مجزرة من العيار الثقيل ينفذها "داعش" وقرار أمريكي يسحب محرري جنوب الموصل

تابعنا عبرTelegram
تسلمت العائلات الموصلية، المئات من أبنائها وبناتها، جثثا منزوعة الأعضاء قبل الوفاة، بعد عام من الاعتقال الوحشي في سجون تنظيم "داعش" الذي توعدت له القوات العراقية بهزيمة لا مثيل لها في العراق.

وتعقيباً لانسحاب قوات من العشائر العربية من الجنوب الموصلي، بعد تحريرها بشجاعة من سيطرة تنظيم "داعش" والتحضيرات لمعركة نينوى الكبرى، أجرت "سبوتنيك"، السبت، هذا الحوار مع قائممقام قضاء الموصل، حسين علي حاجم.

سبوتنيك: بعد أن حققت العشائر العربية في جنوب الموصل انتصاراً كبيراً على "داعش"، مطلع الشهر الجاري، جرى انسحابها بأمر من السفارة الأمريكية والتحالف الدولي؟

حاجم: نعم صحيح بأمر من التحالف الدولي ضد الإرهاب، لشدة الخطر الذي قام به تنظيم "داعش" الذي أرسل أعدادا كبيرة من السيارات المفخخة والانتحاريين على القوات المتواجدة في قرى جنوب الموصل التي تم تحرير مسافة 13 كيلومترا مربعا من سيطرة التنظيم على يد مقاتلي العشائر من الحشد.

المسافة المحررة تضم بيوتاً متناثرةً، والقرى كانت تواجه مشاكل أمنية تستدعي بقاء الطيران لمدة 24 ساعة، محلقاً فوقها لمعالجة الأهداف من مفخخات "داعش" وتجمعاتهم، فكان الرأي أن تُترك المنازل الأولية، ولذلك لم يكن الانسحاب بشكل كامل، وإنما نحو أطراف القرى التي استلمت السيطرة عليها قوات البيشمركة الكردية وعدد من مقاتلي حشد نينوى بقيادة الشيخين (نزهان، وفارس).

ومازالت هذه القرى حربية ومشتعلة وتصد القوات يومياً، وتتعرض لقذائف الهاون والمفخخات التي يطلقها تنظيم "داعش".

سبوتنيك: كم بلغ عدد المقاتلين مع الشيخين نزهان وفارس؟

حاجم: يتولى الشيخ "نزهان الصخر السلمان اللهيبي"، قيادة (500-600) مقاتل من نحو 10 قرى بجنوب الموصل، والعدد نفسه تقريباً مع الشيخ فارس السبعاوي في تسع قرى.

وما يفصل بين قاطعي الشيخين، قرية العوسجة وجسر القيارة التابع لقضاء الموصل في الجهة الجنوبية.

سبوتنيك: وهل يتلقون تدريبات عسكرية؟

حاجم: يتلقون تدريبات مستمرة من قبل قوات التحالف في محور مخمور جنوب غربي الموصل، والتدريب بسيط لأن أغلبهم مقاتلين كانوا في الأجهزة الأمنية، يجيدون استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

سبوتنيك: حتى الآن كم بلغ عدد المقاتلين الذين تلقوا تدريبات على يد المستشارين الأجانب في معسكرات تحرير نينوى ومركزها الموصل؟

حاجم: أتكلم عن معسكر "زلكان" الكائن في قضاء بعشيقة غرب الموصل، تدريبات قائمة فيه من قبل مستشارين أتراك.

ومن المفترض أن يصل عدد المتدربين على يد القوات التركية، إلى 1800 مقاتل بعدما أن تم تشكيل الفوج الرابع.

ويتلقى حشد الموصل وقوامه (1300-1300) مقاتل، تدريبات على يد مستشارين من التحالف الدولي.

وفي معسكر سبايكر شمال تكريت مركز محافظة صلاح الدين شمالي بغداد، تتدرب شرطة نينوى المحلية وقوامها أكثر من (4000) مقاتل مع عدد قليل من الضباط، أيضاً على يد التحالف.

سبوتنيك: علمنا بوصول معدات عسكرية وتعزيزات إلى قاطع مخمور قرب الموصل، هل ساعة الصفر قريبة لتحرير الموصل من "داعش"؟

حاجم: نعم وصلت تعزيزات عسكرية من المركز، مع قوات الفرقة (15) من الجيش العراقي، مسلحة ولديها قوة قتالية جيدة، والقطاعات الأمنية مستمرة بالوصول إلى قاطع مخمور.

وموعد انطلاق ساعة الصفر، يُترك للحكومة العراقية، ولجانب عمليات نينوى، وحالياً قيادة العمليات المشتركة متواجدة في أربيل عاصمة إقليم كردستان، ويشرف عليها اللواء علي الفريجي، كما تم تعيين قادة جدد.

والتنسيق مستمر بين قائد عمليات نينوى، اللواء ركن نجم عبد الله الجبوري، مع التحالف الدولي ضد الإرهاب.

سبوتنيك: ما قوام وخطط القوات التي ستشارك في استعادة الموصل من سيطرة "داعش"؟

حاجم: تصل الأعداد مع مديرية شرطة نينوى إذا تحولت قطاعاتها إلى محور جنوب الموصل الذي سيكون بداية انطلاق عمليات التحرير، بعد الانتهاء من وجود "داعش" في قضاء الحويجة، وانتقال القوات إلى مناطق شرق الشرقاط في الجانب الأيسر لملاقاة النهر، والاتجاه نحو جسر ناحية القيارة نقطة انطلاق المعركة الكبرى بمشاركة قرابة 20 ألف مقاتل حسب الإحصائيات الأولية.

والعدد في تزايد، بمشاركة حشد نينوى من متطوعي أبناء العشائر، والجيش العراقي والبيشمركة وقوات أخرى تحت غطاء العلم العراقي.

والحشد الشعبي الذي شُكل بفتوى لأكبر مراجع الشيعة في العراق، علي السيستاني، لن يدخل الموصل، مثلما مُتفق عليه.

سبوتنيك: ما أسباب منع الحشد الشعبي من المشاركة بتحرير الموصل؟

حاجم: هناك تخوف من الأمور التي حصلت من قبل أشخاص مسيئين استخدموا اسم الحشد، في جرف الصخر (60 كم جنوب غرب بغداد).

الحشد حقق انتصارات لكن هناك من أساء له، فعلاً هو مقدس واستطاع حماية العراق من "داعش"، عندما لم تكن هناك أي قوى على الأرض.

سبوتنيك: هل ستشارك قوات برية أجنبية في محاربة "داعش" داخل الموصل؟

حاجم: لا اعتقد، هناك فقط جنود من كل من تركيا، يُؤمنون تواجد المستشارين الأتراك في معسكر "زلكان"، والولايات المتحدة الأمريكية، يوفرون الحماية لمستشارين من التحالف الدولي في معسكر محور مخمور.

سبوتنيك: هناك استعدادات لإنقاذ العائلات المُحاصرة بيد التنظيم الإرهابي في الموصل؟

حاجم: تم تحديد منافذ لإخراج العائلات من المدينة، لكن لم يعمل بها، وفرق الأمم المتحدة تعمل على تأمين مخازن وتجهيزها بالمواد الغذائية ونصب الخيم.

لكن حتى الآن، كخطة واضحة ومرسومة للبدء بالهجوم على الموصل كمركز بعيد، لكن الأقرب للتحرير هي مناطق جنوب مركز نينوى.

سبوتنيك: ما عدد عناصر تنظيم "داعش"، داخل الموصل حالياً؟

حاجم: العدد التقريبي 20 ألف عنصر، وإذا حسبنا مُعدلهم مع عائلاتهم فرضاً المكونة من 5 أفراد، أي أن 100 ألف شخص ممكن أن يُغادروا المدينة ويكونون تحت وطأة نيران القوات العراقية عند دخولها.

سبوتنيك: هل أعداد الدواعش في تزايد بانتقال المهاجرين من العالم إلى الموصل ؟

حاجم: تدفق الإرهابيين من الدول العربية إلى الموصل، بدأ يتوقف بسبب انتقالهم إلى ليبيا لاسيما، مدينة سرت، ونحو مناطق سيطرة التنظيم في الجارة سوريا.

والمقاتلون العراقيون في تنظيم "داعش" أصبحوا يفجرون أنفسهم في العمليات شمالي بغداد وغرب البلاد، والاعتماد على المقاتلين الأجانب فقط الذين يُعتبرون قوة تنظيم "داعش"، ولم تزداد أعدادهم حسب المعلومات الاستخبارية، لكن عدد الدواعش في المدينة لا يُستهان به وقوتهم أيضاً، لاستخدامهم طرق ملتوية وخطرة بالتفجير لا تخطر على البال، بسبب قوة مخابراتية دولية تعمل معهم.

سبوتنيك: من هذه القوة المخابراتية، من أي دول؟

حاجم: شركة مساهمة، من دول أجنبية وعربية.

سبوتنيك: لماذا تغيرت وجهة انتقال الإرهابيين من الموصل إلى ليبيا، هل يهربون من قوة الضربات الروسية؟

حاجم: القوة الروسية حققت انتصارات جيدة، ومعروف أن الروس لا يجاملون خلاف الأمريكان في التعامل مع ضرب الأهداف النوعية لخطوط تنقل عناصر تنظيم "داعش" ما بين العراق وسوريا.

سبوتنيك: هل طالبتم بدعم عسكري روسي في معركة الموصل؟

حاجم: بسبب عدم وجود سفارة روسية أو قنصلية تلجأ لها قيادات تحالف القوى والحكومات المحلية للمحافظات التي وقعت بيد تنظيم "داعش"، مثل القنصليات البريطانية أو الأمريكية والتركية، كان بعيد المنال طلبنا كحكومة محلية لنينوى أن نحصل على تعاون مع روسيا الاتحادية في طرد "داعش" من الموصل.

سبوتنيك: لماذا لم تطالبوا بالدعم الروسي من خلال الحكومة العراقية؟

حاجم: نتمنى أن تكون الحكومة المركزية مساعدة لنا، لكنها جبهة المعارك الممتدة من الرمادي ومسافة أكثر من ألف و200 متر هي التي الآن جعلتها غير قادرة على توفير كافة الاحتياجات من العتاد إلى إدارة المعارك في هذا الخط الطويل.

سبوتنيك: انتهاكات يومية لتنظيم "داعش" في الموصل، كم بلغت أعداد الضحايا من 2014 وحتى العام الحالي؟

حاجم: تشير الإحصائيات الأولية إلى أن الموصل فقدت أكثر من 10 آلاف شخص على يد تنظيم "داعش".

والمعتقلين والمجهولين المصير في قبضة وسجون تنظيم "داعش"، أعدادهم قرابة الـ(4) آلاف شخص.

ومؤخراً، قام تنظيم "داعش" بتسليم 300 جثة لمدنيين معتقلين من أكثر من سنة، ولاحظنا أن جثث أجريت لها عمليات قبل الوفاة تمثلت برفع أجزاء كثيرة من الجسد.

الكلى والعيون وأطراف وأمعاء، وغيرها من الأعضاء التي رفعها تنظيم "داعش" من المعتقلين، ضمن تجارته البشرية.

سبوتنيك: هذه عمليات دقيقة لا تُجرى إلا من أطباء!

حاجم: قد تكون هذه العمليات الجراحية أجريت في سوريا، أو داخل مستشفيات خاصة في الموصل، ولا نستبعد أي جهة دولية في التعاون مع التنظيم بهذا الموضوع.

أجرت الحوار (نازك محمد خضير)

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала