مقتل النائبة اليسارية جو كوكس يفتح بئر الكراهية في بريطانيا

© lisanokجوان كوكس
جوان كوكس - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram

يثير النقاش المرتبط بالاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي مشاعر قلق عميقة في بريطانيا  وبلدان الاتحاد الأوروبي، واتخذت تلك المشاعر طابعاً أشد بعد جريمة اغتيال مروعة، راحت ضحيتها النائبة عن حزب "العمال" البريطاني جو كوكس، المعروفة بتأييدها لبقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي، ودفاعها عن حقوق الطبقات الفقيرة وعن اللاجئين، ومناصرتها للقضية الفلسطينية، وبقيت بذلك وفية لبداية مشوارها بالعمل في الشأن العام، كعاملة في المجالات الإنسانية، لتقضي نحبها في جريمة ذات دوافع سياسية بامتياز.

"نعيش فترة مضطربة في المملكة المتحدة، وكأن بئر الكراهية فتحت، و(جو كوكس) لطالما تصدت لهذه القوى الظلامية"، كلمات أبلغ مما قاله السياسيون البريطانيون والأوروبيون، نطقت بها في لحظة تأثر بالغ مواطنة بريطانية تدعى أليس بول (40 عاماً)، ويتشابه اسمها مع اسم الناشطة الأميركية في مجال حقوق المرأة أليس بول (1885- 1977). ويلتقي ما قالته المواطنة البريطانية بول، وهي تضع باقة من الزهور في مكان اغتيال النائبة كوكس، مع تعليق المستشارة البريطانية، أنجيلا ميركل، على الحادث بالقول: "اغتيال كوكس عمل فظيع، اعتقد أن عبرته تكمن في ضرورة أن نتحلى جميعاً بالاحترام ولو اختلفت آراؤنا السياسية.. المبالغة والتطرف في جزء من الخطابات لا يسهمان في إحلال أجواء الاحترام".

قاتل النائبة كوكس، ويدعى توماس مير (52) عاماً لم يظهر في الجلسة الأولى من محاكمته أي نوع من أنواع الندم على جريمته، التي أودت بحياة شخصية عامة مهمة وأم لطفلين، بل على العكس من ذلك تماماً راح يهتف في المحكمة "الموت للخونة.. الحرية لبريطانيا"، في إظهار لحقده الكبير على النائبة كوكس، وهو ما دفعه عند ارتكابه للجريمة إلى عدم الاكتفاء بإطلاق ثلاث رصاصات على جسدها النحيل فقام بطعنها بسكين عدة مرات. وتعد كوكس أول عضو في البرلمان البريطاني يتم اغتياله، منذ مقتل النائب إيان غو، على يد مسلحي الجيش الجمهوري الايرلندي في تفجير سيارة مفخخة، عام 1990.

جريمة الاغتيال أتت في أوج انقسام سياسي وشعبي حاد عشية الاستفتاء على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ويعمل اليمين المتطرف على شحذ الاستقطاب من خلال حملات إعلامية تستخدم خطاباً يخون من يؤيدون البقاء في الاتحاد، خاصة ضد النخب السياسية، واستطاعت الحملات تحقيق نتائج كبيرة، ففي استطلاع للرأي أجراه معهد "أوبينيوم" لحساب صحيفة "أوبزرفر" الفرنسية، أكد 43 في المئة من البريطانيين تأييدهم للخروج من الاتحاد الأوروبي مقابل 39 في المئة يفضلون البقاء في الاتحاد، وربما تغير جريمة اغتيال النائبة كوكس الموازين في صالح الرافضين للخروج من الفضاء الأوروبي الموحد.

وقد تدفع ردة الفعل الشعبية الواسعة، المتضامنة مع أسرة النائبة الراحلة جو كوكس، اليمين المتطرف إلى التراجع خطوات الوراء، بسبب وجود نسبة كبيرة من الرأي العام البريطاني تحملهم مسؤولية خلق بيئة شكَّلت دافعاً لعملية اغتيال كوكس، وأشارت إلى هذا مجلة "سبيكتيتور" البريطانية المحافظة، بالقول: "لا زعيم حزب (يوكيب) المعارض لأوروبا والمهاجرين، نايجل فاراج، ولا حملة الخروج من الاتحاد مسؤولان عن مقتل جو كوكس، لكنهما مسؤولان عن الطريقة التي عرضا بها حججهما، عندما تحضون على الغضب، لا تستغربوا عندما يتصرف الناس بعدائية شديدة".

ولن يكون رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، بعيداً عن تداعيات جريمة الاغتيال، فهو يتحمل مسؤولية مباشرة في الانقسام الحاصل على المستويين السياسي والشعبي، بمبادرته للدعوة إلى إجراء استفتاء حول عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي.

في لفتة لماحة تساءل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في لقاء مع مندوبي وكالات الأنباء في سانت بطرسبورغ يوم الجمعة الماضي: "لماذا نظم (كاميرون) هذا الاستفتاء؟ لابتزاز أوروبا؟ أو لتخويفها؟ ما هو الهدف منه إذا كان هو نفسه ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".

نعم ما أراده كاميرون هو ابتزاز أوروبا وتخويفها، الأمر الذي فتح معركة سياسية وإعلامية، كان يعتقد كاميرون أنها ستبقى تحت السيطرة وستخدم مصالحة ومصالح حزبه، غير أنها قدَّمت خدمة لليمين المتطرف استغلها لتصفية حساباته مع خصومه السياسيين، ببث خطاب شعبوي يقوم على الكراهية، كانت جو كوكس أول ضحاياه، لكنها لن تكون آخرهم إذا لم يتم التعامل بحزم مع التيارات الشعبوية والعنصرية المتطرفة في بريطانيا، وإلا ستكون "بئر الكراهية فتحت" بالفعل. 

 

 

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала