16:56 27 أبريل/ نيسان 2017
مباشر
    الدواعش يدمرون مقتنيات متحف مدينة الموصل العراقية

    "الدواعش" على خطى "طالبان"... رفاق على درب "العداء" للتراث الإنساني وحضاراته

    © REUTERS/ Social media Web site via Reuters TV
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 16302

    تزامنا مع الذكرى الرابعة عشر لتدمير حركة "طالبان" الأفعانية تمثال بوذا في باميان وسط أفغانستان في شهر مارس/أذار 2001، بدأت ربيبتها غير الشرعية "داعش"، في الشهر نفسه، الإجهاز على المعالم الحضارية للامبراطورية الآشورية في الموصل شمال العراق في حملة تعيث فيها فسادا في التراث الإنساني الحضاري لأقدم حضارات الكرة الأرضية.

    القاهرة- سبوتنيك- أيمن سنبل

    فلم يكد العالم يفيق من صدمة تدمير تمثال بوذا العملاق التاريخي وسط أفغانسان من قبل حركة "طالبان" قبل أربعة عشر عاما، والتي استمرت في عمليات الهدم والتدمير على مدى أسابيع بدأت في 2 مارس/ آذار 2001، حتى فُجع مرة أخرى بتدمير معالم أثرية ضاربة في القدم يعود تاريخها إلى آلاف السنين، لكن هذه المرة من قبل تنظيم "داعش" المتطرف، الذي لا يخفي عداءه للتراث الإنساني العالمي والإرث الحضارات القديمة والحديثة بوجه عام.

    كنوز سوريا

    العراق، مهد الحضارة الإنسانية كما يطلق عليه، وكما هو الحال في سوريا، فقد الكثير من معالمه الأثرية التي تعود إلى حضارات تضرب بجذورها في عمق التاريخ، أبرزها السومرية والآشورية والبابلية، جراء الغزو الأمريكي وما تبعه من فوضى وعنف، ولا حقا طوفان التنظيمات المتطرفة مثل "داعش" وأخواتها التي تأتي على الإرث الحضاري، كما يذبحون ضحاياهم بدم بارد.

    لم يكن تدمير "داعش" لآثار الحقبة الآشورية في الموصل العراقية، هي السابقة الأولى من نوعها، لكن سبقها قبل شهور تدمير التنظيم نفسه لكنوز سوريا الأثرية في محافظة الرقة الشمالية، حيث دمروا الفسيفساء البيزنطية والتماثيل اليونانية والرومانية، وهي التي صمدت في وجه الحروب التي شهدتها المنطقة على مدار آلاف السنين.

    ليست مصادفة

    وما يبرز عداء التنظيم المتطرف للتراث الإنساني عموما، إعلانه قبل أيام، صراحة  نيته تدمير الآثار العراقية لعدم توافقها مع معتقداته، بدأها بعيد ساعات بنشر تسجيل مصور في السادس والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، يظهر تدمير عناصره لتماثيل ومنحوتات تعود للحقبة الآشورية قبل آلاف السنين موجودة في متحف الموصل التاريخي شمال العراق.

    لكن الواقعة الأكثر حداثة، كانت إقدام  تنظيم "داعش"، أمس الخميس، على تحطيم مدينة النمرود "كالح" الأثرية، وهي واحدة من العواصم الأربع للإمبراطورية الآشورية، شمال العراق.

    وليس من قبيل المصادفة أن نرى ذلك التزامن بين حملة "داعش" التدميرية على  حضارات العراق القديمة والآشورية خصوصا، وقرار حركة "طالبان" تدمير "تمثال بوذا" في السابع والعشرين فبراير/ شباط 2001، والذي دخل حيز التنفيذ بعدها بأيام.

    طقوس حضارية

    في هذا الصدد يؤكد الدكتور عمار علي حسن، الباحث في علم الاجتماع السياسي في تعليق خاص لوكالة "سبوتنيك" الروسية، " أن هذا الحادث يعد "برهاناً على افتقاد هؤلاء للبصيرة والتحضر وللثقافة ولفهم طبيعة الحضارات الإنسانية ومحاولة استعادة واقعة تاريخية دون فهم".

    وأضاف، "حين حطم المسلمون الأوائل الأصنام كانت تعبد من قبل المشركين، لكن التماثيل الموجودة حاليا في الموصل، أو أفغانستان، أو مصر، وتمثال بوذا في أفغانستان لا تعبد، إنما ينظر إليها باعتبارها جزءاً من التراث الإنساني، يدل على أن هذا المكان كانت تعيش في حضارة لها مواصفات، ولها ملامح، ولها سمات ، ولها طقوس، وهذه الآثار تدل عليها. فهي جزء أصيل من تاريخ البشر، لكن التنظيمات المتطرفة تعتقد أن كل التاريخ الذي يسبقها هباء ويجب الإجهاز عليه فهي لا تحترم الآخر ولا حضارته ولا ثقافته".

    وتابع "العدوان الأميركي على العراق حطم جزءاً كبيراً من آثار العراق وحضارته، وجاءت الجبهات السلفية وطيران الأسد ليحطم جزءاً من حضارة سوريا وتاريخها القديم، ومدن بأكملها عمرها آلاف السنين تم تدميرها بالكامل."

    تماثيل مقلدة

    ويذهب الدكتور عمار علي حسن إلى أبعد من ذلك، مرجحا أن يقدم تنظيم داعش على ممارسات أكثر دهاء وإجراما بتهريبها للتماثيل الأصلية وبيعها لتمويل أعماله الإجرامية بينما يهدم تماثيل مقلدة، وقال  "الآن أيضا يتم الإجهاز على ما تبقى عبر "داعش" التي حطمت هذه التماثيل المقلدة بينما التماثيل الحقيقية بيعت لشراء السلاح وشراء العتاد والسلاح والمؤن وزيادة إمكانات التنظيم".

     من جهته رأى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية "أحمد بان" خلال حديثه  لـ"سبوتنيك" الروسية، أن هذه الجماعات، "تعادي فكرة التراث الإنساني البعيد عن التراث الإسلامي، ولها فهم سلفي متخلف ينتج آثاره في مناصبة كل الفنون العداء، خاصة فنون النحت باعتبارها الأقرب إلى فكرة عبادة الأصنام، ولهذه الجماعات فكرها التجريدي البحت، وهي نصوصية تقف عند المعنى الظاهر للنص، وعندما تلجأ إلى التاويل، فإنهاتلجأ للتأويل بما يخدم أهدافها فقط، لكنها تلزم نفسها بالوقوف عند بعض النصوص التي تصادف هواها"، مشددا على أن "التنظيمات المتطرفة محكوم عليها بالنهاية".

    طريق الحرير

    وادي باميان الأفغاني الذي شهد جريمة طالبان قبل 14 عاما، كان يضم ستة تماثيل لبوذا، ثلاثة منها كبيرة والأخرى صغيرة، وكان بعضها داخل مغارات. كان تمثال بوذا الأكبر الذي يبلغ ارتفاعه خمسا وخمسين مترا موجودا في الغرب، وفي وسط المجموعة تمثال لبوذا وهو جالس يبلغ ارتفاعه ثمانية أمتار، وفي شرق الجدار الصخري كان هناك تمثال آخر يبلغ ارتفاعه ثمانية وثلاثين مترا. هذه التماثيل يرجع تاريخها إلى الفترة بين القرنين الرابع والخامس الميلادي. وكانت في الأصل مطلية باللون الأزرق، ووجوهها كانت مرصعة بصفائح من الذهب.

    كل من التمثالين الكبيرين كان يلبس جلبابا، أحدهما يحاكي الثوب الروماني- الإغريقي المسمى "توجة". علاوة على ذلك تشير التماثيل في قياساتها العملاقة إلى رمزية رقمية باهرة، تدل على ارتفاع مستوى التطور الحضاري آنذاك. ويرجع الفضل في تشييد هذه التماثيل إلى رواج التجارة على طريق الحرير، حيث عمّ المنطقة الرخاء واستطاعت توفير السبل التي لولاها لما كان في المستطاع تشييد هذا البناء المبهر الضخم.

    تجريف حضاري

    أما مسرح جرائم "داعش" فهي تذهب في عمق التاريخ الإنساني إلى ما هو أبعد لتضرب آثارا ومناطق يعود تاريخها إلى أكثر من 3 آلاف سنة، مدمرا مواقع كانت مهدا للحضارات الإنسانية منذ آلاف السنين وفي مقدمها متحف الموصل الذي تعرض للتخريب والتدمير على أيدي عناصر التنظيم في عمل ألحق دمارا بآثار نادرة تعبر عن الإرث الحضاري الإنساني الممتد منذ آلاف السنين.

    وقبيل ساعات أقدم التنظيم على جريمة أخرى بدكه آثار مدينة "النمرود"، يعود إلى مؤسسها آشور ناصر بال الثاني (883- 859) ق.م ، وإلى عهد ابنه وخليفته شيلمنصر الثالث (858- 824) ق.م. ومدينة النمرود، التي جرفها "داعش" وسواها بالأرض، تسمى مدينة "كالح" الآثرية التي تقع شمالي العراق، وهي واحدة من العواصم الآشورية الأربع، التي تصنف على أنها من أقدم امبراطوريات التاريخ الإنساني في العالم.

    انظر أيضا:

    خبير عسكري روسي لـ"سبوتنيك": المقاتلة "سوخوي- 30" سترفع الكفاءة القتالية لقوات الجو المصرية
    "داعش" في حماية الولايات المتحدة إلى حين تصديره إلى دول أخرى - وروسيا صاحية
    نتنياهو أمام الكونغرس: تصفيق للفشل
    الكلمات الدلالية:
    أفغانستان, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik