00:22 GMT25 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أعلنت الصين أن حجم الاستثمارات المباشرة للشركات الصينية تجاوز 130 مليار دولار في اقتصادات الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق، خلال السنوات الثماني الأخيرة.

    وضعت خطة بدائية لتنفيذ هذا المشروع الواسع النطاق قبل بضع سنوات، ورغم ذلك لم تقم جميع الدول والبلدان على تصديق وتطبيق الاتفاقات الموقعة مسبقا.

    لماذا يعد هذا المشروع مربحا بالنسبة للدول العربية؟ وما هي الآفاق التي يتوقعها العرب بالنسبة لاقتصاداتهم الوطنية من خلال المشاركة بهذا المشروع؟ لماذا روسيا مهتمة بهذا المشروع وكيف تخطط موسكو للمشاركة فيه؟ يجيب عن هذه الأسلئة لوكالة "سبوتنيك" خبراء ومختصون. 

    ما هو الحزام والطريق؟

    "حزام واحد - طريق واحد" هي مبادرة دولية من قدمتها بكين في سبتمبر/ أيلول 2013، وهو مشروع يقوم على ربط أكثر من 60 دولة في آسيا الوسطى وأوروبا وأفريقيا عن طريق البر والمياه والأرض.

    لا يخفي الجانب الصيني أن الهدف الرئيسي لهذا المشروع هو زيادة صادراتها من البضائع. علاوة على ذلك، فإن مثل هذا الممر التجاري والاقتصادي سيكون مفيدًا لجميع البلدان المشاركة الأخرى.

    كما ستمتد الطرق الرئيسية من الصين عبر آسيا الوسطى، وروسيا وصولا إلى شمال أوروبا، وطريق أخر عبر آسيا الوسطى وغرب آسيا إلى الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط. ولكن ما الذي يجذب الدول حقًا للمشاركة في مثل هذا المشروع؟

    بوابة إلى أفريقيا

    بالإضافة إلى الطرق الأوروبية والآسيوية، ستتدفق البضائع الصينية عبر قناة السويس إلى أفريقيا، حيث ستصبح مصر النقطة اللوجستية الرئيسية في هذا الاتجاه.

    وبهذا الصدد، أشار الخبير الاقتصادي المصري، محمد زكريا، إلى أن هذا الطريق سيسمح لمصر بأن تصبح ليس فقط مستهلكًا رئيسيا للسلع الصينية، ولكن أيضا "بوابة إلى أفريقيا".

    وقال زكريا: "بوابة أفريقيا من الشمال، ستصبح مركزا لهذا الطريق وبوابة العبور لأفريقيا، حيث أن طريق الحرير سيجعل من مصر مركزا استراتيجيا واقتصاديا مهم في المنطقة والعالم. كما يفتح الطريق الجديد الأبواب للشركات والتحالفات الاقتصادية للدول التي يمر بها، مما تجعلها محورية وفاعلة في التجارة الدولية ومعبرا لمرور حركة التجارة بين الصين ومختلف دول العالم، وخاصة أفريقيا".

    وأضاف زكريا قائلا: "عودة إحياء هذا الطريق سيعظم من دور قناة السويس والاستفادة منها ليجعلها محورا إقليميا ومركزا لوجيستيا للسفن والبضائع. كما سيزيد من عدد السفن المارة بقناة السويس لتحقق أعلى إيرادات، إضافة إلى زيادة فرص العمل والحد من البطالة، حيث يمر العالم بأزمة كورونا، كما يدفع بالاقتصاد العالمي إلى العودة والنمو بعد البطء والأزمات التي مر بها العالم".

    طريق الحرير الجديد
    XINHUA, CKGSB KNOWLEDGE RESEARCH Read more: https://sputniknews.com/politics/201701181049716853-china-russia-us-new-silk-road/
    طريق الحرير الجديد

     

    بين أفريقيا وأوروبا

    المغرب الذي يعد عضوا في مشروع الحزام مثل مصر، حيث تتمتع المملكة بموقع جغرافي ملائم ويسمح لها أن تكون معبرا لتدفق البضائع من أوروبا إلى شمال إفريقيا.

    بدوره يرى الخبير الاقتصادي المغربي حسين الفاروح فوائد جدية لتطوير الموانئ المغربية في تنفيذ المشروع الصيني، وقال لوكالة "سبوتنيك" بهذا الصدد: "فيما يتعلق بالاستفادة المغربية، يمكن للمملكة أن تكون من بين المستفيدين من هذا "الحزام والطريق" بالنظر لموقعه الجغرافي المتميز بين أفريقيا وأوروبا".

    وأضاف الفاروح قائلا: "يمكن أن يوفر المغرب أكبر الموانئ لهذا المشروع، فميناء الداخلة الأطلسي بالجنوب المغربي وميناء الناظور بالشمال، وميناء طنجة المتوسطي، هذا الأخير الذي حقق أرقاما مهمة سنة 2020 رغم الجائحة بحيث احتل المرتبة 24 عالميا بعدما كان قي المرتبة 31 سنة 2019، متقدما على موانئ لدول متقدمة ومتطورة، بطاقة استيعابية قصوى تبلغ 9 ملايين حاوية سنويا ورقم معاملات يلامس 2.42 مليار درهم خلال سنة 2020".

    وتابع قائلا: "تمكن المغرب مؤخرا خصوصا بعد زيارة العاهل المغربي للصين في سنة 2016 من توقيع مجموعة من الاتفاقيات للتعاون في مجالات التجارة والطاقة والمالية والصناعات الغذائية والسياحة والنقل، وستعطي دفعة جديدة للتعاون الثنائي بين البلدين على أساس منطق "رابح-رابح".

    لكن لماذا يحتاجها العرب أصلا؟
    لا يقتصر الأمر على الفوائد اللوجستية: فهناك الكثير باعتبار الخبير حسين الفاروح الذي أشار إلى أن مشروع طريق التجارة العالمي سيوفر فوائد اقتصادية وجغرافية استراتيجية كبيرة لجميع الدول التي سيؤثر عليها.

    وأضاف الخبير المغربي"كل من الدول العربية والشرق الأوسط وأفريقيا من بين الدول التي يستهدفها "طريق الحرير 2" الذي يزيد عن 90 دولة في كل من أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية العالمية، والتي من المتوقع أن تعزز بزيادة قد تصل إلى 10 بالمئة للدول المشاركة حسب تقرير للبنك الدولي في 2019".

    وتابع قائلا: "هذا المشروع، رغم معارضته من طرف بعض الدول الكبرى خصوصا أمريكا، دور أساسي في تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين والدول العربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وذلك من خلال استقطاب استثمارات ضخمة في مختلف المجالات الاقتصادية الحيوية(البنية التحتية، التجارة، الاستثمارات الأجنبية)، وبالتالي تحسين مستوى المعيشة للسكان وتقليص مستويات البطالة في هذه الدول، خصوصا العربية منها".

    كما تحدثت الخبيرة الاقتصادية العراقية، سلام سميس، عن فرص تطوير وتعميق الروابط الاقتصادية العالمية، والتي لا تزال معظم الدول العربية بحاجة إليها.

    وقالت سميس بهذا الصدد:"منذ فترة الثمانينيات هناك عمليات تغير في القوى الاقتصادية، حيث تعتمد هذه القوى على التحالفات الاقتصادية والتكتلات، والتي لا يمكن أن تنجح إلا حال وجود الطرق المشتركة، والتي تتألف من طريق "الأحزمة" والتي تشكل سياجا لفترة معينة. الدول العربية تمثل قلب منطقة الشرق الأوسط التي تربط بين أوروبا وأفريقيا وجنوب شرق آسيا، وهو ما يعني أن ربطها بعدة "أحزمة طرق" سيؤدي إلى تيسير عملية الربط مع كل الأطراف العالمية، ومن ثم تحقيق منافع اقتصادية كبيرة للأطراف المتعاقدة". 

    وأشارت إلى أنها يمكن أن توفر فرصا جديدة للعمالة في الدول المتعاقدة خاصة في ظل الآثار التي خلفتها جائحة كورونا، وكذلك بسبب تعثر سياستها التنموية وتأخرها من جهة أخرى.

    روسيا والمشروع الصيني

    أشار وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن موسكو ستشارك في المشروع كجزء من تكامل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي معه.

    وقال لافروف بهذا الصدد: "يسعدني أن أعلن أننا قد أحرزنا مؤخرًا تقدمًا كبيرًا في الجمع بين خطط تطوير EAEU وبناء الطرق، كما أن موسكو لم تقف جانباً من المشاركة في مشروع واسع النطاق".
    روسيا عضو نشط في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ، والذي يضم أيضًا أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان. وبالتالي ، فإن طرق التجارة ستمر من الصين عبر أراضي هذه الدول ، وستشارك جميعها بطريقة أو بأخرى في تنفيذ الخطة.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook