عقدة الرئاسة في لبنان على حالها

© AFP 2022نبيه بري
نبيه بري - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
إعادة "حزب الله" التأكيد على موقفه الداعم لترشيح العماد عون للرئاسة لم يحرك المعادلة القائمة، ومن المقدر أن يستمر الجمود في الملف الرئاسي فترة طويلة.

تراجعت سريعاً مراهنة البعض على إمكانية أن يحدث ترشيح زعيم حزب "القوات اللبنانية"، سمير جعجع، لزعيم "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون، لرئاسة الجمهورية تطوراً دراماتيكياً في ملف الانتخابات الرئاسية المتعثر منذ 24 أيار/مايو 2014، حين غادر الرئيس السابق ميشال سليمان قصر بعبدا منهياً ولايته الرئاسية دون انتخاب خلف له، وكان الجميع ينتظر موقف "حزب الله" من خطوة جعجع، لإعادة ترتيب الأوراق التي خلطت بقوة، إلا أنه رغم عدم خروج موقف الحزب عما كان متوقعاً، حيث أعلن على لسان أمينه العام حسن نصر الله استمراره بتأييد الجنرال عون مرشحاً للرئاسة، لا يبدو أن تغيراً حقيقياً قد حصل بناء على موقف جعجع وإعادة "حزب الله" التأكيد على موقفه.

رئيس مجلس النواب اللبناني وزعيم "حركة أمل" ثاني أكبر الأحزاب الشيعية اللبنانية، نبيه بري، أجاب على التساؤلات بهدوئه المعتاد، ففي تصريح له لجريدة "الشرق الأوسط" السعودية اعتبر بري أن ملف الرئاسة اللبنانية "أصبح في الثلاجة"، في إثر تطور ترشيح جعجع لعون قبل أسبوعين تقريباً وما قاله نصر الله في خطابه الأخير قبل يومين، في مواجهة ترشيح رئيس "تيار المستقبل"، سعد الدين الحريري، لزعيم "تيار المردة"، سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وتأييد زعيم "الحزب التقدمي الاشتراكي"، وليد جنبلاط، لترشيح فرنجية.

بري أخذ في تصريحه على الفرقاء اللبنانيين أنهم حصروا المنافسة على كرسي الرئاسة بقائمة خيارات ضيقة، ورأى في ذلك انتقاصاً للديمقراطية، ومن دور مجلس النواب، وأضاف أنه كان يجب أن ينزل النواب للتصويت لمرشحهم، ومن يفوز يكون هو الرئيس. ووصف بري الأجواء التي تمخضت عن الخطاب الأخير لنصر الله بأنها "جعلت الأمر منافسة بين عون وفرنجية ولا ثالث لهما، وسقط طموح البعض بأن يكون الثاني بعد عون".

العارفون في الشأن اللبناني يدركون أن ما يقوله بري مقياس دقيق لتجاذبات المعادلة الحزبية والسياسية، وعندما يقول بري بالفم الملآن "ملف الرئاسة اللبنانية في الثلاجة"، فهو يعني ذلك تماماً، من موقعه كممسك بخيوط اللعبة من كل أطرافها، بحكم موقعه وشبكة علاقاته الواسعة لبنانياً وإقليمياً. وما لم يقله بري مباشرة لا يقل أهمية عما قاله، حيث يتضح من بين السطور أنه مازال يرفض فكرة ترشيح عون للرئاسة، وربما يكون أقرب إلى دعم ترشيح فرنجية، لكنه منفتح على خيار خارج قائمة الأربعة، ميشال عون — سمير جعجع- سليمان فرنجية- أمين الجميل، التي دارت حولها التجاذبات منذ البداية، بين "قوى 8 آذار" وخصمها اللدود "قوى 14 آذار"، ولم يكسرها ترشيح الحريري لفرنجية أحد أركان "8 آذار".

حديث بري عن عقدة "قائمة المرشحين الأربعة" رسالة مباشرة إلى كل القوى السياسية والحزبية اللبنانية بأن عليها أن تضع في حساباتها، إذا ما أرادت الخروج من مأزق الملف الرئاسي اللبناني، كسر حلقة التجاذبات المغلقة حول المرشحين الأربعة، والانفتاح على طرح أسماء أخرى يمكن اختيار شخصية توافقية من بينها. وربما هذا أهم ما أراد بري أن يقوله في تصريحاته لجريدة "الشرق الأوسط" السعودية، وإن لم يقله في شكل مباشر.

إذن، الحلول مستبعدة إذا ما استمرت المعادلة القائمة، ولن يضيف شيئاً تغير موقف جعجع، من منافس للعماد عون إلى داعم له في انتخابات الرئاسة، ولا تجديد "حزب الله" تأييده للعماد على حساب حليف آخر ومقرّب هو سليمان فرنجية، وصافرة بداية الحل ستنطلق فقط عندما تصبح الأطراف الرئيسية، في "قوى 8 آذار" و"قوى 14 آذار"، مستعدة لكسر حلقة المرشحين الأربعة، وتوسيع دائرة الترشيح بحثاً عن مرشح توافقي، المعادلة الحزبية والسياسية اللبنانية القائمة ربما تتطلب أن يكون محايداً لإخراج ملف الرئاسة من الثلاجة…

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала