نهاية سنوات العسل بين الرياض وواشنطن

© AP Photo / Evan Vucciخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان و الرئيس الامريكي باراك أوباما
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان و الرئيس الامريكي باراك أوباما - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
الانتقادات السعودية الحادة الموجهة للرئيس الأميركي باراك أوباما، من قبل مسؤولين وأمراء وكتاب سعوديين، تشير إلى تردي العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة بدرجة كبيرة وغير مسبوقة.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما - سبوتنيك عربي
ندم أوباما حين لا ينفع الندم
الهجوم الحاد والمباشر الذي تشنه وسائل الإعلام السعودية ضد الرئيس الأميركي، باراك أوباما، تمثل خروجاً نادراً عن تقاليد عملها الصارمة، التي كانت تقضي على الدوام بعدم الدخول في كواليس قضايا سياسية كبرى وحساسة تخص المملكة السعودية، إلا ضمن الحدود التي تسمح بها الحكومة وبتحفظ كما جرت العادة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالعلاقة مع الحليف الأميركي، حتى في الموقف إزاء أحداث مصيرية كبرى لعبت فيها الولايات المتحدة أدواراً معادية للعرب، في وقوفها إلى جانب الحروب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والعرب، ومعاداتها لحقوق ومصالح وتطلعات الشعوب العربية.

ولا حاجة للتذكير بأن السياسات الرسمية السعودية دارت لعقود طويلة في الفلك الأميركي، مما قاد إلى نتائج كارثية على العرب، والمثال على ذلك الدور الذي لعبته القيادة السعودية في حصار العراق لأربعة عشر عاماً، ومن ثم غزوه واحتلاله من قبل الولايات المتحدة بمشاركة بريطانية في العمليات العسكرية.

الرئيس التركي والأمريكي والملك السعودي - سبوتنيك عربي
الحذاء العسكري التركي والسعودي في سوريا قد يشعل الحرب العالمية الثالثة

الصورة اليوم تبدو مختلفة تماماً، بالنظر إلى الخلافات المتصاعدة بين الولايات المتحدة والمملكة السعودية في غير ملف، الأزمة السورية والحرب في اليمن والموقف من إيران… الخ، والخط البياني للعلاقات مرشح للمزيد من الانحدار سلباً، على الأقل خلال العام المتبقي من الولاية الثانية للرئيس أوباما، الذي نال ما لم ينله أي رئيس أميركي من انتقادات سعودية لاذعة، تكشف عن الهوة العميقة بين واشنطن والرياض، اللتين اعتاد الجميع التعامل معهما باعتبارهما حليفين ثابتين تاريخياً، بالطبع ليس المقصود هنا على قدم المساواة.

 

أقوال الرئيس باراك أوباما في المقابلة التي أجرتها معه مجلة "ذا أتلانتك" الأميركية كانت بمثابة "الشعرة التي قصمت ظهر البعير"، كما يقال في المثل العربي، في العلاقة بينه وبين القيادة السعودية، وتردد صدى ذلك سريعاً وبقوة في وسائل الإعلام السعودية، نأخذ مثالاً عليها ثلاث مقالات نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط" في عددها الصادر اليوم الاثنين.

المقالة الأولى تحت عنوان "لا يا سيد أوباما"، كتبها الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات العامة السعودية الأسبق وشغل أيضاً منصب سفير لبلاده في واشنطن، بدأ الفيصل مقالته بتوجيه كلامه إلى الرئيس أوباما قائلاً:

"نحن لسنا من يمتطي ظهور الآخرين لنبلغ مقاصدنا… نحن من شاركناك معلوماتنا التي منعت هجمات إرهابية قاتلة على أمريكا، نحن المبادرون إلى عقد الاجتماعات التي أدت إلى تكوين التحالف الذي يقاتل "داعش"… نحن الممولون الوحيدون لمركز مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة..".

الواضح أن وصف أوباما لقادة دول الخليج العربية بأنهم يسعون إلى "الركوب المجاني" أو "امتطاء الظهور"، في مقابلته مع مجلة "ذا أتلانتك"، هي أكثر ما أزعج حكومات تلك الدول في تصريحات أوباما، وخاصة الحكومة السعودية.

النقطة الثانية المزعجة، وفقاً لما قاله الفيصل في مقالته، اتهام أوباما للسعودية وإيران بتأجيج الصراع الطائفي في سورية والعراق واليمن، وهي تهمة كرس لها حيزاً كبيراً من مقالته لنفيها، بتذكير أوباما بمواقف اتخذتها المملكة إلى جانب حليفها الأميركي. إلا بعض ما أكده الأمير الفيصل في رده يحسب على المملكة السعودية وليس لها، نكتفي بنقطة واحدة فقط وهي الأقل سخونة، حين خاطب أوباما بالقول:

"نحن من يشتري السندات الحكومية الأميركية ذات الفوائد المنخفضة التي تدعم بلادك… نحن من يستضيف أكثر من ثلاثين ألف مواطن أميركي، وبأجور مرتفعة، لكي يعملوا بخبراتهم في شركاتنا وصناعتنا".

السؤال هنا للأمير تركي الفيصل أليس من الخطأ تجميد الأموال السعودية بسندات خزينة أميركية، بينما العديد من البلدان العربية، مثل السودان ومصر والمغرب وموريتانيا والأردن، في أمس الحاجة للاستثمارات، وفيها طاقات واعدة تجعل من مشاريع الاستثمار رابحة.

باراك أوباما - سبوتنيك عربي
عمدة لندن يصف أوباما بـ "المنافق"

رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشرق الأوسط"، طارق الحميد أدلى بدلوه أيضاً في الهجوم على أوباما، لكن من زاوية مختلفة قليلاً، الحميد كتب مقالة تحت عنوان "فقاعة أوباما"، طالب فيها بعدم الاندفاع نحو اتجاه تصوير وجهة نظر أوباما بأنه يهاجم السعودية ويهاجم العرب، فالرئيس أوباما "انتقد الجميع، باستثناء إيران وروسيا"، على حد قول الحميد، الذي خلص إلى أن "قصة "ذا أتلانتك" تظهر أننا أمام رئيس يعيش في فقاعة، ومثقف روائي حالم، ومحبط، استعجل وهاجم الجميع قبل رحيله…".

الكاتب السعودي مشاري الذايدي كتب مقالة تحت عنوان "أوباما النسخة الأصلية"، استهجن فيها قول الرئيس أوباما "الأمر معقد"، في إجابة له على سؤال "أليس السعوديون أصدقاء لكم؟". وحسب ما يراه الذايدي، أوباما في هجومه على السعودية، من جملة هجومه على حلفاء آخرين، إنما "يعاكس المنطق والمؤسسة والواقع… ومنافع أميركا ومصالحها، وهذا لا يدوم".

لكن هل حقاً ما جاء في مقابلة أوباما مع مجلة "ذا أتلانتك" خروج عن خط السياسات الأميركية، أم تعبير عن التغيير الذي أدخل عليها؟ من المؤكد أن المسألة أكبر من "شطحة" أو زلة لسان، فالجميع يعلم بأن القرار السياسي في بلد مثل الولايات المتحدة الأميركية تتحكم به مراكز قوى وليس الرئيس وحده، وهذا ما يجب الانتباه إليه في قراءة تصريحات أوباما.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала