لماذا "جن جنون" أمريكا ضد روسيا في سوريا وكيف جاءت الردود الروسية

لماذا جن جنون الولايات المتحدة، وبدأت التصعيد ضد روسيا في سوريا، وكيف جاءت الردود الروسية المناسبة؟
تابعنا عبرTelegram
ضيفا الحلقة الدكتور كمال جفا الخبير العسكري والاستراتيجي من حلب، والأستاذ أندريه أونتيكوف الصحفي في جريدة "إزفيستيا" الروسية

قاذفات استراتيجية روسية توجه ضربات ضد مواقع داعش والنصرة في سوريا - سبوتنيك عربي
الدفاع الروسية تؤكد تدمير أهداف لـ"داعش" في البوكمال (فيديو)
مع نجاحات الجيش السوري وحلفائه والقوى الجوية الفضائية الروسية في حربهم على الإرهاب، وتحرير المناطق والمدن من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي بدأت بعض الدول الغربية والولايات المتحدة بتصعيد لهجتها ضد روسيا التي تحارب الإرهاب وتوجه له ضربات قاتلة في سوريا، وربما هذا أحد أسباب التصعيد الغربي ضد روسيا إذ من المعروف أن من صنع الإرهاب وخاصة تنظيم "داعش" هي الولايات المتحدة ودعمتها بعض الدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا التي تكيل الاتهامات المختلفة إلى روسيا بين فترة وأخرى، فعندما تصطدم الحكومة البريطانية بمشاكل داخلية تسعى لإيجاد عدو خارجي من أجل لفت الأنظار عنها.

حيث اعتبرت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي روسيا أبرز الأخطار على المجتمع الدولي، وقالت إن بلادها ستعمل على احتواء روسيا من أجل الدفاع عن النظام العالمي القائم، بحسب تعبيرها.

فيما نشرت وزارة الدفاع الروسية مجموعة من الصور تظهر تحرك مسلحي داعش خلال الانسحاب من مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور،

وبدت فيها قافلة للإرهابيين تتحرك في اتجاه الحدود السورية العراقية. ويؤكد العسكريون الروس على أن التحالف الأمريكي رفض قصف مواقع داعش وبرر ذلك بأن الإرهابيين الذين يسلمون أنفسهم طوعا يقعون تحت حماية اتفاقية جنيف.

ونتيجة لذلك، تمكن الإرهابيون من تنفيذ عملية إعادة تجميع داخل أراضي خاضعة لقوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وتقول وزارة الدفاع الروسية: إن طائرات حربية تابعة للتحالف حاولت إعاقة القوة الجوية الروسية من تنفيذ مهامها.

وفي خطوة تصعيدية اتخذت الولايات المتحدة إجراءات صارمة ضد الإعلام والإعلاميين الروس، بالإضافة إلى اتهام اسبانيا لروسيا بالتدخل في استفتاء كاتالونيا، دون تقديم أي دلائل، وقد دحض وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف اتهام مدريد لموسكو بالتدخل في أزمة كتالونيا، وذكر أن ذلك يهدف لتحويل الانتباه عن المشاكل الداخلية الاسبانية.

كل هذا التصعيد الغربي ضد روسيا ما كان ليكون لولا الضوء الأخضر الأمريكي، إذا ما هو سبب هذا التصعيد الأمريكي عسكريا في سوريا وسياسيا بكيل الاتهامات ضد روسيا؟

القوات الأمريكية في سوريا - سبوتنيك عربي
سناتور روسي : يجب صياغة موقف مشترك لروسيا وإيران وتركيا حول أعمال الأميركيين بسوريا
حول ما تقدم  قال الصحفي في جريدة ازفيستيا أندريه أونتيكوف: لا شك أن الولايات المتحدة لم تتخل عن أهدافها في سوريا، وأهم هذه الأهداف، إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد عن طريق دعم المجموعات المسلحة الإرهابية في سوريا ك"داعش" و"جبهة النصرة"، لكن من الواضح أن الضربات الجوية الروسية أدت إلى هزيمة "داعش" وهذا ما أدى إلى غضب أمريكي، كما أن روسيا وحسب زعم السياسيين الأمريكيين، أصبحت عدوا مسؤولا عن كل التناقضات الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية وأيضا في كثير من الدول الأخرى، فكما يقولون إن روسيا هي مسؤولة عن دعم الرئيس بشار الأسد، كما يتهمونها بدعم الإرهاب، ويتهمونها بأنها تعيق العملية السياسية في سوريا وإلى ما هنالك من اتهامات. هم يتهمون روسيا أنها تدخلت في العملية الانتخابية في الولايات المتحدة، وأن روسيا تدخلت في استفتاء كاتالونيا في إسبانيا، ولكن روسيا أثبتت أنها لاعب هام جدا على المستوى العالمي، وتطلب من الولايات المتحدة احترام المصالح الروسية، بينما الولايات المتحدة تعودت التصرف بأحادية القطب بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ولن تكون روسيا صامتة أمام التصرفات الأمريكية التي لا تحترم مصالحها وهي جاهزة للدفاع عن مصالحها، والسياسة والعمليات الروسية في سوريا هي دليل واضح على ذلك، فروسيا دخلت إلى سوريا من أجل هدف القضاء على الإرهاب، وحققت نجاحات أصبحت معروفة وواضحة للجميع، حيث استطاعت مع الجيش السوري أن تهزم "داعش" والمجموعات الإرهابية الأخرى، ومن ثم إنشاء مناطق خفض التوتر وبدء العملية السياسية، وهذا ما أدى إلى غضب الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، لأن روسيا عرقلت النوايا الأمريكية في سوريا وفي منطقة الشرق الأوسط ككل.

طبعا والسبب الأهم للغضب والتصعيد الأمريكي هو أن روسيا أوقفت طموحات الولايات المتحدة في سوريا وفي أوكرانيا وربما في مناطق أخرى.

دبابة تي-72 - سبوتنيك عربي
رصد دبابة نادرة ضمن صفوف الجيش السوري (فيديو)
كما أكد الدكتور كمال جفا: أن متابعة الجيش السوري في التقدم وملاحقته ل"داعش" وكسر الخطوط الحمراء الأمريكية، التي كان هدفها منع الجيش السوري من التقدم نحو دير الزور وجنوب محافظة الرقة، وكما نعلم جميعا أن الأمريكيين استهدفوا موقع الجيش السوري في جبل الثردة وبعد ذلك أسقطوا الطائرة الحربية السورية في جنوب الرصافة، ولكن رغم كل هذه الخطوط الحمراء الأمريكية استطاع الجيش السوري الوصول إلى مدينة البوكمال، هنا جن جنون الولايات المتحدة، لذلك بدأت بإجراء عمليات تفاوض سريعة بينها وبين قوات "قسد" و"داعش"، أدت إلى انسحاب "داعش" من أجزاء كبير من شمال شرق نهر الفرات، وقام "داعش" بتسليم هذه المناطق إلى قوات "قسد" ومن ثم قامت الولايات المتحدة بعملية تأمين طريق بري لأكثر من 1000 إرهابي من "داعش" ودفعهم إلى معركة سريعة ضد قوات الجيش السوري في مدينة البوكمال، مما أدى إلى تراجع قوات الجيش، وهنا المشكلة التي حصلت بين الولايات المتحدة وروسيا، والتي أشارت إليها وزارة الدفاع الروسية، حيث رفضت الولايات المتحدة استهداف أرتال إرهابيي "داعش" والأكثر من ذلك قام التحالف الدولي بعملية منع الطيران الروسي من استهداف قوافل هؤلاء الإرهابيين، وكل ذلك من أجل تأمين الطريق البري الصحراوي لدخول "داعش" إلى البوكمال، وهنا جن جنون الولايات المتحدة وعملت على دفع لآلاف المقاتلين من "داعش" لخوض معارك طويلة الأمد ضد الجيش السوري، لمنع الدولة السورية من نقل قواتها أقصى شمال الحدود السورية العراقية، حيث تقدم الحشد الشعبي العراقي وأغلق منطقة الحدود، وكانت المهمة الأخرى على الدولة السورية أن تضع قواتها في الشمال لمنع قوات "قسد" من السيطرة على كامل الحدود السورية العراقية، وهذه زبدة ما تريده الولايات المتحدة الأمريكية في مشروعها وتدخلها العسكري في سوريا، أي فرض أمر واقع وهو أن تسيطر "قسد" على مساحات كبيرة من الجغرافية السورية.

حول الرد الروسي على التصعيد الأمريكي والغربي ضد روسيا قال أونتيكوف: ستدافع روسيا عن مصالحها، وسنشهد مواصلة الضربات الجوية الروسية ضد الإرهابيين، ولا يوجد أمام روسيا خيار آخر، أما بخصوص التصعيد الأمريكي ضد وسائل الإعلام الروسية، فقد اتخذت روسيا قرارت جوابية ومناسبة ضد وسائل إعلام أمريكية وأجنبية ممولة من الحكومة الأمريكية، وأيضا روسيا تنشر قواتها وصواريخها على الحدود التي تنضم إلى الحلف الأطلسي كرد على تصعيد الناتو ونشر قواته في الدول التي لها حدود مع روسيا، وتقول روسيا إنها جاهزة لاستهداف تلك الدول التي تشكل خطرا عليها بصواريخها، ونحن نشهد سياسات غربية عدوانية ضد روسيا، فلذك روسيا لا يمكن أن تصمت أمام العمليات التي تجريها الولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي، لذلك فإن روسيا ترد بقوة وتنشر الصواريخ البالستية الرادعة والقوات البرية على حدودها مع دول يمكن أن تشكل خطرا عليها.

وأضاف الأستاذ أندريه أونتيكوف أن الحرب بين روسيا والولايات المتحدة مشتعلة، ولكن أيضا هناك حرب باردة جديدة، وليست روسيا التي تستفز الولايات المتحدة لهذا التصعيد، بل الولايات المتحدة نتيجة المشاكل والخلافات الداخلية بين المؤسسات والأحزاب فيها، بدأت التصعيد ضد روسيا ويتهمونها بالتدخل في الشؤون الداخلية الأمريكية.

بينما أكد الدكتور كمال جفا بأنه لا مفر من الصدام بين قوات "قسد" والجيش السوري في سوريا، وأن الحرب موجود بين الولايات المتحدة وروسيا في سوريا، لكن عن طريق الأطراف وليس بشكل مباشر، فالولايات المتحدة عندما تقوم باستهداف الجيش السوري وتسقط طائرة من طائراته وتقوم بقصف قوات الجيش بصواريخها البعيدة هذا يعني أنها تشارك بشكل مباشر بهذا الصدام، بينما القوات الجوية الفضائية الروسية تشارك بشكل فعال وتدير مسرح العمليات على كامل التراب السوري، ونحن نعرف أن منظومة الدفاع الروسي مرتبطة بمنظومة الدفاع السوري وغرفة العمليات واحدة وهذا يعني أن هناك صدام، لكن لن يتطور إلى حرب واسعة وشاملة، وأيضا أقول إن روسيا مستعدة لخوض الحرب في سوريا إلى الأخير ولن تتراجع، والولايات المتحدة لن تقدم على صدام مع روسيا من أجل النفط السوري أو عائداته التي لا تتجاوز أكثر من 3 مليارات دولار سنويا، لكن الموقف الروسي ثابت وصامد ومستمر إلى جانب الدولة السورية حتى إنهاء كل أشكال الإرهاب في سوريا، ورغم أن روسيا مدت يدها ل"قسد" من إيجاد حل سياسي، ولكن الأخيرة عضت اليد الروسية، ومع ذلك لا زالت روسيا تسعى لايجاد حلول وسطية ترضي جميع الأطراف على الأرض السورية.

 إعداد وتقديم: نزار بوش

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала