05:22 GMT14 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    قال الصياد خيسوس فارغاس، البالغ من العمر 50 عامًا، من بلدة لاريدو الحدودية في جنوب ولاية تكساس الأمريكية، اليوم الجمعة، إنه كان شاهدا على عبور مهاجرين لنهر ريو غراندي الذي يفصل بين الولاية والمكسيك، حيث غرق الناس، على الرغم من وجود حرس الحدود الأمريكيين الذين كانوا يراقبون كيف يغرق الكبار والصغار.

    وقال فارغاس لوكالة "سبوتنيك": إن "المأساة وقعت في الـ16 من آذار/ مارس الجاري. وتُظهر الصور ومقاطع الفيديو التي قدمتها للوكالة مجموعة من الأشخاص يسبحون عبر النهر، بالإضافة إلى العديد من ضباط حرس الحدود الأمريكيين الذين كانوا يراقبون من الشاطئ ولا يحاولون المساعدة. وفي بعض المشاهد، التي لم تتمكن وكالة "سبوتنيك" من تأكيد صحتها، تظهر جثث الموتى وهي تطفو على الماء.

    وترفض الإدارة الأمريكية الاعتراف بوجود أزمة على الحدود الجنوبية للبلاد، لكن الإحصاءات تظهر أن عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين عبروا الحدود الأمريكية مع المكسيك في الأشهر الأخيرة يعد رقماً قياسياً خلال العشرين عامًا الماضية.

    وتحدث فارغاس عن مشهد من المشاهد الذي رأها، قائلاً: "كان من الصعب رؤيتهم يغرقون. لم أر قط أناسًا يموتون، ولا أحد يفعل أي شيء حيال ذلك... كنت غاضبًا بشكل لا يصدق، لأنه لم يتم العثور على سترة نجاة أو شيء آخر. إذا كانوا [يقصد حرس الحدود] لا يريدون الدخول إلى الماء بأنفسهم، كان بإمكاني فعل ذلك بنفسي".

    غياب وسائل الإنقاذ

    عادة ما يصطاد فارغاس بالقرب من مكان الحادث. وفي ذلك اليوم، في طريقه إلى مكان صيده المعتاد، لاحظ ضباط حرس الحدود... ووفقاً لفارغاس، قام على الفور بإلقاء خيط صنارة صيده، وسحب بمساعدته أحد الأطفال الغارقين إلى الشاطئ.

    ويتساءل الصياد بأسى شديد: "كيف يمكن لرجل إطفاء أو شرطي أو أي شخص آخر إنقاذ الحيوانات، ولكن لا ينقذ شخصًا؟ لم يكن هناك رجال إطفاء، ولا سيارات إسعاف، ولا أحد. حتى قوارب خفر السواحل. أنا أصطاد هنا كل يوم وإذا اتصلت لأقول إن شخصًا ما يطلق النار، فسيكونون هنا على متن قواربهم في غضون ثوانٍ".

    بالإضافة إلى نقص المعدات التي يمكن أن تساعد في إنقاذ الناس، يتساءل الصياد، لماذا لم يكن لدى حرس الحدود الذين وصلوا إلى مكان الحادث حتى وسائل الإنقاذ الأكثر بدائية معهم.

    وأضاف فارغاس: "أنا غاضب أيضًا لأن لم يكن لديهم شيء. كانوا يمتلكون في السابق الحبال والعوامات، ولطالما تواجد لديهم شيء ما، كسترات النجاة"؛ مشيراً إلى أن "صديقاً"، أرفض ذكر اسمه، "قال إن كل هذه الوسائل تخلى عنها الرئيس السابق دونالد ترامب".

    وقال الصياد: "لا أستطيع النوم مما يحتويه هذا الفيديو، بصراحة، أنا أستلقي، أغمض عيني، لكن الأمر فظيع للغاية".

    حدود مضطربة

    تفيد هيئة الجمارك وحماية الحدود بالولايات المتحدة عن حادثة 16 آذار/مارس بطريقة مختلفة قليلاً، لكنها تؤكد بشكل عام أحداث ذلك اليوم التي وصفها الصياد. وبحسب الهيئة، منع ممثلوها المحاولات غير الشرعية لعبور الحدود على الطريق قبالة سواحل ريو غراندي.

    وجاء في بيان الهيئة الحدودية، أن "وكلاءها شاهدوا عدة أشخاص يخرجون من سيارة ويبحرون عبر نهر ريو غراندي باتجاه المكسيك. وتم احتجاز العديد منهم عند السيارة، ووصل بعضهم إلى الساحل المكسيكي. وأنقذ صياد محلي رجلًا، وقدم له الضباط الإسعافات الأولية اللازمة. لم يتمكن شخصان من اجتياز التيارات الخطرة لنهر ريو غراندي حتى لقيا مصرعهما".

    وحقيقة أن نهر ريو غراندي ليس آمناً كما قد يبدو للوهلة الأولى، أكده الصياد فارغاس خلال مقابلته مع وكالة "سبوتنيك". ووفقًا له "إن الأمر مروع هنا ، والتيار عنيف. على الرغم من أنه لا يمكنك رؤيته على السطح، يمكنك أن تشعر كيف يسحبك إلى أسفل".

    بالإضافة إلى التيار، فإن منطقة النهر مليئة بالمخاطر الأخرى. وفقًا لفارغاس، فقد شهد العديد من الأحداث، من تهريب المخدرات إلى عبور البشر بشكل غير قانوني، والتي انتهى الكثير منها بمأساة.

    ويقول فارغاس متحسراً: " إذا وجدوا [المهاجرون] وظيفة، فهذا أمر جيد، ولكن إذا لم يجدوا، ولا توجد وظيفة، فأنا أعرف ما هو عليه الحال في المكسيك. هناك قتلة، كل شيء موجود".

    يصف الصياد الحياة التي يفر منها المهاجرون: "أعيش هنا في مكان قريب وأعرف كيف يقتلون الناس هناك على الجانب الآخر من النهر [في المكسيك] ويطلقون النار ويقطعون أيديهم. لقد رأيته هنا على النهر طوال حياتي".

    سياسة بايدن

    يعتقد الصياد فارغاس أنه إذا سمح الرئيس جو بايدن بوصول المهاجرين عبر نقاط التفتيش الرسمية، لكان من الممكن تجنب مثل هذه المآسي على الحدود وكان من الممكن إنهاء الأعمال غير المشروعة لتهريب الناس.

    وأضاف: "يقولون الآن أن العديد من المهاجرين يأتون إلى الولايات المتحدة، وهو أمر طبيعي، لكن الأمر كان دائمًا على هذا النحو. لقد عشت هنا طوال حياتي ويأتي دائمًا أشخاص من جميع أنحاء العالم، لقد كان الأمر دائمًا على هذا النحو".

    وتقترب أحدث البيانات الخاصة بعمليات العبور غير الشرعية الضخمة للحدود الجنوبية للولايات المتحدة من مؤشرات أزمة الحدود لعام 2019. حيث تم اعتقال 977 ألفاً و509 شخصاً آنذاك والمعدل الحالي يشير إلى تسجيل رقماً قياسياً آخر على مدى السنوات العشرين الماضية.

    وبدأت إدارة بايدن مراجعة عدد من القواعد المتعلقة بالمهاجرين غير الشرعيين على الحدود مع المكسيك، والتي قدمتها الإدارة السابقة. خلال أول مؤتمر صحفي رسمي للرئيس بايدن، أمس الخميس، حيث قال إن الغالبية العظمى من المهاجرين غير الشرعيين المحتجزين على الحدود المكسيكية أُعيدوا، مشيراً إلى أنه يحاول "إيجاد أفضل طريقة لمنع الناس من عبور" الحدود الجنوبية.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook