حرب باردة جديدة

© Sputnik . Andrey SteninДым от пожаров и сторонники оппозиции на площади Независимости в Киеве
Дым от пожаров и сторонники оппозиции на площади Независимости в Киеве - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
المشهد العام في أوكرانيا يدور ما بين اضطرابات سياسية ووضع اقتصادي متدهور، وسط مخاوف من الانقسام في ظل عدم تنفيذ بنود اتفاق "مينسك" لتسوية الأزمة بين الشرق صاحب الأغلبية وحكومة "كييف" الموالية للغرب، والتي تحظى بدعم كبير من واشنطن التي تسعى إلى فرض الهيمنة والسيطرة على صناعة القرار السياسي في عدد من دول المنطقة والعالم.

وبالعودة بالذاكرة إلى المشهد الأوكراني إبان اندلاع ما بات يعرف بـ "الثورات الملونة" في دول المنطقة في العام 2003، لتغيير أنظمة الحكم، في إطار سياسة غير ودية تجاه روسيا ما بعد الاتحاد السوفيتي، اعتمادا على دعم مالي محدود والترويج للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "ناتو".

دعمت الإدارة الأمريكية ظاهرة الثورات الملونة، لتحقيق أهدافها في عدد من الأزمات الإقليمية في جورجيا وقرغيزستان وأوكرانيا، لكن التراجع الاقتصادي وتخلي الغرب عن الوفاء بوعوده، دفع شعوب هذه الدول إلى العودة عن طريق واشنطن التي عملت على خلق الأزمات واشعال الفتن والتوترات السياسية التي لم تنته حتى بعد وصول الموالين لسياستها.

تبعية صناعة القرار الأوكراني من "فيكتور يوشينكو" الى "بيترو بوروشينكو" مرورا بـ "يوليا تيموشينكو" والأحزاب السياسية الجديدة، جعلت البلاد تقف عاجزة أمام التحديات السياسية والاقتصادية وتنفيذه بنود اتفاق "مينسك" لتسوية النزاع المسلح بجنوب شرق البلاد، كما أظهرت حجم المخطط الأمريكي في المنطقة، خاصة أوكرانيا التي أصبحت أداة لتنفيذ مخطط حلف شمال الأطلسي بالتوسع شرقا.

تعارض واشنطن اتفاق "مينسك" وتواصل وضع العراقيل أمام تنفيذه، وهذا ما يفسر عدم تنفيذ الرئيس الأوكراني "بيترو بوروشينكو" لبنود الاتفاق الذي تم برعاية كل من روسيا وفرنسا وألمانيا، وبالتالي استمرار المشهد الراهن في الداخل الأوكراني وعلى مستوى العلاقات الثنائية بين كييف وموسكو، إلى جانب الأجواء التي تسيطر على الاتصالات بين روسيا والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

يدرك الغرب التداعيات الخطيرة لضم أوكرانيا وجورجيا إلى الحلف، وبالتالي فهو يعمل على خلق مزيد من الأزمات السياسية وزيادة حدة التوتر والانقسام الداخلي، ودفع الدولتين إلى مواجهة خيارات صعبة تستهدف تغيير الخريطة السياسية للمنطقة على حساب حق الشعوب في تقرير المصير، وفرض واقع سياسي يتجاهل الإرث التاريخي والارتباط الوثيق اجتماعيا وثقافيا وأيديولوجيا بين شعوب المنطقة. 

تعتمد واشنطن على نشر الفوضى وتأجيج التوتر والخلافات بين القوى السياسية المؤثرة في عدد من الدول بالمناطق المستهدفة حول العالم بداية من أفغانستان إلى أوكرانيا، مرورا بالعراق وسوريا واليمن وجورجيا وليبيا، من دون أي ضمانات للاستقرار والأمن في هذه الدول، في حين يتصاعد خطر التنظيمات الإرهابية  وانتشار عناصرها، فضلا عن الخطر الذي تمثله سياسة التوسع غيرالمبرر لحلف الـ "ناتو".
 مرت سنوات على نشر قوات الحلف في أفغانستان، ومع ذلك خطر الاٍرهاب يهدد هذا البلد ومواطنيه، بل أصبح مرتعا للعناصر الإرهابية، وشهد ولادة تنظيم "القاعدة"، وأصبحت قيادات الجماعات الأخرى الموالية له في المنطقة العربية نواة لخلق تنظيم "داعش" الذي يواصل أعماله الإرهابية في سوريا والعراق، في ظل تساؤلات حول جدوى وحقيقة سياسة التحالف الدولي الذي يضم أكثر من ستين دولة بقيادة واشنطن وعدد من الدول الأعضاء في الحلف إلى جانب دول من المنطقة العربية.

سياسة حلف شمال الأطلسي تستهدف خلق مساحات كبيرة من الأراضي غير خاضعة للرقابة وتكون مركزا لانطلاق الجماعات المسلحة والإرهابيين، وتساهم في تقسيم الدولة الوطنية على أساس عرقي وطائفي، وهذا ما يفسر المشهد الراهن في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا في العراق وسوريا وليبيا واليمن.

واشنطن تواصل دفع الحكومة الأوكرانية في اتجاه المواجهة، فهل تصبح "كييف" مركزا لحرب باردة جديدة ربما تصبح أخطر من تلك التي كانت قبل انهيار جدار برلين؟!، وهل تدرك أنها تسير في طريق خدمة المصالح الأمريكية لا مصالح الشعب الأوكراني، في ظل استراتيجية التوسع التي تتبناها الدول الأعضاء في حلف الـ "ناتو" للاقتراب أكثر من الحدود الروسية؟!.

لطالما سعت روسيا إلى تجاوز آثار الحرب الباردة القديمة، وبناء واقع سياسي جديد على أساس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وخلق أجواء من الثقة تساهم في تحقيق الأمن بمفهومه الشامل. بينما الغرب الذي تقوده سياسة الولايات المتحدة يواصل استغلال الأزمة ذريعة لتبرير التحركات العسكرية لحلف شمال الأطلسي، والاقتراب من الحدود والمصالح الروسية.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала