21:28 GMT16 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    حذر خبراء تشاديون من فشل المصالحة الوطنية في البلاد، وأنها تشكل فرصة للجماعات الإرهابية والمتطرفة وعودة الاقتتال مرة أخرى.

    وأوضح الخبراء أن الترتيبات التي تجري حتى الآن تبدو أنها تسير نحو الحوار بين جميع الأطراف، إلا أن بعض الأطراف الدولية قد تحاول إفشالها، فضلا عن أن أي محاولة للانفراد بالرأي يمكن أن تؤدي إلى انتكاسة، خاصة في ظل تباين المواقف.

    ترقب محلي ودولي

    منذ مقتل الرئيس التشادي ديبي الذي حكم تشاد 30 عاما، يترقب الشارع المحلي والدولي التطورات التي لازمتها تخوفات من الانهيار وتوسع دائرة الاقتتال، خاصة في ظل اشتراطات للمعارضة قد يكون من الصعب القبول بها وخاصة ما تسعى له الحركات المسلحة.

    النقطة الفارقة في المشهد تتمثل في تخصيص وزارة للمصالحة والحوار الوطني، إلا أنها مرتبطة بجملة من التعقيدات في المشهد، خاصة في ظل تعدد الجبهات والأطراف المشاركة في الحوار، ووجود نحو 200 عرقية تتحدث لغات مختلفة.

    مواقف رسمية

    وفي وقت سابق أكد وزير المصالحة الوطنية والحوار في تشاد، الشيخ ابن عمر، أن المصالحة الوطنية في البلاد تشمل كل أطياف المجتمع التشادي، مشيرا إلى أن الفترة الانتقالية (عاما ونصف العام) التي حددها المجلس العسكري، ليست طويلة مقارنة بالتجارب السابقة.

    وقال ابن عمر في مقابلة خاصة مع وكالة سبوتنيك:"إن مفهوم المصالحة الوطنية في تشاد أوسع بكثير من التقارب والتوافق بين المجلس العسكري الحاكم حاليا، ومجموعة جبهة الوفاق المتمردة"، مضيفا أن "المصالحة لا تشمل فقط جبهة الوفاق أو المجموعات المسلحة، بل تشمل كل المجتمع التشادي بكل الأحزاب والنقابات والقبائل والطوائف الدينية بما في ذلك المجموعات المسلحة".

    ما مستقبل المصالحة؟

    من ناحيته قال المحلل السياسي التشادي، الدكتور إسماعيل محمد طاهر إن مستقبل المصالحة الوطنية في تشاد في الوقت الراهن مرهون بمدى قوة جهتين رسميتين، وهما وزارة المصالحة الوطنية، ولجنة الحوار الوطني الشامل، فضلا عن مدى صدق الإرادة السياسية لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، وهو الحاكم الفعلي للبلاد في الوقت الراهن.

    محاولات جادة

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن المكلفين بأمر المصالحة يعملون على البحث عن الفاعلين السياسيين المؤثرين، بالإضافة إلى التواصل معهم وإقناع البعض بأهمية الحوار.

    وأوضح أن بعض المعارضين عادوا من الخارج في إطار المشاركه في الحوار في وقت سابق، إضافة إلى أن تأسيس المجلس الوطني الانتقالي الذي سيتولى صياغة دستور جديد للبلاد، ينصب في عملية الحوار الشامل، في حين أن بعض الجهات ترى أن تشكيل المجلس كان من المفترض أن يكون بعد الانتهاء من عملية الحوار.

    فرص نجاح الحوار

    وبشأن فرص النجاح في ظل كل المعطيات على الساحة، يشدد طاهر على أنه متوقف على انضمام الحركات المسلحة، وعلى رأسها الحركات المسلحة مثل وأنصارهم حول العالم، FACT و CCMSR.

    ويشير إلى أن الحركات المسلحة قادرة على زعزعه الاستقرار هناك، مما يؤثر على جدوى المصالحة الوطنية.

    يضاف للعامل السابق أيضا أهمية مشاركة الأحزاب السياسية المعارضة التي لم تشترك في الحكومة، ومنظمات المجتمع المدني المؤثرة، فضلا عن مشاركة الفاعلين من القوى الناعمة، التي لها قدر كبير من التأثير على الرأي العام.

    مخاطر فشل الحوار

    فيما يتعلق بمخاطر فشل عملية المصالحة، يوضح طاهر أن أي محاولة لإطلاق مصالحة وطنية مسرحية من أجل الاستمرار في الحكم سوف يؤدي إلى فشل الحوار والمصالحة الوطنية في تشاد، مما يترتب عليه احتقان الوضع وصعود التيارات القبيلة والمناطقية والحزبية الضيقة، واندلاع العمل المسلح.

    يتابع أن أي مبررات للفشل يمكن أن تؤدي إلى محاولات إضعاف قوة الدولة، خاصة في ظل البطالة الفقر والجماعات الإرهابية المتواجدة، والتي تسعى للتوسع والانتشار، ليس في تشاد فقط بل في حوض بحيرة تشاد ككل.

    في الإطار قال أبو بكر عبد السلام، المحلل السياسي التشادي، إن الترتيبات والمشاورات جارية بين القوى السياسية الفاعلة، إضافة إلى النوايا الطيبة التي أبداها بعض قادة الحركات المسلحة في الشتات.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن وزير المصالحة الوطنية، والفريق العامل معه يسعون للجلوس مع جميع الفرقاء، والشخصيات الاعتبارية والكفاءات الوطنية.

    ويرى أن الترتيب للحوار الوطني الشامل القادم حال سعي المجلس العسكرى ممثلا في قياداته بأن يخرج بالصورة المطلوبة يمكن الخرج بخارطة طريق ترسم هياكل مؤسسات الدولة ضمن رؤى موحدة.  

    مع كل العوامل الموجودة هناك بعض التخوفات من فشل المسار، وهنا يشير أبو بكر إلى أنه في حال عدم الوصول إلى حلول وطنية عاجلة تخرج تشاد من إخفاقات الستين عاما، منذ مرحلة ما بعد الاستقلال وإلى الآن، يمكن معها العودة إلى تفشي الفقر والأمية والبطالة والموت المجاني، وغياب العدالة الاجتماعية.

    تحديات صعبة  

    تحديات عدة تواجهها لجنة المصالحة التي شكلت برئاسة الرئيس الأسبق لتشاد جيكوني وداي، خاصة في ظل تباين الرؤى بين التيارات التي يجب ان تشارك في الحوار، إضافة إلى تحديات أخرى، حيث تحتل تشاد المرتبة 187 من 189 دولة في تصنيف درجة الفقر على مستوى العالم، كما تمثل نسبة الأمية 68%.

    وبحسب إحصائيا برنامج الغذاء العالمي في 2021 فإن 3.7 ملايين يعانون انعدام الأمن الغذائي، و43% من أطفال تشاد يعانون التقزم، و2.2 مليون تشادي يعانون سوء التغذية.

    وعقب إعلان مقتل ديبي تم تشكيل مجلس عسكري انتقالي، برئاسة محمد إدريس ديبي، نجل الرئيس الراحل، على أن يكون نقل السلطة في غضون 18 شهرا.

    وقرر المجلس الانتقالي تعطيل العمل بالدستور وحل البرلمان؛ بجانب فرض حظر تجوال ليلي؛ قبل أن يعلن لاحقا عن عودة البرلمان إلى العمل، وتعيين حكومة انتقالية.

    انظر أيضا:

    مقتل شرطي وإصابة 10 مدنيين على الأقل في احتجاج للمعارضة في تشاد
    القوات السودانية التشادية تقبض على 30 متسللا إلى ليبيا
    المجلس العسكري في تشاد يعلن أسماء أعضاء المجلس الوطني الانتقالي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook