00:37 GMT23 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    تصاعد التوتر العسكري في شمال سوريا (44)
    0 20
    تابعنا عبر

    يتزايد الموقف التركي في إدلب صعوبة يوم بعد يوم، حيث يتساقط الجنود الأتراك بنيران القوات السورية هناك، في الوقت الذي يقف على الحدود التركية أكثر من مليون نازح من الحرب الدائرة هناك.

    وفي انتظار التفاهمات حول هذا الملف تتعالى أصوات في الداخل التركي لحل هذه المشكلة، والتي تجلت بدعوة رئيس الحزب الجمهوري الشعبي المعارض لأردوغان كمال كيلوغدار أوغلو، باستعادة الحوار المباشر بين أنقرة ودمشق، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قابل هذه الدعوة بالرفض.

    هذه الدعوة كانت قد سبقتها دعوة أخرى من الرئيس التركي السابق عبد الله غول بعدم خوض حرب مع سوريا، وبأن مقاربة العالم تجاه ما يحدث في سوريا خاطئة منذ البداية.

    موقف المعارضة من أحداث إدلب

    ومع تطوارت الوضع الأخيرة، تحدث عن موقف القوى السياسية التركية المعارضة عضو حزب الشعوب الديمقراطي بركات قار لوكالة "سبوتنيك"، يقول: موقف المعارضة ما عدا حزب الشعوب قبلوا دعوة لعقد مجلس طارئ لنقاش الوضع، ولكنهم وضعوا شرطا بأن تكون الجلسة سرية، ولا أعرف ما السبب الداعي لأن تكون الجلسة سرية، وبالتالي أحزاب المعارضة للأسف الشديد كحزب الشعب الجمهوري وغيره، سقطوا مرة أخرى وراء شعار الأمن القومي والمصلحة القومية وراء السيد أردوغان.

    ويتابع: ولهذا للأسف لا ننتظر طرحا لمشروع جديد للمعارضة بأن تضغط على حزب العدالة والتنمية، وأن تطلب منه التراجع عما أوصل البلاد إليه من حشود وتعاون مع الفصائل الموجودة تحت تسميات مختلفة.

    ويكمل قار: لذلك الشعب لا ينتظر ولا يتفاجأ بهذه النتائج والكارثة التي حصلت للأسف، بمقتل عشرات الجنود الأتراك ومقتل جنود الطرف الآخر، وما زالت الصحف الملونة كذلك تصطف وراءه تحت شعار الأمن القومي، وهذا الأمن في أراضي الغير.

    ويضيف: هذا الموقف مخز فعلا بالنسبة للإعلام، والتباهي من قبل المسؤولين بالتصريحات والتي تأتي بالتفاخر بعدد القتلى في الطرف السوري، ولا أعرف هل هذه حقا سياسة وهل تضحكون على عقول الناس بهذه المسألة بأننا قتلنا وضربنا.

    ويواصل حديثه عضو الحزب التركي: المطلوب الآن إيقاف هذه المهزلة والجلوس على الطاولة والتفاوض، وأن تنسحب هذه القوى من أراضي ليس لها مصلحة فيها، وما حصل ليس بمصلحة الشعب التركي أو السوري وهما الخاسران، والرابح الوحيد هو مصنعي السلاح الذين يشجعون على هذه الحروب.

    ولمزيد من التوضيح اتصلت وكالة "سبوتنيك" بالمحلل السياسي التركي طه عودة، وسألته عن الموضوع، فأجاب: موقف المعارضة وخاصة بعد الأنباء عن مقتل الجنود الأتراك هو موقف موحد مع الحكومة التركية، وأعتقد أن أي خطوة كما ذكر حزب الشعب الجمهوري بأنهم سوف يقفون مع أي خطوة سوف تقدم عليها الحكومة التركية، للرد على مقتل الجنود.

    ويكمل: من ناحية أخرى الأحزاب التركية على اختلاف توجهاتها وأرائها في الأمور القومية أو التي تتعلق بوضع الجنود أو بمقتلهم، نلاحظ أن هناك توحد أمام القيادة التركية، وإن كان هناك اختلاف في وجهات النظر معها.

    ويتابع عودة: أعتقد أنه سيكون هناك دعم لأي خطوة تتخذها الحكومة، وخاصة أن الشعب التركي على الرغم من غضبه وسخطه من التطورات التي حصلت في الفترة الأخيرة، يطالب بأن يكون الرد قاسيا على مقتل الجنود الأتراك يوم الأمس.

    أما الخبير الروسي أندريه تشوبريغين والأستاذ المحاضر في كلية الدراسات الشرقية، فيقول في اتصال مع "سبوتنيك" إنه من الواضح أن المعارضة غير راضية عن الطريقة التي يتصرف بها أردوغان فيما يتعلق بموضوع إدلب، فالوضع صعب جدا بالنسبة لأردوغان.

    ويضيف: هو يريد حل مشكلة اللاجئين السوريين، وكانت لديه فكرة بأن يسيطر على منطقة طولها 35 كم على الحدود، وأن ينقل إليها جميع اللاجئين، لكن شيئا من ذلك لم يحدث.

    تحركات سياسية

    وعن إمكانية اتخاذ تحركات سياسية ضد الحكومة التركية ومن خلفها الرئيس أردوغان يقول عضو حزب الشعوب الديمقراطي بركات قار: بهذا الظرف المتوتر والمشحون في القوميات والشعارات والتباهي والتفوق على الآخر، لا أنتظر أي تحرك من قبل المعارضة، ولكن هناك صمت على المستوى الشعبي، وعلى مستوى القوى الديمقراطية الذين يعرفون كل هذه الحقائق، وبأنها ليست من مصلحة أي أحد ما يحصل.

    ويتابع: وبتشجيع القوميين المتعصبين الذين يقودهم حزب الحركة القومية وحزب العدالة والتنمية، هناك مجموعات فقط يتظاهرون في بعض المدن لا يتجاوز عددهم 20-30 شخصا، وهذه المجموعات لا تعبر عن الشعب في الحقيقة، والواضح أن الشعب بشكل عام له موقف مهم من هذه التطورات.

    وعن ذلك يتحدث الخبير عودة ويقول: نتحدث الآن عن بعض الأحزاب المعارضة وهي تؤيد الرد التركي، حتى لا تسقط من عيون الشعب التركي، والبعض يرى أن ذلك سيكون توريط للحكومة، وأن أي مغامرة ستقوم بها الحكومة ستكون نكسة لها، خاصة إذا تحدثنا عن ارتفاع عدد القتلى بين الجنود الأتراك في الأيام الأخيرة.

    ويضيف: وهذا من الممكن أن تكون مكسب بالنسبة للأحزاب المعارضة، ولكنها لن تعلن الآن عن ذلك حتى لا تخسر الشارع التركي، وتخسر شريحة مؤيدة لحزب العدالة والتنمية.

    أما المحاضر في كلية الدراسات الشرقية تشوبريغين، فيرى بأن الوضع لا يعجب الأتراك، وكان لأردوغان شعبية منخفضة قبل بدء العملية، وبالتالي المعارضة سوف تستفيد من هذا الوضع، وهي الآن تستغل الموضوع لحرمان الرئيس التركي من دعم الناخبين، لذلك يحاول أردوغان الخروج بطريقة ما من هذا الوضع.

    ويكمل حديثه: هو يريد الخروج من هذه الأزمة بتحميل اللوم على سوريا والأسد، ومنذ عدة أيام وصف نظام الأسد بأنه غير شرعي، وقبل ذلك لم يكن يفعل ذلك، وفي الوقت نفسه بدأ يخالف مصالح روسيا كدولة دعم الحكومة الشرعية في دمشق.

    قوة للمعارضة

    وعما إذا كانت الأحداث الأخيرة في إدلب السورية، خصوصا مع تراجع شعبية أردوغان التي ظهرت في الانتخابات البلدية الأخيرة، وحول ذلك يقول بركات قار: لا شك أصبح للمعارضة شعبية أكبر في الشارع التركي، والآن مطلوب منها أن لا تتراجع ما كانت تقوله قبل هذه الأحداث، حيث كانت تقول بأن ليس لنا مصلحة في القتال وشن حرب على القوات السورية.

    ويكمل: أصبح يجب الوقوف عند هذه النقطة مع العلم أن هناك ألم كبير في كل المجتمع التركي بسقوط هؤلاء القتلى، ويجب الإجابة عن سؤال بمن يقف وراء هذه السياسات التي أدت إلى هذه النتائج.

    ويضيف: حزب الشعوب الديمقراطي دعا مجلس النواب إلى استجواب كل المسؤولين عن هذه السياسات، ومحاسبة المسؤولين عما حصل، لكن للأسف الشديد تم رفض هذا الطلب، وهذا الشيء معروف بأنه سيرفض من الآخرين.

    أما المحلل طه عودة فيرى بأن الوضع معقد قليلا في الداخل التركي، ويوضح: الأمور حاليا حرجة للغاية وخاصة مع التوتر الكبير التركي الروسي الحاصل، وكان هناك مؤخرا محاولات لإيجاد حل سياسي، ولكن هناك تباين في وجهات النظر، وأي توتر على الساحة السورية سيكون له انعكاسات في الداخل التركي.

    ويواصل حديثه: لاحظنا ارتفاع العملة في الساعات الأخيرة، والشارع والمواطن يراقب عن كثب ماذا يحدث ويمكن أن يتم توظيف هذه التحركات وهذه الأحداث لصالح زيادة قوة المعارضة.

    أما الخبير الروسي أندريه تشوبريغين يرى أن مستقبل أردوغان كله مرتبط بهذه العملية، ويقول: أردوغان يسير على حافة الهاوية، والوضع في إدلب يمكن أن يتحول إلى مواجهة مباشرة بين روسيا وتركيا، ومن الطبيعي أن تقدمه المتهور مترتبط بالوضع الداخلي التركي.

    ويواصل  تشوبريغين: في الوقت الحالي أعتقد أن المعارصة التركية لا يمكنها التأثير على السياسة الخارجية التركية، وليس لديها أي نفوذ، ولكن في الوقت ذاته سمعة أردوغان وربما مستقبله مرتبطة بالوضع في إدلب وحل قضية اللاجئين السوريين.

    أيهم مصا 

    الموضوع:
    تصاعد التوتر العسكري في شمال سوريا (44)

    انظر أيضا:

    جلسة طارئة للبرلمان التركي... هل يصدر مذكرة لشن حرب على سوريا؟
    الكلمات الدلالية:
    إدلب, أردوغان, حزب العدالة والتنمية, سوريا, تركيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook