاني في تصريح لـ"سبوتنيك" أن أردوغان متورط فعلا في ليبيا، ويبين: استغرب لماذا صرح أردوغان حول هذا الموضوع، فهو لا يحتاج إلى تأكيد، فالمجموعات الإرهابية أرسلها مسبقا وهي موجودة في طرابلس، وهو لم يقصر الحقيقة هناك.

    ويكمل: هذه القوات تأتي ضمن قفزات أردوغان الهوائية الكبيرة جدا، وهو يحاول أن يغطي على الاتفاقية الأمنية التي وقعها مؤخرا مع السراج، ويحاول حاليا أن يقول أني سأرسل قوات عسكرية للدفاع عن هذه الحكومة التي وقعت معها الاتفاقية.

    ويستدرك: لكن على أرض الواقع الظروف الدولية قد لا تسمح له بهذا، ففي الحقيقة من يوجد في ليبيا هي عصابات إرهابية دفع بها أردوغان، وأتى بها من سوريا ومن كل مكان إلى طرابلس، وإذا كان يرغب في إرسال قوات عسكرية إليها لإسناد المجموعات الإرهابية التي وصلت هناك، فذلك يعتبر حقيقة تحدي للمجتمع الدولي وللأمم المتحدة وللشعب الليبي بكل مكوناته، وهو اعتداء على أرض عربية، ويعتبر احتلال تركي معلن إذا صدق فيما قال، كما يحتل شمال سوريا حال بكل بساطة.

    شكل القوات

    وعن شكل القوات التي يمكن أن ترسلها تركيا وعن تعداد الجنود الذين سيذهبون إلى ليبيا، يقول المحلل التركي أوغلو: بشكل عام تركيا ترسل قوات النخبة نوعا ما إلى أي مناطق اشتباكات، ولكن هناك مسألة القوات الجوية حيث أن التفوق الجوي لمصلحة حفتر، لذلك هذا سيزيد الدفاعات الجوية تمنع الطيران مثلا، نعم تركيا باعت الكثير من الطائرات المسيرة لحكومة الوفاق، وهذا من نقاط الضعف هناك، وفي هذا السياق سيكون هناك معدات ومدرعات.

    أما الخبير السياسي بركات قار فيرى أن لا قوات يمكن أن تذهب إلى هناك، ويوضح: من المبكر الحديث عن هذا الأمر لكنها تمثيلية ليس أكثر، ولا أعتقد أنها ستأخذ دورا فاعلا، كون الصراع محتد في ليبيا وهو بين أطراف دولية، وليس بين طرفين لحل قضية، ولو اقترحت تركيا لعب دور وسيط السلام لكان ذلك أفضل بكثير لها،

    ويتابع: سلطات طرابس الآن معروفة من تمثل ومن الأقرب لها فكريا وسياسيا، لذلك هي استعدت أن تعلن هذا الموقف تجاه اليونان وقبرص لكي يكون لها دور على طاولة المفاوضات القادمة.  

    بدوره شكك الخبير السعودي القحطاني بصحة إرسال قوات تركية إلى ليبيا، ويتحدث: إذا ما كان صادقا فيما يقول فهو سيرسل قوات خاصة، بالإضافة إلى منظومات طائرات من دون طيار ومشغلينها، وخبراء في قتل الشعب الليبي، وهو لن يخرج من هذا الإطار، بل هو سيقوم بعمليات إرهابية، ولن يقاتل جيش نظامي آخر.

    ويواصل: وهو أتى لدعم المجموعات الإرهابية هناك بقوات خاصة، وعناصر استخباراتية، ومنظومات لمهاجمة هذا الشعب، من طائرات من دون طيار ومن ألغام أرضية .

    موقف الأطراف الدولية

    وعن موقف الدول الإقليمية والعالمية حول إرسال القوات التركية إلى ليبيا، بدأ المحلل التركي فراس أوغلو حديثه عن روسيا، ويقول: روسيا تريد أن يكون لديها دور كما أن جميع الدول ستحاول أن يكون لها دور في ليبيا، والولايات المتحدة يمكن أن تتفق مع تركيا لتمثيل مصالحها في ليبيا، والاتحاد الأوروبي موجود هناك ولا يمكن مزاحمته، وسيتم التفاهم مع تركيا على ذلك.

    وتطرق أوغلو إلى ردة فعل الدول الاوروبية، ويشرح: لو كانت أوروبا قادرة على إرسال قوات إلى تركيا لفعلت ذلك، فإسبانيا وبريطانيا وغيرها لا يريدون إرسال قوات إلى هناك، كما إيطاليا التي تعتبر نفسها النقطة الأقرب إلى ليبيا، بينما تركيا لديها قدرة على ذلك، وهي دائما لديها قوات خارج تركيا في المناطق التي تشهد نزاعات، ولديها القدرة المالية على ذلك، ولكن مع ذلك سيتم التفاهم من قبل كل الأطراف مع تركيا على هذا الموضوع.

    أما المحلل بركات قار فيعتقد أن الوضع سيكون صعبا على تركيا في حال أقدمت على هذه الخطوة، ويقول: سيكون الموقف معادي وضد دور تركيا في هذه المسألة، لأنها ليست معنية بشكل مباشر في هذا الأمر، وللموضوع أبعاد سياسية وتحالفات ضمن ليبيا، لذلك سيكون هناك صراعات حول هذا الموضوع، وتركيا ستتطوق في موضوع ليبيا.

    أما الخبير السعودي عبد الله غانم القحطاني فيعتقد بأن جميع الأطراف الدولية والإقليمية ستكون معارضة لهذه الخطوة، ويبين: يبدو أن الاتحاد الأوروبي لن يرضى بهذا الشيء، وجامعة الدول العربية لن ترضى كذلك بهذا الأمر، وهناك القوى الكبرى كالولايات المتحدة والاتحاد الروسي أتوقع أن يكون موقفهم مشابه لذلك.

    ويختم حديثه: كذلك هناك جيران ليبيا كجمهورية مصر العربية وتونس والجزائر، فهذه بادرة خطيرة جدا ومهددة لهذه الدول، فمن يرسل قواته وميليشياته إلى الأراضي ليبيا، لن يتورع بأن يرسل قواته وعناصره إلى أي مكان آخر في البلاد العربية، وهذا احتلال مباشر.

    انظر أيضا:

    اتفاق أنقرة والوفاق... إلى أي مدى قد يؤثر في صراع السيطرة على غاز المتوسط؟
    الكلمات الدلالية:
    الجيش التركي, الجيش التركي, رجب طيب أردوغان, حكومة الوفاق الوطني, فايز السراج, خليفة حفتر, الولايات المتحدة, روسيا, ليبيا, تركيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik