20:09 GMT27 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    بعد أشهر من التلويح، نفذت دول الترويكا الأوروبية (بريطانيا - فرنسا - أوروبا) تهديداتها لإيران بشأن اللجوء إلى آلية فض النزاع لحل أزمة الاتفاق النووي.

    وأكدت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، أمس الثلاثاء، أنها قامت بتفعيل آلية فض النزاع المنصوص عليها في الاتفاق النووي مع إيران في ضوء انتهاكات طهران المستمرة للاتفاق، لكنها قالت إنها لم تنضم إلى حملة الضغوط الأمريكية القصوى على إيران.

    واعتبر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أن تفعيل الدول الأوروبية للآلية لا أساس له قانونا، وخطأ استراتيجي سياسي، فيما اتهم الرئيس الإيراني الاتحاد الأوروبي بعدم التصرف كتكتل مستقل، مطالبا بتقديم الاعتذار لطهران لعدم وفائه بعهوده.

    وبموجب شروط الاتفاق، إذا رأى أي من الموقعين الأوروبيين (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) أن إيران قد انتهكت الاتفاق يمكنه بدء عملية لحل النزاع ،يمكن خلال فترة قصيرة، قد لا تزيد عن 65 يوما، أن تتصاعد في مجلس الأمن وصولا إلى ما يطلق عليه عودة سريعة لفرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

    قرار أوروبي

    وفي ظل الأحداث المتسارعة بات ضروريًا الوقوف على مدى تأثير هذه الآلية في الصراع النووي، وكيف ستتعامل إيران مع الأمر، وموقف الاتحاد الأوروبي فيما يخص الوساطات التي يسعى لطرحها لحلحلة الأزمة.

    وقالت الدول الأوروبية الثلاث، في بيان مشترك نشرته "رويترز": "لم يعد أمامنا خيار، في ضوء تصرفات إيران، إلا تسجيل مخاوفنا اليوم من أن إيران لا تفي بالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، وإحالة هذا الأمر إلى اللجنة المشتركة بموجب آلية فض النزاع المنصوص عليها في الفقرة رقم 36 من خطة العمل الشاملة المشتركة".

    وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن أنه يجب على الدول الضامنة الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة للبرنامج النووي الإيراني والعمل على صياغة اتفاقية جديدة.

    وأكد وزير الخارجية الكندي فرانسوا فيليب شامبين، أن بلاده تؤيد البيان الألماني الفرنسي البريطاني بشأن تفعيل آلية حل الخلافات بشأن الاتفاق النووي مع إيران.

    مناورة أوروبية جديدة

    قال مصطفى الطوسة، الإعلامي والمحلل السياسي المقيم في فرنسا، إن "الأوروبيين دخلوا في حقبة جديدة للمناورة مع إيران، يعتقدون فيها أن ما حدث مؤخرًا من مقتل سليماني والرد الإيراني وإسقاط الطائرة الأوكرانية، والتظاهرات ضد النظام في طهران، خلق معادلة جديدة يمكن من خلالها إنعاش الوساطات الأوروبية من جديد".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "أوروبا ترى في استخدام التهديد بالعقوبات محاولة لإقناع النظام في إيران بالعودة إلى طاولة المفاوضات وتقديم التنازلات المطلوبة، فهذه الآلية من ضمن الأوراق التي ستفعلها الدبلوماسية الأوروبية لإرسال الرسائل السياسية الحازمة لطهران".

    وأكد أن "الإعلان بدخول هذه الآلية حيز التنفيذ يعد رسالة قوية واضحة أنه حان الوقت لإيران لتقديم تنازلات للمجموعة الدولية وأمريكا، أهمها محاولة التفكير فيما بعد 2025، وهو تاريخ انتهاء صلاحية الاتفاق النووي، بالإضافة إلى وضع البرنامج الباليستي الإيراني تحت المجهر الدولي، واحتواء الأنشطة العدوانية الإيرانية في المنطقة".

    وتابع: "كل هذه العناصر نجد أنها تأتي ضمن ما طلبه رئيس الوزراء البريطاني رئيس جونسون بتوقيع اتفاق جديد، يطلق عليه اسم صفقة ترامب، وتضم هذه العناصر".

    وأنهى حديثه قائلًا: "الموقف الأوروبي موقف مناور لمحاولة إقناع النظام الإيراني أن من مصلحته العودة للحوار مع المجموعة الدولية وتقديم تنازلات في إطار اتفاق جديد، أو صيغة جديدة للتفاهم حول الاتفاق النووي".

     ضغط إعلامي وسياسي

    بدوره قال الدكتور عماد أبشناس، المحلل السياسي الإيراني، إن "آلية فض النزاع التي أعلنت دول أوروبا اللجوء إليها ضد إيران تضم 3 مراحل، المرحلة الأولى تشمل اجتماعات بين الجانبين لحل الخلافات".

    وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الأوروبيين فعلوا المرحلة الأولى فقط من بنود الاتفاقية لحد الآن، ولم يتطرقوا إلى باقي المراحل".

    وتابع: "هذه الخطوة تسعى لها إيران منذ عام ونصف، بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية، وحتى الآن لم تستطع أن تصل إلى نتيجة".

    وعن مدى تأثير هذه الخطوة على إيران خصوصا في فرض عقوبات جديدة، قال: "الأوروبيون يعلمون جيدًا أنهم حتى ولو عادوا إلى مجلس الأمن الدولي، وأعادوا العقوبات على إيران، لم يمثل ذلك فارقًا، بالعقوبات الأمريكية تلتزم بها كل دول أوروبا".

    وأنهى حديثه قائلًا: "ما يحدث من أوروبا الآن محاولة للضغط، لا تتعدى إطارها السياسي والإعلامي، والذي لن يساهم في تغيير الموقف الذي اتخذته إيران".

     خيارات طهران

    من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، محمد غروي، إنه "بعد اغتيال أمريكا لقاسم سليماني كل ملفات التفاوض وضعت جانبًا، ونستطيع القول إن الملفات كلها تغيرت، وكذلك النظرة الإيرانية للغرب، وملف التفاوض مع أمريكا".

    وأضاف في تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك"، أن "حادث الاغتيال لم يكن حدثا عابرا، فإيران التي صبرت كل هذه المدة على العقوبات، والتعامل السلبي الأمريكي والأوروبي، لا يمكن أن تصبر على هكذا عملية، فالشخص لم يكن عاديًا، بالنسبة للنظام والشعب".

    وكشف أنه "ليس هناك أي مجال إيراني للتفاوض، طهران ربما ستغير من سياستها في المرحلة القادمة، خصوصا بعد أن اتضح الهدف البريطاني غير النبيل، حيث تعد شريكة للولايات المتحدة، وتسعى هي الأخرى لإسقاط النظام الإيراني".

    وأشار إلى أن "أوروبا لم تتعامل معنا كما يفترض، الأوروبيون سيشاهدون إيران مغايرة عن ذي قبل، ولم يعد هناك أي أفق للتفاوض، أو انفراجة قريبة، ليس في الملف النووي وحسب، بل في كل ملفات الشرق الأوسط".

    وأضاف: "إيران كان يجب عليها اللجوء إلى فض النزاع وليس أوروبا، لكن عندما خرجت أمريكا من الاتفاق النووي، كان واحدًا من الخيارات أمام طهران، لكن الإدارة الإيرانية لجأت إلى البندين، 36 و26، من الاتفاق، حتى لا توسع إطار الرد، ولكي لا يتم تضخيم الأمر، وجعل خطوط الرجعة موجودة لكل الأطراف".

    وتابع: "حتى الآن إيران لم تخرج من الاتفاق، ولم تناقد أي بند من بنوده، وهذه الآلية وضعت ليتم اللجوء إليها في حال خالف أي طرف من أطراف الاتفاق، لذلك إيران هي المعنية باللجوء إليها، ولا يحق للأوروبيين ذلك، حيث يقفون بجانب أمريكا في فرضها للعقوبات على إيران".

    واستطرد: "لكن على ما يبدو، يريد الأوروبيون ومن خلفهم أمريكا الذهاب إلى هذه الآلية، لجر ملف إيران لمجلس الأمن، وهذا أقصى ما يرغبون فيه، لذلك نحن أمام مرحلة صعبة، شديدة التعقيد، مرحلة عض الأصابع".

    وقال: "إيران مصرة على حقوقها النووية، تصر على أنها لم تخرج إلى الآن من الاتفاق النووي، فعلى عكس ذلك هي من حافظت على الاتفاق النووي، بعد أن ضربت به أمريكا عرض الحائط".

    ردود دولية

    وقالت الخارجية الروسية إن قرار المشاركين الأوروبيين في خطة العمل الشاملة المشتركة إطلاق آلية فض النزاع النووي يعد أمرا محبطا للغاية ومصدر قلق كبير.

    وأضافت في بيان "إن قرار المشاركين الأوروبيين في الاتفاق النووي، بالمضي قدما في إطلاق آلية تسوية النزاعات المنصوص عليها في الفقرة 36 من الاتفاق، وندائهم للممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، وهو منسق مفوضية الاتفاق النووي المشتركة، هو أمر محبط للغاية ومصدر قلق كبير".

    وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية غين شوانغ، أن بلاده تأسف لقرار فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة تفعيل آلية فض النزاعات في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة حول برنامج إيران النووي، التي لا تساعد في تخفيف تصاعد التوتر.

    من جانبها أعلنت إيران، أوائل شهر يناير/ كانون الثاني الجاري، تخليها عن آخر القيود الأساسية في الصفقة النووية فيما يتعلق بعدد أجهزة الطرد المركزي، وصرحت بأنه لم يعد هناك قيود على العمل في البرنامج النووي الإيراني.

     وفي الوقت نفسه، تعتزم طهران مواصلة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما كان من قبل، وهي على استعداد للعودة للوفاء بالتزاماتها في حالة رفع العقوبات وضمان مصالح طهران المنصوص عليها في الاتفاق النووي.

    وكانت واشنطن قد أعلنت انسحابها من الاتفاق النووي في 8 مايو/ أيار 2018.

    انظر أيضا:

    وزيرة الجيوش الفرنسية تدعو لاستئناف الحوار بشأن الاتفاق النووي الإيراني
    خبير إيراني: الترويكا الأوروبية هي التي تنتهك الاتفاق النووي وليس إيران
    بوتين وماكرون يدعمان جهود الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني
    الرئيس الإيراني: ترامب نفذ رغبة السعودية وإسرائيل بشأن الاتفاق النووي
    الكلمات الدلالية:
    الاتفاق النووي, أوروبا, إيران
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik