08:08 GMT30 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    أعطت الحكومة الإسرائيلية موافقتها على بناء خط أنابيب الغاز مع كل من قبرص واليونان، لتزويد أوروبا بالغاز الطبيعي من منطقة شرق المتوسط.

    وسيمتد الخط المعروف باسم "إيست ميد" من قبالة سواحل إسرائيل وقبرص واليونان ليصل إلى جنوب إيطاليا، وكان قد تم التخطيط له منذ سنوات عدة، وجرى توقيع اتفاق تنفيذ المشروع في كانون الثاني/يناير الماضي، لتعلن إسرائيل الموافقة عليه رسميا بداية الأسبوع الجاري.

    يأتي هذا المشروع في الوقت الذي تشهد فيه منطقة شرق المتوسط توترا كبيرا، فيما يتعلق بموضوع الغاز المكتشف هناك، وسعي الدول للحصول على مكاسب أكبر من الثروات التي تقبع في أعماق البحار، بالإضافة إلى التوتر السياسي القائم أصلا.

    التوقيت والمردود

    وافقت إسرائيل على المشروع بعد مرور أكثر من 6 أشهر تقريبا من توقيع الاتفاق بين وزراء كل من قبرص واليونان وإسرائيل، وعن سبب تأخر الموافقة الإسرائيلية تواصلت وكالة "سبوتنيك" مع أفينوعام عيدان، الخبير في مركز شايكين للدراسات الاستراتيجية ومركز السياسة والاستراتيجية البحرية، والذي تحدث عن هذا الأمر وقال:

    "تم التوقيع عليه في هذا التوقيت بعد هذه الفترة في إسرائيل لأن الحوار يستغرق وقتا بين الدول المعنية، وهو ليس بالأمر السهل، هناك عدة دول داخلة في هذه العملية ولكل منها عقبات وبيروقراطية خاصة بها، فالأمر هنا لا يتعلق بالطاقة فقط بل أيضا يتعلق بالمصالح المشتركة".

    وعن المردود المتوقع من هذا المشروع، يقول عيدان: استثمرت الدول نحو 6 مليار يورو في المشروع، وهو لن يعمل قبل عام 2025، وعندها سوف نعلم مقدار الأموال التي سيجلبها، وهي مسألة تعاون استراتيجي وخطوة مهمة أمام البلدان الواقعة في شرق البحر الأبيض المتوسط، وهو لم يركز على شيء محدد مثل تحدي تركيا.

    ويتابع: من الطبيعي أن تعمق هذه الدول الحوار فيما بينها، ويمكننا القول إن هذا التعاون الاستراتيجي يمكن رؤيته كشيء ضد تركيا، لكنه جاء فقط بهذا الشكل، ولم يكن أبدا بقصد إيذاء أنقرة أو بقصد تحدي تركيا.

    مشاكل مع الجيران

    تواجه عملية مد خط الأنابيب مشكلة تكنولوجية لكونه سيمتد في قاع البحر، ولكون هناك الكثير من الشروط الفنية صعبة، بالإضافة إلى كونه سيمر في الأراضي اللبنانية، والتي تعتبر هنا مشكلة حقوق المنطقة البحرية، وحول ذلك يقول الخبير الإسرائيلي:

    "يمكننا التعاون مع لبنان فعندما تشترك المصالح الأمر لا يحتاج إلى علاقات دبلوماسية، وحتى بداية الحرب اللبنانية الأولى العلاقات كانت بين الجانبين ودية، وقد أجرينا مفاوضات وحاولنا إيجاد حلول، وكان ذلك تحت مظلة الولايات المتحدة، تقريبا توصلنا إلى اتفاق حول الغاز عام 2012 لكنه لم ينفذ، فلبنان ليس دولة ذات سيادة، بل يسيطر عليه حزب الله".

    ويكمل: "هذا المشروع قد يجلب لهم الأموال لذلك قد يرغبون بالتعاون معنا، والوضع الاقتصادي كما نرى هناك ليس بالوضع الجيد، بالإضافة إلى أن المشروع مفيد ماليا للاتحاد الأوروبي قد يجعلهم (الأوروبيين) يمارسون ضغطا على لبنان، وقد ينجح الأمر، لذلك نحن متفائلون بإيجاد تفاهم حول الموضوع".

     وعن ردة الفعل التركية حول هذا الموضوع، يقول الخبير في مركز شايكين: "الأزمة الليبية بالنسبة لتركيا ليست موضوع الطاقة فحسب، بل هي أيضا أداة لتقوية الموقف التركي في البحر، وأن يعطيها مكانة جديدة، أعتقد أنها بداية المشكلة هنا، وسيكون هناك الكثير من التوتر بين تركيا واليونان، لذلك سيعتمد الأمر على قدرة الاتحاد الأوروبي وعزمه على تحدي تركيا".

    مشروع غير منافس

    ويشكلك خبير الطاقة اليوناني إيوانيس ميشاليتوش، في حواره مع "سبوتنيك" بإمكانية تنفيذ المشروع بالأساس، ويقول: لقد قطع مشروع "إيست ميد" شوطا طويلا جدا للموافقة عليه، ومن المشكوك في النهاية إن كان سيتم تنفيذ المشروع.

    ويتابع ميشاليتوش: "وحتى لو تم تنفيذ المشروع بالكامل، فإن حجم الغاز إلى أوروبا هو نحو 10 مليار متر مكعب، وهو من حيث النسبة المئوية يشكل نسبة 1.5-2 من احتياجات الاتحاد الأوروبي، وهو أقل بعشر مرات على الأقل من توريدات الغاز الروسي".

    ويواصل الخبير اليوناني: "يمكن لـ"إيست ميد" أن يكون منافسا لخط الغاز الأذربيجاني، وليس الروسي، فالسعة التصميمية لخطي "نورد ستريم" و"نورد ستريم2" تبلغ 110 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، ويوفر هذان الخطان مع كميات أرخص بكثير وعبر طرق أقرب، لذا لا يمكن لهذا المشروع منافستهما".

    وفي الوقت نفسه يلمح خبير الطاقة اليوناني إلى تأثير الأزمة العالمية التي سببها وباء كورونا على مشاريع شرق المتوسط، ويقول: "هناك انخفاض في الاستهلاك والأسعار بسبب كورونا، وبسبب الأسعار الحالية قد لا يكون المشروع كله مجديا اقتصاديا، ودعونا لا ننسى أنه إذا استمر هذا الوضع لفترة طويلة، فيكون أي استثمار صعبا جدا".

    اختيار توقيت المصادقة

    وفي لقاء مع وكالة "سبوتنيك"، لفت خبير الطاقة التركي فولكان أصلان أوغلو، الانتباه إلى الاختلاف الجوهري بين بناء خطوط أنابيب الغاز وسوق توريد الغاز المسال في العالم، ويقول: "عادة لا يثير هذا الموضوع انتباه أحد، لكن ثورة الغاز والنفط كان لها على الأقل أثر على سوق النفط، فلقد اعتدنا أن نسمع عن الغاز الطبيعي المسال، والذي يتم توفيره بشكل أساسي عن طريق الناقلات بشكل سائل، وليس عن طريق الأنابيب".

    ويكمل أوغلو: لكن الآن نسمع الكثير من الأخبار حول مشاريع أنابيب الغاز، والسبب وراء ذلك هو أن خطوط الأنابيب تمدد بسبب الطاقة وبسبب السياسة بآن معا، فالغاز المسال هو سوق بيع وشراء بسيط، بينما يتطلب خط الغاز استثمارات أولية كبيرة وبناء طويل الأمد، واتفاقيات على المدى الطويل بين البائع والمشتري، بالإضافة إلى التعاون السياسي.

    ويؤكد الخبير التركي أن اختيار إسرائيل للتوقيت من أجل المصادقة على الاتفاق مع قبرص واليونان لم يأت بالصدفة، بل يرتبط الأمر بذكرى العملية التركية في قبرص، وهي "دخول القوات المسلحة التركية إلى أراضي شمال قبرص، في 20 يوليو/تموز عام 1974".

    ويواصل أصلان أوغلو: موافقة إسرائيل على مشروع "إيست ميد" يمكن أن يفهم كرسالة سياسية، فكل من قبرص واليونان وقعتا عليه في 2 من يناير/كانون الثاني من العام الحالي، من ناحية أخرى أعلنت إسرائيل أنها قادرة على توريد الغاز الطبيعي لهذا المشروع فقط، ومن العبث عقد مثل هكذا اتفاق من قبل البائع وبشروطه، فسوق الغاز الحالية تابعة لرغبة المشتري.

    ويضيف الخبير التركي: "إذا ما استثنينا تركيا، فإن إسرائيل هي الدولة الأكثر ملاءمة في حوض شرق المتوسط من ناحية تجارة الغاز، فهي تورد الغاز لكل من مصر والأردن، على الرغم من كون البلدين غير راضين عن هذا، ولكن من أجل مصالحهما السياسية والإقليمية فهما مجبران على تقديم بعض التنازلات".

    مشروع غير منطقي

    يشدد الخبير التركي على أن تنفيذ خطوط "إيست ميد" في حد ذاته غير منطقي، ويوضح: "إذا ما أخذنا في الاعتبار على وجه الخصوص الاتجاهات العالمية في سوق الغاز والمخاوف الاقتصادية، فإن هذا المشروع ليس منطقيا ولا واقعيا، ومع ذلك لو قبل الاتحاد الأوروبي زيادة التكاليف تحت بند تحسين أمن الطاقة وتوسيع الامتدادات فيمكن اعتبار هذا المشروع ممكنا".

    ويتابع أصلان: حتى في هذه الحالة هناك حاجة إلى سياسة حازمة للغاية في شرق البحر المتوسط، وفي الواقع سياسة تركيا الحازمة سمحت بإكمال عمليات الحفر بالكامل تقريبا، وإجراء عمليات استكشاف في المنطقة على مدى السنوات الخمس الماضية، وإن إظهار مثل هذا التصميم سيكون اختبارا جادا للاتحاد الأوروبي.

    ويتطرق الخبير التركي إلى زيادة نشاط اليونان في البحر المتوسط، ويقول: دعونا نرى لماذا اليونان نشطة للغاية، يرجع ذلك إلى حقل هيرودوت جنوب شرق جزيرة كريت، وهو حقل واعد جدا ويخفي احتياطات كبيرة، كما لم يكن في حقل ليفاثان، ولكن لم يتم إنجاز أي عمل في المنطقة حتى الآن.

     ويواصل الخبير التركي حديثه: بفضل الاتفاقية الموقعة مع ليبيا، يمكن لشركة النفط والغاز التركية TRAO-ed إجراء الاستكشاف والمسح في هذه الكتل، ومع وصول تركيا إلى الحقول جنوب قبرص، قامت شركة ENI بمراجعة خطة الحفر على أساس أنها لا تستطيع ضمان السلامة في المناطق التي منح الترخيص فيها من قبل قبرص، لذلك تم تأجيل العمل في تلك المناطق.

    محاولة الضغط على مصر

    يرى خبير هندسة البترول في جامعة قناة السويس الدكتور رمضان أبو العلا، صعوبة تنفيذ هذا المشروع من الناحية الفنية، ويعتبره كمحاولة للضغط على مصر لكي تقدم تنازلات في مجال تقديم الخدمات اللوجستية للدول الأخرى، ويفسر رأيه بقوله:

    "قبل أن نتحدث عن الأضرار التي يمكن أن يسببها هذا المشروع لمصر، يجب أن نتحدث عن إمكانية تنفيذ هذا الخط، وقد سبق التفكير في خط مماثل عام 2015، بمد خط أنابيب لميناء ليماسول، وتبنته بعض الشركات الأمريكية وثبت عدم جدواه الاقتصادية لهذا الخط، وتم صرف النظر عنه".

    ويتابع أبو العلا: وبمجرد أن بدأت مصر بتوصيل الغاز إلى المياه العميقة في حقل زهر، ومحطة الاستقبال والمعالجة في منطقة الجميل، الكل اتجه لمصر وبقي لها ثقل في هذا المجال.

    ويكمل الخبير النفطي: "إعادة التفكير في هذا الموضوع هو نوع من الضغط على مصر، لكي لا تغالي في مطالبتها حق المرور واستخدام البنية التحتية المصرية، إنما مد حوالي 2000 كم في أماكن عمقها يبلغ 3000م، وبما أن الأنابيب يجب أن تكون في القاع، فهذا سيؤدي إلى تكلفة عالية جدا، وأنا أشكك بالتكلفة التي قالوا بأنها ستبلغ 6-7 مليار، وأعتقد أنه سيبلغ الضعف على الأقل، كما أنهم قالوا بأن مدة التنفيذ ستكون حوالي 5-6 سنوات، وأعتقد أنها ستزيد".

    ويتابع الدكتور رمضان: بعد ذلك نعود إلى الجدوى الاقتصادية فما الذي سأجنيه حتى أمدد هذا الخط، فربما ستبلغ التكلفة قيمة الغاز الذي سأصدره في هذه الأنابيب، لذلك أعتقد بأنه نوع من الضغط على مصر ورسالة فقط، وليس مشروع اقتصادي ناجح.

    ويواصل حديثه: "هنا أؤكد أن تصدير الغاز إلى أوروبا لا يمكن أن يتم إلا عن طريق البنية التحتية المصرية، ومحطتي الإسالة في إسكو وفي دمياط، فمن المفروض أن يكون هناك محطات استقبال ومعالجة وإسالة، إلا إذا كان سيتم تمرير الغاز عبر الأنابيب بقوة الدفع الموجودة إلى أنحاء أوروبا، وهذا صعب جدا من الناحية فنيا".

    عائق سياسي 

    ويعتبر الخبير رمضان أبو العلا أن المشروع سيواجه عوائق إضافية تتمثل في العوائق السياسية، في ظل التوتر الحاصل في المنطقة، ويقول: "هذا الخط سيمر في مناطق عليها نزاع، وجميعنا نعرف التشابك في المناطق الاقتصادية بين اليونان وتركيا، حيث هناك جزر يونانية داخلة في الاتفاقية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق واليونان اعترضت على ذلك".

    ويكمل حديثه: "وهذا الخط المزمع إنشائه سوف يمر في مياه خاضعة لتركيا، ولا أعتقد أنها ستوافق عليه، لأن تركيا خارج منتدى شرق المتوسط وهي كانت تنادي بأنها تريد الانضمام لهذا المنتدى، وبالإضافة إلى العقبات التي تحدثت عنها سيكون هناك أيضا عائق سياسي لتنفيذ هذا الخط، وهذا الخط سيزيد التوتر فيما لو بدأ تنفيذه، لكنه كما ذكرت هذا المشروع غير قابل للتنفيذ".

    مشروع واعد للمنطقة

    بدوره يرى الخبير النفطي اللبناني ربيع ياغي، بأن الحوض المشرقي في البحر المتوسط منطقة جدا واعدة في مجال الغاز الطبيعي، وبأن أوروبا بحاجة إلى هذه المادة، ويكمل: "وبما أن الكميات المتوقعة القابلة للاستخراج بحسب الدراسات والجيولوجيين الأمريكيين في الحوض في منطقة بحر غزة وفلسطين المحتلة وبحر لبنان وسوريا وجزء من بحر قبرص، تبلغ 122 تريليون قدم مكعب".

    ويتابع ياغي: إذا أخذنا حاجة المنطقة كلها كاستهلاك داخلي في السوق المحلي، تشكل على مدى 30-40 سنة قادمة ما يقارب 25 تريليون قدم مكعب، فيبقى الفائض الذي يعادل تقريبا 100 تريليون قدم مكعب قابلة للتصدير.

    ويضيف الخبير اللبناني: "الغاز لا يصدر إلا بواسطة الأنابيب أو إذا كان هناك معامل لتسييله تحت الضغط العالي، ومن ثم ينقل بواسطة البواخر على شكل سائل، وبما أن المنطقة الوحيدة التي تملك مصانع لتسييل الغاز وتصديره موجودة في مصر، والتي تحتوي معملين لذلك".

    ويتابع ياغي: "اليوم نجد أن إسرائيل وقبرص تحاولان خلق نوع من اللعبة بقيادة مصر، فيما يسمى منتدى الغاز لمنطقة شرق البحر المتوسط والذي يكون مصدره مصر، حيث يراد لذلك أن يكون مركزا لتسعير الغاز العالمي، وهذا بالطبع شيء جدا جيد لمصر، وبنفس الوقت إسرائيل تسعى إلى استخدام خط العريش الذي كان يصدر الغاز من مصر إليها، وأن تكون العملية معكوسة الآن، وبأن يتم التصدير من إسرائيل إلى مصر إلى مصانع تسييل الغاز لغرض التصدير".

    مصالح دولية

    يؤكد الخبير اللبناني بأن جميع الدول تسعى إلى استغلال هذا المشروع بأفضل طريقة ممكنة، ويوضح بقوله: "قبرص تحاول أيضا مد خط غاز باتجاه مصر بطول 250 كم، لوصل حقل أفرودايت بمعامل التسييل في دمياط، وهذا الخيار حلول آنية قابلة للتنفيذ خلال سنة أو اثنتين، لكن على المدى الطويل يحتاج إلى حل مستدام، وبما أن الاتحاد الأوروبي هو المستودر، ويستورد كل احتياجاته تقريبا من روسيا، بواسطة شبكة قائمة من خطوط الأنابيب".

    ويتابع: للخروج من هذا الوضع والاحتكار الروسي بتوريد الغاز، جاءت فكرة مد خط أنابيب يتم تمويله من أوروبا، حتى أن الدراسات تم تمويلها من الاتحاد الأوروبي، ويكون هذا المشروع ضمن اتفاقية بين إسرائيل والقبرص واليونان وإيطاليا.

    ويبين بأن الخط يبدأ من حقل ليفياتان الإسرائيلي مرورا بأفرودايت القبرصي مرورا إلى اليونان ثم إلى جنوب إيطاليا ومنها إلى أوروبا، بطول 2200 كم، بكلفة 7 مليار يورو، وخلال فترة 5 سنوات، وهذا الخط يتيح إمكانية التصدير لإسرائيل وقبرص، بالإضافة إلى مصر التي قد تصدر فيما لو كان لديها فائض، بشكل غاز وليس بالضرورة أن يكون مسالا، وستكون شبكة كخط رئيسي لشرق البحر المتوسط.

    مصلحة لبنان

    وحول ما يمكن أن يجنيه لبنان من هذا المشروع، يقول ياغي: "لبنان ممكن من خلال قبرص أن يشترك بهذا الخط فيما بعد، إذا حصل اكتشافات تجارية كبرى، ولكن بحكم الظروف الجيوسياسية أفضل أن يكون للبنان خط مباشر إلى تركيا، والتي تعتبر مركزا لتوزيع الغاز إلى أوروبا، وتحديدا الغاز الروسي، القادم من آسيا الوسطى".

    ويتابع: "الخط إلى تركيا فيما لو حدث بالنسبة للبنان يبلغ طوله نحو 560كم، وسيكون أقل كلفة بكثير من خط شرق البحر المتوسط، وهذا كله يعتمد على الظروف الجيوسياسية فيما بعد، وبنفس الوقت على كمية الاكتشافات المتوقعة إذا استتبت الأمور في لبنان، وأتوقع أن يكون هناك كمية أقل مما يوجد في شمال فلسطين المحتلة".

    ويتطرق الخبير اللبناني إلى التوتر الموجود في المنطقة بسبب الغاز، ويقول: "لا شك أن جزء التوتر المصري التركي بغض النظر عن السياسية هو كون مصر تحاول أخذ تركيا في موضوع تزويد الغاز باتجاه أوروبا، وأن تتحول إلى مركز إقليمي لتوزيع الغاز بشكل سائل أو عبر هذا الخط الذي نتكلم عنه، بالمقابل تركيا تعتبر أن هذا الدور ينتقص من امتيازاتها القائمة في الماضي، وهو نوع من التنافس التجاري ناهيك عن التوتر السياسي".

    شراكة فلسطينية

    ويؤكد الخبير النفطي الفلسطيني طارق عواد، بأن السلطة الفلسطينية شريك في هذا المشروع، ويقول: "السلطة الفلسطينية وافقت أن تكون جزءا من نادي الإيستميد، وهي موجودة على طاولة مؤسسي النادي، وهي شريكة باتخاذ القرار، حاليا هناك سفن تركية تنقب في المياه القبرصية، وهناك المحور المصري القبرصي الإسرائيلي مقابله المحور التركي الروسي القطري في هذا الموضوع، وهذا المشروع سيزيد المشهد تعقيدا، والحرب الجديدة ستكون في أعماق البحار في البحر الأبيض المتوسط".

    ويسهب بالحديث عن مشروع "إيست ميد" ويقول: "هذا المشروع موجود منذ زمن ليس بالقصير، والولايات المتحدة تريد تجميع حلفائها في المنطقة ليكون هناك توازن في إمدادات الغاز من قبل روسيا إلى أوروبا، واستكشافات الغاز الأخيرة في المنطقة عززت هذه الإمكانية".

    ويتابع: "لقد اشترت الشركة الأمريكية العملاقة شيفرون أسهم شركة نوبل إينرجي الشريكة في بئر الغاز الإسرائيلي، ولأول مرة تدخل شركة عملاقة في هذا الموضوع في المنقطة، وعمليا مع شركة أخرى فرنسية ومصر يشكلون نواة لخطوط الغاز بالنسبة لأوروبا".

    وعن نتائج هذا المشروع على الوضع القائم في المنطقة، يقول عواد: "الموضوع سيشهد المزيد من التعقيد، ولكن في مرحلة معينة ستكون هناك قمة لترتيب موضوع الغاز في الشرق الأوسط، فهناك عدة مواضيع تحتاج إلى الحل، كالبلوك 9 بين لبنان وإسرائيل، والشواطئ التركية واليونانية، وهناك مواضيع أخرى كبئر غزة، فهناك مليارات الدولارات على المحك، لذلك لا بد أن يجلس الجميع على الطاولة ويحلوا هذا الموضوع.

    انظر أيضا:

    أمير الكويت يتوجه إلى أمريكا لاستكمال العلاج
    أطباء يكتشفون جينا لدى بعض النساء يمنع آلام الولادة
    أتيناك بسلام مكة... أردوغان ينشر فيديو لـ "آيا صوفيا" مع أغنية بكلمات عربية... فيديو
    علماء يكتشفون أقراصا عسلية ثلاثية الأبعاد في خلايا النحل... صور
    الرئيس اللبناني: تنقيب إسرائيل عن النفط في المنطقة المتنازع عليها مسألة في غاية الخطورة
    خبير نفط عالمي يتحدث عن صعوبات تعرقل اكتمال خط أنابيب الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا
    برلمانيون إيرانيون يوجهون "تحذيرا" إلى كوريا الجنوبية
    الكلمات الدلالية:
    نفط, قبرص, أوروبا, غاز, إسرائيل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook