01:39 GMT26 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    خروج القوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي (ناتو) من أفغانستان، حدث غير ويغير من استراتيجيات إيران في التعامل مع الملف الأفغاني؛ وخاصة في حسابات "الربح والخسارة"، بعد بروز حركة "طالبان" (المحظورة في روسيا) وسيطرتها على المشهد الأفغاني.

    اعتبر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، يوم أمس الاثنين، أن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان هزيمة، يجب أن تشكل فرصة لتحقيق سلام مستدام لدى أفغانستان.

    وأصدر الرئيس الإيراني أوامره إلى المجلس الأعلى للأمن القومي ووزارة الخارجية، لمراقبة التطورات الأفغانية عن كثب؛ وتعهد بأن تبذل بلاده جهوداً لضمان الاستقرار في أفغانستان.

    يأتي ذلك غداة سيطرة حركة "طالبان" (المحظورة في روسيا) على أفغانستان، وفرار الرئيس أشرف غني؛ نتيجة لانسحاب القوات الأمريكية بعد وجود استمر نحو 20 عاما في هذا البلد.

    إيران تدعم السلام في أفغانستان

    يرى المحلل السياسي الإيراني، مختار حداد، أن طالبان لا تستطيع، في ظل مثل هذه التطورات ووجود هذه الأطياف المختلفة في أفغانستان، أن تتفرد بالحكم.

    وأكد أن إيران تدعم السلام في أفغانستان، وإجراء مفاوضات بين جميع الأطراف السياسية، لتشكيل حكومة تضم جميع أبناء الشعب الأفغاني.

    وقال حداد، في مقابلة مع "سبوتنيك"، "إيران دائما تقف إلى جانب الشعب الأفغاني؛ حيث أنها طول السنوات الأربعين الماضية التي واجه فيها الشعب الأفغاني مشاكل كبيرة، شهدنا وقوف إيران إلي جانب الشعب الأفغاني في هذه الظروف. ولدى إيران علاقات طيبة مع أبناء الشعب الأفغاني؛ لذلك إيران تدعم الحوار الأفغاني – الأفغاني".

    وأضاف، "إيران دولة لديها القدرات الكافية لضمان أمنها، ومن المؤكد كان لديها برنامج، عندما وقعت هذه الأحداث، من أجل أن تحافظ على أمنها خاصة أمن الحدود .. الأجهزة العسكرية والدفاعية والأمنية الإيرانية جاهزة للحفاظ على حدود البلاد".

    من جانبه، يعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، والمتخصص بالشأن الأمريكي، فؤاد إيزدي، أنه كان هناك توجه لدى المسؤولين الإيرانيين بأن أفغانستان ربما تقع في أيدي طالبان، لذلك أقامت طهران علاقة عمل مع الحركة.

    وقال إيزيدي، في مقابلة مع الوكالة، "في الماضي، عندما حاولت طالبان الاستيلاء على أفغانستان، كانت لها علاقات سلبية مع إيران، وكان أحد الدلائل على ذلك هو أن طالبان قتلت دبلوماسيين إيرانيين في منطقة مزار الشريف".

    وأضاف، "أحد المخاوف التي كانت لدى إيران في أفغانستان على مدار العشرين عامًا الماضية، أن تصبح قاعدة جوية للولايات المتحدة لمهاجمة إيران. وبسبب الصراع [الخلافات] بين الولايات المتحدة وطالبان، أقامت إيران علاقة عمل مع طالبان، لأسباب مختلفة".

    ولفت إلى أنه بالنظر إلى أن إيران لديها كل هذه الحدود مع أفغانستان، والكثير من اللاجئين الأفغان، "فمن مصلحة إيران أن يكون هناك سلامًا في أفغانستان".

    ضرورات الأمن بالنسبة لإيران والعلاقة مع طالبان

    باتت أفغانستان في قبضة حركة طالبان، وهناك احتمال بفرار الآلاف من الأفغان إلى إيران، الأمر الذي قد يزيد الضغط على طهران، خاصة في ظل وجود أكثر من 3 ملايين لاجئ أفغاني في هذا البلد، في الوقت الحالي.

    أشار حداد إلى أن بلاده تؤكد دائما على الحفاظ على أفضل مستويات العلاقات مع أفغانستان، وقد يساعد هذا الأمر في فرض الهدوء في افغانستان.

    وقال في هذا الصدد، "أمن افغانستان موضوع مهم جدا ويؤثر على دول الجوار، والأمن موضوع مهم بالنسبة لإيران والصين وروسيا وباكستان والهند. جميع هذه الدول قلقة من أن تتجه أوضاع أفغانستان الى منحنيات أمنية خطيرة، وتتهيأ أرضية لكي تترعرع حركات إرهابية في أفغانستان".

    وتابع قائلا، "كان هذا الاحتمال من الممكن أن يكون ضمن مخطط أمريكي قبل الانسحاب؛ بأن تشهد أفغانستان فوضى وتترعرع لحركات [إرهابية]. ولكننا لم نشاهد هذه الفوضى؛ ومن الواضح أن الأفغان يتجهون اليوم إلى حوار داخلي".

    سياسة الولايات المتحدة تجاه أفغانستان

    يرى حداد، أن "تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن في البداية كانت اعتراف بفشل سياسات الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان. والولايات المتحدة جاءت الى أفغانستان لهدف، ولكن خرجت فاشلة مهزومة من أفغانستان".

    ولفت حداد إلى الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي وقعت اتفاقية رسمية مع حركة طالبان؛ وقال "رأينا ماذا فعلت الولايات المتحدة حيث تركت السلاح والعتاد العسكري ووقع الآن في أيدي طالبان".

    واعتبر إيزيدي، من ناحيته، أن واشنطن واجهت هزيمة كبيرة في أفغانستان، وكارثة على سياسات الولايات المتحدة الخارجية؛ وبسبب عداء أمريكا لإيران، فشلت سياسات واشنطن الإقليمية في عدد من مناطق العالم.

    وقال "أمريكا تعاني نقاط ضعف خطيرة في إدارتها وسياساتها مع حلفائها. وبالتالي فإن الوضع الحالي في أفغانستان ليس فقط بسبب مغادرة القوات الأمريكية من أفغانستان، بل بسبب الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة الأمريكية الحالية والسابقة".

    وأضاف إيزيدي، "بدلاً من احتلال أفغانستان وقتل أكثر من 2000 شخص، وإنفاق تريليوني دولار، كان يمكن للولايات المتحدة أن تؤمن احتياجات أفغانستان، وتلبيتها دون كل هذه الخسائر".

    وسيطرت حركة "طالبان" على العاصمة الأفغانية كابول، ومناطق واسعة من أفغانستان؛ فضلا عن معظم المعابر مع الدول المجاورة.

    وجاء ذلك متزامنا مع خروج قوات الولايات المتحدة وحلف الناتو من هذا البلد، والذي بدأ، مطلع أيار/مايو الماضي؛ ومن المقرر انتهاءه بحلول الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر القادم.

    **يمكنك متابعة المزيد من أخبار العالم الآن عبر موقع سبوتنيك.

    انظر أيضا:

    إيران: مبادرة مجلس التنسيق الأفغاني قد تمهد الطريق نحو الانتقال السلمي للسلطة
    إيران تقيم معسكرات على الحدود مع أفغانستان بعد وصول مقاتلي طالبان إلى كابل
    إيران توقف رحلاتها الجوية إلى العاصمة الأفغانية كابول
    إيران تؤكد استمرار عمل سفارتها في كابول
    ظريف: إيران مستعدة لمواصلة جهودها في إرساء السلام في أفغانستان
    الكلمات الدلالية:
    حركة طالبان, أخبار إيران, الولايات المتحدة الأمريكية, الرئيس الأمريكي جو بايدن, أخبار العالم الآن
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook