11:16 GMT29 مايو/ أيار 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    بجانب تهديدها للبشر واقتصادات الدول، أثارت أزمة انتشار جائحة كورونا عاصفة سياسية كبيرة في أوروبا، في ظل الحديث عن غياب التعاون المتوقع لدول تأثرت بشدة بهذه الأزمة.

    ومع الحديث عن إمكانية تفكك الاتحاد الأوروبي بدأت بعض الدول المتضررة اقتصاديًا على رأسها إيطاليا وإسبانيا المطالبة بإصدار "سندات كورونا"، وهي آلية ديون متبادلة لتحمل الأعباء الاقتصادية جراء تفشي الوباء.

    وفي ظل انقسام القادة الأوروبيين بشأن هذه السندات، ورفض بعض الدول تحمل تبعات انهيار اقتصاد دول أخرى، طرح البعض تساؤلات بشأن إمكانية الاتفاق الأوروبي حول هذه الآلية، أو الذهاب إلى تفكك هذا الكيان.

    وكانت ألمانيا ودول أخرى من شمالي أوروبا قد رفضت مناشدة تسع دول، من بينها إيطاليا الأكثر تضرراً، من أجل الاقتراض الجماعي من خلال "سندات كورونا" للمساعدة في تخفيف الضربة الاقتصادية للوباء.

    سندات كورونا

    وطالب بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني، الاتحاد الأوروبي بإصدار سندات كورونا، لمساعدة الدول الأوربية الأكثر تضررًا من فيروس كورونا، ودعم اقتصادها ضد الآثار الاقتصادية المدمرة.

    وقال رئيس الوزراء الإسباني، إن الوقت حان لتضامن الدول الأوروبية لتدشين آلية جديدة لتبادل الديون، وتوفير المعدات الطبية الضرورية، ووضع خطط مشتركة للخروج بالقارة من الأزمة بشكل سريع.

    واقترح بيدرو سانشيز، تدشين سندات كورونا، لتمويل وتعويض الأزمة الناتجة عن التداعيات الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا، الذي أجبر معظم المواطنين على البقاء في منازلهم وقاد الاقتصاد العالمي نحو الجمود.

    في السياق ذاته كشف رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبى كونتى النقاب عن اقتراح تقدم به لإنشاء سندات كورونا لتأسيس آلية تضامنية أوروبية لمواجهة الأزمة، مشددا على أن اللحظة الحالية مهمة ومحورية في تاريخ الاتحاد الأوروبي.

    وقال رئيس وزراء إيطاليا في تصريحات نقلتها شبكات تليفزيونية: "إذا لم نسارع لإيجاد حلول تضامنية فإن رد فعل كثير من مواطنينا ستكون سلبية، محذرا من عودة الفيروس مرة أخرى، قائلا: "وباء كورونا خطير وعلينا أن نكون على حذر من عودة الفيروس".

    انقسام أوروبي

    مصطفى الطوسة، المحلل السياسي المقيم في فرنسا، قال إن "الإشكالية الأوروبية المطروحة على الساحة حاليًا تعد ضربة في عمق منطق التضامن الأوروبي".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هناك دولًا تريد طرح ما يسمى بسندات كورونا، وهو ما يعني أن هذه الدول ستتلقى ضوءًا أخضر للحصول على أموال أوروبية، بطريقة تسمح لكل الدول الأعضاء في الاتحاد تقاسم عبء الديون، والعجز الاقتصادي والتجاري المشترك لدول الاتحاد".

    وتابع: "لكن هناك دولا أخرى لا تريد أن تعيش هذه الوضعية وأن تتحمل أعباء هفوات اقتصادية لدول أوروبية أخرى وتحديدًا إيطاليا وإسبانيا، حتى لو تعلق الأمر بأزمة كورونا، هذه الدول لا تريد تحميل مواطنيها ضرائب هذه الأزمات".

    واستطرد: "الاتحاد يعيش الآن نفس مرحلة أزمة اليونان الاقتصادية، والتحدي المطروح الآن هو إمكانية التوصل إلى حل وسط يصب في منطق التضامن الأوروبي لمساعدة هذه الدول، دون أن يضع على عاتق دول مثل ألمانيا وهولندا كل المآسي التي يعيشها الفضاء الأوروبي".

    وأكد أن "الرهان السياسي الذي يواجه منظمة الاتحاد الأوروبي هو التوصل لحل يرضي جميع الأطراف، واتخاذ قرارات ترقى للتحدي، تتجاوز من خلالها هذه الدول الخلافات السياسية والاقتصادية، لإنقاذ هذا البنيان المشترك".

    إمكانية التفكك

    وفيما يخص إمكانية تفكك الاتحاد قال رامي الخليفة العلي، الباحث في الفلسفة السياسية في جامعة "باريس 10"، إن "الأحاديث التي تطرح فكرة تفكك الاتحاد الأوروبي تصدر من اليمين الشعبوي، أو المتطرف في أوروبا، وهو يرددها منذ الأزمة المالية في عام 2008 وحتى الآن".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "تفكك الاتحاد الأوروبي احتمال ضعيف وبعيد لمسائل تتعلق بمصالح الدول، أكثر من تعلقها بتصور أيديولوجي لدى بعض الدول الأوروبية".

    وتابع: "بعد أزمة انتشار فيروس كورونا على وجه التحديد ستكون الدول الأوروبية في أزمة اقتصادية كبيرة، خاصة إيطاليا وإسبانيا، وغيرها من الدول التي ستكون بحاجة إلى تضامن أوروبي، وإيجاد استراتيجية لمواجهة الأزمة".

    وأكد أنه "رغم خيبة أمل إيطاليا وإسبانيا من عدم التضامن الأوروبي معها في أزمة كورونا، إلا أن من مصالح تلك الدول العمل مع الدول الأوروبية للخروج من الأزمة الاقتصادية سريعًا".

    وأضاف "في ظل وجود تكتلات دولية مختلفة، هناك مصلحة لغالبية الدول الأوروبية في وجودها داخل تكتل إقليمي هو الأقوى اقتصاديًا على مستوى العالم، لذلك ستدفع المصلحة تلك الدول التمسك بالاتحاد ومؤسساته".

    سندات اليورو

    سندات كورونا ليست وليدة أزمة فيروس كورونا، فكان يطلق عليها اسم سندات اليورو في مرحلة ما قبل اندلاع وباء كورونا، وكانت محل جدل بين قادة القارة العجوز منذ تدشين الاتحاد الأوروبي عام 1999.

    وسندات اليورو أو ما يعرف حاليًا بسندات كورونا عبارة عن آلية دين مشتركة تمول قروض يتم توجيهها للدول التي تكون في حاجة ماسة إليها.

    ويعتمد الاتحاد الأوروبي حاليًا على على بيع أوراق ديون لتمويل المشروعات والموازنات السنوية، لكن هناك تباينات في أسعار الفائدة والتقييمات الائتمانية لدول الاتحاد.

    فسندات كوورنا ستكون عبارة عن سندات دين برقم تسلسلي من قِبل الحكومات أو الشركات التي تحتاج إلى المال، وستنتهي صلاحيتها بعد فترة زمنية محددة وتولد فائدة ثابتة تدفع عادة مرتين في السنة.

    كان رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي، قد هدد خلال القمة الأخيرة التي نظمت عبر الفيديو بعدم التوقيع على الإعلان المشترك في حال لم يعتمد الاتحاد تدابير قوية "مرفقة بأدوات مالية مبتكرة وملائمة بالفعل لحرب يتوجب علينا خوضها سوياً".

    انظر أيضا:

    رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يزف بشرى سارة لليفربول بشأن لقب الدوري
    إسبانيا: مستقبل الاتحاد الأوروبي على المحك بسبب استجابته لفيروس كورونا
    الاتحاد الأوروبي مستمر في دعم جهود منظمة الصحة العالمية بمكافحة كورونا
    الكلمات الدلالية:
    الاتحاد الأوربي, اسبانيا, إيطاليا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook