رسائل استقالة موشية يعلون

© AFP 2022 / Gali Tibbonموشيه يعلون
موشيه يعلون - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
طفت على السطح في الأسابيع القليلة الماضية خلافات كبيرة بين نتنياهو ووزير دفاعه يعلون، توِّجت باستقالة الأخير من منصبه، وإعلانه عن أنه سيأخذ وقتاً مستقطعاً ليعود بعدها لمنافسة نتنياهو على رئاسة الوزراء، لكنه أرسل في استقالته رسائل غاية في الأهمية، ستهز مياه السياسة الراكدة في إسرائيل منذ سنوات طويلة.

انتهت لعبة عض الأصابع بين رئيس الدفاع الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه موشية يعالون، باستقالة الأخير من منصبه وعضويته في الكنيست الإسرائيلي، وترافق هذا مع فتحه لمعركة أكبر مع نتنياهو، ستدور في المدى القريب، من خلال إعلان عزمه منافسته على رئاسة الوزراء، ومن غير المستبعد أن تقود نتيجة المعركة إلى طي صفحة نتنياهو في رئاسة الوزراء، بعد أن هيمن على القرار السياسي منذ سبع سنوات، وتولى أيضاً قبل ذلك رئاسة الوزراء ثلاث سنوات، 1996- 1999، في تحالف مع قوى اليمين المتطرف.

استقالة يعلون أتت في خضم المفاوضات بين حزب (الليكود) وحزب (إسرائيل بيتنا) بزعامة افيغدور ليبرمان، لتوسيع الحكومة في صفقة بين الحزبين، سيتولى بمقتضاها ليبرمان وزارة الدفاع، بدل يعلون، بالإضافة إلى إعطاء حزبه اليميني المتطرف حقيبة وزارة الاستيعاب، ستشغلها عضو الكنيست صوفا لندبر. وتحمل استقالة يعلون دلالات أبعد من مجرد احتجاج على الصفقة مع ليبرمان، وضم (إسرائيل بيتنا) للائتلاف الحكومي، إذ أن إعطاء ليبرمان حقيبة الدفاع يشكِّل، حسب يعلون والعديد من الجنرالات والمحللين السياسيين والعسكريين والناشطين الحزبيين، انحرافاً خطير في أعلى هرم المؤسسة العسكرية والحكومة الإسرائيلية، لا يقاس بالخطر الذي شكّله تولي تولي مناحيم بيغن رئاسة الوزراء عام 1977، أو تعيين أرئيل شارون وزيراً للدفاع 1977-1983.

الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي جدعون ليفي، المحسوب على اليسار، من بين الذين حذروا من تولي ليبرمان حقيبة وزارة الدفاع، حيث يرى ليفي أن عرض هذه الحقيبة على ليبرمان بمثابة "رفع راية سوداء لم يرفع مثلها من قبل، وتجاوز خط أحمر لم يجر تخطيه سابقاً.."، ويضيف: "إنه اقتراح غير شرعي، لأن ليبرمان شخصية لا تمتلك أي شرعية، على الرغم من أنه انتُخب عضو كنيست في انتخابات ديمقراطية، ولأول مرة في تاريخ إسرائيل أصبح خطر الفاشية خطراً حقيقياً، لا بل محدقاً..".

وهذه هي الرسالة الأولى التي أراد يعلون أن يرسلها من خلال تقديم استقالته، وعبَّر عنها بتأكيده على أنه يرفض تغلغل التطرف والعنصرية داخل الجيش، وزيادة نفوذ جهات متطرفة في حزب (الليكود)، مما يثير قلقاً على مستقبل إسرائيل، على حد ما صرح به يعالون.

الرسالة الثانية؛ إن تعاطي نتنياهو بديكتاتورية مع أعضاء حكومته والجنرالات وقيادة حزب (الليكود) جعلت منه شخصاً غير مرغوب به، وحولّت جهود العديدين نحو البحث عن بديل له في رئاسة الحكومة وزعامة الحزب، ويعلون يرى في نفسه أنه قادر على منافسة نتنياهو وهزيمته.

الرسالة الثالثة، من وجهة نظر يعالون، ويشاطره فيها العيد من الجنرالات، ثمة "مساس بالقيم والمبادئ والمهنية لا يمكن السكوت عنه"، بتحول حزب (الليكود) من يمين معتدل، والوصف لموشية يعالون، إلى حزب يميني متطرف، ولعل الوصف الأدق تحوَّل (الليكود) من حزب يميني متطرف إلى موقع أشد تطرفاً، ومضمون رسالة يعلون؛ إن إسرائيل لا يمكنها تحمل عواقب المزيد من التطرف، والتهور في استسهال استخدام القوة المفرطة ضد الفلسطينيين.

الرسالة الرابعة؛ تحذير من أن تولي ليبرمان حقيبة الدفاع سترسل إشارات سلبية للفلسطينيين ودول المنطقة، فمتطرف مثل ليبرمان لا يمكن أن يحمل في جعبته سوى المزيد من الحروب، ولن يتورع عن ارتكاب حماقات تدخل المنطقة في جولة جديدة من الصراعات الدموية.

الرسالة الخامسة أرسلها نتنياهو شخصياً، وهي موجهة للعرب، ففي الوقت الذي تعرب فيه مصر عن استعدادها لبذل جهودها من أجل إحياء المسار التفاوض الفلسطيني- الإسرائيلي، وتعمل فيه فرنسا على عقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط، وتسريبات (غير مؤكدة رسمياً) عن اقتراح السعودية تعديل "مبادرة السلام العربية"، وتمسك قيادة السلطة بالمسار السياسي- التفاوضي لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، يرسل نتنياهو رسالة عدائية، بل شديدة العدائية، فبتعينه المتطرف ليبرمان وزيراً للدفاع يذكِّر المصريين بتهديداته بتفجير السد العالي وإغراق مصر، ويذكر الفلسطينيين بدعوته إلى طرد الفلسطينيين من الضفة الفلسطينية والقدس الشرقية، ورفضه قيام دولة فلسطينية، ومطالبته بحرمان الفلسطينيين داخل الخط الأخضر من حقوقهم، ويذكر العرب والعالم أجمع بأن حكومة نتنياهو ليست معنية بأي جهود للتسوية السياسية.

وتلتقي الرسائل الخمسة بإظهار أن حكومة نتنياهو مقبلة على المزيد من التطرف، سيقود إلى تحريك المياه الراكدة للسياسة الإسرائيلية، ليس من زاوية بروز تيار رئيسي يدعم مسار سياسي وتفاوضي مرن مع الفلسطينيين، بل من زاوية خشية أوساط سياسية وعسكرية من أن مستوى التطرف وصل إلى حد من شأنه أن يفقد إسرائيل مساحة للمناورة، وسيدخلها في مغامرات سياسية وعسكرية غير محسوبة.

(المقال يعبر عن رأي كاتبه)

 

 

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала