15:37 19 فبراير/ شباط 2018
مباشر
    الجيش العربي السوري

    حوار بين دمشق و"المعارضة" في موسكو وكلمة الفصل للجيش السوري على الأرض

    © Sputnik. Dmitriy Vinogradov
    تعليقات
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    0 81

    لا شك أن الدبلوماسية الروسية بذلت جهودا حثيثة منذ بداية الأزمة السورية وما زالت حتى الآن مستمرة من أجل إيجاد حل للأزمة في سوريا سياسيا، ولكن تعرف موسكو أن الحل الأخير هو في أرض المعركة، فهي لم تتخل عن دعم الدولة السورية ولا الجيش السوري، ولا الشعب السوري.

    وموسكو دعت الأطراف السورية من معارضة وممثلين عن السلطة أكثر من مرة من أجل تقريب وجهات النظر بينهما ووقف سفك الدماء، وفي هذه الأيام يجري اللقاء التشاوري الثاني بين ممثلين عن الحكومة السورية وبعض أطراف "المعارضة" في العاصمة الروسية موسكو. وعلى الرغم من عدم حضور "الائتلاف الوطني" وعدد من شخصيات المعارضة إلا أن لاجتماع موسكو أهمية في الظروف الاستثنائية الراهنة التي يمر بها الشرق الأوسط، فلم تعد أمريكا والدول الغربية هي التي تحل وتربط في الشرق الأوسط وفي مناطق كثيرة ساخنة في العالم، فروسيا أصبحت موجودة في كل مكان، رغم الحرب الاقتصادية التي يشنها الغرب مع الولايات المتحدة الأمريكية عليها.

    والآن تستضيف موسكو الأفرقاء السوريين مجدداً. وتحاول الجهة الروسية الراعية للحوار السوري السوري هذه المرة تجنب بعض الإشكالات التي حالت المرة الماضية دون مشاركة المعارضة السورية بصورة متكافئة وفاعلة، لذا سعت إلى التوفيق بين دعوة بعض المكونات السياسية بصفتها الاعتبارية، بالتوازي مع دعوة معارضين آخرين بصفتهم الشخصية، لا سيما
    أولئك الذين يمثلون منظمات المجتمع المدني.

    ويمكن القول إن لقاء موسكو خطوة أخرى في الاتجاه الصحيح لأن ذلك سيساعد في نهاية المطاف على إطلاق حوار مباشر بين السوريين أنفسهم".
    وتكمن أهمية اللقاء التشاوري الثاني أنه سيكون ذا جدول أعمال يركز على "إيجاد مناخات ملائمة للتفاوض وهذا كما رشح لنا مطلب رئيس للمعارضة بمختلف أطيافها، بحيث يشمل البحث في إطلاق سراح معتقلين سياسيين، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة وإيصال الإغاثة والخدْمات الطبية إليها، إضافة إلى السماح بالعمل السياسي، وإصدار عفو عن المعارضين السياسيين السوريين في الخارج، والسماح بحرية الإعلام.

    وربما الجيد في هذا اللقاء الراهن أنه يجري في ظروف استثنائية تمر بها المنطقة، والمهم أن الولايات المتحدة لم تعد تضع شرط تنحي الرئيس الأسد، وهذان العاملان يخدمان مساعي الحل السلمي في سوريا التي تقوم بها موسكو، ولكن بشرط أن تقف جميع الاطراف المجتمعة ضد الإرهاب والجماعات الإرهابية بكل مسمياتها، بل وتعمل بجهود موحدة من أجل القضاء على هذه الجماعات الإرهابية.

    طبعا لا شك أن الجهد الروسي يرمي إلى مدّ جسور للاتصال بين ممثلي الحكومة السورية، وبين مجموعات من المعارضة السياسية، لمناقشة آفاق إطلاق حوار شامل بين السوريين أنفسهم من دون شروط مسبقة. ومن وجهة نظر موسكو أن الظروف الإقليمية مناسبة لبعث الروح من جديد في عملية التسوية السياسية في سوريا، فالملف النوويّ الإيراني في طريقه إلى تسوية شاملة، ودول الخليج الداعمة للمعارضة المسلحة منهمكة في حرب اليمن، زيادة على ذلك لم يعدْ شرط تنحي الرئيس بشار الأسد قائماً في الأجندة الغربية في ظل ظروف الحرب على داعش.

    ولا بد لنا من أن ننوه إلى أن لقاء موسكو يحدث وسط اشتباك إقليمي وظهور تحالفات عسكرية هي الأولى من نوعها إضافة إلى عدم وضوح في
    الرؤيا الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه الأزمة السورية. وهنا لا يمكن التعويل أن يكون هناك نتائج واضحة المعالم على الأزمة السورية بعد لقاء المعارضة مع السلطة، ولكن في المقابل يبدو أن موسكو تريد من هذا اللقاء أموراً إضافية مرتبطة بشكل أو بآخر بما يحدث في سورية، فهي تعرف تماما أنه بعد الاتفاق النووي الإيراني أصبحت شبكة العلاقات الإقليمة مؤهلة للتبدل وبالتالي فروسيا تريد أمرين أساسين:

    الأول: هو فك الاشتباك بين الحكومة السورية والمجتمع الدولي بمعنى أن لا تصبح القضية الأساسية في الأزمة، شرعية الحكومة أو الرئيس، حيث يحاول مؤتمر موسكو خلق نقاط تماس بين الحكومة والمعارضة لتقديمها للمجتمع الدولي لاحقا كمشروع روسي للحل.

    أما الموضوع الثاني: فأعتقد أنه يرتبط بتنفيذ مشروع أو برنامج سياسي بين المعارضة والسلطة ينطلق أساسا من محاربة الإرهاب ، وهذا الأمر صرح عنه وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قبل عام، وانطلاقا من ذلك فإن الوصول لتفاهمات يساعد على بلورة هذا المشروع ويساعد على تعزيز قوة الدولة السورية بمعزل عن السلطة أو المعارضة.

    ونعيد إلى الأذهان أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أعلن في وقت سابق، أن روسيا لا تضع أي موعد نهائي للتسوية السورية، مؤكدا أنه يجب الانطلاق من الواقع، والسعي لتحقيق ما تم الاتفاق عليه في حزيران/يونيو عام 2012 في بيان جنيف من أن الحوار السوري الوطني ينبغي أن يشمل ممثلين عن كافة أطياف المجتمع السوري.

    ولكن لا بد أن نشير إلى أن الاتفاقات بين الأطراف لن تحل الأزمة السورية، فالحل الأخير والكلمة الأخيرة ستكون للجيش السوري على أرض المعركة، وهذا تعرفه الدبلوماسية الروسية تماما، لذلك سمعنا ما صرح به الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف "أنه لا حدود ولا حظر على تعاوننا التقني والعسكري وتصدير السلاح إلى الدولة السورية".

    فاللقاءات والتشاورات تجري في موسكو، ولكن القوة العسكرية للجيش السوري هي التي تقول كلمتها الأخيرة على الأرض.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الكلمات الدلالية:
    الجيش السوري, سورية, سوريا, موسكو
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik