19:51 GMT30 مايو/ أيار 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 60
    تابعنا عبر

    حتى الأسبوع الماضي، كانت هناك ثلاث دول أوروبية فقط لم تغلق المدارس بعد تفشي جائحة كورونا، لكن بريطانيا تراجعت عن سياستها واستسلم رئيس الوزراء بوريس جونسون للضغوط، متخلفًا عن ركب أيسلندا والسويد.

    أيسلندا، وهي دولة صغيرة يمكنها على الأرجح إجراء اختبارات الفيروس لسكانها بالكامل في فترة ما بعد الظهيرة إذا رغبت في ذلك، حيث أن عدد سكانها يقل عن عدد قاطني جزيرة ستاتين. أما السويد، فهي بلد بضعفي حجم وعدد سكان ولاية مينيسوتا الأمريكية.

    في السويد، تم تسجل أكثر من 4400 إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد حتى الآن، إلى جانب 180 حالة وفاة، وما يزيد على 300 حالة قيد العناية المركزة في المستشفيات. وفقًا لمؤشر نصيب الفرد، تبدو السويد والولايات المتحدة متساويتين تقريبًا في عدد الإصابات لكن السويد تتفوق في نسبة الوفيات بأكثر من الضعف.

    تواجه المستشفيات والشركات والأسر السويدية نفس المشاكل التي يواجهها الجميع. والأمر اللافت للنظر هو أن هذا البلد الاسكندنافي يبدو أنه يتعامل مع أعبائه بهدوء وواقعية أكثر من أي مكان آخر- لا داعي للذعر أو الهوس، فقط يتعاطى مع الأزمة وفق ما تقتضي، بحسب تقرير للمعهد الأمريكي للأبحاث الاقتصادية.

    ما الذي ميز النهج السويدي إذن؟

    بدلاً من حبس الناس في منازلهم أو نشر الخوف والهوس، كان السياسيون والعلماء والموظفون الحكوميون يتمتعون بقدر مدهش من العقلانية. من المسؤولين في المؤتمرات الصحفية إلى العلماء على التلفزيون.

    لم يكن الهدف استخدام القواعد في تقييد السكان أو التفاخر بالإنجازات الحزبية، وإنما تزويد المواطنين بمعلومات كافية. وذلك بغية عرض المخاطر التي يواجهها الفرد والمجتمع، وترك الناس العاديين يقيمون المخاطر والفوائد الخاصة بهم.

    على عكس الولايات المتحدة، حيث يتنافس الرئيس ترامب وحاكم نيويورك أندورو كومو وعدد لا يحصى من الشخصيات السياسية الأخرى على اهتمام الناخبين، كانت التجربة السويدية نابعة من صناع القرار اللامركزيين.

    حتى الآن، لم يكن هناك سوى القليل من التدخل السياسي في النهج السويدي، حيث تراجع السياسيون عمومًا إلى الوراء ووثقوا بأن الوكالات المسؤولة -أخصائيو الأوبئة والجامعات وموظفي الخدمة المدنية والأطباء والممرضات وعمال المستشفيات الذين يضعون حياتهم على المحك- لديهم الدراية للقيام بوظائفهم والتعامل وفق الفطرة السليمة.

    إشراك المواطن في اتخاذ القرار

    نجحت وكالة الصحة العامة السويدية، الشبيهة بمراكز السيطرة على الأمراض واتقائها، في إدارة الأزمة ببساطة، وأصبح كبير الأخصائيين في علم الأوبئة، أندرس تيجنيل، وجهًا معترفًا به جيدًا حيث أجري المقابلات والإحاطات الإعلامية وتنظيم فريق لاختبار ومراقبة أفضل البيانات المتاحة.

    التلفزيون السويدي، سواء في القنوات العامة أو الخاصة، لديه أساتذة وعلماء من منظمة الصحة العالمية كل مساء يجيبون على أسئلة المشاهدين، ويشرحون في الواقع أحدث الأخبار ويعترفون بالجهل وعدم اليقين إذا لزم الأمر.

    انخرط السياسيون الأمريكيون من جميع المذاهب في أمور لا يعرفون الكثير عنها، وقدموا وعودًا كان على مسؤوليهم تصحيحها، مما أدى إلى تعثر بعض الإجراءات التي من شأنها التخفيف من الأزمة.

    في المقابل طبق السياسيون السويديون حزم التحفيز المالي والنقدي التي كانت بعيدة عن الكمال بحزم، وقدموا للبلد خدمة في الغالب من خلال عدم التدخل في معالجة أزمة تفشي المرض.

    حظرت الحكومة السويدية الأحداث العامة التي تضم أكثر من 500 شخص، ثم خفضض هذا الحد إلى 50 -وهو مستوى لا يزال أعلى بكثير من دول أخرى- مع استثناء الوظائف الخاصة مثل مناسبات الشركات والأنشطة التجارية، ليكون القرار النهائي في أيدي الأفراد.

    عندما أغلقت الحكومة -بناء على مشورة علماء الأوبئة- الجامعات والمدارس الثانوية، كان تعليق الحكومة على تأخرها في اتخاذ القرار أن "علماء حذروا من أن القرار قد لا يحدث فرقًا ومن المرجح أن يتسكع الشباب في المقاهي أو في منازل بعضهم البعض على أي حال، مما يحبط تمامًا الغرض من القرار".

    بناء على تعليمات من الوكالة العامة للصحة، قام الجيش ببناء مستشفى للطوارئ خارج ستوكهولم. عندما طلبت المستشفيات المزيد من الموظفين، شارك السياسيون المحليون في هذه العملية.

    مساهمة القطاع الخاص

    وخلف الكواليس، يقوم الآلاف والآلاف من العاملين الآخرين في مجال الرعاية الصحية وخدمات توصيل الطعام وموظفي الخدمة المدنية بعملهم بشكل رائع، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم تدخل السياسيين والهيئات التنظيمية في عملهم.

    وفرت الحكومة موارد مالية إضافية وسرعان ما غطت الأجور المرضية لأعداد كبيرة من السكان، وهو أمر سهل للغاية عندما تكون نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي 35% فقط، ولم يتحول الأمر إلى عرض وسجال كما فعل النواب الأمريكيون.

    لا يقتصر السلوك المرن للمجتمع السويدي على القطاع العام. بدأت شركات الفودكا السويدية في صنع مطهرات اليد لتوزيعها على المستشفيات وعامة الناس. فتحت محلات البقالة والمتاجر أبوابها قبل المواعد المحدد بساعة لاستقبال كبار السن دون غيرهم، حتى يحصلوا على احتياجاتهم بشكل آمن.

    شركة سكانيا، وهي منتج رئيسي للشاحنات لا تستطيع حاليًا الحصول على مكونات الإنتاج من الصين، وضعت فرق اللوجستيات والتوزيع تحت تصرف شركة أخرى تعمل على تشغيل أجهزة التنفس الاصطناعي للمستشفيات في جميع أنحاء العالم.

    وتحصل طواقم من شركة الخطوط الجوية الاسكندنافية على دورة مدتها ثلاثة أيام للتدريب على أداء الواجبات الأساسية في المستشفيات للمساعدة في سد فجوات نظام الرعاية الصحية السويدي الذي يعمل فوق طاقته بسبب آلاف الإصابات بفيروس كورونا.

    ضحايا الجيش الأبيض في معركة كورونا
    © Sputnik /
    ضحايا الجيش الأبيض في معركة كورونا

    انظر أيضا:

    هل يمكن للرطوبة العالية القضاء على كورونا؟
    الخارجية السودانية: نتواصل مع سفاراتنا بصورة دائمة لمكافحة كورونا
    إصابة "أسير" فلسطيني بفيروس "كورونا" بعد الإفراج عنه بساعات
    وفاة نائب في البرلمان الجزائري بفيروس كورونا المستجد
    الكلمات الدلالية:
    تجربة, السويد
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook