فوز نتنياهو في الميزان الإسرائيلي والإقليمي والدولي

تابعنا عبرTelegram
حصول حزب (الليكود) على المركز الأول في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية ستكون له انعكاسات كبيرة، على الصعيد الداخلي الإسرائيلي والإقليمي، ستؤثر سلباً على العديد من الملفات الساخنة في المنطقة.

خلافاً لاستطلاعات الرأي العام الإسرائيلية، عشية انتخابات الكنيست، حقق حزب (الليكود) اليميني بزعامة بنيامين نتنياهو فوزاً كبيره بحصوله على 30 مقعداً، بفارق ستة مقاعد عن منافسه (المعسكر الصهيوني) يسار- وسط، بزعامة يتسحاق هيرتسوغ وتسيبي ليفني، وفي شكل عام حصلت الأحزاب اليمينية والدينية المتطرفة على أغلبية من المقاعد تمكنها من تشكيل حكومة يمينية، دون الاضطرار للتحالف مع (المعسكر الصهيوني) أو حزب (يوجد مستقبل) بزعامة وزير المالية المستقيل يائير لبيد.

نتيجة صادمة وجدت أصداءها سريعاً في رام الله وواشنطن والعديد من العواصم الإقليمية والدولية، التي ستكون معنية بمراجعة حساباتها للتعاطي مع نتنياهو كرئيس لوزراء إسرائيل للمرة الرابعة، بمواقفه المتطرفة حيال أسس تسوية سياسية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، والإصرار على مواصلة الاستيطان في القدس الشرقية وباقي أراضي الضفة الفلسطينية، المحتلة عام 1967، والاستمرار في فرض حصار شامل على قطاع غزة، والإبقاء على الأعصاب مشدودة بخصوص الملف النووي الإيراني، والتهويل مما يسميه نتنياهو (مخاطر وجودية) تهدد إسرائيل.

وتقف إدارة باراك أوباما في جهة المتضررين من فوز حزب (الليكود)، الذي يأتي بعد تحدي نتنياهو للرئيس أوباما في عقر داره، بإلقاء خطاب أمام (الكونغرس) دون دعوة رسمية من واشنطن، ومحاولة إملاء المواقف على واشنطن بخصوص الملف النووي الإيراني، ورغم تأكيد الطرفين على عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وعدم تأثرها بأي خلافات تفصيلية أو آنية، إلا أن الاحتكاك الخشن، الذي وقع مؤخراً، استدعى تحذير المراقبين من شرخ استراتيجي في العلاقات الأميركية- الإسرائيلية، كسابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين.

وعلى ضوء المواقف التي أعلنها نتنياهو خلال الساعات الأخيرة من حملته الانتخابية، سيكون من الصعب على إدارة أوباما إعادة احياء المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، حيث كانت تراهن على أن تفرز انتخابات الكنيست معادلة داخلية إسرائيلية مختلفة، تبعد نتنياهو عن سدة الحكم، أو على الأقل تضعفه وتحد من مفعول سياساته المتطرفة، لكن النتيجة الكبيرة التي حصل عليها (الليكود) في الانتخابات تؤكد للمرة الثالثة على التوالي انجرافا متزايدا للشارع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف، مما سيسحب البساط من تحت دعاة تسوية مع الفلسطينيين بشروط أقل تشدداً، وفقاً للمقاييس الإسرائيلية، لأنه في نهاية المطاف حتى الشروط التي تصنف إسرائيلياً كمتساهلة تبقى متشددة جداً، إزاء ملفات الاستيطان والقدس الشرقية والإجراءات الأمنية… الخ

نتنياهو تعهد بتحدي الضغوط الدولية المعارضة للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومواصلة بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية وجوارها ومستوطنات العمق داخل الضفة الغربية،  وشدّد على أنه لن تُقام دولة فلسطينية في حال إعادة انتخابه رئيساً للحكومة. بينما أكد زعيم (المعسكر الصهيوني) يتسحاق هيرتسوغ التزامه بما أسماه (بقاء القدس الشرقية تحت السيادة الإسرائيلية)، وضم الكتل الاستيطانية، وبقاء سيطرة الجيش الإسرائيلي على منطقة الأغوار، على طول حدود الضفة الغربية مع الأردن.

ورفض تطبيق قرارات الأمم المتحدة، الخاصة بالصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي، نقطة تقاطع بين كل الأحزاب والتيارات السياسية الإسرائيلية، إذ تتفق على ضرورة تثبيت مبدأ أن مرجعية المفاوضات هي المفاوضات نفسها.

لذلك لن تنظر السلطة الفلسطينية بعين الارتياح إلى فوز (الليكود) بزعامة نتنياهو، فعودته مظفراً إلى سدة الحكم من شأنه أن ينسف فرص إعادة إحياء المفاوضات، فضلاً عن احتمال شن حرب جديدة على قطاع غزة، وتشديد القبضة الأمنية على المناطق الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية، وفرض المزيد من العقوبات والإجراءات ضد حكومة السلطة.

ولن تكون طهران مرتاحة لعودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، حيث من المقدر أن يستمر برفع فزاعة التخويف من البرنامج النووي الإيراني، ويحاول التخريب على مفاوضات طهران مع الدول الست الكبرى.

كما لا تجد عواصم الاتحاد الأوروبي نفسها في موقع يمكنها من خلاله الترحيب بانتصار اليمين الإسرائيلي، لأن تشكيل حكومة يمين إسرائيلي متطرف سيضع سياساتها في تعارض مع دعم البلدان الأوروبية لتسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، عبر تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولة مستقلة على حدود عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.

ووفقاً لحسابات الميزان الداخلي الإسرائيلي، والميزان الإقليمي والدولي، انتصار الليكود بزعامة نتنياهو سيكون مكلفاً للجميع، لكن خسارة الإسرائيليين على المدى المتوسط ستكون الأكبر، فرفض التسوية وتقويض أسهها سيؤدي إلى فرض حل (دولة ثنائية القومية)، كحل وحيد، وهو ما يكرر الإسرائيليون ليل نهار بأنهم يخشونه ويرفضونه لأنه يشكِّل تهديداً وجودياً لهم، لكنهم هم من اختاروا عملياً هذا الحل بإعطاء أصواتهم لليمين المتطرف.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала