15:43 GMT22 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    ترقب وحذر في داخل وخارج إيران بعد وصول المرشح الذي يوصف بالتشدد، إبراهيم رئيسي، إلى سدة الحكم، حيث كثرت التحليلات حول شكل السياسة الإيرانية القادمة محليا وإقليميا ودوليا، وهل ستزيد من عزلة طهران أم تخفف من حدة الصراعات في ظل ما تعانيه البلاد من أزمات اقتصادية وحصار منذ سنوات.

    يرى الباحث في الشأن الإيراني‏ بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام المصري، أحمد قبال، أنه لكي نتعرف على ما سوف تسير عليه السياسة الإيرانية داخليا وخارجيا بعد فوز المتشدد إبراهيم رئيسي برئاسة البلاد، ينبغي الأخذ في الاعتبار أن الرئيس الجديد ظل لثلاث سنوات على رأس المؤسسة الخيرية "العتبة الرضوية"، المكلفة بتسيير شؤون ضريح الإمام الرضا، والتي يصنفها البعض على أنها دولة داخل الدولة، بما لديها من استثمارات عقارية وصناعية وزراعية و سكانية، ومن موقعه هذا حقق نفوذا اقتصاديا تضاعف من خلال منصبه كرئيس للسلطة القضائية.

    الاحتقان الشعبي

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، من الناحية الشعبية، يبدو أن رئيسي مؤهل لخفض حدة الاحتقان الشعبي، إذا ما عمل على تنفيذ وعوده الانتخابية وبما لديه من سجل على صعيد إعادة تشغيل المشروعات الإنتاجية المتعطلة، ومشروعات المساعدات الاجتماعية والاسكان، لكن الاقتصاد الإيراني لازال يواجه تحديات خارجية تهدد بانهياره، لاسيما في حال استمرت العقوبات بالتزامن مع تداعيات جائحة "كورونا".

    من ناحية أخرى، مرجح أن يتعرض المشهد السياسي الداخلي في إيران، لحالة من الاستقطاب بعد إقصاء التيار الإصلاحي من السلطات الإيرانية الثلاث، ما سيخل بأداء البرلمان في المرحلة القادمة، وبدلا من النقاشات المحتدمة منذ فترة بين البرلمان الأصولي والحكومة الإصلاحية، ستتمكن الحكومة من تمرير القوانين والقرارات الاقتصادية المصيرية والتي تتفق مع الرؤية الأصولية دون اعتراض برلماني يذكر.

    السياسة الخارجية

    وتابع الباحث في الشأن الإيراني، الرئيس الإيراني الجديد، إبراهيم رئيسي نتيجة سمعته السيئة خارجيا، "خاصة على صعيد حقوق الإنسان"، ربما لا يؤدي دور دبلوماسي جيد، ومرجح أن يعتمد على شخصية دبلوماسية ذات خبرة، لكنه لن يحدث بالتأكيد تغييرا على سياسات إيران الخارجية المتعلقة بالملف النووي، إذا ما أخذنا في الاعتبار أن المرشد الإيراني يشرف شخصيا على موقف إيران من مفاوضات فيينا والحوار مع الغرب، وإن كانت مواقف رئيسي المحافظة ستحول إلى حد كبير دون الانفتاح على الغرب، إلا أن السياسة الإيرانية الخارجية ربما تشهد تغيير في اللهجة، لكنها لن تشهد تغيير جذري.

    الصدام مع إسرائيل

    وأشار قبال، إلى أن السياسة الإقليمية بعد مجىء رئيسي، من المرجح أن تسعى الحكومة لتهدئة الأجواء حول ملفات لاسيما اليمن والعراق، أو تحسين العلاقات مع السعودية والإمارات، إلا أن شخصية رئيسي تحديدا تثير مخاوف إسرائيل التي لا تستبعد مضاعفة إيران مساعيها للوصول إلى سلاح نووي مع تولي رئيسي مهام منصبه، لذا فإن نشوب صدام مباشر مع إسرائيل، "شن هجوم مباغت لتدمير القدرات النووية الإيرانية"، بالتزامن مع الخلاف في وجهات النظر الأمريكية والإسرائيلية حول آلية التعامل مع إيران وما يترتب عليه من تداعيات أمر وارد في المرحلة القادمة.

    الاقتصاد أولا

    من جانبه قال المحلل السياسي الإيراني، صالح القزويني، فيما يتعلق بالملفات الداخلية أمام الرئيس الجديد في إيران، سيكون الملف الاقتصادي على رأس الأمور التي سيعمل على معالجتها، حيث عانت البلاد من مشاكل اقتصادية كبرى طوال السنوات الأربع الماضية.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، يبدو أيضا أن توجهات إبراهيم رئيسي على المستوى الداخلي ستكون نحو تعزيز اللحمة الوطنية التي تصدعت نتيجة الخلافات الأخيرة التي مرت بالبلاد كنتاج طبيعي للظروف السياسية والاقتصادية.

    التوجه شرقا وجنوبا

    وتابع المحلل السياسي، أما على الصعيد الخارجي فلا أتوقع أن تكون هناك تغييرات في الملفات الرئيسية المتعلقة بالسياسة الخارجية وفي مقدمتها الملف النووي، والذي يتم اتخاذ القرار بشأنه من أعلى السلطات ويكون رئيس الدولة أحد المشاركين في اتخاذ مثل هذه القرارات وليس منفردا بها.

    وأشار القزويني، إلى أن الشىء الذي سيحدث في المستقبل، وهو ما كان يتحدث عنه التيار الذي يدعم رئيسي، هو قضية التوجه إلى الشرق والجنوب، وهذه النظرية نبعت لدى هذا التيار لأنهم يرون أن بلادهم لم تلق من الغرب سوى التهديد والحصار والعقوبات، وهذا لا يعني أن إيران لا تبالي بالغرب، بل إن الإيرانيين لديهم يقين أن التقنيات والتكنولوجيا لدى الغرب متقدمة ومتطورة، لكن حين يمنعها عنك ويجعلك تعيش الجوع والفقر والأزمات، من هنا جاءت فكرة التوجه إلى الشرق والجنوب، خاصة وأن هناك تجارب ناجحة مع روسيا على سبيل المثال أثمرت عن الكثير من النتائج الطيبة، وكذلك الأمر بالنسبة لفنزويلا، أما بالنسبة للعلاقات مع السعودية فإن إيران موقفها واضح وتمد يدها، لكن الطرف الآخر يتأثر بالإملاءات من بعض القوى الدولية وينفذ ما يريدون دون تردد.

    ثورة ضد الفساد

    تعهد الرئيس الإيراني الفائز بالانتخابات الرئاسية عن التيار المحافظ، إبراهيم رئيسي، بتشكيل ما أسماها بـ"حكومة ثورية مناهضة للفساد".

    وقال رئيسي في بيان نشرته وسائل إعلام رسمية، بعد إعلان فوزه رسميا بالانتخابات الرئاسية، إنه "دخل الانتخابات وترشح لها بشكل مستقل، وإن الانتخابات عبرت عن الوحدة القومية والثقة الوطنية بالنفس".

    في حين، أكد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، استعداد بلاده لإعادة تعيين سفير لدى المملكة العربية السعودية.

    وقال ظريف، خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي التركي، "لا يوجد سبب لعدم قدرتنا على حل خلافاتنا مع السعوديين وأنا مستعد لإرسال سفير إلى السعودية "، وذلك حسب وكالة "بلومبرج" للأنباء.

    وشغل رئيسي مناصب كثيرة في إيران، أبرزها، المدعي العام في العاصمة طهران عام 1980 وبقي في هذا المنصب حتى عام 1994

    وشغل رئيسي منصب المدعي العام للبلاد بين عامي 2015 و2017، کما شغل، إلى جانب ذلك منذ العام 2017 حتى اليوم، منصب أحد أعضاء مجلس خبراء القيادة الأحد عشر الذين ينتخبون المرشد الأعلى في البلاد.

    وإلى جانب ذلك عين من قبل المرشد الأعلى سادنا للروضة الرضوية في مدينة مشهد والتي تعد أحد أغنى المؤسسات الدينية الإسلامية في العالم، والتي تدير أهم المزارات الدينية في إيران.

    وأصبح رئيسي عضوا في مجلس خبراء القيادة منذ عام 2006، وهو يشغل في هذا المجلس الذي يختار الولي الفقيه أي خليفة المرشد، ويشغل حاليا منصب النائب الأول للرئيس في المجلس، ويشار إليه كأحد المرشحين لمنصب الولي الفقيه بعد خامنئي.

    وفي آذار/مارس 2019 أصدر المرشد الأعلى علي خامنئي قرارا عين رئيسي بموجبه رئيسا للسلطة القضائية الإيرانية، خلفا لصادق لاريجاني الذي بقي في هذا المنصب نحو عشرة أعوام.

    ويملك رئيسي مسيرة طويلة في السلك القضائي امتدت نحو ثلاثة عقود، وتعهد في برنامجه الانتخابي بمواجهة الفقر والفساد، وذلك بالحد من الإخلال بالواجبات الوظيفية في الجهاز التنفيذي للدولة.

    كما يطمح رئيسي من خلال برنامجه الانتخابي بحسب تصريحاته إلى "تشكيل حكومة من الشعب من أجل إيران قوية"، وكذلك تحقيق خطة بناء "4 ملايين مسكن خلال 4 أعوام".

    وكان من الواضح خلال المناظرات الانتخابية تركيز رئيسي على الاقتصاد وعلى الإصلاحات في السياسية الخارجية، فقد أكد أكثر من مرة أنه يرغب في "بناء اقتصاد لا يتأثر بالعقوبات الأمريكية على إيران إلى جانب استمرار التفاوض حول الاتفاق النووي".

    وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أدرجت أسماء تسعة مسؤولين إيرانيين على قائمة العقوبات، بينهم إبراهيم رئيسي، بسبب ملفات إعدامات جماعية نفذت عام 1988، وقتل المتظاهرين خلال احتجاجات جرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2019.

    وبعد ظهر أمس السبت أعلن وزير الداخلية الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي، خلال مؤتمر صحافي، فوز المرشح إبراهيم رئيسي بالانتخابات بأغلبية الأصوات بحصوله على 17 مليونا و950 ألف صوت بنسبة 62 في المئة من إجمالي أصوات الناخبين، مشيرا إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية بلغت 48.8 في المئة.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook