15:27 GMT02 يونيو/ حزيران 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    على الرغم من استمرار تسجيل معدلات كبيرة من الإصابات والوفيات، قررت العديد من الدول الأوروبية استئناف عمل القطاعات الاقتصادية مجددًا، وإعادة الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها.

    الدول الأوروبية التي تعد الأكثر تضررًا من الفيروس قررت البدء في حقبة جديدة للتعايش مع الوباء، بعد أشهر من الإجراءات المشددة التي اتخذتها إثر انتشار كورونا، من أهمها حظر التجول وتعليق حركة السفر الدولية.

    وقال مراقبون إن "القرارات الأوروبية بإعادة الحياة لطبيعتها تستند على قدر كبير من المخاطرة، إلا أنها جاءت بسبب الضغوط الاقتصادية الكبيرة، التي لم يعد من الممكن تحملها".

    إجراءات أوروبية

    وتتكثف الجهود لمحاولة إعادة إنعاش الاقتصادات التي دخلت في ركود غير مسبوق، وأكدت ألمانيا انكماش الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في الربع الأول من هذا العام بنسبة 2% مع توقع تراجع بنسبة 6.3% على مدار العام الحالي.

    وقالت منظمة التجارة العالمية إن التجارة العالمية يرتقب أن "تسجل تراجعاً من رقمين" من حيث الحجم في كل مناطق العالم.

    وتجاوزت النمسا في تخفيف إجراءات العزل، مرحلة رمزية مهمة الجمعة عبر إعادة فتح كل المطاعم ومقاهي العاصمة فيينا.

    وسمحت فرنسا بارتياد الكثير من الشواطئ فيما دعا رئيس الوزراء إدوار فيليب السكان إلى البدء بالتفكير في عطلهم الصيفية.

    وحدد رئيس الوزارء البريطاني بوريس جونسون خططا لتخفيف إجراءات العزل العام، ويُسمح الآن للأشخاص في إنجلترا بالالتقاء بشخص آخر من أسرة مختلفة في إحدى الحدائق. ومع ذلك، يجب الحفاظ على التباعد الاجتماعى بموجب القواعد، ولا يُسمح بتجمع مجموعات كبيرة.

    وخففت بولندا بشكل مطرد القيود في الأسابيع الأخيرة في محاولة للحد من آثارها على الاقتصاد.

    وفي المجر، بدأ رفع القيود مع إلزام السكان بوضع كمامات لدى ارتيادهم المتاجر أو ركوب وسائل النقل العام.

    وبدأت المطاعم والمقاهي والمتنزهات العامة وحديقة الحيوان وحمامات السباحة فتح أبوابها، وسمح لكل المتاجر أيضا بإعادة فتح أبوابها مع تخصيص فترة خاصة تستمر 3 ساعات لمن هم أكبر من سن 65 عاما لشراء احتياجاتهم من البقالة والصيدليات.

    في اليونان، أعادت الكنائس فتح أبوابها، للمرة الأولى منذ أسابيع، مع بدء تخفيف الحظر على التجمعات في إيطاليا، قال رئيس الوزراء جوزيبي كونتى إن بلاده أقدمت على مخاطرة محسوبة بتقليص تدابير العزل العام ابتداء من الأسبوع الجاري مع تراجع عدد الوفيات لأدنى مستوى له منذ 9 مارس/آذار.

    خيارات محدودة

    رامي الخليفة العلي، الباحث في الفلسفة السياسية في جامعة "باريس 10"، قال إن "الحكومات الأوروبية لم يمكنها تأجيل فتح الأسواق والعودة للحياة الطبيعية لحين  انتهاء المرض، خاصة وأن كل الخبراء أكدوا أن لا بد من التعايش مع الفيروس، حتى ولو تم توفير اللقاح، لأنه ربما يعودة مرة أخرى مثل مجموعة الفيروسات التي تنتمي إلى كورونا".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الجانب الاقتصادي يلعب دورًا أساسيًا، نظرًا لأن الخسائر كبيرة للغاية، والدول الأوروبية لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الشلل في الحياة الاقتصادية، هي مضطرة لذلك رغم المخاطرة".

    وأكد أن "قرارات الحكومة الأوروبية بفتح الأسواق وعودة الحياة مع اتخاذ بعض إجراءات التباعد، تعد مغامرة كبيرة لأن في حال زيادة أعداد الوفيات سيؤثر ذلك على حكومات الدول الأوروبية، لكن تبقى الخيارات محدودة للغاية".

    أسباب اقتصادية واجتماعية

    من جانبه قال مصطفى الطوسة، المحلل السياسي المقيم في فرنسا، إن "هناك عدة أسباب دفعت دول الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ قرارات بالفتح التدريجي وعودة الحياة إلى طبيعتها، أهمها الضغط الاقتصادي، حيث تسبب توقف قطاعات اقتصادية هامة في أوروبا، وجعل موظفي القطاع الخاص تحت الحجر مع دفع الدولة رواتبهم، وهذا شكل عبئا كبيرًا".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هناك ضغوطًا كبيرًا لإعادة ماكينة الإنتاج مرة أخرى، والخروج من الحجر تدريجيًا، وهو ما لعب دورًا هامًا وحيويًا في قرارات هذه الدول الأوروبية".

    وتابع: "بعض الأوساط الأوروبية توصلت لقناعة أن مع استمرار الحجر بهذه الطريقة سيكون هناك تداعيات اجتماعية ونفسية كبيرة، على المواطنين خاصة من الأطفال وكبار السن والمرضى"، مؤكدا أن

    هذه الدول أيضا توصلت لقناعة بأنه في غياب لقاح لعلاج الفيروس لابد من التعايش معه لأشهر وربما لسنوات، وانطلاقًا من هذا الواقع يجب أن يكون هذا التعايش في إطار اقتصادي منتج، واجتماعي مقبول، وليس تحت الحجر.

    وأشار إلى أن "هذه العناصر كلها دفعت بالسلطات الأوروبية لحقبة جديدة من التعايش بطريقة تدريجية وإعادة ماكينة الإنتاج والنمو الاقتصادي تحت ظروف وإجراءات خاصة بالوقاية من هذا الوباء".

    وأصاب الفيروس أكثر من 4.8 مليون شخص وقتل أكثر من 317 ألف شخص في جميع أنحاء العالم، وفقًا لإحصاءات جامعة جونز هوبكنز التي يقول الخبراء إنها تقلل من العدد الحقيقي لضحايا الوباء.

    الكلمات الدلالية:
    فيروس كورونا, أوروبا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook