بوتين يُزيح الستار عن الحقائق

© Sputnik . Alexey Drujinin / الذهاب إلى بنك الصوربوتين في قمة مجموعة العشرين
بوتين في قمة مجموعة العشرين - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
تصريحات الرئيس فلاديمير بوتين عقب قمة مجموعة العشرين، التي اختتمت أعمالها فى مدينة هانجتشو الصينية، كشفت الكثير من الحقائق حول ملفات عدة:

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها فى مدينة هانجتشو الصينية، بينما شهدت أعمال القمة مزيج من المشاورات والمناقشات والمباحثات بين الزعماء المشاركين حول عدد من القضايا التي لم تخلو من الملفات السياسية التي فرضت نفسها على القمة رغم طبيعتها الاقتصادية، والإعلان المشترك الذي جاء في ختام القمة، فضلا عن تصريحات الرئيس فلاديمير بوتين عقب القمة والتي كشفت الكثير من الحقائق حول ملفات محددة.

ورغم جدول الأعمال المكثف للقادة خلال القمة، فإن أبرز المشاهد التي يمكن التوقف عندها لما لها من تداعيات على ملفات مهمة تتعلق باستقرار وأمن المجتمع الدولي، هي اتفاق روسيا مع السعودية حول آليات تحقيق التوازن في أسواق النفط، وتصريحات الرئيس بوتين عقب القمة، والمشاورات التي جرت بين الزعيمين بوتين والسيسي، فضلا عما تضمنه البيان الختامي للقمة من اتفاقيات من شأنها تعزيز برامج التنمية الاقتصادية للدول الأعضاء. 

إصلاح صندوق النقد

الإعلان المشترك تضمن الاتفاق على "النظام التجاري متعدد الأطراف"، ومكافحة الإجراءات الحمائية التي تقوم بها بعض الدول بهدف حماية الإنتاج الوطني من المنافسة الأجنبية، وتستند إلى مجموعة من الأدوات التي تحد من الاستيراد وتعيق دخول السلع الأجنبية إلى الأسواق المحلية. اتخاذ إجراءات لمواجهة المخاطر المالية، إلى جانب العمل على تعزيز آليات وقوانين الحوكمة المالية العالمية، بالإضافة إلى تنفيذ خطة لإصلاح صندوق النقد الدولي، خاصة فيما يتعلق بـ"حق التصويت" داخل الصندوق، ودعم مبدأ "حق التصويت المتساوي" لإتاحة الفرصة لمشاركة الدول النامية والاقتصاديات الناشئة في صياغة قرارات الصندوق.

بوتين يُزيح الستارعن الحقائق

المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس فلاديمير بوتين، تناول عدد من الملفات المهمة للسياسة الخارجية الروسية، حيث أزاح الستار عن كثير من الحقائق التي تتعلق بالتدخل العسكري التركي في الشمال السوري، وأسباب تعثر الاتصالات مع اليابان حول جزر الكوريل، فضلا عن التعاون مع واشنطن.

لفت الرئيس إلى أن العلميات العسكرية التركية لم تكن مفاجئة بالنسبة لروسيا، في إشارة لقدرة المؤسسات المعنية على تقييم المواقف تقييما موضوعياً يساهم في اتخاذ القرار الصحيح في التوقيت المناسب. مشيرا إلى أن العلاقات مع تركيا تجري وفق الخطة المحددة، وموسكو في انتظار التحقيقات التي تجريها أنقرة حول إسقاط الطائرة "سو24" ومقتل الطيار. في الوقت الذي أكد فيه على أنه لا يمكن التكهن بحقيقة أهداف الأطراف التي تحارب في سوريا.

وفيما يتعلق بتوقيع اتفاق سلام مع اليابان، أوضح الرئيس أهمية خلق الأجواء المناسبة من أجل توقيع اتفاق سلام بين البلدين، موضحا أن اليابان تعتمد في اتصالاتها مع روسيا وفي سياستها الخارجية على واشطن، قائلا "إن قلة الاتصالات الروسية ـ اليابانية، خلال عام ونصف، يعود إلى اعتماد طوكيو بشكل رئيسي في سياستها الخارجية على شريكها الرئيسي المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية.

وتابع "لدى اليابان علاقات خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية…موقف طوكيو في السياسة الخارجية، موجه باتجاه رأي شريكها الاستراتيجي الرئيس المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية".

وحول المشاورات مع واشنطن حول سوريا، ورغم التقارب المحدود في المواقف، واستمرار المباحثات بين البلدين، فالأمل لا يزال معقودا للتوصل إلى اتفاق قريب لوقف شامل لإطلاق النار، مع تحسن في التعاون بين موسكو وواشنطن في محاربة الإرهاب بصفة عامة وفي سوريا بصفة خاصة.

كذلك وصف بوتين أعمال القمة الاقتصادية بـ"الجوهرية" وعكست مصالح كافة الدول المشاركة.

عودة السياحة إلى مصر

يبدو أن المباحثات بين الزعمين بوتين والسيسي، وضعت اللمسات الأخيرة لعودة السياحة الروسية إلى المنتجعات المصرية، والتأكيد على عمق العلاقات، حيث اتفق الزعيمان على أهمية اتمام إجراءات رفع حظر الطيران بأسرع وقت، وفتح المجال أمام الرحلات السياحية، التي من المتوقع أن يعلن عنها خلال أيام قليلة.

ومع المشاورات السياسية التي لم تنقطع بين البلدين على كافة المستويات والأصعدة، كان ملف مشروع الضبعة حاضرا، باعتباره يمثل نقلة نوعية للعلاقات، فضلا عن مشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية شرق بورسعيد، التي تمهد لمرحلة جديد من الاستثمارات المشتركة والتبادل التجاري.

واللافت أن المباحثات بين الزعيمين تأتي في الوقت الذي تشهد فيه العاصمة موسكو مباحثات بين وزيري دفاع البلدين حول تنمية وتطوير التعاون العسكري، لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة وتهدد مصالح الشعبين الصديقين.

طريق الرياض إلى موسكو

ويبقى اتفاق روسيا والمملكة العربية السعودية على التعاون في تحقيق الاستقرار في أسواق النفط، الحدث الأكبر في قمة العشرين، لما له من تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي، وتدشين مرحلة جديدة من مواجهة الاتراجع الحاد في الأسعار والتردد الذي يصاحب الأسواق وما لذلك من تأثيرات سلبية على اقتصاديات عدد من الدول.

اتفاق البلدان على تشكيل مجوعة العمل المشترك للتعاون في هذا القطاع الهام في الاقتصاد العالمي، إنما يأتي استجابة من السعودية التي بدأت انعاكسات تراجع أسعار النفط واضحة على الاقتصاد والموازنة العامة للملكة مؤخراً، على أن تستمر الجهود في التوصل إلى اتفاق حول آليات التعاون بين روسيا ومنظمة الدول المنتجة للنفط "أوبك" التي من المقرر أن تناقش الاتفاق في الاجتماع الذي سيعقد على هامش المنتدى الدولي للطاقة بالجزائر خلال الفترة من 26إلى 28 سبتمبر/ أيلول.

ويمكن اعتبار الاتفاق الذي تم بين البلدين بداية لمرحلة جديدة يمكن أن تشهد مزيد من التعاون الاقتصادي، في كافة المجالات خاصة في ظل الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها خلال زيارة ولي ولي العهد محمد بن سلمان إلى روسيا.

رغم تباين المواقف السياسية في عدد من الملفات فإنه من المأمول أن تقود قاطرة التعاون الاقتصادي إلى مزيد من التنسيق السياسي لمواجهة كافة المخاطر التي تهدد مصالح البلدين.

الخلاصة

وكما كان خطاب الرئيس بوتين في مؤتمر "ميونخ" للأمن عام 2007 صريحا وواضحا، جاءت تصريحاته عقب القمة للتأكيد على الخط السياسي الواضح في التعاطي مع التحديات التي تواجه مصالح الشعب الروسي، وتمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، مع أهمية تحمل كافة أطراف المجتمع الدولي المسؤولية إزاء مواجهة النعرات الطائفية، وأهمية التعاون على أساس من الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي المعاصر.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

 

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала