15:50 GMT20 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أثارت بعض التصريحات الأمريكية والإسرائيلية ردود فعل فلسطينية غاضبة على مستوى السلطة والفصائل، بعد تلميحها ببدء إجراءات فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، واعتزام إسرائيل توطين مليون مواطن لديها هناك.

    التصريحات جاءت على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، وكذلك على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت، والسفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان.

    وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن "هذه التصريحات العنصرية تؤكد أن ما يسمى "صفقة القرن"، لا تمت بصلة من قريب ولا من بعيد للسلام، ولمرتكزات أية مفاوضات جادة، إنما هي إعلانات ووعود أمريكية مشؤومة تتبنى مواقف وسياسات ومصالح الاحتلال ومخططاته الاستعمارية التهويدية للضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية".

    التصريحات الأمريكية الإسرائيلية التي خرجت متزامنة في الفترة الأخيرة، أثارت تساؤلات عدة بشأن بدء واشنطن في تطبيق خطة السلام التي اقترحتها وأطلقت عليها "صفقة القرن"، وحول الخطوات الفلسطينية المتوقعة لمواجهتها".

    تصريحات إسرائيلية وأمريكية

    قال نتنياهو، أمس الأربعاء، إنه لن يتم خلال فترة ولايته إخلاء أي مستوطنة كجزء من اتفاق سلام محتمل مع الفلسطينيين. وأضاف: "لن أقتلع أي مستوطنة في أرض إسرائيل، بموجب أي خطة سياسية، لا يهودية ولا عربية".

    وتابع: "التطهير العرقي الذي يعرضه أولئك الذين يؤيدون، ظاهرا، النهج الليبرالي هو مبدأ مرفوض. لن يتم اقتلاع مستوطنات، ولن يتم في عهدي، المبادئ بسيطة: في جميع أنحاء الأراضي الواقعة غرب الأردن، كانت السيطرة الأمنية وستبقى في أيدي إسرائيل، لن يتم تقسيم القدس ولن يتم اقتلاع مستوطنات".

    تزامنا مع هذه التصريحات كشف وزير الدفاع الإسرائيلي، أمس الأربعاء، عن مساعي إسرائيل لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، معلنا ضم مناطق "ج" في الضفة الغربية لإسرائيل.

    وقال بينيت في تصريح صحفي "هدف إسرائيل، خلال عقد من الزمن أن يسكن في الضفة الغربية مليون مواطن إسرائيلي".

    في اليوم نفسه، قال السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان، "إن المرحلة التالية بالنسبة للإدارة الأمريكية، بعد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وبسيادتها على مرتفعات الجولان السورية، هي الضفة الغربية".

    وقال فريدمان، في مؤتمر صحفي عقده برفقة نتنياهو "منذ قدومي إلى هنا حاولت إضافة بند إلى الأجندة المزدحمة جدا، وهو العمل مع الإدارة الأمريكية ومع رئيس وزراء الاحتلال للمساعدة في تصحيح القضايا العالقة بعد حرب الأيام الستة" في إشارة إلى حرب 1967 التي احتلت فيها إسرائيل الضفة وغزة والجولان.

    وأضاف: "هناك 3 قضايا ذات أهمية كبيرة، وهي أولا: وضع القدس، وثانيا: وضع مرتفعات الجولان (السورية المحتلة)، وثالثا: وضع الضفة.

    وأشار إلى أن "الضفة، هي الأصعب والأكثر تعقيدا من بين القضايا، بسبب تجمع الفلسطينيين الكبير فيها"، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية ستطرح رؤيتها لحل هذه القضية، في إشارة إلى الخطة المعروفة باسم "صفقة القرن".

    واعتبر السفير الأمريكي إنه في حرب العام 1967 "استعادت إسرائيل الضفة الغربية من الأردن"، والتي احتلت الضفة لمدة 19 عامًا على حد قوله.

    الكيل الأمريكي بمكيالين

    يحيى السعود، رئيس لجنة فلسطين النيابية، في مجلس النواب الأردني، قال إن "تصريحات السفير الأمريكي ليست جديدة، ولم يعد يخفى على العالم أن أمريكا تكيل بمكيالين".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "السلطة الفلسطينية قطعت كل أشكال التعاون والتشاور والتباحث مع أمريكا، والتي وباتت شريكة في الاحتلال وليست وسيطة في عملية سلام كما تزعم".

    وتابع: "لا يضيرنا التصريحات الأمريكية أو الإسرائيلية، فهذا لن يغير من واقع الحال، فلسطين ستبقى جوهرة الصراع في المنطقة، وستظل أرض عربية شاء الأمريكان أو لم يشاؤوا".

    وعن اعتبار هذه التصريحات بداية فعلية لتنفيذ صفقة القرن، رد بالقول إن "صفقة القرن تنفذ على الأرض، من خلال القرارات الأحادية التي قامت بها أمريكا من نقل السفارة، ويهودية الدولية والتقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى".

    وأنهى حديثه قائلًا: "لم يبق شيئًا من الصفقة، لكن لابد أن تعلم أمريكا أن فلسطين مفتاح السلم في هذه المنطقة، وأن الصراع سيظل موجودًا حتى نحل قضيتنا حلًا عادلًا".

    دعم أمريكي إسرائيلي

    من جانبه قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعتي القدس والأقصى والقيادي في حركة فتح، إن "ديفيد فريدمان منذ تعيينه سفيرا للولايات المتحدة الأمريكية لدى دولة الاحتلال عام 2017، وهو يتصرف كيهودي صهيوني جاء ليحقق حلم إسرائيل ولم يخف هو ومعظم إدارة ترامب دعمهم لدولة الاحتلال ولا حتى انتمائهم الصهيونية".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "فريدمان ظهر في أكثر من لقاء مع المستوطنين حاملا صورة للحرم القدسي وقد اختفى منه المسجد الأقصى و بني بدلا منه كنس الهيكل، وفي أواخر العام الماضي تحدث بشكل واضح أنه بدأ العمل لإعادة البناء للهيكل المزعوم داخل الحوض المقدس للمسجد الأقصى".

    وتابع: "لم يكتف بذلك حيث أعلن أمس  أن الضفة الغربية، هي أرض يهودية بها سكان فلسطينيين يبحث لهم عن حل إنساني ضمن الدولة اليهودية، وهاجم بوقاحة الوجود الأردني في القدس معتبرًا إياه احتلالا".

    تنفيذ فعلي لصفقة القرن

    وقال إن "تصريحات فريدمان هذه تأتي من ضمن التنفيذ الفعلي لمراحل صفقة القرن والتي ينفذها الأمريكان على مراحل بنظام التنقيط ، وتستغل حكومة الاحتلال وداعميها في الإدارة الأمريكية الظروف في المنطقة وانشغال العالم بما يحدث في الخليج ويتفردون بالشعب الفلسطيني لينفذوا ما يريدون" .

    وعن الرد الفلسطيني المتوقع، مضى بالقول: "أمام هذا الاعتداء الصارخ على الحق الفلسطيني نرى الصوت الفلسطيني ضعيفًا نتيجة الانقسام وخسارة قيادة السلطة لشركائها حتى بات الاحتلال على ثقة أنه لو ضم جزءًا كبيرًا من الضفة فإن قيادة السلطة لن تتعدى الشجب والاستنكار والتلويح بالذهاب للجنائية الدولية ولن تستطيع أقل تقدير تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية من خلال وقف التنسيق الأمني وسحب الاعتراف بإسرائيل".

    واعتبر الرقب أن "السلطة غيرت مزاج الشارع الفلسطيني وعقيدة أجهزتها الأمنية لتتحول لحالة مطمئنة للاحتلال، وحماس ترى ان الامر لا يعنيها، وبمتابعة ردات الفعل الفلسطينية على تصريحات فريدمان ونتنياهو ووزير حربه نفتالي بينت ندرك أن رد فعل السلطة لن يتجاوز التهديدات الكلامية".

    إدانة فلسطينية

    واعتبرت الخارجية الفلسطينية، أن تصريحات فريدمان وبينيت هي اعترافات رسمية بتورطهما في جريمة الاستيطان ومصادرة الأرض الفلسطينية، بما يعنيه ذلك من تحريض علني على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم ومنازلهم ومقدساتهم ومزروعاتهم.

    وأشارت الخارجية الفلسطينية، أنها تواصل تحضير الملفات الخاصة بإرهاب فريدمان وبينت ضد الشعب الفلسطيني، ومواصلة العمل مع الجنائية الدولية لوضعهما في قفص الإتهام كمجرمي حرب.

    وقالت الوزارة، "للجهات التي تريد أن تفهم وتعي حقيقة ما يروج له فريق الإدارة الأمريكية المتصهين تحت شعار ما تسمى "صفقة القرن"، يوضح المستوطن فريدمان سفير ترامب لدى تل أبيب ما تبقى من طبيعة استعمارية تهويدية لهذا المسمى، ملمحًا في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الإدارة الأمريكية بصدد التحضير لإعلانات مشؤومة أخرى تتعلق بالضفة الغربية المحتلة في ذات السياق الذي اعترفت فيه بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال وبالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل، وسرعان ما يكتشف المتتبع لتصريح فردمان وإيحاءاته أنه يلخص مشكلة الضفة كمشكلة سكان فقط بحاجة إلى حل إغاثي اقتصادي معيشي، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية تجري دراسة جدية للأمر ولم تتخذ قراراً نهائياً بعد".

    وحذر المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية، إبراهيم ملحم، اليوم الخميس، السلطات الإسرائيلية من مغبة أية محاولة لضم أراضي الضفة الغربية المحتلة.

    وقال ملحم إن "حكومة الاحتلال تعلم تماما أن أي خطوة لضم أراض من الضفة الغربية المحتلة وما تكتنزه من موارد وثروات طبيعية هي بمثابة جريمة حرب".

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook