13:14 GMT06 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 31
    تابعنا عبر

    كثرت الدعوات أخيرا في الأوساط اللبنانية لتوجيه الاقتصاد نحو الشرق، وتحديدا باتجاه الصين، لمساعدة لبنان على الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيش بها.

    يقول بعضهم إن شراكة لبنانية صينية ستعود بالفائدة على الطرفين، حيث أن لبنان يشكل امتدادا للمشاريع الصينية في العراق والاهتمام بسوريا، إلا أن العمل مع الصينين كما يقول بعض آخر ليس سهلا، وقد يعرض لبنان لمشاكل مع الغرب هو بغنى عنها.

    اتصالات بين الطرفين

    وحول إمكانية عقد شراكة واستثمارات متبادلة بين الطرفين اللبناني والصيني، وعن وجود اتصالات بين البلدين في هذا المجال، اتصلت وكالة "سبوتنيك" بأستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدكتور جمال واكيم، والذي تحدث عن ذلك:

    لا أعتقد أن هناك اتصالات جدية بين المسؤولين اللبنانين والصينين، بسبب ارتباط النخبة السياسية والاقتصادية اللبنانية تاريخيا بالقوى والرأسمال الغربي للأسف، وقرار كهذا يحتاج إلى تحول بنيوي ليس فقط بالاقتصاد اللبناني، وإنما أيضا في النخب السياسية والاقتصادية، وهذا يتطلب وقتا.

    وبكمل واكيم: لكن الحاجة الملحة الآن نتيجة الضغوط الغربية والأمريكية بالدرجة الأولى على لبنان، وعملية التحول والرهان الأمريكي على تعويم الكيان الصهيوني كقطب اقتصادي وسياسي في المنطقة، يستلزم خطوات جذرية من النخب اللبنانية، ولكن هل يوجد في لبنان من يملك رؤية رجل الدولة للقيام بذلك؟

    كذلك أجرت وكالة "سبوتنيك" حوارا مع المختص والخبير في الشؤون الصينية محمود ريا، والذي أكد أن هناك اتصالات تجري على خط العلاقات الصينية اللبنانية، ويتابع: هناك زيارات دائمة لوفود تجارية لشركات مختلفة صينية، للبحث في موضوع التعاون الاقتصادي، وهذه الزيارات لم تدخل بالتفاصيل في مجالات التعاون، وإنما بقيت في مجال البحث العام عن سبل التواصل وإنشاء المشاريع المشتركة بين البلدين.

    ويضيف: الآن مع قرار الحكومة اللبنانية المفترض أن يدخل حيز التنفيذ بالتوجه نحو الشرق، فإن الأمور سوف تأخذ طابعا أكثر جدية، وسيتنقل البحث إلى التفاصيل في المشاريع الكبرى التي يمكن أن تقوم بها الصين ويستفيد منها لبنان.

    ويواصل ريا قوله: انطلاقا من مبادرة الحزام والطريق التي قدمتها الصين يمكن تحقيق منفعة لبنانية صينية مشتركة، ومن مبدأ مجتمع المصير المتشرك للبشرية التي تعمل عليه الصين، والذي بدأ يتحول إلى معطيات ملموسة على الأرض في أكثر من بلد في العالم، ونأمل أن يكون لبنان من ضمن هذه البلدان.

    استعداد وفوائد

    وعن استعداد الصين لمساعدة لبنان اقتصاديا، وعن الفوائد التي قد تجنيها من هذه المساعدات والشراكة الاقتصادية يقول واكيم: ليس فقط الصين بل روسيا وإيران أيضا مستعدة لمساعدة لبنان، وتحقق بذلك جدوى إن كان على الصعيد الجيوسياسي بسبب موقع لبنان على شاطئ المتوسط، وأيضا بسبب أن ترامب قام بالضغط على نتنياهو لقطع العلاقات مع الصين والآخير انصاع لذلك.

    ويستطرد: بالتالي لبنان يمكن أن يكون بديلا للصين في هذا المجال، إضافة إلى أن النخب المالية في لبنان والتي لها باع طويل في القضايا المالية يمكن أن تشكل رافعة للقطاع المالي الذي لا يزال ضعيفا في الكتلة الأوراسية، ويمكن أن تشكل هذه النخبة موقعا لأوراسيا على ضفة المتوسط.

    أما المختص بالشؤون الصينية محمود ريا فيقول: يمكن القول أن الصين ستجني إفادات كبيرة جدا من هذه العملية، بما يساعد لبنان على تحسين وضعه الاقتصادي، حيث تستطيع الصين وضع أساس لعلاقات مستدامة كبيرة ضمن إطار مشروع العولمة العاقلة والرشيدة التي تطرحها الصين، مقابل عولمة الهيمنة والسيطرة الموجودة في الغرب.

    ويضيف: هذا سيفيد الصينين كي ينطلقو أكثر نحو مشروع مبادرة الحزام والطريق، وسيفيد لبنان كذلك الأمر، ويتوقع أن يعطي نتائج إيجابية للاقتصاد اللبناني، وبما يساعد الصين على تجذير وجودها في منطقة غرب آسيا.

    ويرى ريا أن الحديث يجب أن يكون عن تعاون لبناني صيني وليس مساعدة صينية للبنان، ويوضح: وإذا تحدثنا من هذا المنطلق يمكن القول أن الفوائد الصينية كبيرة، فلبنان دولة مهمة في منطقة غرب آسيا، ولها موقع استراتيجي في شرق المتوسط وصلة وصل كبيرة بين الشرق والغرب.

    ويكمل: إضافة إلى نظامه الاقتصادي الذي يسمح بأن يكون صلة مالية واقتصادية، خصوصا من جهة نظامه المصرفي وقدراته التجارية والكفاءات اللبنانية، وحقيقة يعول الصينيون على هذا الأمر كثيرا، وقد عقد عام 2007 مؤتمر للاستثمار في أحدى الجامعات اللبنانية في بيروت.

    ويواصل: قال الوفد الصيني وقتها بأن لبنان بلد صغير بمساحته وعدد سكانه ولكنه كبير جدا بموقعه والإمكانيات والطاقات الموجودة فيه، ولاسيما لجهة قطاعه المصرفي المميز، ولجهة القدرات التجارية الكبيرة لدى أبنائه، ما يؤهله ليكون البوابة الصينية باتجاه المنطقة العربية وأوروبا أيضا.

    ماذا تقدم الصين

    وعما يمكن أن تقدمه الصين للبنان من مساعدات، أو المجالات الاقتصادية التي يمكن أن تعمل بها في لبنان يقول الدكتور جمال واكيم: هناك الكثير الذي يمكن أن تقدمه الصين للبنان، كشبكة المواصلات العامة وسكك الحديد التي لا تكلف الكثير هنا لأن لبنان حجمه صغير والصين لها باع كبير في هذا المجال، وأيضا محطات توليد الكهرباء بتكلفة قليلة وصديقة للبيئة.

    ويتابع: إضافة إلى تقديم البنى التحتية لإقامة بنية صناعية تكنولوجية في لبنان، إ   ضافة إلى السلع والمواد الغذائية، وهذا ما يمكن أن تقدمه الصين أو القوى الأوراسية الأخرى كروسيا وإيران.

    وكذلك يرى محمود ريا، حيث أن هناك الكثير من المسائل التي تتفوق وتتميز بها، من مشاريع وخدمات يمكن أن تقوم بها في لبنان وتحقق المنفعة المشتركة، على قاعدة رابح رابح، ومن المعروف أن لدى الصين قدرات هائلة.

    ويكمل ريا: من هذه القدرات بناء البنى التحتية وبأسعار معقولة جدا، وحتى بتمويل صيني، على قاعدة البناء والتشغيل والتسليم، وهذا مفيد جدا للبنان حيث لن يكلفه أي مبالغ مالية مباشرة وخاصة بالعملة الصعبة.

    ويضيف: "بذلك يستطيع لبنان في الوقت نفسه بناء قطاع البنى التحتية المتهالك، ولا سيما على صعيد النقل والسكك الحديدية والأنفاق والجسور والطرقات، بما يؤدي إلى تعزيز التواصل بين المناطق اللبنانية، وتسهيل نقل المنتجات والبضائع والسلع، هذا الأمر مطلوب جدا في لبنان سواء إن كان للداخل أو للمحيط وصولا إلى سوريا ومنه إلى العالم العربي، وهذا سيؤدي إلى تخفيض كبير في كلفة الإستيراد والتصدير في لبنان".

    ويؤكد بأن الصين قادرة على أن تلعب دورا مهما جدا في بناء قطاع الكهرباء المتداعي والذي يعاني الكثير، بالإضافة إلى موضوع التنقيب عن النفط والغاز في البحر والبر، وبناء المصانع والمزارع التي يستفيد منها البلدان وتعزز الإنتاج في لبنان.

     ردة فعل الغرب

    وفي الوقت الذي يشهد العالم حربا تجاريا بين الولايات المتحدة والصين، يرى أستاذ العلاقات الدولية واكيم بأن الغرب سيكون معارضا ومعاديا لذلك، ويتابع: "هنالك حرب مفتوحة والغرب ضد لبنان للضغط عليه والضغط على حزب الله، وفي حال سرنا في ركاب السلام الأمريكي فإننا سنصبح ضاحية فقيرة جدا، أو تابع فقير للكيان الصهيوني".

    ويكمل: لذلك مصلحتنا هي في رفض السلام والرغبات الغربية، ونحن بذلك ندفع كلفة هذا الرفض، وبالتالي  مقابل ثمن عدم الانصياع يمكن أن نجني ثمار ذلك عبر الانفتاح على الصين.

    وبدوره يرى الخبير محمود ريا الأمر نفسه، ويشرح: "سياسة الغرب تقوم على الهيمنة والسيطرة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وتحديدا الولايات المتحدة وأوروبا أيضا لديها تجربة كبيرة في هذا المجال، ونحن في لبنان نعاني كثيرا من هذه السياسة".

    ويتابع: "بالتأكيد لن تكون الولايات المتحدة والدول الأوروبية الأخرى راضية عن ما ستقوم به الدولة اللبنانية في حال توجهت شرقا، وفي حال أعطت هذه المشاريع إلى الصين، ولنا عبرة فيما حصل في العراق أو غيره من الدول، حيث قامت الولايات المتحدة ويدها الطويلة ببعض الانقلابات في هذه الدول، لمنع تحقيق الاتفاقيات الموقعة بين الصين وهذه الدول".

    ويردف بقوله: في لبنان الوضع لن يكون مختلفا كثيرا، ولكن المسألة تتعلق بإرادة اللبنانين ورغبتهم في إنقاذ بلدهم الذي يعاني الكثير،  حيث أن هذه المعاناة تنبع بشكل أساسي من الحصار الغربي والأمريكي والعقوبات وغيرها من الأمور.

    ويختم ريا حديثه: "المسألة أن التوجه شرقا لم يعد خيارا لبنانيا بين الرفض والقبول، وإنما ربما أصبح قدرا لا بد من القيام به لإنقاذ بلدهم وإبقاءه كبلد قائم بذاته، في ظل العجز الذي يعاني منه، فهل سيقوم اللبنانيون بحسم أمرهم في هذا المجال، هذا هو السؤال التي يجب أن تعمل به الدولة اللبنانية".

    انظر أيضا:

    أسباب رفع المركزي السوري لسعر الصرف وارتباطه بقانون سيزر
    الكلمات الدلالية:
    أزمة لبنان, اقتصاد, أزمة اقتصادية, الولايات المتحدة, الصين, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook