00:32 26 يوليو/ تموز 2017
مباشر
    رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

    نتنياهو الحاكم الفعلي في واشنطن؟

    © Sputnik. Aleksei Nikolski
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 391592

    خلافاً لكل الأعراف الدبلوماسية المتبعة يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي على زيارة واشنطن، رغم عدم توجيه دعوة رسمية له، ورفض الرئيس أوباما استقباله.

    عامر راشد

    أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه سيذهب إلى واشنطن ليلقي خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، متجاهلاً البرودة التي قابلت بها إدارة أوباما دعوة الجمهوريين في المجلس له لإلقاء الخطاب، وتأكيد الناطق باسم البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي لن يستقبله، وتحذير شخصيات سياسية، أميركية وإسرائيلية، من أن إلقاء هذا الخطاب دون التنسيق مع الإدارة في واشنطن سيؤدي إلى تصاعد حدة المواجهة بين نتنياهو وأوباما، ومن تلك الشخصيات عضو الكنيست الإسرائيلي ورئيس قائمة حزبي "العمل" و"الحركة"، يتسحاق هيرتسوغ، الذي قال: "إن خطوة نتنياهو هذه تنطوي على تصرف خطر وعديم المسؤولية، من شأنه أن يمس مصالح إسرائيل الحيوية".

    موضوع الخطاب، حسب بيان خاص صادر عن ديوان رئاسة الوزراء نقلاً عن نتنياهو، سيتناول الحديث حول ما يُزعم إسرائيلياً من تهديد نووي إيراني، بقصد أن يضغط الكونغرس على البيت الأبيض، للتأثير في مجرى الموقف الأميركي إزاء الاتفاق المتوقع إبرامه، في الرابع والعشرين من شهر آذار/ مارس القادم، بين مجموعة الدول الست (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن+ ألمانيا).

    نتنياهو أضاف، في البيان المشار إليه، أن هناك خلافات واسعة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وباقي الدول الأعضاء في مجموعة الست، بخصوص الاتفاق الذي طرح مؤخراً على إيران. وادعى نتنياهو بأن الاتفاق سيسمح لإيران بتهديد وجود إسرائيل، لأنه سيتيح لطهران الاحتفاظ بستة آلاف جهاز طرد مركزي، وهو ما يجعلها على عتبة امتلاك قنبلة نووية مستقبلاً.

    ومن هذه الزاوية يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الكونغرس يمكن أن يلعب دوراً مهماً في تغيير وجهة دفة السداسية، إذا ما أثمرت الضغوط على أوباما وإدارته، التي لم يعد يجد نتنياهو جدوى من النقاش معها حول هذا الموضوع، ويسعى إلى لي ذراعها بتأليب صقور الجمهوريين عليها، وتحشيد الرأي العام الأميركي في هذا المضمار، علماً بأن توجيه دعوة بهذا المستوى، دون موافقة البيت الأبيض، سابقة في السياسة الخارجية الأميركية، قد تتحول لاحقاً إلى تقليد جديد في المناكفة السياسية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

    كما لم يسبق للكونغرس الأميركي أن عمل على إظهار رئيس للولايات المتحدة بالضعيف أمام زعيم دولة أجنبية، حتى الدول الحليفة والمقربة لها مثل إسرائيل، فنتنياهو يتصرف وكأنه لا يهاب تعكير العلاقات مع الإدارة الأميركية، ويؤيد إحراج الرئيس أوباما شخصياً في عقر داره، بينما تؤكد واشنطن أنها غير معنية بمواقف الحكومة الإسرائيلية حيال الاتفاق المرتقب بين مجموعة (5+1) وإيران، ولذلك لن تدير حواراً مع تل أبيب فيما يتعلق بهذه المسألة.

    بدورها تقوم المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة بشن حملة ترهيب ضد أعضاء في الكونغرس الأميركي أعلنوا أنهم لن يحضروا الجلسة، التي سيلقي فيها نتنياهو خطابه، وهددتهم بأن مستقبلهم السياسي سيكون قاتماً، إذا تغيبوا. ومن المضحك أن رئيس المنظمة الصهيونية الأميركية، مورتون كلاين، تعامل مع أعضاء الكونغرس كطلاب في المرحلة الابتدائية، بقوله: "سوف ندين علناً كل نائب ديمقراطي لن يحضر الخطاب، باستثناء الذين لديهم تقرير طبي".

    ويشارك في الحملة أيضاً السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، رون دريمر، لحشد أكبر عدد ممكن من أعضاء الكونغرس، في معركة وصفها عضو الكنيست السابق يوسي سريد، في مقالة له بصحيفة "هآرتس" الطبعة الإنكليزية 8/2/2015، بأنها "تصميم من قبل بنيامين نتنياهو على أن يظهر للرئيس الأميركي من الذي يحكم فعلاً، ومن هو السيد هنا وهناك، أي في تل أبيب وواشنطن".

    نتنياهو بتعامله المهين مع البيت الأبيض، والرئيس أوباما شخصياً، يتعاطى كزعيم فعلي للولايات المتحدة، ويعامل أوباما وأركان إدارته وأعضاء الكونغرس كدمى تحركها تل أبيب، وينفذون ما تأمرهم به من غير اعتراض، وإلا سيدفعون الثمن في صناديق الاقتراع. وهذه المرَّة التحريك والتهديدات من أمام الستار وليس من خلفه، على حد وصف يوسي سريد.

    عنجهية تثير مخاوف العديد من السياسيين الإسرائيليين المخضرمين، بضرب إسفين في العلاقات الأميركية- الإسرائيلية، ونشوب صراع سلبي بين الحزبين (الديمقراطي) و(الجمهوري)، يتم فيه تسييس قضية الدعم الأميركي لإسرائيل، ولا يعود معها مسلماً به بصيغته السابقة والراهنة.

    ووفقاً لهؤلاء السياسيين، إصرار نتنياهو على زيارة واشنطن دون دعوة رسمية من إدارة أوباما، وحلوله ضيفاً ثقيل الظل في واشنطن وغير مرحب به، سينطوي على إخفاق جديد يضاف إلى سجل إخفاقاته، بإثارة معركة مع الحاضن لإسرائيل تاريخياً، لإثبات أنه هو السيد هناك.  

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    الاتحاد الأوروبي يستعد لفرض عقوبات على إسرائيل
    إسرائيل تفجر نفقاً شرق غزة
    أزمة بين إسرائيل والولايات المتحدة حول زيارة نتنياهو المرتقبة
    رباعية الشرق الأوسط تؤكد على ضرورة استئناف المفاوضات المباشرة بين إسرائيل وفلسطين
    الكلمات الدلالية:
    إسرائيل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik