05:23 GMT29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 32
    تابعنا عبر

    اعتمدت الانتخابات الرئاسية الأمريكية تقنية "التصويت عبر البريد"، والتي هاجمها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وبسببها شكك في نتائج الانتخابات.

    ولكن مجلة "تايم" الأمريكية قالت إن التصويت عبر البريد ليس اختراعا أمريكيا جديدا، بل إنه قد استخدم في السنوات الأولى للولايات المتحدة الأمريكية، وتغير وتطور على مر السنوات.

    وقالت تايم "يمكننا مقارنة العيش خلال جائحة كوفيد 19 بالعيش في زمن الحرب في بداية الولايات المتحدة الأمريكية".

    وتلقت مكاتب الانتخابات الأمريكية في تلك المرة، أكثر من ضعف عدد بطاقات الاقتراع التي تلقتها بالبريد في عام 2016، وسجلت مكاتب الانتخابات أكثر من 90 مليون صوت عبر البريد.

    متى بدأ؟

    في الولايات المتحدة، كان الحضور شخصيًا للإدلاء بالصوت في يوم الانتخابات هو الطريقة القياسية لممارسة هذا الحق الأساسي.

    لكن على مر القرون، أصبح التصويت عن طريق البريد بديلاً جذابًا للكثيرين - ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى تأثير الضرورة في زمن الحرب.

    حتى إن الأمثلة مبعثرة للتصويت الغيابي (عبر البريد)، والتي يمكن إرجاعها إلى الحقبة الاستعمارية في بداية ظهور الولايات المتحدة، حينما كان السكان الأوروبيون لا يزالون يحتلون الولايات المتحدة ويطردون سكانها الأصليين.

    ظهر التصويت عبر البريد في بادئ الأمر في ماساتشوستس في القرن السابع عشر، حيث كان بإمكان الرجال التصويت من المنزل إذا كانت منازلهم "عرضة للهجوم الهندي"، بحسب ما ذكر كتاب المؤرخ، أليكس كيسار "الحق في التصويت: التاريخ المتنازع عليه للديمقراطية في الولايات المتحدة".

    وتم اعتماد تلك التقنية، بحسب المجلة الأمريكية، بتقديم الأصوات عبر البريد لعدد من جنود الجيش الموجودين في ساحات الحرب في نيوهامبشاير عام 1775 خلال أحداث الثورة الأمريكية.

    ماذا حدث في الحرب الأهلية؟

    خلال الحرب الأهلية، جربت أمريكا لأول مرة التصويت الغيابي (عبر البريد) على نطاق واسع، حيث كان العديد من الرجال المؤهلين للتصويت بعيدًا عن أراضيهم ومنازلهم في ساحات القتال.

    خلال الانتخابات الرئاسية عام 1864 - التي هزم فيها الرئيس الجمهوري أبراهام لنكولن المرشح الديمقراطي جورج ماكليلان - صوت جنود الاتحاد في المعسكرات والمستشفيات الميدانية، وتحت إشراف كتبة أو مسؤولي الدولة.

    ونقلت تايم عن بول غرونكي، أستاذ العلوم السياسية في كلية ريد ومؤسس مركز معلومات التصويت المبكر غير الحزبي، "بدأ التصويت الغيابي المطلوب عذرًا خلال الحرب الأهلية - نتاج المنافسة بين أبراهام لينكولن وجورج ماكليلان".

    وتابع بقوله "أراد لينكولن أن يؤكد أنه حصل على أصوات الجنود الذين كانوا يخدمون بعيدًا عن المنزل".

    الحرب العالمية الأولى أيضا

    بعد انتهاء الحرب الأهلية، سادت نفس الفكرة في النزاعات اللاحقة للحرب الأهلية، فجعلت الولايات المختلفة التصويت ممكنا للجنود البعيدين عن الوطن.

    فخلال الحرب العالمية الأولى، سمحت جميع الولايات تقريبًا للجنود بالتصويت من بعيد "على الأقل خلال وقت الحرب"، وفقًا لكتاب كيسار.

    وفي نفس الفترة الزمنية، بدأ الأشخاص الذين لديهم سبب غير عسكري متعلق بالعمل لابتعادهم عن منازلهم في يوم الانتخابات في التصويت عبر البريد أيضًا.

     

    ودافع أحد المندوبين في مؤتمر ماساتشوستس الدستوري 1917-1918، عن ضرورة تطبيق وتوسيع التصويت عبر البريد، لاستيعاب العاملين في الصناعة، بقوله "موظفو السكك الحديدية والباعة المتجولين الذين يبتعدون عن منازلهم يوم الانتخابات يكدحون ويضحون من أجل الصالح العام، تماما مثلهم مثل الجنود".

     

    كاليفورنيا في المقدمة

    وفي العقود التي تلت ذلك، كان على الأشخاص الذين صوتوا بالبريد عمومًا أن يكون لديهم سبب محدد لعدم قدرتهم على التصويت شخصيًا في يوم الانتخابات.

    ولكن بدأ هذا يتغير في عام 1978، عندما أصبحت كاليفورنيا أول ولاية تسمح للناخبين بالتقدم بطلب الاقتراع الغيابي دون الحاجة إلى تقديم عذر.

     

    وجرت أول انتخابات أولية فيدرالية بالبريد بالكامل في ولاية أوريغون عام 1995، وجرت أول انتخابات عامة بالبريد فقط في الولاية في عام 1996، عندما تم انتخاب رون وايدن في مجلس الشيوخ الأمريكي ليحل محل بوب باكوود، الذي استقال وسط فضيحة تحرش جنسي.

    منذ عام 2000، بعد أن وافق 70% من الناخبين على مبادرة الاقتراع التي أسست البرنامج، أصبحت ولاية أوريغون ولاية تعتمد على التصويت عبر البريد الإلكتروني.

    وبدأ تطبيق الأمر على كل الولايات الأمريكية وفي كل أنواع الانتخابات، لتصبح نمطا من التصويت مثلها مثل التصويت المباشر العادي.

    ترامب ضد التصويت عبر البريد

    وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعرب عن اعتراضه على نظام التصويت عبر البريد، وقال في تصريحات سابقة إن التصويت عبر البريد أقل دقة.

    وقال ترامب في مؤتمر صحفي: "لا أريد تأجيل الانتخابات لكنني لا أريد أيضا الانتظار ثلاثة أشهر ثم اكتشف لاحقا أن جميع بطاقات الاقتراع قد اختفت وأن الانتخابات لا تعني شيئا".

    وأشار ترامب إلى أنه يريد أن يظهر الجميع عند الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات وثائق تثبت شخصيتهم.

    وأعرب ترامب في وقت سابق عن معارضته الشديدة لإجراء التصويت عبر البريد في انتخابات الرئاسة، مرجحا إمكانية تأجيل الانتخابات على خلفية جائحة فيروس كورونا.

    وسبق للرئيس الأمريكي أن تحدث عن عدم ثقته بالتصويت عبر البريد، مشيرا إلى إمكانية تزوير الانتخابات.

    كما وصف المدعي العام الأمريكي، ويليام بار، التصويت عبر البريد خلال انتخابات الرئاسة، بالـ"اللعب بالنار". 

    وقال بار في حديث سابق لقناة "سي إن إن" الأمريكية: "التصويت عن طريق البريد معرض لمخاطر الاحتيال والابتزاز"، فضلا عن إمكانيات تزوير أوراق الاقتراع وحتى التدخل الخارجي في الاستحقاق الانتخابي.

    وعندما أشار محاوره إلى أن نظام التصويت هذا يستخدم منذ سنوات في عدد من الولايات دون تلقي بلاغات عن أي مشكلات، قال بار إن لا أحد اختبر هذا الأسلوب للتصويت على نطاق وطني.

    وأضاف: "إنها لعبة بالنار، ونحن بلد منقسم على نفسه للغاية، يجب أن يكون الناس على ثقة بنتائج الانتخابات وشرعية السلطات".

    وأشار إلى أن أحد سكان ولاية تكساس متهم بجمع 1.7 الف ورقة اقتراع من صناديق البريد في الانتخابات المحلية واستخدامها للتصويت لصالح مرشحه المفضل.

    ولفت بار إلى أن قوائم الناخبين قد تكون غير دقيقة ما سيؤدي إلى فقدان أوراق الاقتراع في الطريق.

    انظر أيضا:

    ترامب يدعي أن التصويت عبر البريد سيؤدي إلى "انتخابات مزورة"
    ترامب: لا أريد تأجيل الانتخابات بسبب كورونا لكن ضد التصويت عبر البريد
    المدعي العام الأمريكي: التصويت عبر البريد "لعب بالنار"
    ترامب يطالب الناخبين بالتصويت عبر البريد ثم الذهاب إلى مراكز الاقتراع
    الكلمات الدلالية:
    نتائج التصويت, حق التصويت, التصويت, الانتخابات الأمريكية 2020, الانتخابات الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook