16:04 GMT20 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    منذ مقتل قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني، ونائب قائد قوات "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، لم تتوقف التهديدات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، ما دفع المجتمع الدولي لطرح مبادرات للتهدئة لوأد أي محاولات لجر المنطقة لحرب شاملة ومفتوحة.

    ومن بين التحركات الدولية، تكثف دول الاتحاد الأوروبي من اتصالاتها لتهدئة المسؤولين الإيرانيين، ومحاولة إقناعهم بعدم الرد عسكريًا ضد أمريكا، فيما تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدة له بأن: "إيران لن تحصل على سلاح نووي".

    ودعت الدول الثلاث في بيان مشترك، إيران إلى الامتناع عن أي تحرك ينطوي على عنف، وقالت إنها مستعدة لمواصلة المشاورات مع كل الأطراف من أجل المساهمة في وقف تصعيد التوتر وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

    وفي ظل فشل الوساطة الفرنسية بشأن الاتفاق النووي قبل أشهر، تلوح في الأفق عدة تساؤلات ملحة بشأن الأوراق التي تملكها أوروبا لخفض لتصعيد، ومدى إمكانية قبول طهران بالأمر.

    مطالب أوروبية

    دعت مجموعة دول "إي3" المؤلفة من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، اليوم الاثنين، إيران إلى الامتناع عن أي تحرك ينطوي على عنف وحثتها على العودة لاحترام التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية في عام 2015.

    وقالت مجموعة "إي3" في بيان: "نعيد التأكيد على التزامنا بمواصلة  داعش وهو لا يزال يحظى بالأولوية. من الضروري أن نحافظ على التحالف وفي هذا الصدد ندعو السلطات العراقية إلى مواصلة تقديم الدعم الضروري للتحالف".

    وأضاف البيان: "نحن مستعدون لمواصلة المشاورات مع كل الأطراف من أجل المساهمة في وقف تصعيد التوتر وإعادة تأسيس الاستقرار بالمنطقة".

    دعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، لاجتماع أزمة مع نظرائه بالاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع لبحث التوتر المتزايد في الشرق الأوسط عقب مقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في ضربة أمريكية بالعراق.

    واقترح ماس على مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد خوسيب بوريل عقد اجتماع لوزراء خارجية التكتل هذا الأسبوع للاتفاق على نهج مشترك".

    وقال الوزير أيضا: "نحن مستعدون لمواصلة دعمنا إذا وُجدت الرغبة في ذلك وسمح الوضع".

    أوروبا تتدخل مجددًا

    مصطفى الطوسة، الإعلامي والمحلل السياسي الموجود في فرنسا، قال إن: "الدبلوماسية الأوروبية دخلت على خط التهدئة والوساطة من جديد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، بعد مقتل قاسم سليماني، وزيادة حدة التوتر في المنطقة، واحتمال أن يكون هناك انفجار شامل وحرب مفتوحة".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك" أن: "الرهان الحالي للدبلوماسية الأوروبية محاولة اقناع الإيرانيين بعدم الرد بشكل يعتبر استفزازيًا كبيرًا للولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما قد يدفع ترامب للرد والدخول في منطقة تصعيد وحرب".
    وتابع: "في هذا الإطار الدبلوماسية الأوروبية على اتصال دائم ومستمر مع الإيرانيين وسكون هناك اجتماع عاجل في الساعات القليلة المقبلة، ستحاول خلاله أوروبا أن تقترح حلًا جذريًا لهذه المعضلة".

    ورقة العقوبات للوساطة

    وعن طبيعة الحل الأوروبي قال: "في حال قبلت طهرات بالشروط الأوروبية الخاصة بعدم الرد، يمكن أن يلتزموا باسم الأمريكيين برفع العقوبات الدولية على طهرات، ومحاولة تطبيع العلاقات".

    وأشار إلى أن: "ربع العقوبات صفقة رابحة للجميع، خصوصا أن الإشارات التي جاءت من أمريكا وترامب تقول إنه في حال لم ترد إيران بشكل قوي وتبعات عسكرية وأمنية تصعيدية، فإن التفاوض والحوار يمكن أن يعود لطريقه الطبيعي، ويمكن لأمريكا أن تقدم التنازلات التي رفضتها بالأمس".

    ومضى قائلًا: "هذه النافذة ستستغلها الدبلوماسية الأوروبية لإنعاش وساطتها، وذلك لتفادي أي مواجهة عسكرية، خصوصا وأن الوقت مناسب الآن للبدء في مفاوضات من شأنها أن ترفع العقوبات الأمريكية على إيران، وإنقاذ الاتفاق النووي".

     وعن فرص نجاح هذه الوساطة، قال: "هذا الأمر مرتبط بطبيعة الرد الذي تهيأ له إيران، والاتصالات مستمرة لاستغلال الوضع القائم لتذليل العقبات والعودة للتفاوض وتطبيع العلاقات وتجنيب المنطقة أي حرب محتملة".

    تحركات إيرانية

    وأعلنت طهران السبت الماضي، رفع كل القيود على نشاطها النووي.

    ووافق البرلمان الإيراني، اليوم الثلاثاء، بالإجماع، على وضع البنتاغون وكل من لعب دورا في اغتيال قاسم سليماني، على لائحة الإرهاب.

    وحسب وكالة "مهر" الإيرانية، "وضع البرلمان الإيراني عبر التصويت، البنتاغون وجميع المؤسسات والقادة الذين لعبوا دورا في اغتيال سليماني على لائحة الإرهاب الإيرانية"، كما صوت البرلمان على "تعديل قانون إجراءات الرد على جرائم الولايات المتحدة، الذي سبق أن صوت عليه بعد وضع واشنطن الحرس الثوري على قائمة الإرهاب قبل أشهر".

    كما ألزم القانون، الحكومة الايرانية بتعزيز البنية الدفاعية لقوات القدس التابعة للحرس الثوري، عبر استقطاع مبلغ 200 مليون يورو من احتياطي الصندوق الوطني للتنمية.

    وتقدم المرشد الإيراني علي خامنئي، الحشود في طهران أمس الاثنين، لتشييع جثمان قائد فيلق القدس قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي، وعدد من العسكريين، بعدما قتلوا صباح الجمعة الماضي، إثر ضربة جوية من القوات الأمريكية بالقرب من مطار بغداد في العراق، فيما أعلنت طهران من جهتها أنها سترد بشكل قاس على عملية الاغتيال.

    وتتهم واشنطن قاسم سليماني بالمسؤولية عن: "العمليات العسكرية السرية" في أنحاء الشرق الأوسط، وخاصة في العراق وسوريا؛ وصنف من قبلها كـ"داعم للإرهاب".

    موقف إيراني من أوروبا

    من جانبه قال المحلل السياسي الإيراني محمد غروي، إن: "أوروبا في الآونة الأخيرة بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي، لم تكن على قدر التوقعات الإيرانية، فهم لم يلتزموا ببنود الاتفاق، ولم يقدموا لطهران سوى الوعود الكاذبة".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "إيران وجدت نفسها أمام حدث جلل، وجرح سليماني ليس بالقليل، وأتوقع أن الخطوط الدبلوماسية بات من الصعب أن تنفذ داخل إيران، وسط حالة الغضب المسيطرة على المسؤولين والشارع".

    وتابع: "هناك تفويض شعبي كبير، 8 مليون إيراني نزلوا لتوديع سليماني، وهو ما أعطى للنظام قوة شعبية أكبر، وبات أكثر تماسكًا في اتخاذ أي قرارات عسكرية، خصوصا وأن الرد سيكون موجودًا لا محالة".

    وأشار إلى أن "الضغوطات الأوروبية والدولية، والوساطات الفردية والجماعية التي تحاول أن تثني طهران عن أي ردة فعل لن تجدي نفعًا، الرد سيكون تدريجيًا، وسيجعل أمريكا تفكر مليًا في استمرار قواتها بالتواجد في المنطقة العربية".

    وعن تأثير الرد الإيراني المتوقع على المنطقة، قال: "نعيش حالية في مرحلة دقيقة، وفي منعطف تاريخي لم نشاهده منذ 50 عامًا، المنطقة ستدخل في مرحلة جديدة من الصراع".

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook