18:06 GMT02 مارس/ آذار 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 03
    تابعنا عبر

    بدأت الكثير من المشاهد المروعة تتكشف مع انقشاع دخان المعارك في بعض مناطق إقليم تيغراي التي أعاد الجيش الإثيوبي السيطرة عليها أخيرا.

    في بلدة ماي كادرا الواقعة في الإقليم، تتحلل عشرات الجثث التي ظلت مكدسة في خندق على جانب طريق، بعد أسبوعين من مذبحة شهدتها البلدة الواقعة في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا.

    تقول وكالة "فرانس برس" التي زار مراسلوها البلدة المنكوبة ووثقوا مشاهد الجثث المتعفنة إن المذبحة وقعت في 9 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أي بعد اندلاع المعارك بين جبهة تحرير تيغراي والجيش الحكومي قبل ذلك بـ 3 أيام.

    استخدم في قتل المئات من سكان ماي كادرا سكاكين وعصي وسواطير وخنق بعضهم بحبال، وفق المصدر ذاته.

    ويتّهم سكان البلدة وهم من إثنية أمهرة متحدرون من منطقة مجاورة تحمل الاسم نفسه، جيرانهم في تيغراي الذين غادر معظمهم المدينة، بالمشاركة في هذه الفظائع، في وقت كان الجيش الإثيوبي يقترب من البلدة.

    وتنقل الوكالة عن ميسغاناو غيبيو (23 عاما) وهو عامل زراعي يرقد الآن في أحد المستشفيات إن "ميليشيات وشرطيين (من منطقة تيغراي) اعتدوا علينا بأسلحة نارية وسواطير".

    ويقول الشاب الذي بدا أثر جرح خارج الضمادة التي تلفّ رأسه، إن "كل السكان شاركوا" في ذلك.

    وبملامح تختزل هو ما رأى، يقول ميسغاناو إنه شاهد قطع رأس أحد أصدقائه بساطور، وذلك بينما كان مختبئا في منزله مرعوبا، مضيفا: "كانوا يريدون إبادة أفراد إتنية أمهرة".

    وأمهرة هي ثاني أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا ويتحدثون اللغة الأمهرية، وهي اللغة الرسمية للجمهورية الإثيوبية، ويشكلون نحو 27 في المئة من عدد السكان، فيما تعد "أورومو"، أكبر عرقية في إثيوبيا بنسبة 34.9 في المئة من السكان، البالغ عددهم نحو 108 ملايين نسمة، بينما تعد "تيغراي" هي ثالث أكبر عرقية بــ7.3 في المئة.

    من جانبه، نفى رئيس إقليم تيغراي ديبريتسيون جبريمايكل بشكل قاطع تورط القوات الموالية لجبهة تحرير شعب تيغراي في المذبحة، وقال إن "ذلك لا يمكن أن يكون مرتبطاً بنا (...) لدينا قيمنا وقواعدنا".

    رواية جبريمايكل، يؤيدها بعض من سكان البلدة المنكوبة، جزء منهم نزح إلى السودان الذي بات يأوي أكثر من 40 ألف لاجئ من الإقليم خلال 20 يوما.

    ويتهم أشخاص من ماي كادرا التقتهم وكالة "فرانس برس" في مخيمات اللجوء بالسودان ، الجيش الفيدرالي (سيطر على البلدة في العاشر من الشهر الجاري) وميليشيات أمهرة الداعمة له، بالاعتداء على مدنيين.

    ويقول مارسم غادي وهو مزارع إن "العسكريين الإثيوبيين وميليشيات أمهرة دخلوا المدينة وأطلقوا النار في الهواء وعلى سكان".

    ويضيف: "رأيت رجالاً بلباس مدني يهاجمون قرويين بسكاكين وفؤوس"، مضيفاً: "الجثث كانت منتشرة في الشوارع".

    وقبل فراره إلى السودان، زار مارسم اللاجئ حاليا في مخيم أم راكوبة السوداني، منزله الذي تعرّض للنهب واختفت زوجته وأبناؤه الثلاثة. ويضيف: "لا أعرف إذا ما على قيد الحياة".

    إليفا ساغادي اللاجئة في المخيم ذاته، لا تعرف هي الأخرى شيئاً عن زوجها وطفليها وتوجه أصابع الاتهام إلى "جنود آبي أحمد" (رئيس الوزراء الإثيوبي) وميليشيات أمهرة المعروفة باسم "فانو"، وتضيف أنها رأت "على الطريق، ما لا يقلّ عن أربعين جثة".

    وتنكر أديس أبابا اتهامات من هذا النوع وتقول إن لديها معلومات "موثوقة" تفيد بأن عملاء من جبهة تحرير شعب تيغراي تسللوا إلى مخيمات اللاجئين الذين فروا إلى السودان للقيام بمهام تضليل".

    في المقابل يقول فسيحة تكلي الباحث في منظمة العفو الدولية التي كشفت عن المذبحة، فإن الروايتين "ليستا بالضرورة متناقضتين"، إذ إن شكلاً من قانون الانتقام العرقي يكشف عن مخاطر النزاع الذي يحتمل أن يتحول إلى مواجهة بين المجتمعات.

    ويقول في حديث إلى "فرانس برس": "لا نعرف الحجم الحقيقي" لما حصل في ماي كادرا.

    وأمس الثلاثاء، اتّهمت المفوضية الإثيوبية لحقوق الإنسان، وهي هيئة عامة مستقلة، ميليشيا تضم شباباً من تيغراي مدعومة من قوات أمنية محلية، بـ"ذبحها" في ماي كادرا ما لا يقلّ عن 600 شخص "معروفين مسبقاً بالاستناد إلى انتمائهم الإثني".

    واستبعدت "فرانس برس" حاليا إمكانية إجراء تحقيق حيادي طالبت به الأمم المتحدة ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، على المدى القصير نظراً إلى التعتيم والقيود على التنقلات التي يخضع لها إقليم تيغراي، حيث تتواصل المعارك.

    ويقول رئيس بلدية المدينة فينتاهون بيهوهيغن الذي عيّنته مؤخراً الحكومة الفدرالية: "رأيت الجحيم الحقيقي، هنا في ماي كادرا".

    ويضيف: "ارتكب تطهير إثني وحشي بحق شعب أمهرة"، وهو بنفسه فرد منه، متهماً "المجرمين" من جبهة تحرير شعب تيغراي.

    وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، قبل نحو أسبوعين، الحرب على الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، بعدما قال إنها هاجمت معسكرا للجيش وحاولت سرقة معداته.

    وأودى الصراع بحياة المئات، وربما الألوف، من الجانبين ودفع نحو 30 ألفا للفرار إلى السودان وأثار الشكوك حول سمعة أحمد، أصغر زعماء أفريقيا سنا، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2019، لإبرامه اتفاق سلام مع إريتريا.

    انظر أيضا:

    "أزمة تيغراي"... رئيس وزراء إثيوبيا يوجه بيانا "شديد اللهجة" إلى المجتمع الدولي
    غوتيريش قلق بشأن إقليم تيغراي ويوجه طلبا للطرفين المتصارعين في إثيوبيا
    إثيوبيا تتحدث عن جرائم مفجعة في تيغراي وتحذر من إبادة جماعية
    إثيوبيا... الكشف عن مقتل أكثر من 10 آلاف جندي من قوات تيغراي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook