13:12 GMT26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    قبل 75 عاما في صباح السادس من أغسطس/آب، تعرضت مدينة هيروشيما اليابانية إلى القصف الذري.

    وبمناسبة ذكرى القصف المدمر زارت مراسلة "سبوتنيك" هيروشيما لتجري تحقيقا صحفيا في المدينة التي محاها القصف الذري من الوجود خلال 10 ثوان.

    الناجون

    وتشير التقديرات إلى وجود نحو 130 ألف شخص ممن نجوا من القصف الذري، في اليابان اليوم. ويبلغ متوسط عمرهم 84 سنة.
    وأظهر استطلاع للرأي أن 40 في المئة منهم لم يفصحوا عن ويلات القصف الذري ولا يستطيعون التحدث عنها في حين قال 19 في المئة من عينة الاستطلاع إن بإمكانهم التحدث حول الكارثة التي وقعت في عام 1945.

    متحف السلام في هيروشيما، اليابان 6 أغسطس/ آب 2020
    © Sputnik
    متحف السلام في هيروشيما، اليابان 6 أغسطس/ آب 2020

    المحافظة على الحقيقة

    وبدأت مراسلة "سبوتنيك" زيارتها لهيروشيما بزيارة متحف السلام. وزاره 1.76 مليون شخص في عام 2019.
    وكشف رئيس المتحف، تاكويو تاكيغافا، للصحفيين أن مهمتهم الرئيسية إبراز حقيقة القصف الذري للعالم.
    ويحتوي المتحف على وفرة وفيرة من الصور الفوتوغرافية والأشياء الخاصة بضحايا القصف الذري. وظهر فيه مؤخرا بعد العملية التحديثية التي خضع لها المتحف قسم خاص بالمعلومات عن الأجانب الذين تواجدوا في هيروشيما في وقت القصف الذري وتضرروا منه.
    وقال رئيس المتحف إنهم يحرصون كل الحرص على حفظ حقيقة ما حدث في عام 1945، لكي تبقى ماثلة في الأذهان حتى بعد مرور 100 عام حينما يكون الناجون قد رحلوا عن الدنيا. ولهذا يرفضون عرض ما هو اصطناعي مثل تماثيل ضحايا القصف.
    وتشمل المعروضات أكثر من 5000 رسم أبدعها مَن تواجدوا في المدينة في وقت القصف.
    وذكر رئيس المتحف أنهم حققوا إنجازا كبيرا عندما قررت محكمة هيروشيما في 29 يوليو/تموز اعتبار 84 شخصا تعرضوا إلى الإشعاع بسبب سقوط الأمطار الملوثة خارج المناطق التي حددتها الحكومة، ضحايا القصف الذري.
    وطالما رجت السلطات المحلية اعتبار ضحايا "المطر الأسود" خارج المناطق المحددة، ضحايا القصف الذري لكي يشملهم برنامج الخدمات الطبية المجانية. إلا أن الحكومة المركزية رفضت ذلك لعدم توفر ما يعلل علميًا تأثير "المطر الأسود" على صحة الناس الذين تواجدوا في ضواحي هيروشيما.
    وسعى رئيس المتحف منذ العام الماضي إلى تسجيل أكبر عدد ممكن من قصص شهود القصف الذري على شريط الفيديو. ويجب تسجيل قصص 37 شخصا خلال عامين طبقا لخطته. ومن المتوقع أن تؤثر جائحة "كوفيد 19" على هذه الخطة، ولكن لا يمكن أن تجبره الجائحة على الإحجام عن تنفيذ الخطة.

    متحف السلام في هيروشيما، اليابان 6 أغسطس/ آب 2020
    © Sputnik
    متحف السلام في هيروشيما، اليابان 6 أغسطس/ آب 2020

    "أريد محوها  من الذاكرة"

    بعد جولة استطلاعية في المتحف تم اللقاء مع تيراموتو تاكاسي (85 عاما) الذي نجا بأعجوبة من القصف الذري في عام 1945. وتواجد تيراموتو في وقت انفجار القنبلة الذرية في منزله الذي يبعد عن موقع الانفجار بألف متر.
    وتم حينئذ نقل تيراموتو وأترابه من تلاميذ المرحلة الابتدائية إلى معبد على الجبل البعيد لكيلا يتعرضوا إلى القصف الجوي الأمريكي. وزارته أمه في 4 أغسطس لتأخذه إلى الطبيب. وكان يجب أن يأتيا إلى بيتهما في 6 أغسطس، ولكن تيراموتو أصر على أن يصلا إلى البيت في نفس اليوم. وقال تيراموتو إنه لا يزال يندم على ذلك، فلو ذهبا إلى بيتهما في 6 أغسطس لبقيت أمه حية. واستطرد قائلا:
    - في صباح السادس من أغسطس كنت موجودا في بيتي أكتب رسالة إلى صديقي الموجود في المخبأ. وفاجأني وميض من الضوء. ثم ساد الظلام. ولم أدرِ ما حدث. والتقيت في الشارع إحدى الجارات التي لم تتمكن من التعرف بي لأن رأسي الجريح غطاه الدم. وحاولت العثور على أمي، ولكن السيدة أقنعتني بأنه لا بد من إنقاذها وأن عليهما أن يهرب من هذا المكان. وحملتني على ظهرها.

    متحف السلام في هيروشيما، اليابان 6 أغسطس/ آب 2020
    © Sputnik
    متحف السلام في هيروشيما، اليابان 6 أغسطس/ آب 2020

    وتابع تيراموتو حديثه قائلا: "توقفنا عن السير لبعض الوقت في يوكوغافا. وكان هناك الكثيرون من المصابين بالجراح الخطيرة ومنهم أحد أصدقائي المصاب بحروق حظيرة جعلت يديه قطعا من الجلد. وعلمت في وقت لاحق أنه مات بعد يومين. وماتت الجارة التي أنقذتني بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر. ولقي الكثيرون ممن تجمهروا في يوكوغافا نفس المصير.
    وانتقلت للإقامة في بيت عمتي في القرية. وقال أبي لي إن أمي تم إنقاذها، ولكنني علمت أنها ماتت في 15 أغسطس.
    واكتشفت في نهاية أغسطس أنني أفقد شعري. وشعرت بألم يعم جسدي. ولم أستطع أن أفعل شيئا وبقيت راقدا على السرير. وسمعت الناس يقولون إن الذين ضربتهم القنبلة الذرية يبدأ شعرهم يتساقط، ويسيل الدم من اللثة، وتظهر البقع البنفسجية على أجسادهم، ثم يموتون.
    إلا أنني لم أمت. وبعد عام في أبريل/نيسان 1946 عاودت ارتياد المدرسة. ولكنني لا أستطيع نسيان عام 1945. وما زال ما حدث فيه ينغّص حياتي".
    وأضاف تيراموتو: "يسألني الكثيرون: هل تكره الولايات المتحدة الأمريكية؟ ولأن أمي وأصدقائي قتلتهم القنبلة الذرية الأمريكية فإنني لا أستطيع أن أقول إنني خالٍ من الكراهية. ولكنني لم أعد أشعر بالكراهية والحقد بعد أن أصبحت أبًا للأطفال وولد أحفادي. وما أريد قوله هو أنه لا يجوز أن يتكرر ذلك".

    متحف السلام في هيروشيما، اليابان 6 أغسطس/ آب 2020
    © Sputnik
    متحف السلام في هيروشيما، اليابان 6 أغسطس/ آب 2020
    التمسك بالسلام

    وحضرت اللقاء مع تيراموتو سيدة اسمها أوكاموتو توسيكو التي لم تولد في هيروشيما، ولكنها أتت من طوكيو لكي تساهم في جهود تكريم ذكرى ضحايا القصف الذري، وتعيش في هيروشيما خلال 30 عاما تقريبا.
    وقالت أوكاموتو التي تعتبر من "ورثة القصف الذري" إن من الأسئلة التي واجهتها حينما التحقت ببرنامج ورثة القصف الذري البالغ عددهم حاليا حوالي 150 شخصا، هل أصبحت الحرب في طيات الماضي وألن يستخدم السلاح النووي.
    وأشارت إلى أنها لا تعرف الإجابة، ولكنها تعرف أن بإمكان الناس تعلم الكثير حين يدرسون الماضي.
    وذكرت أوكاموتو أن أحد الناجين من القصف الذري قال لها إن السلام شيء يهرب من يديك فورًا. ولهذا يجب الاستمساك به حتى يبقى في يديك.
    وقالت أوكاموتو: "إن اليابان هي البلد الوحيد الذي واجه القصف الذري. ولكن التجارب النووية جرت في أستراليا والولايات المتحدة، وعانى الناس هناك منها. ولهذا من الهام بمكان أن نتحدث للعالم حول التجربة اليابانية. وأظن أن هذا هو السبيل للوصول إلي السلام".

    متحف السلام في هيروشيما، اليابان 6 أغسطس/ آب 2020
    © Sputnik
    متحف السلام في هيروشيما، اليابان 6 أغسطس/ آب 2020
    السلام يأتي من هنا

    وكان لمراسلة "سبوتينك" في ختام زيارتها لهيروشيما لقاء مع اثنين من متطوعي هيئة سلام هيروشيما. وبدأ المتطوعون نشاطهم في يونيو/حزيران من العام الماضي، وتمكنوا حتى فبراير/شباط من العام الحالي من تنظيم الجولات الاستطلاعية لـ232 سائحا قدموا مما يزيد على 40 بلدا.
    وعن الأسباب التي دفعته لمزاولة هذا النشاط قال إيكيدا فودا، وهو طالب جامعة هيروشيما، إنه يطيب له أن يتحدث لأكبر عدد ممكن من الناس حول ماضي وحاضر مدينته، ويجيب عن أسئلة السياح الأجانب.
    ومن الأسئلة التي يطرحونها عليه لماذا لم توقع اليابان اتفاقية حظر السلاح النووي. ويقول إيكيدا ردا على هذا السؤال: "أرى أنه من الضروري أن تلعب اليابان، وهي البلد الوحيد الذي تعرض إلى القصف الذري، دورا رئيسيا في الحركة من أجل العالم الخالي من السلاح النووي".

    متحف السلام في هيروشيما، اليابان 6 أغسطس/ آب 2020
    © Sputnik
    متحف السلام في هيروشيما، اليابان 6 أغسطس/ آب 2020


    وقال المتطوع الآخر وهو نومورا ميكايرو كاي، طالب جامعة هيروشيما، إنهم لا يركزون أثناء الجولات الاستطلاعية على ما يتحدثون حوله للسياح بقدر ما يركزون على إقامة علاقات طيبة مع الناس الذين يستمعون إليهم لكي يقول السياح الأجانب لدى عودتهم إلى الوطن إن هيروشيما مكان حسن جدا يستحق أن تزوره.
    وسألته مراسلة "سبوتنيك": بِمَ يمكن للمرء أن يأتي من هيروشيما؟ وقال نومورا: "أظن أنه يمكن للمرء أن يأتي من هنا بالسلام". وأوضح أن المقصود بالسلام ليس فقط عدم وجود الحرب أو تدمير السلاح النووي، فالسلام هو إمكان التعامل بين ذوي الثقافات المختلفة والقادمين من القارات المختلفة، ومحاولة تحقيق التفاهم.

    متحف السلام في هيروشيما، اليابان 6 أغسطس/ آب 2020
    © Sputnik
    متحف السلام في هيروشيما، اليابان 6 أغسطس/ آب 2020


    ويتوافق ما قاله المتطوع نومورا مع ما قالته كيكو أوغورا، وهي من الناجين من القصف الذري على 
    هيروشيما في عام 1945، خلال المؤتمر الصحفي الإلكتروني قبل أيام: "عندما تزورون هيروشيما فعليكم ألا تركزوا على الحديث عن مساوئ الماضي، وإنما يجب أن تروا محاسن هيروشيما. ونريد أن تروا أن هيروشيما نهضت من الرماد. لقد استأنفت ترامات مدينتنا العمل بعد ثلاثة أيام من القصف. ولم نجد ما نأكله. ولكننا عملنا بلا كلل. وبإمكاننا أن نقف على أقدامنا بعد كل كارثة. انظروا إلى هيروشيما لتجدوها جميلة وتروا أن كل شي ممكن عندما نبذل جهدا".
    وتجدر الإشارة إلى أن القصف الذري قتل نحو 140 ألف شخص من سكان هيروشيما الذين بلغ عددهم في عام 1945 نحو 350 ألف شخص. ويعيش فيها الآن مليون و990 ألف شخص.

    انظر أيضا:

    هيروشيما تحيي ذكرى مرور 75 عاما على ضربها بقنبلة ذرية في مراسم محدودة
    محافظ بيروت باكيا: ما حدث أشبه بتفجير "هيروشيما" وهذه مصيبة على لبنان... فيديو
    لهذا السبب... اليابان تقرر هدم مبنى نجا من قنبلة هيروشيما
    الكلمات الدلالية:
    الولايات المتحدة, نووي, هيروشيما
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook