08:40 GMT30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 31
    تابعنا عبر

    بعد تسارع كبير للأحداث في إقليم قره باغ على الساحتين السياسية والعسكرية، فاجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العالم بإعلانه عن التوصل إلى اتفاق بين أذربيجان وأرمينيا لوقف الصراع الدائر على مدى 6 أسابيع.

    ولم تمض أيام قليلة على توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار واستعادة أذربيجان لأراضيها وفقا لقرارات الأمم المتحدة كما تحدث الرئيس بوتين، حتى أعلنت تركيا عن إرسال قوات عسكرية إلى أذربيجان، والتي رأت فيه روسيا شأنا تركيا داخليا.

    طائرة مساعدات روسية تحمل معدات طبية للولايات المتحدة تهبط في نيويورك
    © Sputnik . Press Service of the Permanent Representative of the Russian Federation to the UN
    من جهة أخرى طرحت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي على المجلس مشروع قرار يحث باريس على الاعتراف باستقلال إقليم قره باغ، وعلى الرغم من أن قرارات مجلس الشيوخ ليست ملزمة وإنما تحمل الطابع السياسي فقط، إلا أنها تعكس دعم فرنسا لأرمينيا والتي ترجمها الرئيس الفرنسي ماكرون في اتصال مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان.

    إشعال الصراع من جديد

    وفيما تحاول روسيا إخماد النيران المشتعلة منذ ما يقارب الشهر ونصف في منطقة القوقاز، يسعى كل من اللاعبين الآخرين إلى الحصول على مكاسب أكثر من هذا الصراع، ما قد يؤدي إلى اشتعاله من جديد، عن ذلك يقول المحاضر في معهد العلاقات الدولية في جامعة نيجني نوفغورد الروسية عمرو الديب في اتصال مع وكالة "سبوتنيك":

    تركيا لا تريد إشعال الصراع إنما تريد فقط حصد النتائج التي تحققت بعد نجاح الجيش الأذربيجاني "بتحرير" المناطق – وفقا للأذربيجانيين- التي كانت تعتبرها "محتلة" من قبل الأرمن، وفرنسا بالطبع لا ترضى بهذا الحل نهائيا، لأنها ترى نفسها دولة مهمة وطرف فاعل في هذه الأزمة، خصوصا وأن فرنسا عضو في مجموعة مينسك الخاصة بحل هذه الأزمة، ولكن لسبب ما تم وضعها جانبا ولم يتم إشراكها في هذه المفاوضات.

    ويتابع الديب: لذلك فرنسا غير راضية نهائيا بأن تكون روسيا وتركيا فقط هما الداعمين لهذا الاتفاق، وإذا نظرنا إلى حديث الرئيس بوتين يوم 17 نوفمبر/ تشرين الثاني، تحدث عن هذا الأمر واعترف بالدور الفرنسي والأمريكي ولكن لم يكن هناك وقت لإشراكهم في هذه العملية، لأن الهدف الرئيسي للقيادة الروسية كان إيقاف إراقة الدماء في هذه الحرب، ولكن ينتظر اشتراك فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية من خلال مجموعة مينسك للحل المستقبلي لهذه الأزمة.

    وأيضا تحدث المحلل السياسي والصحفي الروسي يوري سفيتوف لوكالة "سبوتنيك" ويقول: الحقيقة هي أن هناك عددا كبيرا من الأرمن في فرنسا منذ فترة طويلة، وأصبح لديهم تأثير كبير على السياسة هناك، وعشية الانتخابات الرئاسية في فرنسا هناك صراع كبير على الناخبين، وبهذه الطريقة يمكن للمرشحين كسب تأييد الأرمن الفرنسيين.

    ويضيف سفيتوف: هناك أمر ثاني هو أن تعاطف فرنسا مع أرمينيا على مستوى الدولة له جذور عميقة أيضا، فقد كانت فرنسا هي من أوائل الدول التي اعترفت بالإبادة الجماعية للأرمن في الإمبراطورية العثمانية في بداية القرن العشرين.

    مصلحة الأطراف الخارجية

    وعن المصالح والمكاسب التي يرغب في كل من فرنسا وتركيا تحقيقها على حساب الصراع الذي نجحت روسيا بإيقافه على أمل أن تحله نهائيا في المستقبل، يقول الدكتور عمرو الديب:

    فرنسا ترى في تركيا عدو استراتيجي لها، ولا ترضى عن النجاحات التي تحققها سواء في الشرق الأوسط أو شرق المتوسط أو حتى في منطقة القوقاز في الفترة الأخيرة، لذلك فرنسا من مصلحتها إيقاف التمدد التركي في هذه المناطق، ولا ننسى طبعا منطقة البلقان لأن تركيا تتحرك بشكل فعال في الفترة الأخيرة هناك وتريد أيضا زعزعة الاستقرار هناك من خلال ما يسمى دولة ألبانيا الكبرى.

    ويتابع: على المقلب الآخر تركيا من خلال دعمها لأذربيجان تريد أن يكون لها موضع قدم في القوقاز وفي آسيا الوسطى، ولديها أحلام لا نقول الدولة العثمانية ولكن بإقامة دولة طوران الكبرى، التي من خلالها تريد أن يكون لها نفوذ من الحدود الإيرانية، وحتى أجزاء من إيران لتصل إلى أجزاء من الصين والمناطق التي يعيش فيها الإيغور، وآسيا الوسطى وبالطبع القوقاز.

    ويضيف: طبعا لأن كل هذه الدول تتحدث بالتركية وتريد أن يكون هناك اتحاد أو دولة ما تضم كل المتحدثين بالتركية، وهذا الأمر واضح بالحقيقة، من خلال منظمة المتحدثين بالتركية، والتي نرى نشاطها الكبير في الفترة الأخيرة.

    فيما يرى المحلل السياسي الروسي سفيتوف بأن المصالح السياسية هنا فرضت نفسها، حيث أن الدولتان تركيا وفرنسا عجزتا عن إخفاء تضارب المصالح بينهما، وبالإضافة إلى ذلك أن فرنسا والولايات المتحدة يرغبان باعتراض الأجندة الروسية، فهما لا يحبان أن تؤدي روسيا دورا حاسما في توقيع الهدنة في الإقليم.

    التأثير على الاتفاق

    وعما إذا كان التدخل من قبل فرنسا وتركيا قد يؤدي إلى إشعال الصراع من جديد يرى عمرو الديب بأن مصالح الطرفين بالطبع تهدد المصالح الروسية بإنهاء الصراع، ويتابع: ولكن القيادة الروسية ترى التعاون مع الأتراك بأنه مصلحة مشتركة، وأنه يمكن إعادة التعاون الذي تم في سوريا، ولكن بصراحة لا أفهم التعاون الذي تم في سوريا.

    ويكمل الديب: نرى دائما إخفاقات في كل الاتفاقات التي تمت بين تركيا وروسيا في الشمال السوري، فكل الاتفاقات تم اختراقها من قبل الجانب التركي خصوصا، ولكن بالنسبة لقره باغ لا أعتقد أن هناك أي تأثير سيكون، لأن وجود قوات حفظ السلام الروسية سيضمن عدم وجود أي اختراق لهذا الاتفاق.

    أما الصحفي الروسي يوري سفيتوف فيعتقد أن القرار الفرنسي قد لا يؤثر، ويوضح: من المنطقي أن طبيعة القرار التزكية لا تلزم رئيس فرنسا أو الحكومة بأي شيء. ولكن يمكن جعلها إلزامية في أي وقت.

    ويختم حديثه: لكن لا يمكن استبعاد أن تكون فرنسا بهذه الخطوة قد تحاول التأثير على الدول الأخرى، ولا سيما الأوروبية منها للاعتراف باستقلال ناغورنو كاراباخ، وبعد كل شيء يتطلب الاعتراف من الجيران، واللاعبين الإقليميين الكبار، وليس هناك ما يضمن أن باريس نفسها مستعدة لتحمل مثل هذه الالتزامات.

    انظر أيضا:

    الحرس الثوري يطلق "مدينة عائمة" بترسانة من الأسلحة إلى المياه البعيدة... صور وفيديو
    وصول طائرة روسية تحمل لقاح "سبوتنيك V" إلى أول دولة أوروبية... فيديو
    بعد تدشين سلاح خطير... الحرس الثوري: لن نتقيد بمنطقة جغرافية وهذه نقطة المواجهة
    الكلمات الدلالية:
    أزمة أقليم قره باغ, ناغورني قره باغ, قره باغ, فرنسا, تركيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook