15:37 GMT17 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    290 مليون دولار أنفقت يوميا على مدار 7300 يوم من قبل الولايات المتحدة، خلال سنوات الحرب وبناء الدولة في أفغانستان، وفقا لمشروع تكاليف الحرب التابع لجامعة براون.

    ومع ذلك، فقد استغرق الأمر 9 أيام فقط حتى استولت حركة طالبان (المحظورة في روسيا) على عاصمة كل إقليمية وحل الجيش والإطاحة بالحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في أغسطس/ آب، بحسب "تقرير لشبكة سي إن بي سي".

    عندما استولى مقاتلو "طالبان" على كابول دون إطلاق رصاصة واحدة، ألقى الرئيس الأمريكي جو بايدن باللوم على الأفغان لفشلهم في الدفاع عن بلادهم. وقال في 16 أغسطس: "استسلم القادة السياسيون الأفغان وفروا من البلاد. استسلم الجيش الأفغاني، وأحيانا دون أن يحاول القتال".

    غاب عن خطاب بايدن أي إشارة إلى ذنب الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب التي بدأت عندما غزا الجنود الأمريكيون أفغانستان سعيا للانتقام من القاعدة للهجمات الإرهابية التي قتلت 2977 شخصا في 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001.

    الدولارات في كل مكان

    اليوم، السفارة الأمريكية في كابول مغلقة والجنود الأمريكيون رحلوا، لكن مئات المليارات من الدولارات التي أنفقتها الولايات المتحدة على شن حربها على الأراضي الأفغانية يمكن رؤيتها في جميع أنحاء أفغانستان.

    تتناثر القواعد الجوية المهجورة، ومشاريع البناء نصف المكتملة، وعشرات الآلاف من البنادق التي لا يمكن تعقبها، في الريف، وكلها تم شراؤها بأموال أمريكية.

    كما خلقت الدولارات الأمريكية "مليونيرات الحادي عشر من سبتمبر"، وهي طبقة صغيرة من الشباب الأفغان فاحشي الثراء الذين صنعوا ثرواتهم من خلال العمل كمقاولين للجيوش الأجنبية.

    أصبح عدد قليل من هؤلاء المليونيرات قدوة لجيل جديد من رجال الأعمال والمحسنين الأفغان، لكن كثيرين استغلوا روابطهم العائلية مع المسؤولين الحكوميين أو أمراء الحرب في المقاطعات من أجل تأمين عقود مربحة.

    بمرور الوقت، أصبحت العقود الحكومية الأمريكية وقودا لنظام الفساد الجماعي الذي اجتاح البلاد، وفي النهاية قضى على ديمقراطيتها الهشة.

    قال رايان كروكر، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة في أفغانستان مرتين في عام 2016 إن "نقطة الفشل النهائية لجهودنا، كما تعلم، لم تكن التمرد، لقد كان ثقل الفساد المستشري".

    من وجهة نظر كروكر، تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية عن الكثير من الفساد في أفغانستان لأنها أغرقت البلاد بمليارات الدولارات أكثر مما يستطيع اقتصادها استيعابه.

    قال كروكر: "لا يمكنك أن تضع هذه المبالغ المالية في دولة ومجتمع هشين للغاية، ولا تجعلها تغذي الفساد. لا يمكنك ذلك".

    كان كروكر واحدا من أكثر من 500 مسؤول قابلهم المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان في مشروع داخلي يسمى "الدروس المستفادة". يبدو أن نظرته الثاقبة للمخاطر التي تفرضها العقود الضخمة للحكومة الأمريكية على أفغانستان كانت صائبة.

    مليونيرات الحرب

    في السنوات الأولى من الحرب في أفغانستان، عندما كان الجنود الأمريكيون لا يزالون يطاردون إرهابيي القاعدة ويحاربون مقاتلي "طالبان"، بدت فكرة استخدام متعاقدين أفغان محليين لتزويد القواعد العسكرية الأمريكية فكرة جيدة.

    على النقيض من ذلك، في العراق، تم تنفيذ معظم أعمال الإمداد والخدمات اللوجستية للقوات الأمريكية من قبل غير العراقيين، وعادة ما يتم ذلك من خلال عقود مع شركات ضخمة متعددة الجنسيات.

    لكن في أفغانستان، كان يُنظر إلى منح العقود الحكومية للمواطنين الأفغان على أنه جزء أساسي من استراتيجية الولايات المتحدة الشاملة لمكافحة التمرد. تم تقنينها في سياسة المشتريات الرسمية للبنتاغون المعروفة باسم "الأفغان أولا"، والتي وافق عليها الكونغرس عام 2008.

    كتب مؤلفو تقرير للكونغرس عام 2011 عن التعاقد العسكري: "توظيف المواطنين المحليين يضخ الأموال في الاقتصاد المحلي، ويوفر التدريب على الوظائف، ويبني الدعم بين المواطنين المحليين، ويمكن أن يمنح الولايات المتحدة فهما أكثر تطورا للمشهد المحلي".

    بدأ العديد من الأفغان الذين أصبحوا مليونيرات يعملون كمتعاقدين مع الولايات المتحدة كمترجمين للجنود الأمريكيين، ويرافقون أفراد الخدمة في مهام خطيرة خلال بعض أكثر سنوات الحرب دموية.

    إن الولاء الذي اكتسبوه كمترجمين سوف يخدمهم لاحقا بشكل جيد في الأعمال الصعبة والمتعثرة للتعاقدات الدفاعية.

    كان أحد هؤلاء، فهيم هاشمي، الذي كان يعمل مدرسا للغة الإنجليزية في كابول في 11 سبتمبر 2001. عندما وصلت القوات الأمريكية إلى البلاد، تم تعيين هاشمي كمترجم، وبدأ في ما بعد شركة صغيرة تزود القواعد العسكرية بالسلع والوقود.

    اليوم، هذه الشركة "مجموعة الهاشمي"، هي تكتل كبير مع محطة تلفزيونية، ومرافق تصنيع، واستثمارات عقارية، وشاحنات، وشركة طيران ناشئة، وكلها مقرها في أفغانستان.

    الهاشمي مليونير، وكان من الأفغان الأثرياء القلائل المستعدين للتحدث علنا عن الفساد المستشري في بلاده.

    قال الهاشمي للإذاعة الوطنية العامة في عام 2013: "المحصلة النهائية هي أن الفساد هو أكبر مشكلة لدينا. أعتقد أن الفساد لا يتسبب فقط في آثار سلبية على الأعمال التجارية، ولكن له أيضا صلة مباشرة بانعدام الأمن".

    وأضاف الهاشمي أن جزءا من سبب حبه لامتلاك محطة تلفزيونية هو أنها سمحت له بحرية مواجهة الفساد حيثما رآه. لكن في ظل حكم طالبان، تواجه شبكات مثل "1 تي في" التابعة له مستقبلا غامضا.

    في يوليو/ تموز، قال هاشمي لصحيفة "وول ستريت جورنال" إنه يبحث عن طرق للبث من خارج أفغانستان. ويرجع تاريخ آخر بث للقناة على يوتيوب إلى 14 أغسطس/ آب، أي قبل يوم من استيلاء "طالبان" على العاصمة.

    مكان وجود هاشمي الحالي غير واضح، وتواصلت شبكة "سي إن بي سي" مع شركته وطلبت إجراء مقابلة، لكن لم يرد أحد.

    مليونير آخر في أحداث الحادي عشر من سبتمبر لفت الانتباه خارج أفغانستان هو حكم الله شادمان، والذي مثل هاشمي، كان من أوائل المترجمين الأفغان الذين عينتهم القوات الأمريكية في بداية الحرب.

    في عام 2007، بعد خمس سنوات من الترجمة الفورية للجنود في قندهار وحولها، استأجر شادمان شاحنة وبدأ في توصيل الوقود والإمدادات إلى القاعدة الأمريكية، وسرعان ما بنى شبكة من سائقي الشاحنات والمقاولين من الباطن المعروفين بموثوقيتهم.

    مع زيادة حجم القوات، زادت عائدات الرجل، وفي عام 2009، أصدرت شركة "شادمان" فاتورة لوزارة الدفاع الأمريكية بمبلغ 45 مليون دولار. بين عامي 2007 و2012، جمعت شركة "شادمان" للشاحنات 167 مليون دولار من عقود الحكومة الأمريكية، وفقا لبيانات مصرفية.

    لكن نجاح شادمان كان مشبوها، ففي عام 2012، اتهمت وزارة العدل شادمان بالاحتيال. وزعمت الحكومة أنه دفع رشاوى للجنود الأمريكيين والمسؤولين الحكوميين الأفغان مقابل عقوده، وأنه قام بتضخيم تكاليفه بشكل كبير وجعل وزارة الدفاع تدفع مقابل أعمال لم يتم تنفذ.

    كما كانت هناك مزاعم بأنه حول أموالا إلى "رجل أموال" معروف في "طالبان". نفى شادمان جميع المزاعم الموجهة إليه، ودافع عنه العديد من الجنود الأمريكيين الذين عملوا مع شادمان في قندهار علنا.

    تبع ذلك معركة قانونية مطولة، وعندما تمت تسوية القضية أخيرا في عام 2019، استعادت الولايات المتحدة 25 مليون دولار من الأصول. لم تنجح محاولات تحديد موقع شادمان.

    لكن لم يكن الأفغان فقط من استفادوا بهذا الشكل من التدخل الأمريكي. كان أحد أكبر موردي الأغذية الطازجة للقوات الأمريكية في أفغانستان هو شركة "سوبريم جروب بي في" الهولندية، التي أسسها الأمريكي ستيفن أورينستين.

    زادت عائدات الشركة بمقدار 50 ضعفا خلال عقد من الزمان، وفقا لـ"بلومبيرغ"، التي وضعت أورينستين على مؤشر المليارديرات الخاص بها في عام 2013.

    في عام 2009، عينت مجموعة "سوبريم" المدير السابق للوكالة الفيدرالية التي منحت عقودها، وكالة الدفاع اللوجستية، ليكون الرئيس التنفيذي للشركة. وبعد ذلك بعام، حصلت على تمديد عقد بمليارات الدولارات دون مناقصة من قبل وكالة الدفاع اللوجستية.

    في عام 2014، أقرت الشركة بالذنب في تهم الاحتيال التي تضمنت إنشاء مقاول من الباطن وهمي وفواتير للحكومة مقابل أتعاب المقاول من الباطن. وافقت الشركة على دفع 389 مليون دولار كغرامات وأضرار، وهي واحدة من أكبر العقوبات التي فرضت على مقاول دفاع في ذلك الوقت.

    لكن في السياق العام للحرب الأمريكية في أفغانستان، كانت القضايا الفيدرالية المرفوعة ضد أورينستين وشادمان هي الاستثناء وليس القاعدة. لم يتم الإبلاغ عن الغالبية العظمى من عمليات الاحتيال والفساد في العقود في أفغانستان ولم يعاقب عليها.

    انظر أيضا:

    بالفيديو.. "طالبان" تكشف عن الثروة المالية الموجودة في منزل نائب رئيس أفغانستان السابق
    الخارجية الروسية تعلن عن خطط لإرسال مساعدات إنسانية إلى أفغانستان
    طالبان تنفي إيوائها الظواهري داخل أفغانستان
    الكلمات الدلالية:
    الولايات المتحدة الأمريكية, الرئيس الأمريكي جو بايدن, حركة طالبان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook