22:30 22 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    داعش

    عام على سقوط الموصل بيد "داعش"

    © Sputnik. twitter.com
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 121030

    فرض تمدد (داعش) في العراق واقعاً جيوسياسياً جديداً في المنطقة، وتؤكد تقديرات غير طرف معني بالصراع أن هذا الواقع المستجد سيستمر لسنوات قادمة، والفاتورة في ازدياد بتأخر المحاسبات والمراجعات والاستراتيجيات.

    فرض تمدد (داعش) في العراق واقعاً جيوسياسياً جديداً في المنطقة، وتؤكد تقديرات غير طرف معني بالصراع أن هذا الواقع المستجد سيستمر لسنوات قادمة، والفاتورة في ازدياد بتأخر المحاسبات والمراجعات والاستراتيجيات.

    اختار تنظيم (داعش) أن يكشف في الذكرى السنوية الأولى لسيطرته على مدينة الموصل، ثاني أكبر مدينة عراقية، عن أنه لم يكن وارداً في حساباته إمكانية بسط سيطرته على المدينة، وأن سقوط المدينة بسرعة، بعد انهيار قوات الجيش والأمن العراقي فيها وانسحابها منها، شكَّل مفاجأة ليست متوقعة في أكثر الحسابات تفاؤلاً بالنسبة للتنظيم.

    فكل ما كان يطمح إليه (داعش) محاولة احتلال أحياء ومناطق على أطراف الموصل، في معركة افترض أنها ستكون محفوفة بالمخاطر، وهذا منطقي، إذ أنفقت الحكومة العراقية على امتداد السنوات الماضية عشرات مليارات الدولارات على تدريب وتسليح جيشها، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية.

    مفارقة مرَّة تجرعها العراقيون، ولعب (داعش) على حبالها تدخل في صلب دعاية إعلامية احترافية، لإبقاء صورة الجيش العراقي مهزوزة بنظر المواطنين العراقيين، بينما ما زالت المحاسبات والمراجعات التي وعدت بها الحكومة العراقية غائبة، أو على الأقل دون المستوى المطلوب بكثير، وخلال العام الماضي تراجعت فاعلية الحلف المعادي لـ(داعش) تدريجياً، في ظل قراءات تذهب إلى أنه دخل عملياً مرحلة التفكك.

    ومما لا شك فيه أن الافتقار إلى المراجعات المطلوبة، على كافة المستويات الحكومية والسياسية والعسكرية العليا، يبقي المواجهة مع (داعش) في حالة انسداد لمرحلة طويلة قادمة، لانعدام تصويب الأوضاع الداخلية العراقية، عبر إستراتيجية وطنية متكاملة تعيد بناء مؤسسات الدولة، وتصويب العملية السياسية بعد الاحتلال الأميركي للعراق، وإنجاز مصالحة وطنية حقيقية بين كل مكونات المجتمع العراقي.

    دون ذلك ستتحول المعركة ضد تنظيم (داعش) إلى حرب استنزاف طويلة الأمد ومرهقة، وسيدخل العراق في جولات عنف جديدة، وسيلفُّ الغموض مستقبله ككيان وطني جامع، مما يجعله عرضة لسيناريو التقسيم إلى مجموعة دويلات طائفية واثنية متناحرة، وهو سيناريو (نموذجي) لاستمرار الواقع الجيوسياسي الجديد الذي فرضه (داعش) في العراق، وفتح فرصا واسعة أمامه للتمدد عراقياً، وكذلك إقليمياً لاسيما في سورية.

    الحديث هنا لا يقصد منه التحذير من مخاوف محتملة، إنما لفت النظر إلى مشروع يدب على الأرض، فالنجاحات العسكرية المحدودة التي تحققت خلال الأشهر القليلة، في التصدي لتنظيم (داعش) في محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى، تظل عرضة لانتكاسات على جبهات أخرى، عمل التنظيم على فتحها واشعالها، في لعبة أوان مستطرقة أثبت فيها أنه لم يفقد قدرته على الهجوم، هذا من جانب. ومن جانب آخر، الأخطاء المرتكبة على هامش الحرب ضد تنظيم (داعش) من قبل مقاتلي ما يسمى بـ"الحشد الشعبي"، والخلافات الواسعة والمحتدمة داخل المنظومة السياسية والحزبية العراقية، كمرآة للانقسامات التي تعصف بالمجتمع العراقي، عوامل تصب في صالح التنظيم، وتحرم العراق من أن يتوحد المجتمع الدولي في دعمه.

    كما أنه لا يوجد تصور لمرحلة ما بعد (داعش)، يمنع ظهور جماعات متطرفة في المستقبل، ويحصن المجتمع العراقي من الانقسامات والاحتراب الداخلي، وذلك باستعادة أواصر الأخوة بين كل مكونات الشعب العراقي، بمصالحة وطنية تضمنها وتصونها دولة مواطنة.

    الاستقطاب الإقليمي الحاد عامل ثقيل يضاف إلى العوامل السابقة، فقد أدى هذا الاستقطاب إلى تعثر جهود تسوية الأزمات بوسائل دبلوماسية، وإشعال أزمات جديدة، قلصت من أولوية الحرب على (داعش) في العراق وسورية، وفقاً لأولويات الكثير من الدول، وفي مقدمتها دول الخليج العربية، التي شاركت في عمليات التحالف ضد (داعش) في بداية الأمر، لكنها أوقفت مشاركتها أثر اندلاع الحرب في اليمن، لتكرس كل جهودها وإمكانياتها لهذه الحرب.

    ولا يبدو أن تنظيم (داعش) يساوره القلق من الحرب ضده في المدى المنظور، فالرئيس أوباما شخصياً أعلن غير مرَّة أن الحرب مرشحة للاستمرار ثلاث سنوات قادمة على الأقل. والتحالف الدولي في طور التفكك، الأمر الذي  تبرره إدارة الرئيس أوباما بوجود خلافات عميقة بينها وبين الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي. وصرَّح رئيس أركان الجيوش الأميركية، مارتن ديمبسي، علناً قبل أسابيع بأن على بغداد أن تكون واعية لـ"التحدي المتمثل بضرورة إبقاء الائتلاف الدولي موحداً.."، في إشارة واضحة إلى أن الائتلاف آخذ بالتصدع فعلاً.

    وهكذا؛ يستفيد تنظيم (داعش) من أخطاء خصومه وانقساماتهم، ليكون رقماً صعباً في المعادلة الجيوسياسية الإقليمية، وإذا بقيت المحاسبات والمراجعات والاستراتيجيات غائية سنكون على موعد مع احتفال التنظيم بالذكرى الثانية لسيطرته على الموصل، وربما يتمدد إلى مناطق أخرى في العراق وسورية وجوارهما الإقليمي العربي.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)  

    انظر أيضا:

    بالصور.. المخابرات التركية ترسل لـ"داعش" شاحنات محملة بالأسلحة
    عام على حكم داعش، الكشف عن طبيعة الحياة في ظل داعش
    طالبة روسية عائدة من تركيا تدلي بشهادة ضد من يجند شبابا في روسيا للانضمام إلى "داعش"
    كيف يجند داعش الروس؟
    الكلمات الدلالية:
    داعش, سوريا, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik