11:19 GMT29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    120
    تابعنا عبر

    كشفت الجولة الأخيرة من مفاوضات سد النهضة والتي دعا لها الاتحاد الأفريقي بعد ساعات من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن التوصل إلى توافق قريب لحل قضية سد النهضة ربما يكون بعيد المنال إذا استمر التعنت والمماطلة من قبل أديس أبابا.. فما هى الخيارات المتاحة الآن.

    يرى مراقبون أن فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من الجهة الأخرى، كان متوقعا، نظرا لأن تلك الجولة جاءت في عجالة ودون تحضير جيد، علاوة على أنها جاءت بعد شهرين من التوقف وبنفس نقاط الخلاف الجوهرية، بل أضافت السودان خلافا جديدا.

    كما أن الموافقة الإثيوبية كانت لاستهلاك الوقت واستطلاع القادم بعد دخول الانتخابات الأمريكية، لذا فإن على كل الأطراف دراسة الخيارات المتاحة لديهم من أجل الجلوس للتفاوض من أجل الحل، لأن المماطلة والتعنت والتي قد تدفع إلى الحرب لن يستفيد منها أي طرف، فكل أطراف الحروب خاسرون. 

    أجواء غير ملائمة

    قال الخبير السوداني في شؤون المياه ودول حوض النيل وقضايا القرن الأفريقي والأمين العام السابق لحزب الأمة الدكتور إبراهيم الأمين، إن الجولة الأخيرة في مفاوضات سد النهضة جاءت في جو "ملغم" بالكثير من الأحداث والظروف المعقدة جدا، منها تصريح الرئيس الأمريكي ترامب بشأن ضرب سد النهضة، علاوة على الاضطرابات وعدم الاستقرار في إقليم تيجراي  والذي يقع في منطقة حساسة جدا بالنسبة لإثيوبيا وما سوف يترتب على تلك التوترات، وهو ما جعل آبي أحمد يتمسك بالصورة غير المنطقية.

    وأضاف في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك"، السودان اتخذ الموقف الصحيح تجاه تلك المفاوضات بتمسكه بضرورة أن تكون هناك اتفاقية ملزمة وتوافق على آلية لفض النزاعات التي قد تنشأ مستقبلا، علاوة على بعض الإجراءات الأخرى المتمثلة في الدراسات البيئية والاجتماعية، وأن يكون في إثيوبيا ما يمكن أن نسمية رابطة للالتزام بتلك الخطوات.

    تعقيدات أكبر

    وتوقع خبير الشؤون الأفريقية أن يتعقد الأمر أكثر خلال الفترة القادمة، وأن اللجوء إلى الاتحاد الأفريقي ربما يكون لديه نوع من الضغط على الجانب الإثيوبي وإن كنت أشك في أن تصل الأطراف إلى توافق في ظل الاتحاد الأفريقي، فلا يمكن أن يكون هناك حل إلا بحدوث توافق وقبول بين الأطراف الثلاثة، وأي خيار آخر خلاف الحل السياسي والتفاوض ستكون نتائجه كارثية، ومنذ بداية المباحثات ونحن نتحدث بأن الدول الثلاث يجب أن تصل إلى حل تفاوضي، وموقف أديس أبابا الأخير سلبي ومرفوض ويترجم ضغوط الأحوال الداخلية.

    الفيضان القادم

    وأشار الأمين إلى أنه في حالة استمرار تلك الحالة إلى يوليو/تموز القادم وحدث الملء الثاني، قطعا سيكون الموقف أكثر تعقيد، لذلك يجب أن نصل إلى حلول لتلك القضية قبل الفيضان القادم والذي يحتاج لأكثر من 13 مليار متر مكعب من المياه علاوة على الملء الأول، مشددا على أنه لا توجد أي حلول أخرى إن لم يكن هناك تفاوض، وليس هناك خيار أمام إثيوبيا سوى الرضوخ للتفاوض، لأن اللجوء لأي خيار عسكري ستكون نتائجه مدمرة على المنطقة بأكملها، وأي دولة صغيرة أو كبيرة اختارت الحرب لابد وأن تخرج خاسرة في النهاية، والنقطة الثانية أنه لا توجد إلى الآن اتفاقية شاملة تستطيع أن تستند عليها للحل القانوني، واللجوء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن بكل تأكيد لن يؤدي إلى النتيجة المطلوبة، لذا على مصر والسودان أن يتفقوا على أنه لا خيار سوى التفاوض ويستمر الضغط على إثيوبيا للقبول بالتفاوض الجاد.

    حوار القادة

    وأوضح خبير الشؤون الأفريقية، أن القاهرة والخرطوم تأكدتا بما لا يدع مجالا للشك أنه لا حلول على يد وزراء الري في البلدان الثلاثة، فالأمر يتطلب جلسات تفاوض على مستوى الرؤساء وأن تكون هناك دبلوماسية شعبية قوية من السودان وإثيوبيا، لا يكون هدفها العداء لإثيوبيا وإنما تفكر في أنه من مصلحة إثيوبيا أن نصل إلى تفاوض.

    الفشل كان متوقعا

    من جانبه قال الدكتور هاني رسلان، رئيس وحدة دراسات السودان ودول حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، لم يكن هناك تعويل على تلك الجولة من المفاوضات بعد أن توقفت لأكثر من شهرين، وفجأه تمت الدعوة إلى تلك الجولة عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أقل من يومين، وفي اعتقادي أن موافقة إثيوبيا على استئناف المفاوضات كان بهدف امتصاص أثر تصريحات ترامب واستهلاك الوقت حتى تظهر نتائج الانتخابات الأمريكية، وبالتالي تستطيع أن تحدد إثيوبيا مواقفها على أسس واضحة وفقا لاستمرار أو رحيل الإدارة الأمريكية الحالية أو توجهات الإدارة الجديدة.

    وأضاف في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك"، عندما اجتمعت الأطراف الثلاثة وقاموا بوضع أجندة لتلك الجولة، كانت تلك الأجندة مخيبة للآمال لأنهم اتفقوا على شيئين، أولهما العودة لمناقشة موضوع سبق وأن ناقشوه في الجولة السابقة نهاية أغسطس الماضي، وهو محاولة وضع وثيقة بنقاط الاتفاق والاختلاف  ورفعها للاتحاد الأفريقي، وعادوا في تلك الجولة لمناقشة ما فشلوا فيه في الجولة السابقة  دون أن تكون هناك أي معطيات جديدة، هذا علاوة على أنهم اتفقوا على مناقشة آلية جديدة للتفاوض بناء على طلب السودان، حيث طلب السودان أن يكون هناك دور أكبر للمراقبين والخبراء من الاتحاد الأفريقي، وفي المقابل لم توافق مصر على الطلب السوداني لأن هناك مراقبين للمفاوضات من الولايات المتحدة الأمريكية ومن الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، فلماذا يتم قصر الدور على الاتحاد الأفريقي فقط.

    الخلافات قائمة

    وأشار رسلان إلى أن التهوين السوداني من شأن الخلافات لا يستند إلى أرض الواقع الذي تراه مصر، لأن الخلافات جوهرية جدا، على سبيل المثال الاتفاق الملزم وآلية فض النزاعات والتدابير في وقت الجفاف الممتد، لذا كان فشل تلك الجولة من المفاوضات كان متوقع من البداية لأنها كانت عبارة عن مناورة، ومحاولة من إثيوبيا أنها تسعى إلى الحل التفاوضي، وفي الحقيقة هى تفعل عكس ذلك.

    وحول تأثير نتائج الانتخابات الأمريكية على مفاوضات سد النهضة قال رسلان، بكل تأكيد موقف الإدارة الديمقراطية لن يكون بنفس الحسم الذي تحدث به ترامب الجمهوري في المرة الأخيرة، علاوة على أن الإدارة الجديدة سوف تأتي مشغولة بقضاياها الداخلية، لأن هناك مشاكل كبيرة في الداخل الأمريكي من حيث الاستقطاب السياسي و جائحة كورونا وملف الاقتصاد، لذا سيكون موضوع سد النهضة ليس من أولويات الإدارة الجديدة، وقد يشجع هذا إثيوبيا على التمادي في موقفها المتعنت للنهاية، علاوة على أن هناك مستجد آخر وهو اندلاع الحرب الأهلية في الداخل الإثيوبي وبشكل خاص في إقليم تيجراي،  حيث أن إقليم تيجراي ليس لقمة سائغة وما زال الأمر في بدايته وسوف ننتظر إلى أين ستذهب الأحداث، وهذا سيكون عامل مهم في موقف أديس أبابا، لأن الكثير من التوقعات تشير إلى اتساع تلك التوترات خلال الفترة القادمة وقد تنضم إليها إثنيات أخرى، لأن تيجراي كانوا قد بدأوا في الفترة الأخيرة تكوين تحالفات مع عناصر معينة من الأورومو ومع الإقليم الصومالي مع مجموعة العفر المجاورة لهم، يحاولوا تكوين جبهة ضد ما  يعتبروه  تغول آبي أحمد وإقامة ديكتاتورية جديدة على حساب هؤلاء مسنودة على إقليم "الأمهرة". 

    واتفق وزراء الموارد المائية في السودان ومصر وإثيوبيا على إنهاء جولة المفاوضات حول سد النهضة الإثيوبي، وإعادة الملف للاتحاد الأفريقي، وذلك بسبب عدم التوافق حول منهجية استكمال المفاوضات المرحلة المقبلة، وعدم إحراز أي تقدم في الدور الذي حدده الاجتماع المشترك لوزراء الخارجية والمياه بشأن دور خبراء التفاوض، ومنهجية التفاوض، ومساراته، والجدول الزمني له.

    وقالت وزارة الري السودانية إن السودان تمسك خلال هذه الجولة بموقفه الرافض للعودة للتفاوض وفق المنهجية السابقة، وطرح إعطاء دور أكبر لخبراء الاتحاد الأفريقي لاقتراح حلول توفيقية، وقد أبدت إثيوبيا موافقتها على تعظيم دور خبراء الاتحاد الأفريقي.

    وقالت وزارة الري المصرية، أمس الأربعاء، إن وزراء مياه الدول الأطراف في مفاوضات سد النهضة - مصر والسودان وإثيوبيا - أخفقوا في الاتفاق حول منهجية استكمال المفاوضات في المرحلة المقبلة.

    وجاء في بيان الوزارة: "عقد اليوم اجتماع السادة وزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا لمناقشة الإطار الأمثل لإدارة المفاوضات الجارية برعاية الاتحاد الأفريقي".

    تفجير السد

    لكن اتضح خلال المناقشات عدم توافق الدول الثلاث حول منهجية استكمال المفاوضات في المرحلة المقبلة، حسبما جاء في بيان الوزارة المصرية.

    وأضاف البيان أن الدول الثلاث "اتفقت على أن ترفع كل منها تقريرا لجنوب أفريقيا، بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، يشمل مجريات الاجتماعات ورؤيتها حول سبل تنفيذ مخرجات اجتماعي هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي على مستوى القمة".

    عقد الاجتماعان المشار إليهما، يومي 26 يونيو/ حزيران 2020 و21 يوليو/ تموز 2020، وأقرا بأن تقوم الدول الثلاث بإبرام اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة".

    وأبدت مصر، في وقت سابق، من المحادثات الثلاثية حول سد النهضة الإثيوبي، تمسكها بالتوصل لاتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة، يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث ويؤمّن مصالحها المائية.

    وجاءت هذه الجولة من المحادثات، بعدما توقفت المفاوضات بين مصر والسودان وأثيوبيا منذ آب/ أغسطس الماضي، والتي تمت تحت رعاية الاتحاد الأفريقي. ولم تنجح تلك المفاوضات في التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث، وانتهت عقب إعلان إثيوبيا انتهاء مرحلة الملء الأولى للسد.

    وحث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أخيرا، الدول الثلاث على التوصل لاتفاق حول سد النهضة، محذرا من احتمال قيام مصر (بتفجير) السد حفاظا على حقوقها المائية.

    الكلمات الدلالية:
    الانتخابات الأمريكية, انتخابات الرئاسة الأمريكية, سد النهضة, إثيوبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook