17:45 GMT20 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    قرر مجلس الوزراء في جمهورية جنوب السودان الجمعة الماضية تغيير عملته المحلية بعد أن وصلت معدلات التضخم والمضاربات في السوق الموازية على العملات الأجنبية أرقاما فلكية، حيث تتعامل جوبا بالجنيه الجنوب سوداني منذ منتصف العام 2011.

    فما أسباب تلك الخطوة وما هى العملة الجديدة في البلاد؟

    انهيار أمام الدولار

    قال وزير المالية السابق في حكومة جنوب السودان، دونقا قاي دونقا، إن "قرار مجلس الوزراء في جنوب السودان بتغيير العملة جاء نتيجة الوضع الاقتصادي المزري الذي تعيشه البلاد في الوقت الراهن، حيث وصل سعر الدولار في السوق الموازي ما يقارب من 500 في المئة من السعر الرسمي، وأغلب التجار والمضاربين في سوق العملة أدى إلى انهيار العملة الوطنية بعد قيامهم بتخزين العملة".

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، أن "قرار التغيير جاء من أجل إعادة العملة الرسمية إلى البنوك في إطار التداول الرسمي المعروف لدى كل دول العالم، لأن العملة الوطنية الآن يتم تخزينها في المنازل بصورة مبالغ فيها، لذا تريد الحكومة السيطرة على عملة البلاد الرسمية وحجم التداول بها، وهناك لجنة معنية بهذا الموضوع يرأسها رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير التجارة ومحافظ البنك المركزي لبحث كيفية إنقاذ البلاد من هذا الوضع، ومن المتوقع أن تعد تلك اللجنة تقريرا حول الوضع يناقش في الاجتماع الوزاري الجمعة القادمة".

    الشلن هو البديل

    وأشار دونقا إلى أن الجنيه الجنوب سوداني سوف يتم تغييره إلى "الشلن" وهى عملة معظم الدول في منظمة شمال شرق أفريقيا مثل أوغندا وكينيا ورواندا وتنزانيا، و"نحن كدولة جنوب السودان جزء من دول شمال شرق أفريقيا ولدينا برنامج للتكامل الاقتصادي في بلادنا، لذا يجب أن يكون سعر الدولار في متناول المواطن ويتوافق مع سياسات تجمع دول شمال شرق أفريقيا والذي نحن جزء منه، كما أن لدينا أعضاء في برلمان التجمع الممثل لكل الدول الأعضاء".

    وأوضح الوزير السابق، أن "الظروف السابقة فرضت على البلاد تغيير العملة من العملة المحلية إلى الشلن، من أجل تصحيح الأوضاع الاقتصادية وقطع الطريق على المضاربين في الدولار، حيث وصل سعر الدولار الواحد إلى 52 ألف جنيه سوداني وهو مبلغ خيالي إذا ما قورن بسعر الدولار في العام 2013 والذي كان يساوي 313 جنيه جنوب سوداني، وبالتالي كانت عملية تغيير العملة واحد من سياسات الحكومة الاقتصادية للسيطرة على العملة والجنيه المحلي".

    خطوة جيدة

    من جانبه قال الخبير الاقتصادي السوداني الدكتور محمد الناير، إن "المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها السودان هى نفس المشكلات التي تعاني منها دولة جنوب السودان، باعتبار أن العملة التي بدأ جنوب السودان التعامل بها في منتصف العام 2011 هى الجنيه، وبحكم العادات والتقاليد السائدة في دولة الجنوب والتي تتمثل في الاحتفاظ بالعملات في منازلهم أو خارج إطار النظام المصرفي، وبالتالي أصبح معظم الكتلة النقدية لدى الجمهور، هذا الأمر يضر بالاقتصاد نظرا لضعف السيولة في النظام المصرفي الرسمي، مما يضعف قدرته على تمويل المشروعات التنموية وتوفير موارد للمصارف بصورة كبيرة".

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، أن "قرار تغيير العملة في جنوب السودان هو قرار صائب وجيد، وكان يفترض أن يتم بصورة غير معلنة، باعتبار أن الإعلان عن موعد محدد يكون له تأثير سلبي، نظرا لأن الجميع سوف يبحث عن شراء العملات الأجنبية أو الذهب بالعملات التي لديهم، ما قد يؤدي إلى ضعف تأثير عملية التغيير، فمن المفترض أن يكون الإجراء مفاجىء وأن تكون مواصفات تأمين العملة الجديدة عالية جدا وغير قابلة للتزوير، كما يجب أن تكون عملية الإحلال بطريقة سلسة جدا، وهذا الأمر ينطبق على السودان والذي لديه 92 في المئة من الكتلة النقدية لدى الجمهور".

    وأشار الناير إلى أن "نسبة الكتلة النقدية خارج الإطار المصرفي في جنوب السودان قد تكون أكبر بكثير مما هو في السودان، لذا نرى أن تلك الخطوة يمكن أن تعالج قضية إعادة الكتلة النقدية إلى النظام المصرفي وتقلل من حجم المضاربة على النقد الأجنبي، من خلال توفر العملات المحلية بصورة كبيرة لدى المواطنين، وبالتالي تساعد في تحقيق استقرار نسبي للاقتصاد، وفي كل الأحوال يجب دعم تلك الخطوة بعملية الدفع الإلكتروني وتقليل التعامل مع الكاش".

    وقال متحدث باسم الحكومة في جنوب السودان إن مجلس الوزراء وافق الجمعة الماضية على تغيير عملة البلاد من أجل تحسين الاقتصاد.

    وقال وزير الإعلام مايكل ماكوي لويث في مؤتمر صحفي بالعاصمة جوبا بعد اجتماع وزاري "قرر مجلس الوزراء أن العملة الحالية يجب تغييرها...هذا لتحسين وضعنا الاقتصادي".

    عملة البلاد هي الجنيه الجنوب سوداني، وهي التي استُحدثت عندما نالت البلاد استقلالها عن السودان في 2011 بعد حرب أهلية طويلة.

    وأدت حرب أخرى، إلى جانب فساد وسوء إدارة، إلى أزمة اقتصادية في الدولة المنتجة للنفط.

    وفي يوليو/تموز الماضي، أعلن مسؤول بالبنك المركزي نفاذ احتياطيات جنوب السودان من النقد الأجنبي وعدم قدرته على وقف تراجع الجنيه.

    وقال إن الكثير من المواطنين يحتفظون بأموالهم في المنازل، بينما يقول آخرون "إن أموالهم ستصادَر إذا وضعوها في البنوك".

     وأضاف "ستكون لدينا عملة جديدة في وقت ما...هذه هي المعلومات للجمهور وسيحدَد للناس إطار زمني"، وإن اجتماع مجلس الوزراء حضره أيضا ممثلون عن البنوك التجارية العاملة بالبلاد، والتي هي جزء من لجنة اقتصادية تعمل مع البنك المركزي. وأُعطيَت اللجنة سبعة أيام لإعداد تقرير عن الاقتصاد بسياسة واضحة".

    انظر أيضا:

    جنوب السودان... إقالة وزير المالية ورئيس مؤسسة البترول
    اتفاق تعاون نفطي بين الخرطوم وجنوب السودان
    حمدوك من جنوب السودان: السلام يفتح باب التنمية والازدهار
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook