12:13 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    شاب غزّي

    أكثر من ثلاثين مليون جائع في البلدان العربية؟!

    © AP Photo/ Adel Hana
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 232720

    ارتفاع نسبة الفقر في العديد من البلدان العربية، بوتائر متسارعة، في السنوات الأخيرة، يضع ملايين الأسر في صراع مرير لتحصيل لقمة الخبز من أجل البقاء على قيد الحياة، في ظل ضعف أو غياب البرامج الحكومية لمحاربة هذه الآفة الاجتماعية الخطيرة.

    أوردت منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة (الفاو) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تقرير أصدرته، مطلع الشهر الجاري، أرقاماً صادمة حول مستويات الفقر المدقع في غالبية البلدان العربية، وحسب ما أكدته المنظمة في تقريرها الخاص بالأهداف الإنمائية للألفية لخفض معدلات الجوع إلى النصف، حيث زادت معدلات الفقر في 15 من أصل 19 دولة عربية عضوا في المنظمة، يبلغ عدد من يرزحون فيها تحت خط الفقر المدقع، وفقاً للتقرير، أكثر من 33 مليون نسمة، ولفتت منظمة (الفاو) إلى أن مشكلات الأمن الغذائي في تلك البلدان مرشحة للزيادة مستقبلاً.

    في تعليقها على الأرقام، اعتبرت (الفاو) أن أعداد من يعانون نقص التغذية لا تزال "مرتفعة بشكل غير مقبول". ونوّهت إلى "ضرورة تجديد الالتزام السياسي والجهود الإقليمية المشتركة لمعالجة هذه المشكلة"، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الجهود المبذولة على صعيد كل دولة، وفي إطار العمل المشترك، مازالت ضعيفة ولم يتحقق منها سوى مكاسب متواضعة، بينما تتسع الهوة بين الأغنياء والفقراء وتراجع أوضاع الطبقة الوسطى في العديد من مجتمعات تلك الدول، إلى حد وقوفها على حافة الفقر.

    وتؤكد تقديرات منظمات وهيئات مختصة، دولية ومحلية،  أن نسبة الفقر المدقع أكبر بكثير من النسبة التي ذكرتها منظمة (الفاو) في تقريرها،لأن (الفاو) تعتمد على جهات حكومية رسمية معنية بتقديم الإحصائيات، غالباً ما يشوب عملها غياب الشفافية، كما أن خط الفقر لا يتم تحديده بدقة. لكن رغم ذلك، فإن وجود 33 مليون جائع في البلدان العربية يعني أن ما نسبته أكثر من 10% من إجمالي عدد السكان لا يجدون ما يأكلونه.

    منعاً للخلط، الحديث ليس عن الفقر بدرجاته المتعددة، بل العوز الشديد، فهناك عشرات الملايين أيضاً يقبعون على عتبة الفقر، وفي ظل الأزمات التي تعصف ببعض البلدان العربية، وعدم التساوي في التوزيع والتنوع الاقتصادي بين المناطق، الريفية والحضرية، في غالبية البلدان العربية الأخرى، والفوارق والعوائق الاقتصادية وانتشار الفساد والمحسوبية وثقافة الإفلات من العقاب، من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة ارتفاعاً أكبر في أعداد الفقراء.

    بلغة الأرقام، كشف تقرير أصدره البنك الدولي عن ارتفاع نسبة الفقر في اليمن إلى 54.5% من مجموع السكان الذين يزيد عددهم على 22 مليون نسمة، بسبب الأزمة السياسية المستمرة منذ عام 2011، وتحولت في أيلول (سبتمبر) الماضي إلى صراع مسلح.

    وكشفت دراسة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الأسكوا) أن 18 مليون سوري يعيشون تحت خط الفقر، بينهم أكثر من 4 ملايين تحت خط الفقر الأدنى يعانون من الجوع، في سابقة هي الأولى في تاريخ سوريا الحديث، "الأمر الذي سينعكس على تشوه النسيج الاجتماعي وسيتطلب عدة سنوات لإصلاحه"، على حد ما أكدته (الأسكوا).

    المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية، عبد الزهرة الهنداوي، أقر بأن نسبة الفقر في العراق ارتفعت بعد أحداث احتلال تنظيم (داعش) لمناطق واسعة في العراق صيف عام  2014، بسبب نزوح 2.5 مليون شخص من محافظات شمالي وغربي البلاد. وأشار الهنداوي إلى ارتفاع نسبة الفقر في العراق إلى 30% عام 2014، بعدما كانت 19% نهاية 2013.

    وفي مصر، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، في شهر شباط (فبراير) الماضي، أن نسبة المصريين تحت خط الفقر بلغت 26.3% من السكان مطلع 2015. بينما توقعت مصادر سودانية أن يكشف مسح إحصائي حكومي، يتم إجراؤه بالتعاون الفني مع جهاز الإحصاء النرويجي، عن أن نسبة الفقر في السودان تصل إلى حدود 80 بالمئة.

    وأثار تحديد عدد الفقراء في الجزائر مؤخراً خلافات ومشادات بين الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان وممثلي الحكومة الجزائرية، على خلفية تقرير نشرته الرابطة، وقالت فيه إن 10 ملايين جزائري يقعون تحت الفقر، لكن مسؤولين رسميين اعترفوا بأن هناك 600 ألف عائلة فقيرة تحتاج إلى مساعدة. وفي الأردن أصدرت دائرة الإحصاءات العامة تقريرا قالت فيه إن نسبة الفقر بين الأسر في المملكة بلغت نحو 10.5%. في حين ذكر تقرير للبنك الدولي نشر في مطلع عام 2014، أن 13 مليون مواطن مغربي يعيشون على عتبة الفقر، منهم 5 ملايين يعانون العوز الشديد بشتى ألوانه.

    واستناداً لتقرير جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، حتى الربع الأول من العام 2014، وتقرير المكتب الإقليمي للبنك الدولي، ارتفعت نسبة الفقر إلى 60 % في قطاع غزة، وفي إحصائية لاحقة إلى أكثر من 70% بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع. ووصلت نسبة الفقر الشديد في الضفة  الغربية إلى أكثر من 20% في العام نفسه.

    وهي بمجموعها نسب عالية ومقلقة، بيد أن إشكالات المجتمعات العربية تتعداها، فإذا طبقنا المؤشرات الثمانية التي حددتها الأمم المتحدة لقياس الفقر، يظهر لنا الوضع أكثر سوءاً، من حيث المسكن والتعليم والصحة والمياه الصالحة للشرب والقانون والمجتمع والخدمات الائتمانية والحصول على المعلومات، تجاهلها وعدم وضع برامج لمعالجتها سيزيد من معدلات الفقر.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    انتهاكات إسرائيلية متزايدة بحق الصيادين في غزة
    مطالب بضرورة وفاء المانحين بتعهداتهم لإعمار غزة
    مركز حقوقي أوروبي: وضع حرج في غزة بسبب الحصار الإسرائيلي
    لجنة كسر الحصار تعلن وصول "أسطول الحرية" إلى غزة الشهر القادم
    الكلمات الدلالية:
    العالم العربي, الشرق الأوسط, أفريقيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik