كوبلر والحمل الثقيل الذي تركه ليون وراءه في ليبيا

© AFP 2022 / Ali Al-Saadiالدبلوماسي الدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر، مبعوثاً أممياً جديداً إلى ليبيا
الدبلوماسي الدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر، مبعوثاً أممياً جديداً إلى ليبيا - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
انتهاء مهمة المبعوث الدولي إلى ليبيا الإسباني برناردينو ليون دون نتائج حاسمة، رغم الخطوات التي قطعها الحوار الوطني، يضع صعوبات كبيرة أمام خلفه الألماني مارتن كوبلر، وفي مقدمتها استعادة ثقة كل أطراف الأزمة بدور الوساطة والرعاية الذي تقوم به الأمم المتحدة.

تسلم الألماني مارتن كوبلر مهامه كمبعوث جديد للأمم المتحدة في ليبيا، خلفاً للمبعوث السابق الإسباني برناردينو ليون، في وقت تعيش فيه ليبيا أوضاعاً حرجة، بانتكاسة الحوار الوطني في الأسابيع الأخيرة، والتصعيد العسكري بين طرفي الصراع، أنصار "المؤتمر الوطني العام" في طرابلس وأنصار "مجلس النواب في برقة"، والمعارك التي يخوضها الطرفان، كل على حده، ضد فرع تنظيم (داعش) في ليبيا، بالإضافة إلى الخلافات والانقسامات والصراعات داخل كل معسكر.

ولعب سلوك المبعوث برناردينو ليون في الأسابيع الأخيرة دوراً سلبياً على الجهود  التي بذلتها الأمم المتحدة لتطبيق مخرجات الحوار الوطني الليبي، حيث وجِّهت إلى ليون انتقادات حادة حول قبوله منصب رئيس الأكاديمية الدبلوماسية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان لم يزل بعد على رأس عمله كمبعوث دولي، الأمر الذي وضعه في دائرة اتهامه بعدم مراعاة عدم تضارب المصالح بين دوره كمبعوث أممي وسعيه للعمل في منصب أكاديمي كبير في دولة الإمارات المتحدة المعروف عنها انحيازها إلى جانب طرف من طرفي الأزمة الليبية، ومتهمة بالتدخل عسكرياً وسياسيا في صالح ذلك الطرف.

سلوك سيفرض على خلفه كوبلر أن يبذل جهوداً كبيرة في بداية مهمته لاستعادة ثقة كل الأطراف بدور الوساطة والرعاية الذي تقوم به الأمم المتحدة، علماً بأن الانتقادات التي وجهت للمبعوث السابق لم تكن فقط من طرف بعينه، بل من كلا الطرفين الرئيسيين في الأزمة وأنصارهما، ومن العديد من القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في الأزمة الليبية. ولن يكون من السهل على كوبلر أن يبدأ من النقطة التي وصل إليها الحوار خلال مهمة ليون، إذ من غير المستبعد أن يضطر إلى مراجعة خطوات سلفه خلال المراحل الأخيرة من الحوار، لاسيما في الإجراءات التنفيذية التي اقترحها لتطبيق مخرجات ما تم التوافق عليه بين ممثلي "مجلس النواب" و"المؤتمر الوطني العام"، وفي مقدمتها أسس وآلية تشكيل حكومة توافق وطني.

مهمة عسيرة وحمل ثقيل على كاهل كوبلر، وثمة مخاوف مشروعة من أن يضطر كوبلر إلى أن يعود خطوات إلى الوراء، إلا أن ما تم إنجازه في جولات الحوار الوطني يمكن أن يمثل أرضية تحول دون عودة جهود المبعوث الدولي الجديد إلى المربع الأول من الأزمة الليبية، أو بمعنى آخر الفرصة كبيرة أمام كوبلر بأن يخطو خطوات سريعة إلى أمام بعد خطوات إلى الخلف للمراجعة، حيث حصرت الخلافات في نقاط محددة، ولولا الأخطاء التي وقع فيها ليون لكان بالإمكان الخروج بنتائج أفضل، والشروع في تطبيق ما اتفق عليه طرفا النزاع في حوار الصخيرات.

لكن ورغم الصعوبات يستطيع كوبلر أن يراهن على أن الشارع الليبي سيكون إلى جانب عملية سياسية جدية، تتوج بتشكيل حكومة وحدة وطنية، تعبر بالبلاد خلال المرحلة الانتقالية إلى بناء مؤسسات دولة قادرة لإعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا، ومحاربة الجماعات المتطرفة، وإعادة بناء الاقتصاد وما هدمته الحرب الأهلية.

واختيار  كوبلر لخلافة ليون خطوة بناءة يمكن التعويل والمراهنة عليها، لما يتمتع به كوبلر من خبرة كبيرة كدبلوماسي مخضرم، وبالنظر إلى طريقة أدائه لمهامه السابقة وإدارته للحوارات، يمكن القول إنه يدرك أن دوره كمبعوث دولي هو الوساطة والرعاية وليس قيادة الحوار وفرض أجندات ومخرجات، وأن يعمل على أن يتحاور الليبيون في شكل مباشر على طاولة واحدة، وليس حواراً غير مباشر عبر المبعوث الدولي.

كما يدرك كوبلر بخبرته وتجربته ضرورة الابتعاد عن شخصنة المهمة، والمحافظة على أعلى درجة من الشفافية والحيادية في رعاية الحوار، حتى لا تتكرر الأخطاء التي وقع فيها المبعوث السابق برناردينو ليون، ووضعته في مواقف محرجة في الأيام الأخيرة من مهمته، وأدت إلى فشله في إقناع أطراف الأزمة الليبية بالتوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الأزمة، أو على الأقل فشله في الخروج بنتائج حاسمة قبل انتهاء مهمته، لينتهي به المطاف إلى توريث خلفه مهمة صعبة وشاقة ومعقدة، على كوبلر أن يستهلها باستعادة ثقة كل أطراف الأزمة بدور الوساطة والرعاية الذي تقوم به منظمة الأمم المتحدة.

 

 

 

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала