05:48 23 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    مقتل قاسم سليماني (190)
    314
    تابعنا عبر

    عندما نفذت الولايات المتحدة عملية اغتيال قائد قوة فلق القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، فرض سؤال نفسه: لماذا أجلت واشنطن اغتياله كل هذه السنوات، وقررت قتله الآن؟

    الواقعة التي أحدثت زلزالا إعلاميا منذ وقعت إلى الآن، كان من الممكن أن تحدث قبل سنوات، إذ تخبرنا مصادر "الجريدة" الكويتية، في تقرير منشور مطلع العام 2018 أن خلافا دام أكثر من 3 سنوات بشأن اغتيال سليماني، بين واشنطن وتل أبيب.

    وتقول المصادر إن إسرائيل كانت قاب قوسين من تصفية سليماني قبل 3 سنوات قرب دمشق، لكن الولايات المتحدة، التي علمت بالخطة، حذرت القيادي الإيراني منها "بطريقة ما"، وهو ما أدى إلى فشلها، لافتاً إلى أن خلافاً حاداً نشب بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية والأمريكية حول هذا الأمر.

    وكان سبب الخلاف أن بعض أجنحة العاصمة الأمريكية أن اغتياله ربما ينسف جهود 9 سنوات من مفاوضات الاتفاق النووي الموقع في 2015، فضلا عن جهوده في الحرب على تنظيم "داعش" الإرهابي.

    لكن مصادر "الجريدة" تقول إنه بعد هذا الخلاف حدث توافق أمريكي إسرائيلي بشأن خطورة سليماني وتهديده مصالح البلدين في المنطقة، كاشفة أن إسرائيل تتعقب اللواء عن قرب، وكانت على وشك اغتياله أكثر من مرة.

    وتباينت آراء المراقبون حول توقيت العملية وأهدافها وردود الفعل عليها، وتحدث بعض المحللين عن صفقات سياسية لإنهاء الأزمات المتتالية بين واشنطن وطهران، بإبعاد بعض أذرع طهران، التي تمثل عائقا أمام الولايات المتحدة في أي تفاوض مع إيران.. فما الذي تحمله تلك العملية من أسرار؟

    دلالات توقيت اغتيال سليماني

    قال ثائر البياتي، الأمين العام لاتحاد القبائل العراقية: "تقول المعطيات، التي لدينا، أنه تم التخلص من قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في صفقة، لا يعلم بها إلا الراسخون بالتفاوض"، مشيرا إلى أن العملية كبيرة وشاركت بها عدة أطراف وبها الكثير من الأسرار المخابراتية، وكانت النقطة الأهم لدى الإيرانيين كيفية إعلان مقتل سليماني وطرق استثمار هذا الحدث".

    وشكك البياتي، في حديثه لـ"سبوتنيك"، بالرواية المتداولة حول العملية نظرا لوجود ثغرات كبيرة بها.

    وقال: "هناك صراع داخلي إيراني بين جناحي الإصلاحيين والمتشددين، استدعى تطبيق برامج لإنقاذ النظام في طهران".

    وأشار أمين اتحاد القبائل إلى أن إيران هى من رفعت معدل التوتر وبشكل مفاجىء، والسؤال.. هل تم الاتفاق داخل طهران على إنهاء الأتباع في العراق والمنطقة عموما، وبالتالي إيجاد  حجة لإنهاء الحرس الثوري داخل إيران، بعد أن أصبح عقبة لا يمكن تجاوزها في أي تفاهمات مع الأمريكان.

    وتابع البياتي: "بتتبع الأحداث تجد أن ضرب "قاعدة K1" الأمريكية في العراق كان غير مبرر إطلاقا، بل هو إعطاء حجة لأمريكا للرد، وهو ما حدث بالفعل، حيث كان الرد الأمريكي سريعا على تلك العملية بضرب أهداف كبيرة للحرس الثوري في الحدود العراقية.

    وأضاف أمين اتحاد القبائل: "جاء الأمر الأكثر غرابة في نفس التوقيت، بتنفيذ مظاهرات بالمنطقة الخضراء وأمام السفارة الأمريكية، فهي مظاهرات بدون هدف حقيقي له معنى أوتأثير، بل إعطاء الحجة لأمريكا بجمع العالم لتأييدها وذريعة أخرى أكبر للرد"، مضيفا: "حدث فلم المطار وما سيتبعه من حجج".

    هل كانت عاجزة عن رصده؟

    من جانبه قال أحمد قبال، الباحث في الشأن الإيراني‏ بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة "الأهرام" المصرية: "الساحة العراقية على اتساعها جغرافيا، ورغم النفوذ الإيراني سياسيا وأمنيا، إلا أنها تمثل مسرح عمليات مخترقا بالنسبة للجيش والمخابرات الأمريكية، وتم غض الطرف عن تحركات المليشيات الإيرانية في العمق العراقي لفترة من الزمن، بعد فشل الجيش العراقي في إعادة السيطرة على مناطق شاسعة من الأراضي العراقية".

    وتابع، في حديثه لـ"سبوتنيك": "حينها أدركت المخابرات الأمريكية أن حرب العصابات والمليشيات، المدعومة إيرانيا، هي الخيار الأفضل للقضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي، ما ساهم في زيادة نفوذ إيران داخل العراق، وكان لقاسم سليماني، الدور الأبرز في تخطيط وإدارة المعارك، التي قضت على حلم الخلافة الداعشي".

    وأضاف الباحث في الشأن الإيراني: "بعد فترة وفي ظل العقوبات الأمريكية ضد إيران، وجدت الإدارة الأمريكية أن دور سليماني الأكثر نفوذا في العراق ربما يمتد ليؤثر على  الوجود الأمريكي في العراق، وأن التخلص من شخص سليماني، بعد دوره الناجز في محاربة "داعش" يغلق الباب أمام تمدد النفوذ الإيراني، خاصة وأن سليماني كان لديه سجل حافل من العلاقات والأسرار، التي ستغلق في حال اغتياله".

    ردود الفعل والهروب من "العزل"

    قال عبد القادر النايل، المحلل السياسي العراقي لـ"سبوتنيك": "أمريكا تعرف حجم إيران ولم تكن تتخوف من ردة فعلها، لأن إيران ليست ندا للولايات المتحدة الأمريكية، وواشنطن هى من سمحت لإيران بالتمدد الفعلي، وقد قالها خاتمي الرئيس الايراني السابق: لولا طهران لما سقطت كابول وبغداد"، مضيفا: "قاسم سليماني كان يتعاون مع الاحتلال الأمريكي في عام ٢٠٠٣".

    وأشار المحلل السياسي العراقي إلى أن "السبب الرئيسي في اغتيال سليماني هو أن الورقة الإيرانية التوسعية في المنطقة انتهت، وجلبت ثمارها للولايات المتحدة واسرائيل، وبالتالي الآن أمريكا تعرض نفسها المخلص والمنقذ لدول المنطقة من إيران ومشروعها التوسعي، الذي تجاوز الخطوط الحمراء، وبالتالي اغتيال سليماني في هذا التوقيت هو إعلان تقليص النفوذ الإيراني الخارجي".

    قال الدكتور عبد الستار الجميلي، أمين عام الحزب الطليعي الاشتراكي الناصري في العراق: "ترامب يحتاج للاشتباك مع إيران في الوقت الراهن  لدرء مخاطر عزله والفوز بولاية ثانية، وإعادة المصداقية للدور الأمريكي، الذي تراجع دوليا بصعود روسيا والصين كمعادل في هيكل النظام الدولي وموازين القوى فيه".

     وأضاف الأمين العام للحزب الطليعي، في حديثه لـ"سبوتنيك": "في كل الأحوال فإن الاجتياح يبدو أكثر ترجيحا حسب المعلن، رغم التعقيد والتشابك الذي يكتنف الظروف المحيطة بالمنطقة وتوازن القوى الإقليمية والدولية".

    وتابع الجميلي: "ما يثير القلق أن العراق للأسف سيكون أحد الميادين الرئيسة لهذا الاجتياح والضحية الأولى إن حدث، ما يفرض على الجميع في العراق مسؤولية إبعاد شعبهم عن الآثار المدمرة لهذا الاجتياح، فلم يعد يحتمل الشعب العراقي ضريبة حروب أخرى".

    وأوضح الجميلي: "أعتقد أن سياق الأحداث والتصريحات، وخصوصا الاستعدادات العسكرية واللوجستية الأمريكية، تشير إلى أن ثمة احتمال يتزايد بإقدام أمريكا على إجتياح إيران، إلا اذا قدم النظامالإيراني تنازلات جوهرية في اللحظة الأخيرة".

    وذكر الجميلي أنه في إطار المعلن، يبدو أن الطرفين يحتاجان للمواجهة، لأن إيران رغم محدودية خياراتها في الرد نظرا لوضعها المتراجع شعبيا واقتصاديا وإقليميا ودوليا، تحتاج إلى حفظ ماء وجهها بعد أن خسرت سليماني، الذي يمثل أهم أذرعها الأمنية والاقتصادية والحركية بعملية نوعية كشفت هشاشة الوضع الأمني للنظام ودوره المبالغ فيه، بينما يحتاج ترامب إلى الهروب خارجيا من الأزمات والمشاكل السياسية، التي تطارده في الداخل و تهدد بقاءه لفترة ثانية بالبيت الأبيض.

     قرار اغتيال سليماني يتجاوز ترامب

    ومن ناحية أخرى استبعد محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية بالقاهرة، أن يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لجأ إلى تصفية قاسم سليماني حتى يهرب من المحاسبة الداخلية وإجراءات العزل، مشيرا إلى أن الموضوع أكبر من ذلك بكثير، لأن عملية بهذا الحجم هى أكبر من دور ترامب في البيت الأبيض، لأنها تتعلق بالدوائر العليا لصنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية.

    وأشار رئيس المنتدى العربي، في حدثه لـ"سبوتنيك"، إلى أنه "كانت هناك توصية من صانع القرار الأمريكي بضرورة تصفية قاسم سليماني في مايو/ أيار الماضي، لأنه أصبح مصدر إزعاج للإدارة الأمريكية بشكل غير مسبوق ولا يمكن معالجته".

    وأضاف: "أما علاقة تلك العملية بالوضع الداخلي لترامب وعملية العزل، فأعتقد أن ما أثير حول عملية العزل قد يحسن من الوضع الانتخابي لترامب ولا يضره، ولم يكن ترامب ليقبل بفرض قاسم سليماني إنقلاب في الداخل العراقي أو محاصرة السفارة الأمريكية في بغداد، كل هذا كان غير مقبول داخل كل دوائر صنع القرار الأمريكية"، مشيرا إلى أن " قرار اغتيال قاسم سليماني يتجاوز ترامب وفقا للنظام السياسي القائم حاليا في أمريكا".

    وأكد مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، وهو من المدافعين عن تغيير النظام في إيران، أن قرار قتل سليماني صدر "منذ فترة طويلة".

    وقال: "كنا نعرف كل دقيقة من كل يوم مكان وجود سليماني لسنوات -لا توجد لحظة في أي يوم لا تستطيع فيه خمس أو ست وكالات استخبارات أن تخبرك بمكان وجوده". وأضاف: "لقد كانت واحدة من نقاط ما كان يفكر به سليماني: يمكن للأمريكيين أن يجدوني في أي وقت، إنهم فقط لا يجرؤون على ضربي".

    وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، يوم الجمعة الماضي، إن المسؤولين الأمريكيين تلقوا "تقييما قائما على المعلومات الاستخباراتية قاد عملية صنع القرار لدينا"، موضحا "كيف غيرت عملية قتل متعاقد أمريكي في الآونة الأخيرة حسابات فريق ترامب حول "تدفق المعلومات الاستخباراتية"، وكانوا يتلقون أنشطة سليماني في العراق".

    وقتل نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، وقائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، بغارة أمريكية على موكبهما قرب مطار بغداد الدولي، فجر الجمعة الماضي، أسفرت عن سقوط ثمانية قتلى، بينهم "شخصيات مهمة".

    وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الجيش قتل قاسم سليماني بناء على تعليمات الرئيس دونالد ترامب، وأنه إجراء دفاعي حاسم لحماية الموظفين الأمريكيين في الخارج.

    وأدانت قيادة العمليات المشتركة للقوات العراقية العملية الأمريكية، معتبرة إياها "حادثا غادرا وجبانا نفذته الطائرات الأمريكية".

    وتتهم واشنطن سليماني بالمسؤولية عن "العمليات العسكرية السرية" في أنحاء الشرق الأوسط، وخاصة في العراق وسوريا؛ وصنف من قبلها كـ "داعم للإرهاب".

    وكان الرئيس الإيراني، ​حسن روحاني، قد أعلن السبت الماضي، خلال تقديم التعازي بقاسم سليماني​ أن جريمة الولايات المتحدة هذه لن تنسى أبدا.

    وشهدت العاصمة العراقية، بغداد، حالة من التوتر، إذ تظاهر الآلاف الأسبوع الماضي، أمام السفارة الأمريكية وحاولو  اقتحامها وأشعلوا النيران في بعض البوابات احتجاجا على قصف أمريكي استهدف مواقع للحشد الشعبي يوم الأحد 29 ديسمبر/ كانون الأول، ما أدى لمقتل ما لا يقل عن 27 شخصا وإصابة 62 آخرين من عناصر الحشد الشعبي.

    الموضوع:
    مقتل قاسم سليماني (190)

    انظر أيضا:

    وساطة جديدة... هل تنجح أوروبا في إقناع طهران بعدم الرد على مقتل سليماني؟
    "على خلفية مقتل سليماني"... أمريكا تحذر من "خطر متزايد" في السعودية
    "ستواجه بقوة أمريكية ساحقة"... ترامب يرد على التهديدات الإيرانية بعد مقتل سليماني
    هل يدفع مقتل سليماني إيران لامتلاك سلاح نووي
    ظريف: إيران سترد "بشكل متناسب" على مقتل قاسم سليماني
    الكلمات الدلالية:
    دونالد ترامب, اغتيال سليماني, إيران, أمريكا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik