08:31 GMT23 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 24
    تابعنا عبر

    جاءت دعوة رئيس الوزراء الإثيوبي لدول حوض النيل بالتوقيع على اتفاقية "عنتيبي"، أثناء زيارته لأوغندا، لتثير جدلا جديدا حول الهدف من وراء تلك التصريحات، في الوقت الذي وصلت فيه عملية التفاوض حول سد النهضة إلى طريق شبه مسدود. فلماذا تحدث آبي أحمد عن "عنتيبي" الآن؟

    بداية يرى مستشار وزير الري المصري الأسبق وخبير الموارد المائية، الدكتور ضياء الدين القوصي، أن الحديث الإثيوبي مؤخرا عن التوقيع على اتفاقية "عنتيبي" الخاصة بدول حوض النيل والتي رفضت مصر والسودان التوقيع عليها، جاء نتيجة للتحركات المصرية في أفريقيا والتي جعلت الموقعين على الاتفاقية يتسربون واحدا تلو الآخر، حيث تقوم مصر ببناء سد في تنزانيا وبوروندي ورواندا والكونغو معنا من البداية، ولم يعد بجوار إثيوبيا في تلك الاتفاقية سوى كينيا تقريبا.

    عنتيبي من جديد

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن عودة الحديث الإثيوبي عن اتفاقية "عنتيبي" التي رفضتها القاهرة والخرطوم، تهدف إلى تحريض دول حوض النيل مجددا ضد مصر، وإلى الآن هناك أشياء غير مفهومة في قصة سد النهضة الذي لن يوفر مياه ولا كهرباء، لكن الأمر سياسي في المقام الأول، وهنا نستطيع القول إن المصريون لا يزال لديهم الكثير من الكروت التي يستطيعون الرد بها على الاستفزازات الإثيوبية.

    وتابع القوصي، إن "عنتيبي" وقعت عليها في البداية 6 دول ورفضتها مصر والسودان، حيث استطاعت أديس أبابا أن تصل بخطابها العاطفي إلى قلوب تلك الدول وأنها تعاني من الظلم والاضطهاد وضياع حقوقهم المائية لصالح مصر، لكن هذه الأيام نجد هناك تراجع وانسحابات من جانب بعض الموقعين، هذا التراجع تحاول إثيوبيا إيقافه وإعادة عملية التوقيع على اتفاقية عنتيبي مرة أخرى، وتمثل تلك الدعوة كسر للوحدة الأفريقية وإحداث شرخ في علاقة دول حوض النيل ببعضها البعض.

    حصار مصر

    وأكد مستشار وزير الري الأسبق أن مبادرة حوض النيل هى التي خلقت كل تلك المشاكل، لأن مصر كانت تتعامل مع دول حوض النيل والدول الأفريقية على العموم "دولة أمام دولة"، وعندما جلست مصر في "عنتيبي" أمام 10 دول أفريقية، تغلبوا على مصر بعد أن استطاعت إثيوبيا تجييش تلك الدول، مشيرا إلى أن الهدف من سد النهضة ليس اقتصاديا ولا تنمويا وإنما لخنق مصر مائيا بتحريض من جانب عدد من الدول الإقليمية والدولية.

    مبررات غير مقبولة

    من ناحيته، قال الرئيس الأسبق لقطاع الموارد المائية بوزارة الري المصرية، عبد الفتاح مطاوع، إن اتفاقية "عنتيبي" هى اتفاقية منقوصة لأنه لم يحدث توافق عليها رغم توقيع عدد من الدول عليها، وكانت أهم البنود التي أصرت مصر على إدراجها في الاتفاقية هو أن لا تؤثر على الاتفاقيات السابقة بين دول حوض النيل، مثل اتفاقية 1902، والبند الآخر هو أن تكون قرارات تلك المجموعة بالتوافق، وتلك كانت بعض نقاط الخلاف، وبناء عليه قررت مصر والسودان عدم الموافقة عليها.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن إثيوبيا تحاول الهروب من الاتفاقيات الحالية والتي تم التوقيع عليها منذ عقود طويلة، وذلك عن طريق استحداث توافق حول اتفاقات جديدة تلغي الاتفاقات السابقة المعمول بها الآن، بزعم أنها كانت اتفاقيات وقعت في ظل الاستعمار.

    وأشار مطاوع إلى أن إثارة موضوع "عنتيبي" الآن هو عملية لخلط الأوراق من أجل الهروب من التوقيع على اتفاق قانوني ملزم فيما يتعلق بسد النهضة.

    الاتفاقية الأهم

    ومن جانبه، قال الدكتور أحمد المفتي، خبير القانون الدولي عضو لجنة مفاوضات دول حوض النيل، في حديث سابق لـ"سبوتنيك"، إن التفاوض حول اتفاقية "عنتيبي" لدول حوض النيل الشرقي والغربي استمر منذ العام 1995 وحتى العام 2012، وقد شاركت في كل جولات المفاوضات الخاصة بتلك الاتفاقية، و"في تقديري أنها أعظم اتفاقية لدول حوض النيل والخلاف الوحيد بها والذي منع مصر والسودان من التوقيع عليها، هي فقرة واحدة في الاتفاقية "14ب"، والتي تتحدث عن تفاصيل الأمن المائي واستخدام الاتفاقيات السابقة، وتم إحالة هذا البند إلى المنظمة التي سيتم إنشاؤها بموجب تلك الاتفاقية".

    نقطة الخلاف

    وتابع المفتي، تلك الاتفاقية تبنت كل المبادئ التي وردت في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997، وأضافت إليها أشياء جديدة، وتقدم السودان في الأسبوع الأول من شهر يوليو/تموز 2012، لتجاوز الخلاف حول المادة "14B" ووافقت كل دول حوض النيل على عقد اجتماع طارئ لمناقشة المبادرة السودانية لحل النقطة الأخيرة من الخلاف، وفي تلك الأثناء ظهر موضوع "سد النهضة" فتجمد الأمر حتى الآن.

    وأضاف عضو لجنة مفاوضات دول حوض النيل: "السودان صوت في الأمم المتحدة لصالح اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بالمجاري المائية، لكن مصر لم توقع عليها، وبدأت محكمة العدل الدولية في تطبيقها وأصبحت عرف يطبق على جميع دول العالم وملزم للجميع سواء وافقت عليها أم لم توافق".

    عنتيبي وسد النهضة

    وعن تأثير سريان اتفاقية "عنتيبي" على سد النهضة الإثيوبي، قال المفتي: "إثيوبيا قفزت من اتفاقية عنتيبي رغم موافقتها عليها من البداية لأنها وجدت أن ترتيبات سد النهضة تعطيها كل شيء ولا تأخذ عليها الكثير من الالتزامات، رغم أن كل دول حوض النيل وافقت على كل بنود اتفاقية عنتيبي عدا تحفظ مصر والسودان على البند 14B، كما وافقت على الاتفاقية 13 جهة دولية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي والأمم المتحدة".

    اتفاقية عنتيبي

    في مايو 2010، تم توقيع "اتفاقية عنتيبي"، بين 4 دول من حوض نهر النيل، في مدينة عنتيبي الأوغندية، على اتفاقية إطارية مثيرة للجدل في غياب دولتي المصب مصر والسودان، حيث وقّع ممثلو إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا بالأحرف الأولى على الاتفاق بعد مفاوضات منذ حوالي 10 سنوات بين الدول التسع التي يمر عبرها النهر من أجل تقاسم أفضل لمياهه، بينما أصدرت كينيا بيان تأييد للاتفاقية دون التوقيع ولم يحضر مندوبو الكونغو الديمقراطية وبوروندي، حسب شبكة "بي بي سي" الإخبارية.

    تعتبر تلك الاتفاقية شرارة أزمة بناء سد النهضة في إثيوبيا، حيث كان الاتفاق القائم قبل تلك الاتفاقية يقضي بتقاسم مياه النيل الذي قد وُقِع عام 1929 بين مصر وبريطانيا وتمت مراجعته عام 1959، ويمنح هذا الاتفاق مصر حصة قدرها 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بينما يبلغ نصيب السودان 18.5 مليار متر مكعب من مياه النيل البالغة 84 مليار متر مكعب سنويًا، أي أن البلدين يحصلان على حوالي 87% من مياه النهر.

    وكانت مصر جمدت عضويتها في مبادرة حوض النيل في أكتوبر 2010، وذلك كان كرد فعل بعد توقيع دول منابع النيل على "اتفاقية عنتيبي".

    اتفاق المبادىء

    وقعت كل من مصر والسودان وإثيوبيا في 23 مارس/ آذار 2015 على إعلان مبادئ حول مشروع سد النهضة في العاصمة السودانية الخرطوم بحضور رؤساء الدول الثلاث، وتضمن الاتفاق 10 مبادئ تلتزم بها الدول الثلاث بشأن سد النهضة.

    وأكدت مبادئ الاتفاقية على التعاون بين الأطراف الثلاثة على أساس التفاهم المشترك، المنفعة المشتركة، وحسن النوايا، المكاسب للجميع، ومبادئ القانون الدولي، والتعاون فى تفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب بمختلف مناحيها، مشيرة إلى أن الغرض من سد النهضة هو توليد الطاقة، المساهمة فى التنمية الاقتصادية، والترويج للتعاون عبر الحدود والتكامل الإقليمى من خلال توليد طاقة نظيفة ومستدامة يعتمد عليها، وتوفر كل من مصر وإثيوبيا والسودان البيانات والمعلومات اللازمة لإجراء الدراسات المشتركة للجنة الخبراء الوطنيين، وذلك بروح حسن النية وفى التوقيت الملائم.

    انظر أيضا:

    بماذا وصفت إثيوبيا موقف تونس الأخير بشأن سد النهضة؟
    هل تعود أزمة "سد النهضة" إلى مجلس الأمن مجددا... ولماذا تحذر إثيوبيا؟
    "رسالة خطية" من السودان إلى روسيا بشأن آخر تطورات "سد النهضة"
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook