00:46 GMT22 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 80
    تابعنا عبر

    تعمل الصين على تنويع إمداداتها من الموارد الطبيعية الحيوية، في خطوة ستدعم قدرة بكين على استخدام التجارة كسلاح ضد منافسيها الجيوسياسيين، وفقا لتقرير نُشر حديثا من قبل شركة عالمية متخصصة في استشارات المخاطر والتخطيط الاستراتيجي.

    وجاء في تقرير "Verisk Maplecroft" البريطانية، الصادر يوم الخميس: "إذا كان لدى الصين نقطة ضعف، فهي اعتمادها الكبير على الموارد الطبيعية الأجنبية"، حسبما نقلت شبكة "سي إن بي سي".

    الصين مستهلك كبير للسلع الأساسية بما في ذلك النفط الخام وخام الحديد، لكن البلاد تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية الطلب المحلي على تلك السلع.

    وقالت "فيريسك مابليكروفت" إن إحدى الطرق التي تعمل بها البلاد على تنويع مصادر وارداتها هي شراء حصص في شركات خارجية، وذلك سيزيد من مشاركة الموارد المملوكة للصين في إجمالي واردات البلاد.

    على سبيل المثال، قالت الشركة الاستشارية إن عدد شركات المعادن الأساسية والذهب المملوكة للصين في أوقيانوسيا ارتفع من صفر في عام 2000 إلى 59 في العام الماضي، وأظهر التقرير أنها تمثل نحو 22.6% من إجمالي الملكية الأجنبية في مثل هذه الشركات.

    تسعى الصين إلى تعزيز سيطرتها على سلاسل التوريد العالمية من خلال الاستثمارات الخارجية والشراكات مع الشركات العالمية الكبرى. وذكر التقرير أن بكين تدعم الشركات الصينية المملوكة للدولة من أجل "التحول إلى العالمية" وفرض السيطرة على قواعد الموارد في الخارج منذ أواخر التسعينيات.

    التجارة تحرك السياسة

    تقول الشركة إن الصين تستورد سلعا أساسية مثل النفط الخام والغاز الطبيعي والفحم وخام الحديد من مجموعة "شديدة التركيز" من الشركاء التجاريين، مشيرة إلى أن بكين تميل إلى الموردين الذين من "الأنظمة الأوتوقراطية المستقرة" أكثر من الديمقراطيات التي قد تشهد تغييرات متكررة في الحكومات أو تحولات محتملة في السياسة.

    لكن جاء في التقرير: "تُظهر بياناتنا أن الصين تميل نحو المزيد من الأنظمة الاستبدادية التي تمثل استقرارا أكبر لخطوط الإمداد الخاصة بها أكثر من الديمقراطيات التي قد تصبح معادية لبكين. كما أنها تستخدم أيضا سوقها الضخمة كمصدر للضغط الدبلوماسي".

    وقالت: "من خلال تأمين مصادر متنوعة، ستكون الصين في وضع أفضل لتسليح التجارة في مواجهة المنافسين الجيوسياسيين، وفي الوقت نفسه زيادة التبعية الاقتصادية للشركاء الجدد والحاليين".

    لكن الدول الديمقراطية تهيمن على إنتاج بعض الموارد - أحدها خام الحديد، وكانت أستراليا أكبر مورد لخام الحديد للصين العام الماضي، وهي حليف للولايات المتحدة، وتضررت من القيود التجارية التي فرضتها بكين.

    أظهرت بيانات "رفينيتيف" أن أستراليا شحنت ما معدله الشهري 60.86 مليون طن من خام الحديد إلى الصين في عام 2020، وهو ما يمثل أكثر من 60% من إجمالي الواردات الصينية من السلعة.

    هذا هو السبب في أن الصين تعمل على تعزيز العلاقات التجارية مع منتجي خام الحديد الآخرين مثل البرازيل وغينيا، وفقا لتقرير "فيريسك مابليكروفت".

    وقال التقرير: "على الرغم من الموقف الأكثر صرامة بشأن بكين في عهد الرئيس بولسونارو، تظل البرازيل أولوية في استراتيجية التنويع الصينية، في حين أن غينيا مستعدة سياسيا لبكين وسط تراجع ديمقراطي".

    سلاح التجارة

    قالت شركة الأبحاث "كابيتال إيكونوميكس" إن الصين هي أكبر شريك تجاري لأستراليا في السلع والخدمات، حيث تمثل 39.4% من صادرات السلع و17.6٪ من صادرات الخدمات بين عامي 2019 و2020.

    ووفقا لـ"فيريسك مابليكروفت" أظهرت بكين أنها مستعدة لاستخدام التجارة كأداة جيوسياسية، واستشهد التقرير بمثال حظر الصين للفحم الاسترالي، حيث توترت العلاقات بين البلدين بعد أن دعمت أستراليا دعوة لإجراء تحقيق دولي في تعامل الصين مع تفشي "كوفيد 19".

    كان الفحم سلعة واحدة من الصادرات الأسترالية التي تضررت من الإجراءات الانتقامية الصينية التي تراوحت بين التعريفات الجمركية والحظر والقيود. وقالت الشركة إن مثل هذه التوترات الجيوسياسية يمكن أن تستمر مع تسريع الصين لجهودها لتقليل اعتمادها على الموردين "غير الودودين".

    وأضافت أن حظر واردات الفحم من أستراليا كان مثالا رئيسيا ولكن من المرجح أن يتبعه المزيد، مع وجود تأثيرات كبيرة على التجارة في السلع العالمية والمشهد الجيوسياسي على الأرجح.

    وختمت التقرير بأن الشركات والمستثمرون في مرمى البصر لتحركات بكين الدبلوماسية وسيحتاجون إلى الاستعداد وفقا لذلك.

    ينظر عموما إلى التوسع الاقتصادي الصيني، باعتباره السلاح الأكثر قوة لها الآن، حتى في خلافاتها مع أمريكا تمتلك بكين بطاقات خاصة للغاية تمكنها من الضغط على واشنطن، مثل الكم الهائل من سندات الخزانة الذي تستحوذ عليه وتلوح بين حين وآخر ببيعه.

    انظر أيضا:

    تلاسن وانتهاك للبروتوكول… تفاصيل أول محادثات مباشرة بين الصين وأمريكا
    حان وقت المزاح... أخطاء "المترجمين" تلطف الأجواء في محادثات الصين وأمريكا
    أمريكا تحذر الصين من نهج "الإكراه والعدوان"
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook