00:44 GMT26 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    شهدت العلاقات الثنائية بين العراق وتركيا هدوءا ثم توترا وصل إلى التلويح باستدعاء السفراء خلال السنوات الأخيرة، ثم عادت إلى الهدوء مجددا بعد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى أنقرة، رغم أن الملفات الخلافية لا تزال باقية تبحث عن حلول.

    فهل تساهم زيارة الرئيس أردوغان إلى العراق والتي تحدث عنها السفير التركي في بغداد على وضع البلدين على خارطة طريق لرسم ملامح العلاقات الثنائية في المرحلة القادمة وحل الخلافات العالقة منذ سنوات؟

    بداية، يقول مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، والسفير السابق، الدكتور غازي فيصل، بكل تأكيد ستكون زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى بغداد ستكون مهمة، وقد زار رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ورئيس الجمهورية برهم صالح تركيا خلال الفترة الماضية، وهناك ملفات مهمة في علاقات البلدين وعلى رأسها مسألة المياه والتي تشكل تحدي كبير لبغداد، واعتقد أن أنقرة يمكن أن تتفهم الحاجة الإنسانية للمياه، بجانب ملف الحدود وحزب العمال في شمال البلاد.

    حزب العمال

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن التجارة البينية بين العراق وتركيا كبيرة وتبلغ أكثر من 20 مليار دولار سنويا، حيث أن تركيا مهمة أيضا للعراق في المجالات الصناعية المختلفة سواء كانت الخفيفة أو المتوسطة والثقيلة، ولكي تستمر تلك العلاقة في النمو من أجل تحقيق أكبر جانب من الإفادة للبلدين، يجب أن توضع حلول عملية للتعامل مع حزب العمال الكردستاني التركي "pkk" والمتواجد بشكل كبير على الأراضي العراقية والمناطق الحدودية الجبلية ويشكل تهديد كبير للأمن الوطني التركي، والذي تعتبره أنقرة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، حيث يقوم الحزب بتجنيد عناصر عراقية على أساس حزبي أو مذهبي وتسانده مليشيات ولائية مسلحة مرتبطة بإيران، الأمر الذي يجعل المشهد أكثر تعقيدا.

    وتابع مدير المركز العراقي، أنه لا يجوز أن يكون العراق مسرحا للعمليات العسكرية ولا يجوز أن يكون قاعدة لإنطلاق أعمال عدوانية مسلحة ضد أي دولة جار لنا سواء كانت تركيا أو إيران أو أي بلد آخر، لأن هذا يشكل أيضا انتهاك لميثاق الأمم المتحدة، حيث أن تواجد حزب العمال على الأراضي العراقي يعد انتهاك أيضا ضد سيادة البلاد، لأنه لم يتواجد وفق إرادة عراقية أو بطريقة شرعية، ولا يحظى بأي دعم شعبي أو حكومي عراقي، وهذا يشكل إحراج للعراق وللأمن الإقليمي في كردستان أيضا، حيث شن هجمات على منشآت حيوية في الإقليم.

    الأمن المائي

    وأوضح فيصل أن هناك ملفات كبرى بين البلدين يمكن مناقشتها من أجل الوصول إلى حلول جدية من أجل ضمان الأمن المتبادل والمصالح السياسية والاقتصادية والمائية، وتسبق الزيارة لجان تقوم بعمل تنسيقات عسكرية بين البلدين، من أجل تبادل المعلومات حول القضايا الأمنية والحدود العراقية- التركية، والتنسيق المشترك، كما أنه من حق تركيا في إطار المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة أن تدافع عن نفسها.

    مواقف تاريخية

    بدوره يقول المحلل السياسي العراقي، أياد العناز، إن العلاقات التركية العراقية تمتد جذورها لعقود من الزمن، ليس للجيرة والحدود المشتركة فقط، بل لعوامل مهمة رئيسية مثل:، الدين والتاريخ والعمق الاقتصادي والمصالح المشتركة التي جمعت بين الشعبين، وظلت العلاقة بمتانتها عبر جميع الأنظمة السياسية التي مرت بالعراق، ولا ينسى الشعب العراقي الموقف الكريم من مجلس النواب التركي برفض استخدام الأراضي التركية من قبل قوات الغزو الأمريكي في عام ٢٠٠٣ منطلقا لاحتلال العراق.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، بعد التاسع من أبريل/ نيسان عام 2003، تأرجحت المواقف السياسية بين البلدين بسبب الموقف التركي من المحتل الأمريكي، وبعدها اخذت مسارات عديدة وصل  فيها التبادل التجاري بين العراق وتركيا ما يقارب 15 مليار دولار سنويا، وبدأت مشاريع تنموية واقتصادية تركية شهدتها مدن العراق ومنها محافظات  إقليم كردستان، إضافة إلى استمرار تدفق النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي .

    وأشار المحلل السياسي إلى أن العائق الوحيد في مجال تطور تلك العلاقات هو ملف حزب العمال التركي، الذي يتخذ من بعض الأراضي العراقية منطلقا له في شن العديد من الهجمات داخل الأراضي التركية، وهي من الأمور التي يراها المسؤولون الأتراك أنها تهدد الأمن القومي التركي، وتؤثر على طبيعة الأمن والاستقرار في مناطق جنوب شرق تركيا وامتداداتها داخل المدن والولايات التركية.

    قضايا عالقة

    وأوضح أن هناك قضية أخرى عالقة بين البلدين ظهرت في السنوات الأخيرة، وتعد الأكثر أهمية للعراق وهى مسألة المياه والأمن المائي، الذي بدأ يؤثر على طبيعة الحصص الخاصة بالعراق ويعاني بسببها من الجفاف وصعوبة تلبية حاجيات المواطن العراقي من حقه في المياه للشرب الزراعة الأراضي التنمية الثروة الحيوانية، وعقدت عدة لجان فنية واختصاصية بين الجانبين خاصة بعد استكمال العمل في سد "اليسو" في فبراير/شباط 2018.

    واستطرد: أدى تطور الأحداث الميدانية في المشهد السياسي العراقي، إلى تواجد حزب العمال التركي في قضاء سنجار والمناطق المحيطة به ضمن دائرة الصراع الإقليمي داخل العراق، وبدأت القوات الأمنية والعسكرية التركية بالقيام بهجمات عديدة داخل الأراضي العراقية، واستخدام كافة أنواع الأسلحة والطائرات المسيرة والحربية لملاحقة قيادات حزب العمال وضرب مواقعه و تواجده في مناطق قنديل ومخمور وسنجار وكاني ماسي  والعمادية، ضمن مدن ومحافظات إقليم كردستان.

    المصالح المشتركة

    وأكد أن زيارة أردوغان التي أعلن عنها السفير التركي في بغداد، تأتي في سياق تطور الأحداث عربيا وإقليميا ودوليا والدور التركي القادم في المنطقة، وطبيعة المصالح التركية والانفتاح على العديد من الأفكار العربية وفق منهج سياسي يتعلق بالرؤية الميدانية وقراءة الأحداث للخارجية التركية، ولكي يكون هناك دورا مؤثر لأنقرة في مجريات التطور المستقبلي و للتحالفات الجديدة، وتعزيز لهذا التوجه الميداني سيكون هناك تعاون وتجاوب من قبل الأتراك في المواضيع الأمنية والاقتصادية والمائية، التي تهم العراق وتنعكس بدورها على الأوضاع بشكل عام، وسيكون  للجانب الأمني حيزا في الزيارة يتعلق بكيفية معالجة تواجد حزب العمال التركي داخل الأراضي العراقية، لأنه من أولويات الأمن القومي لتركيا ونوعية العمليات العسكرية وعمق التدخل التركي وامتداده.

    أعلن السفير التركي في العراق علي رضا غوناني خلال لقائه مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، أمس السبت، عن عزم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القيام بزيارة وصفها بـ"الخاصة" إلى العراق.

    وذكر بيان لمستشارية الأمن القومي في العراق  تلقت "سبوتنيك" نسخة منه أن "مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي استقبل، بمكتبه أمس السبت، السفير التركي في بغداد، السيد علي رضا غوناني"، لافتا إلى أنه "جرى خلال اللقاء، بحث آخر المستجدات السياسية والأمنية في المنطقة، وتعزيز التعاون المشترك بين بغداد وأنقرة وفي جميع المجالات".

    وأكد  الأعرجي وفقا للبيان على "أهمية أن يتفهم الجانب التركي وضع العراق الخاص، فيما يتعلق بملف المياه"، معربا عن أمله في أن " تشهد المرحلة الراهنة المزيد من التعاون المشترك، بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الجارين".

    وشدد السفير التركي على أن "الرئيس رجب طيب أردوغان يعتزم القيام بزيارة خاصة إلى العراق"، لافتا إلى أن "استقرار العراق هو استقرار للمنطقة أيضا".

    وتنفذ القوات التركية عمليات عسكرية ضد مواقع حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه أنقرة تنظيما إرهابيا، في شمال العراق. وتسببت العمليات في توترات دبلوماسية في أكثر من مناسبة بين البلدين، شملت استدعاء بغداد السفير التركي لديها لما تعتبره انتهاكا لسيادتها.           

    انظر أيضا:

    تركيا تعزي مصر في ضحايا حادث انقلاب حافلة
    إثيوبيا توقع اتفاقية بملايين الدولارات لاستيراد معدات عسكرية من تركيا
    مسلحو "درعا البلد" جنوبي سوريا يطلبون نقلهم إلى تركيا... صور
    أول وأصغر تونسية وعربية تصل أعلى قمة جبلية في تركيا محطمة أرقاما قياسية عالمية
    تركيا توقف 40 مهاجرا أفغانيا غير نظامي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook