03:09 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    مدينة غزة

    المفاوضات مع الفلسطينيين خارج اهتمام تل أبيب وواشنطن

    © Sputnik. Mohammed Shurrab
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 71211

    فوز اليمين الإسرائيلي المتطرف في انتخابات الكنيست الأخيرة، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة بنيامين نتنياهو، يضع العملية السياسية والتفاوضية بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية في خانة التجميد لفترة طويلة قادمة، في ظل حيز ضيق من الخيارات والبدائل.

    وضعت نتائج الانتخابات العامة الإسرائيلية، التي أجريت في شهر آذار (مارس) الماضي، إدارة الرئيس باراك أوباما في ورطة كبيرة إزاء ملف الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، حيث راهن البيت الأبيض على نجاح "المعسكر الصهيوني"، المؤلف من حزبي "العمل" و"الحركة"، في تحقيق نتائج تمكِّنه من تشكيل الحكومة القادمة، لكن المراهنات التي زرعتها إدارة أوباما في حقل الحملات الانتخابات الإسرائيلية ذرتها الرياح بعد فرز الأصوات في صناديق الاقتراع.

    الورطة كما عبَّر عنها السفير الأميركي لدى إسرائيل، دان شابيرو، تتمثل في أن الدبلوماسية الأميركية ستكون خلال الأشهر القادمة عاجزة عن تحريك ملف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، نظراً لتصلب مواقف بنيامين نتنياهو، وحلفائه في اليمين المتطرف، بخصوص أسس تسوية الصراع، وتوفير شروط استئناف العملية التفاوضية، وفي مقدمتها وقف الاستيطان وإجراءات تهويد القدس الشرقية وحملات الاعتقال في الضفة الفلسطينية، والافراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وفقاً للاتفاق الموقَّع بين حكومة السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية.

    ومن الشروط المطلوبة أيضاً، لكنها للأسف لم تطرح على طاولة المفاوضات كشرط لازم في الجولات السابقة من عام 2006، فك الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، والتزام تل أبيب بعدم شن حروب جديدة على القطاع، لأن العودة إلى طاولة المفاوضات في ظل استمرار الحصار سيضعف من موقف الوفد الفلسطيني المفاوض جماهيرياً، ناهيك عن أن القبول بالتفاوض في مثل هكذا وضعية ستستغله إسرائيل لمواصلة حصارها والتغطية عليه.

    السفير الأميركي في إسرائيل، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي في 29/4/ 2015، حاول التغطية على عجز إدارة أوباما عن الضغط على نتنياهو، بالادعاء أن الظروف في الشرق الأوسط عموماً لا تساعد على استئناف المفاوضات على المسار الفلسطيني- الإسرائيلي. وفي رسالة طمأنة للإسرائيليين قال شابيرو: إن البيت الأبيض بصدد دراسة البدائل والخيارات المتاحة مع حلفائه في المنطقة، لا سيما مصر والأردن، "حول السبل الكفيلة بدفع المسيرة السياسية إلى الأمام"، بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة والاتفاق معها.

    تصريح شابيرو يحمل في طياته تلميحاً مكشوفاً إلى أن واشنطن تأمل في تمارس القاهرة وعمان ضغوطاً على رئاسة السلطة الفلسطينية، كي تقبل بالعودة إلى طاولة المفاوضات، دون أن تفي الحكومة الإسرائيلية بالالتزامات الملقاة على عاتقها، بل وأكثر من ذلك، أن تمتنع السلطة الفلسطينية عن التوجه إلى الأمم المتحدة والمنظمات والهيئات الدولية لمحاسبة إسرائيل، وملاحقة المسؤولين والقادة العسكريين الإسرائيليين أمام "المحكمة الجنائية الدولية". وهو ما شدّد عليه شابيرو بتأكيده أن "واشنطن لن تؤيد أي مشاريع قرارات ستقدم إلى مجلس الأمن الدولي من شأنها المساس بإسرائيل أو بشرعيتها أو بحقها في الدفاع عن النفس" على حد قوله.

    تحت هذا المصطلح، "عدم المساس بإسرائيل"، صوتت واشنطن في مجلس الأمن الدولي ضد قبول فلسطين عضواً في الأمم المتحدة، وأسقطت غير مرة مشاريع قرارات في المجلس تدين الاستيطان الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، كما أنها عرقلت صدور قرارات تشجب الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة، أو الاجتياحات الأمنية ومصادرة الأراضي وهدم البيوت في الضفة.

    وما صرح به شابيرو يكشف أن إدارة أوباما ستظل تمارس سياسة التغطية على السياسات الإسرائيلية، رغم ما يشاع عن خلافات بين هذه الإدارة واليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، وأن ما ستفعله واشنطن سيقتصر على وضع العملية السياسية والتفاوضية بين الفلسطينيين في ثلاجة الانتظار، بينما ستحاول أن تنتزع تنازلات من السلطة الفلسطينية بضغوط عربية.

    لقد عملت إدارة أوباما خلال الأعوام الماضية على استخدام الأسلوب ذاته، إلا أن جهودها في تحريك المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود عدة مرات، وستصل له مرة أخرى إذا بقيت تمارس ألاعيبها المكشوفة، ولن يفتح أمامها خيارات وبدائل سوى بالعودة إلى العمل الجماعي مع باقي أطراف "اللجنة الرباعية الدولية"، واحترام القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي في أسس أي تسوية سياسية للصراع.

    وتدرك واشنطن وتل أبيب الحقيقة المذكورة، إلا أنهما تغفلانها عن عمد، لأن المفاوضات على المسار الفلسطيني- الإسرائيلي خارج اهتماماتهما في الوقت الراهن والمنظور، والفرصة المتبقية لا تتجاوز أشهر قليلة، ستدخل بعدها الولايات المتحدة في (كوما) التحضير للانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، وتستطيع تل أبيب استغلال حالة انعدام وزن الجهود السياسية لمواصلة الاستيطان، وشن حروب جديدة على الفلسطينيين، لكن الخطأ الدائم في الحسابات الإسرائيلية عدم توقع رد فعل الطرف المقابل، في حال فشل العملية التفاوضية وتصاعد اجراءات الاحتلال الإسرائيلي.

    إذ يمكن أن تقوض تل أبيب المفاوضات، وأن تطلق العنان لحروب جديدة، لكنها ليست من سيقرر المفاعيل والتبعات تي ستترتب على هدم العملية التفاوضية، وليست من سيحدد متى ستتوقف الحرب أو إلى أين أي ساحة ستصل في حال اندلعت.

    المقال يعبر عن رأي كاتبه.

    انظر أيضا:

    صناعة الإرهاب... "دولة الخلافة" ورواج صناعة السلاح الأمريكي
    استكمال إعادة هيكلة الحكم في السعودية مفاجأة في التوقيت فقط
    باحثون: التغييرات في السعودية تهدف إلى تجديد الدماء في النظام القائم فقط
    الكلمات الدلالية:
    بنيامين نتنياهو, إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik