رأفة بأطفال العالم؟!

© AFP 2022 / Mohammed Abedأطفال غزة
أطفال غزة - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
أطفال العالم هم من يدفعون الثمن الأكبر للحروب والنزاعات، ويكتوون بنار الفقر والتشرد، ويحرمون من حقهم في التعليم، جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب برامج التنمية.

التقرير الأخير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" أحدث صدمة كبيرة بالأرقام التي أوردها، حول عدد الأطفال الذين يعانون من تأثير الحروب والنزاعات والأزمات في العالم، فحسب التقرير هناك نحو 250 مليون طفل يعيشون في مناطق حروب ونزاعات مسلحة وأزمات، أو في مناطق تتأثر بها مباشرة، مما ينعكس على حياة الأطفال، حيث يتعرض عشرات الملايين منهم إلى نقص حاد في الغذاء، ويحتاجون إلى مساعدات إنسانية طارئة. وإلى جانب المخاطر على الحياة بفعل الحروب والنزاعات المسلحة هم أكثر عرضة للموت من أمراض يمكن الوقاية منها، مقارنة مع الأطفال في الدول المستقرة.

منظمة "يونيسيف" أكدت أنها تحتاج إلى 2.8 مليار دولار  في العام 2016، لتمويل عمليات مساعدة ملايين الأطفال في الحالات الإنسانية الطارئة في أنحاء العالم، ولفتت إلى أن نداءها السنوي للمساعدة "تضاعف خلال ثلاث سنوات فقط، نظراً لأن النزاعات والأحوال الجوية القاسية تجبر أعداداً متزايدة من الأطفال على الخروج من منازلهم، وتعرض ملايين آخرين لنقص الغذاء الحاد، والعنف، والأمراض، والإساءة، والتهديدات…".

ونبَّهت المنظمة إلى أن المبلغ المذكور سيتيح لها الوصول إلى 76 مليون شخص، من بينهم 43 مليون طفل، في 63 بلداً،  أي إلى خمس عدد الأطفال المحتاجين في مناطق النزاع أو الأزمات، والحصة الأكبر من تلك المساعدات، 1.2 مليار، ستخصص لمساعدة ملايين السوريين داخل بلدهم، ويقدر عددهم بأكثر من 13 مليون شخص، واللاجئين منهم في دول الجوار، أكثر من 4 ملايين لاجئ.

قراءة ما وراء الأرقام تبيّن أن المأساة لا تكمن فقط في عدد الأطفال الذين يعانون من الحروب والأزمات المسلحة والأزمات، بل في أنه لا تلوح في الأفق بوادر حلول سياسية لتلك الحروب والنزاعات المسلحة والأزمات، والافتقار إلى حلول يعني المزيد من الضحايا الأبرياء والمهجرين واللاجئين، ويضعنا أمام ضياع جيل كامل، بحرمانه من الذهاب إلى المدرسة. ووفقاً لما جاء في التقرير دمرت 25% من المباني المدرسية في سورية، وهناك نحو مليوني طفل سوري غير ملتحقين بالمدارس.

مأساة أطفال العالم لا تقف عند حد معاناة 250 مليون منهم في مناطق الحروب والنزاعات المسلحة، فقد أكدت دراسة أميركية أن 100 مليون طفل في العالم بلا مأوى، منهم 10 ملايين في الهند. وفجرَّت الدراسة قنبلة من العيار الثقيل بكشفها عن أنه يوجد في الولايات المتحدة الأميركية 2.5 مليون طفل بلا مأوى، أي ما نسبته 1 من كل ثلاثين طفلاً أميركياً، وعزا معدو الدراسة ذلك إلى عدم مقدرة الأسر الفقيرة على شراء مساكن، لارتفاع أسعارها، والآثار السلبية للأزمة الاقتصادية. الصادم في هذه الدراسة أيضاً أن السبب الرئيس لتشرد الأطفال انحدارهم من أبوين غير أميركيين.

وجاء في تقرير سابق لمنظمة "يونيسيف" أن "هناك حوالي 150 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و14 عاماً في البلدان النامية، وحوالي 16 في المائة من جميع الأطفال في هذه الفئة العمرية، ينخرطون في عمالة الأطفال، وهناك نحو 215 مليون طفل دون سن 18 عاماً يعملون ويعمل كثير منهم بدوام كامل، في جميع أنحاء العالم". وأشار التقرير إلى أن "عمالة الأطفال تعزز دورات الفقر بين الأجيال، وتقوض الاقتصادات الوطنية وتعرقل التقدم باتجاه تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية"، وهي "ليست سبباً فقط، لكنها أيضاً نتيجة لعدم المساواة الاجتماعية التي يعززها التمييز. فالأطفال من جماعات السكان الأصليين أو الطبقات الدنيا هم أكثر عرضة للتسرب من التعليم للعمل. كما أن الأطفال المهاجرين أيضاً معرضون للعمالة الخفية وغير المشروعة…".

جانب آخر من جوانب معاناة الأطفال عرض لها تقرير أصدره "مكتب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالأطفال ونزع السلاح"، وحسب التقرير "يوجد مئات الآلاف من الأطفال المُستخدَمين بوصفهم جنوداً في النزاعات المسلحة حول العالم. وكثير من الأطفال مختطفون وقد تعرضوا للضرب لإخضاعهم، فيما ينضم آخرون إلى الجماعات المسلحة فراراً من الفقر أو من أجل حماية مجتمعاتهم أو انطلاقاً من شعور برغبة الانتقام…".

أرقام صادمة تعطي صورة مأساوية عن واقع مئات ملايين الأطفال في العالم، والجميع يتحمل مسؤولية ذلك، لأن السلم العالمي مسؤولية الجميع، فمئات المليارات التي تدفع على التسلح وتمويل الحروب والنزاعات المسلحة تكفي للقضاء على الفقر، وتمويل برامج التنمية المستدامة، لبناء مستقبل أفضل للبشرية جمعاء، يبدأ من الرأفة بأطفال العالم.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала