06:23 GMT27 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    شهدت تركيا في 15 تموز/ يوليو 2016 محاولة انقلاب فاشلة، اتهمت الحكومة التركية الداعية فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية وأتباعه بتدبيرها.

    أنطاكيا – سبوتنيك. سيطرت السلطات التركية على الوضع، وبدأت عمليات اعتقال وطرد وإقالة من المؤسسات العامة المختلفة من ضمنها الأمنية والعسكرية والقضائية والتعليمية، طالت مئات الآلاف من الأفراد، وفرضت الحكومة حالة طوارئ لا زالت مستمرة عملياً حتى وقتنا هذا، رغم مرور 5 أعوام على الانقلاب.

    في حين اتهمت المعارضة، الحكومة التركية وحزب "العدالة والتنمية" بتدبير محاولة الانقلاب واستغلالها لتحقيق مآربها السياسية وتغيير النظام في البلاد.

    وبهذا الصدد، قال الخبير في العلوم السياسية والاقتصادية البرلماني المعارض السابق الأستاذ الدكتور أوغوز أويان، في مقابلة خاصة لوكالة "سبوتنيك": "إن محاولة الانقلاب الفاشلة 15 تموز/ يوليو 2016، هي نتاج الصراع بين الائتلاف الفعلي المكوّن من حزب العدالة والتنمية، وجماعة غولن (الذي كان حليفاً أردوغان آنذاك)، لتقاسم المكاسب السياسية والاقتصادية".

    ويرى أويان، أن "الحكومة التركية كانت على علم بمحاولة الانقلاب تلك قبل وقوعها وكان بإمكانها منعها؛ إلا أنها أرادت كشف العناصر المتمردة داخلها، والتي قد تتحرك ضدها في أي لحظة. وهذا ما أعرب عنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لحظتها بوصف الانقلاب بأنه "نعمة في زيّ نقمة".

    ​وأوضح أويان "أن الرئيس أردوغان تخلص من مطالب شركائه في الائتلاف الحكومي الفعلي بتصفيتهم من المؤسسات الحكومية من جهة، وفتح أفق سياسي جديد له بذريعة الانقلاب الفاشل من جهة أخرى".

    وأضاف "أعلن أردوغان حالة الطوارئ في البلاد بعد مرور شهر على الانقلاب الفاشل وما تزال مستمرة حتى يومنا هذا، كما طرح موضوع إجراء استفتاء شعبي على تغيير الدستور التركي، وحصل على دعم كامل من حزب الحركة القومي "الذي كان يبدو معارضاً له وقتها"؛ وبعد إجراء الاستفتاء في 16 نيسان/ أبريل 2017 انتقلت تركيا من النظام البرلماني إلى الرئاسي ليخطو أردوغان خطوته الأولى باتجاه تأسيس النظام الذي كان يرغب به".

    ولفت أويان إلى أن "السلطات التركية لم تلاحق وتحقق وتعتقل المدبرين الحقيقيين لمحاولة الانقلاب، وتمكن أتباع غولن الأثرياء من التملص من المقاضاة والعقاب والهروب خارج البلاد مقابل دفع الأموال".

    وأشار إلى التغييرات التي حدثت في جهاز القضاء عقب محاولة الانقلاب، موضحاً أن "جهاز القضاء تابع مهامه في خدمة حزب العدالة والتنمية الحاكم للبلاد بدون منظمة فتح الله غولن، ولكن بنموذج شبيه بذلك الذي كانوا يطبقونه للضغط على القضاء وتسيير الدعوات القضائية لصالحهم، أي أن عقلية منظمة فتح الله غولن لا زالت مستمرة في جهاز القضاء رغم تصفية أتباعها منه".

    ولفت البرلماني المعارض السابق، إلى أن الانقلاب الفاشل أثر سلباً على الاقتصاد التركي: "شهدت تركيا انكماشاً اقتصادياً بعد ثلاثة أشهر من محاولة الانقلاب".

    وقال: "بعد الاستفتاء الشعبي على الدستور في عام 2017 والانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي الذي منح أردوغان صلاحيات واسعة ومكّنه من جمع السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية بين يديه، ظهرت قوة مركزية أثرت بشكل سلبي على الوضع الاقتصادي في البلاد، وذلك بسبب توليه كل الأدوار في الحكومة بما فيها رئيس البنك المركزي، إذ أن محاولة الانقلاب لم تكن لصالح الحكومة لا سيما بعد تراجعها وانهيارها منذ عام 2015 والذي ما زال مستمراً حتى الآن".

    دبابة للجيش التركي
    © REUTERS / Tumay Berkin
    دبابة للجيش التركي

    وفيما يتعلق بعمليات الاعتقال والعزل والإقالة في المؤسسات العامة والتي طالت مئات الآلاف في الجيش وأجهزة القضاء والأمن والتعليم؛ قال أويان: "مارست الحكومة التركية معايير مزدوجة في عمليات الاعتقال والعزل والإقالة، حيث قامت باعتقال وعزل وإقالة الضباط ورجال الأمن والموظفين المعارضين الذين تعتبرهم غير موثوق بهم ويشكلون عائقاً أمام مساعيها لإقامة نظام الشريعة الإسلامية، وذلك إلى جانب اعتقال أتباع فتح الله غولن، لأن الحكومة مازالت تخشى حدوث محاولة انقلاب أخرى".

    وأوضح أن "تلك العمليات ستستمر في صفوف الجيش وأجهزة الأمن والشرطة والقضاء، كما تخشى ليس من فقدان السلطة وحسب، بل أيضاً من المثول أمام القضاء والعقاب على جميع أفعالها في حال فقدت سيطرتها على السلطة، لذلك هي تقوم بعملية التطهير اللازمة في المؤسسات من كل ما يعترض طريقها، وهذا أمر برمته يعبر عن قلقها وعجزها".

    من جانبه قال أستاذ العلاقات الدولية المساعد في جامعة "عزت بايصال" التركية، فاتح يشلي، في حديث إلى وكالة "سبوتنيك": "إن محاولة الانقلاب هي نتيجة انهيار الاتفاق والشراكة بين قوتين إسلاميتين هما حكومة حزب العدالة والتنمية وحركة فتح الله غولن، بسبب صراعهما على السلطة والاستيلاء على المؤسسات العامة".

    ​وأشار يشلي، إلى "أن حكومة حزب العدالة والتنمية كانت على علم مسبق بمحاولة الانقلاب الذي نفذها عدد من العسكريين والضباط المتغلغلين في الجيش، ذلك بعد الإجراءات اللازمة التي اتخذتها الحكومة في حقهم على خلفية أحداث 17 – 25 كانون الأول/ديسمبر 2013 والمعروفة بفضيحة الفساد والرشوة، لإفشال محاولة الانقلاب".

    ولفت إلى "أن حكومة حزب العدالة والتنمية استغلت محاولة الانقلاب الفاشلة لتنفيذ خططها، وأعلنت حالة الطوارئ في البلاد، والتي أعقبها إجراء الاستفتاء على تغيير الدستور، وانتقال تركيا من النظام البرلماني إلى الرئاسي تحت ظروف حالة الطوارئ. ونتيجةً للانتخابات الرئاسية الذي أعقبت الاستفتاء، أصبح أردوغان رئيساً حزبياً وفقاً للتعديل الدستوري".

    وأردف يشلي: "استخدمت حكومة حزب العدالة والتنمية محاولة الانقلاب كأداة لتأسيس نظامها الخاص بها. ولجأت إلى إعلان حالة الطوارئ بمراسيم تشريعية لم تخضع لرقابة دستورية".

    وأشار إلى "أن الحكومة التركية أعادت عبر المراسيم التشريعية ترتيب نظام الدولة بالكامل، وقامت بتصفية المعارضين على نطاق واسع مع أتباع الداعية فتح الله غولن".

    وقال: "التحالفات السياسية والحزبية تغيرت بعد محاولة انقلاب يوليو، حيث شكّل حزب العدالة والتنمية تحالفاً جديداً مع حزب الحركة القومية يدعمه حزب الاتحاد الكبير وأطلق عليه اسم "تحالف الجمهور"؛ فيما كان التحالف سابقاً مع حركة غولن والمثقفين الليبراليين؛ ويجري حزب العدالة والتنمية اليوم مفاوضات مع الأكراد للتوصل إلى تسوية معهم: "منذ ذلك الوقت بدأ المفهوم الإداري المسمى (التوليف التركي الإسلامي) يحكم البلاد مع تحالف حزب العدالة والتنمية الذي يمثل الإسلام، وحزب الحركة القومي الذي يمثل القومية التركية".

    وأضاف: "وبعد وصول تحالف الجمهور الذي يحكم بمفهوم التوليف التركي الإسلامي إلى سدة الحكم، تواصل تركيا مسار نظامها الاستبدادي والقمعي بالارتكاز على حالة الطوارئ الفعلية رغم رفعها رسمياً".

    وأشار أستاذ العلاقات الدولية المساعد في جامعة "عزت بايصال" التركية، خلال حديثه لـ"سبوتنيك"، إلى أن حكومة حزب العدالة والتنمية في الوقت الراهن باتت عاجزة عن فرض هيمنتها والحصول على الموافقة الاجتماعية، حيث بدأت تركيا تشهد أزمة اقتصادية حادة بعد عام 2018، وهي تعاني اليوم أزمة كبيرة من البطالة والتضخم.

    وتابع: "هذا بدوره من المفترض أن يؤدي إلى ردود فعل الشارع التركي، الذي لم يشهد أي احتجاجات بسبب تجريم الشارع وقمع المظاهرات لاسيما عندما أُعلنت حالة الطوارئ ووصِف كل من يتظاهر بالإرهاب والانفصال والخيانة الوطنية، لذلك لا نرى حالياً أي بوادر تشير للانفجار الاجتماعي رغم الأزمة الاقتصادية الحادة القائمة، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم لاسيما بعد تفشي جائحة كورونا، ولكن لا يخلو الأمر من أن نرى غضب الأفراد هنا وردود الفعل الكبيرة بالمجتمع التركي".

    انظر أيضا:

    إعلام: أمريكا تكشف حقيقة صلتها بمحاولة انقلاب تركيا 2016
    بعد انقلابها السياسي المفاجئ... تركيا تعرض التدخل لحل أزمة سد "النهضة" بشرط
    تركيا تفاجئ الجميع بـ"انقلاب سياسي"... ماذا يجري خلف الكواليس مع مصر
    تركيا تعلن موقفها لأول مرة إذا وقع انقلاب عسكري على السيسي
    تركيا... السجن المؤبد لـ22 عسكريا سابقا على صلة بمحاولة انقلاب 2016
    تركيا... مداهمات في 53 إقليما واعتقال 150 عسكريا بينهم ضباط كبار بتهمة "الانقلاب"
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook