أسس الخلاف والاختلاف الروسي الأمريكي على أبواب لقاء الرئيسين

أسس الخلاف والاختلاف الروسي الأمريكي على أبواب لقاء الرئيسين
تابعنا عبرTelegram
ضيفا حلقة اليوم: من موسكو الخبير بالشأن السياسي تيمور دويدار ومن سوريا الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية والخبير في الإدارة الدكتور غالب صالح.

دونالد ترامب - سبوتنيك عربي
ترامب يغرد بشأن أوباما ومزاعم "تدخل روسيا بالانتخابات"
سبوتنيك. تكثر تكهنات العالم بخصوص اللقاء الذي يعقد بين الرئيسين الروسي والأمريكي، وتختلف أراء المحللين السياسيين والخبراء حول الموضوعات الأساسية التي سيناقشها الرئيسان في لقائهما في هلسنكي بعد يومين، وقد تختلف من حيث النتائج التي سيصل إليها هذا اللقاء نتيجة التعقيدات الحاصلة في العلاقة بين البلدين كنتيجة طبيعية حول عدد من الملفات، أولها على الصعيد الدولي هو الملف السوري والإيراني حتى الأوكراني وصولاً إلى الملف الكوري الشمالي وغيرها من الملفات الأخرى.

 الملف السوري وفق المنظور سيكون أحد الملفات الرئيسية، ويمكن أن نقرأ من حيث تصريحات المسؤولين الروس بأنه رغم ذلك هناك تفاهمات ما، من الطبيعي أن يكون الرئيسان قد اتخذا الموقف النهائي فيها. ولكن ومع ذلك فما زلنا نرى حدة الاتهامات بين الطرفين قائمة، فالجانب الأمريكي مازال يبحث في ملف التدخل الروسي في الانتخابات ويضغط في أوكرانيا وفي دول شرق آسيا عدا عن العقوبات الاقتصادية، ويتهم روسيا بإحداث القلق والخلل على الساحة الدولية، وأن سياسة القيادة  الروسية ليست في مصلحة الاستقرار العالمي وغير ذلك من الاتهامات، فقد كان السيناتور جون ماكين قد انتقد تصريحات ترامب بخصوص العلاقة مع روسيا ومع الرئيس بوتين، واتهم ماكين الرئيس بوتين بأنه هو من جعل من نفسه عدواً للولايات المتحدة، أما على الجانب الروسي فتصدر تصريحات أيضا بالجملة منها ما هو تحذيرات لواشنطن من مغبة متابعة سياستها غير اللائقة عالمياً على صعيد التعامل مع الدول وعلى الصعيد العسكري والاقتصادي وصولاً إلى ملفات منطقة الشرق الأوسط وخاصة في سوريا، وكان آخر هذه التصريحات هو تصريح الوزير لافروف حول أن الولايات المتحدة تحاول الاصطياد في الماء العكر في سوريا حيث قال إن "بعض المحللين يقولون أن الولايات المتحدة قد تكون معنية في الحفاظ على حالة الفوضى في المنطقة، لكي يتمكنوا من الصيد في الماء العكر، وأنا لا أعتقد أن هذا هو ما تريده الولايات المتحدة، ولكن، عند النظر إلى الحقائق، هذا ما يحدث". ما يعني أن هناك خلل ما بخصوص الملف السوري.

يوري أوشاكوف - سبوتنيك عربي
قمة بوتين ترامب تناقش حزمة واسعة من القضايا الدولية بما فيها سوريا وكوريا وأوكرانيا
التساؤلات هنا كثيرة جداً ومعقدة ومتشعبة، ولابد من البحث عن أجوبة لها، والتساؤل المحوري هنا هل حسمت بالفعل نتائج هذا اللقاء قبل أن يتم؟

 بناء عليه كيف لنا فهم الكثير من الغموض الذي يلف العلاقة الروسية الأمريكية رغم وضوح المسائل العالقة بمظهرها العام؟

ما مدى انعكاس إيجابيات وسلبيات هذا اللقاء على الوضع العالمي ككل؟

أين سيكون موقع ومكان سوريا من هذا اللقاء وهل سيكون مصيرياً بالنسبة لتحديد المواقف من مستقبل هذا البلد في السياسية العالمية  الجديدة؟

الخبير بالشأن السياسي تيمور دويدار يقول:   

"أنا لست أنتمي إلى الفريق الذي يقيّم أو سوف يقيم نتائج هذه المحادثات بنتائج سلبية أو إيجابية، أنا أنتمي ربما إلى القلة الذين قد يعتقدون أن هذا اللقاء مهم للغاية لتحريك العلاقة الروسية الأمريكية الروسية التي وصلت حالياً إلى الحضيض، وهذا اللقاء من شأنه أن يعطي الإمكانية لتبادل الآراء والأفكار والمعلومات وهذا أهم شيء، وصراحة العلاقة الروسية الأمريكية حالياً في حالة أسوء من الحالة التي كانت عليها في زمن الحرب الباردة، والأمر الرئيسي في مكامن الخلاف هو قطاع الطاقة وسوق المحروقات العالمي هذا هو الخلاف الذي يعتقد البعض أنه خلاف اقتصادي فقط، هو ليس خلافاً اقتصاديا فقط، فالحروب تنشأ بهذا الصدد، بل هناك أموراً رئيسية أخرى سوف يتم تباحثها، وهي مشكلة المصالح الروسية في الأجواء الروسية وأقصد هنا أوكرانيا، ومن ثم موضوع حشد القوات الأمريكية وحليفاتها من حلف الناتو على الحدود الغربية لروسيا، هذه الأمور الرئيسية التي سيتم مباحثتها ومن ثم مسألة كوريا الشمالية وموضوع استقرار التوازن الاستراتيجي، ومسالة الصواريخ الاستراتيجية النووية في قطاع المحيط الهادي وشرق أسيا، كل هذه الأمور محورية وهي جوهر الخلاف".

وأردف الخبير دويدار:

"بخصوص الشرق الأوسط، عندما نتحدث عن الشرق الأوسط نحن نتفهم أن كل هم الولايات المتحدة الأمريكية حليفهم في منطقة الشرق الأوسط وهو إسرائيل، ويخصهم الأمن القومي الإسرائيلي، وسوف يتم الحديث عن إيران وسوريا وفلسطين، ولدى الولايات المتحدة مطالب من أجل الحفاظ على الأمن الإسرائيلي وصراحة روسيا لا تمانع إن لم تتصدى القوى الغربية والإسرائيلية وتعيق مسيرة السلام في سوريا التي تلقى الدعم والرعاية من الكرملين، والفرق بين الرئيسين بوتين وترامب يكمن في أن الرئيس بوتين يستطيع اتخاذ القرار وتنفيذه، لكن ترامب لا يستطيع اتخاذ القرار ولا التنفيذ وفق التواصل بين المؤسسات الأمريكية داخليا والخارج، ومع الأخذ بعين الاعتبار كل هذا، نحن نتفهم تماما أن الأمن في سوريا وفي منطقة الشرق الأوسط يجب أن يتم بالتوافق بين الدولتين، وأنا أعتقد وآمل أن يتم الاتفاق، بدون الضغط لجهة طرد إيران غداً، كما يطلب نتن ياهو في سفرياته المكوكية السياحية، ويكون العمل وفق خطة بمنطق برعماتي وخارطة طريق بالتوازي مع سيطرة الدولة السورية على أراضيها، روسيا لن تتخلى عن حلفائها، والأهم من أي شيء هنا هو أن الكرملين اكتسب لنفسه الحق في أن يكون ضمن المجموعة العالمية التي تعيد رسم المنظومة العالمية الجديدة".

من جانبه الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية والخبير في الإدارة الدكتور غالب صالح يقول:

"نرى أن هناك امتعاضا أمريكياً كبيراً من تصاعد الدور الروسي في عهد الرئيس بوتين في منطقة الشرق الأوسط وعلى الساحة الدولية كما نعلم ، وبالتالي التدخل الروسي لصالح الدولة السورية ونجاح هذا الحلف في مقاومة الإرهاب وإجهاض الخطة الأمريكية في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط عزز الدور الروسي ، وكما سورية هي مفتاح المنطقة كونها تتحلى بثلاث عوامل أساسية، وهي  تاريخها وحضارتها، وموقعها الجيوسياسي في توسطها للقارات الثلاث فهي قلب أوروبا وآسيا وأفريقيا، والنقطة الثالثة كون لسورية موقفاً من الصراع مع إسرائيل، هذه العوامل الثلاثة عززت الدور الروسي وشكلت عقدة  للسياسة الأمريكية التي تعيش حالة من التخبط  بعد ثلاث عقود من الهيمنة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وأن تبقى  الولايات المتحدة القوة المهيمنة على العالم كأقوى قوة عسكرية في العالم فهي  تحتاج الى جيش قوي، وبالتالي هذه القواعد والجيوش الجرارة في العالم تحتاج إلى اقتصاد قوي ونحن كما يقول الخبراء نعلم أن هناك دين مقداره 18 ألف مليار دولار حجم الديون المركبة على الاقتصاد الأمريكي نتيجة هذه السياسة الرعناء للولايات المتحدة الأمريكية على الساحة الدولية، ومن هنا نرى أن  هناك تخبطاً  في السياسة الخارجية الأمريكية التي تسلب الأموال وخاصة في الدول الخليجية وتمارس الضغط على دول الاتحاد الأوروبي وعلى اقتصاداتها، كلها شكلت ارتدادات سلبية على السياسات الأمريكية، هذا كله يصب في خانة هذا اللقاء وهذا اعتراف أمريكي بالنفوذ الروسي وكذلك الصيني لإعادة رسم الخارطة الدولية والنفوذ في العالم بعد ثلاث عقود من الهيمنة على العالم".

وأردف الدكتور صالح:

"نحن نقول أن هذا اللقاء له أهمية كبرى في هذا التوقيت بالذات للأسباب التالية:

النقطة الأولى انكسار مشروع الإرهاب على لأرض السورية ، وبالتالي هذا عزز من التواجد والنفوذ الروسي، والمسألة الثانية هي ملف كوريا الشمالية نظراً للدور الروسي والصيني في هذا الملف، والنقطة الثالثة هناك الدور الإقليمي لإيران التي ستكون على بساط البحث، وهناك مسائل أخرى كالعلاقات الثنائية والعقوبات الاقتصادية الأمريكية على روسيا ومحاولة حصارها اقتصاديا، فشلت الولايات المتحدة في إدارة كل هذه الملفات، انتصار سورية وثباتها وتصديها للإرهاب الدولي عزز الدور الروسي على الساحتين الإقليمية والدولية، وهذه الانتصارات سوف تغير خارطة السياسة العالمية، كما قال السيد الرئيس بشار الأسد عندما التقى بالجنود والضباط في الغوطة بأن كل متر يحققون التقدم فيه فهو يغير الخارطة العالمية ، كل ما يهم أمريكا على الساحة السورية بعد فشل إسقاط الدولة السورية وإبعاد السيد الرئيس هما نقطتان أساسيتان:

النقطة الأولى هي ضمان أمن إسرائيل، ونحن نرى القلق الشديد لإسرائيل وأمريكا بعد وصول الجيش العربي السوري إلى الحدود مع فلسطين المحتلة وإلى الجولان، وهذا يشكل قلقاً كبيرا لهم وخاصة بعد تكامل تماسك محور المقاومة، ومن هنا فإن أي صراع قادم سيكون له تداعيات على جبهة الجولان وصولاً إلى التصدي والصمود اليمني أمام التحالف السعودي ومقدرة إيران على المواجهة وعدم قدرة الولايات المتحدة على خضاها والتفاف إيران على العقوبات، نحن نعيش حالياً حالة من إعادة تشكيل الخارطة الدولية بعد فشل المشروع الأمريكي في سوريا والمنطقة".

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала