11:28 20 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    بنيامين نتنياهو

    تل أبيب وحسابات ما بعد اتفاق إيران ومجموعة الستة

    © REUTERS/ Ronen Zvulun
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 68361

    فشلت الحكومة الإسرائيلية في التأثير سلباً على مجريات المباحثات حول الملف النووي الإيراني، إلا أن تل أبيب لن تتوقف عن مهاجمة الاتفاق الموقع بين إيران ومجموعة (5+1)، لأن ذلك يشكِّل أرضية لابتزاز واشنطن، وتوحيد الداخل الإسرائيلي ضد خطر خارجي مفترض.

    ظل الشغل الشاغل للحكومة الإسرائيلية، خلال السنوات الخمس الماضية، التخريب على المباحثات بين إيران ومجموعة الدول الست الكبرى (5+1)، لتسوية الخلافات على الملف النووي الإيراني بوسائل دبلوماسية، وفي العامين الأخيرين تحوَّلت هذه القضية إلى عنصر توتر بين حكومة بنيامين نتنياهو وإدارة باراك أوباما، دفع مراقبين في تل أبيب وواشنطن لاعتباره سابقة مست بالعمق علاقات التحالف الإستراتيجي الأميركي- الإسرائيلي، بعد أن تحدى نتنياهو الرئيس أوباما شخصياً في كلمة ألقاها أمام الكونغرس الأميركي، دون توجيه دعوة رسمية له من قبل الإدارة الأميركية وفقاً للأعراف الدبلوماسية المتبعة.

    مجابهة أرادت واشنطن أن تتعامل معها بأنها باتت من الماضي، لاسيما بعد أن أصبح الاتفاق بين إيران ومجموعة (5+1) واقعاً يدب على الأرض، بالتوقيع عليه في فيينا تتويجاً لمتوالية ماراثونية من المباحثات، على المستويين السياسي والتقني، غير أن حكومة نتنياهو تتصرف وكإن شيئاً لم يتغير، حيث مازالت تعتبر أن المواجهة مستمرة مع إدارة باراك أوباما، بل تتعداها عملياً إلى مواجهة مع الدول الست الكبرى، التي مثَّلت المجتمع الدولي في المفاوضات مع إيران.

    الجديد في المواقف الإسرائيلية يتمثل في أن تفاعلات "اتفاق فيينا" قلصت إلى حد بعيد من التباينات في تل أبيب بين الحكومة اليمينية، برئاسة نتنياهو، والأحزاب المعارضة لها بزعامة رئيس تحالف "المعسكر الصهيوني" عضو الكنيست يتسحاق هيرتسوغ، الذي تكاد تكون مواقفه من الاتفاق مطابقة لمواقف أقطاب الحكومة الإسرائيلية، ففي تصريحات له اعتبر أن الولايات المتحدة فرَّطت بالمصالح الإسرائيلية بتوقيعها على الاتفاق مع طهران.

    الأهم من ذلك أن نتنياهو والمعارضين له توحدوا في البدء بشن حرب ابتزاز ضد واشنطن وبلدان الاتحاد الأوروبي، للحصول على مساعدات عسكرية واقتصادية، بذريعة "تعزيز القدرات الأمنية الإسرائيلية في مواجهة المخاطر الأمنية التي ينطوي عليها اتفاق فيينا بالنسبة لإسرائيل"، وكان لافتاً إعلان زعيم المعارضة الإسرائيلية، هيرتسوغ، بأنه سيتوجه إلى واشنطن، خلال الأيام القليلة القادمة، لـ"المطالبة بتوفير مظلة أمنية لإسرائيل، وبلورة رزمة إجراءات دراماتيكية من أجل الدفاع عن إسرائيل، في إثر توقيع اتفاق فيينا حول البرنامج النووي الإيراني..".

    وتمهيداً لحملة الابتزاز اتخذت تعليقات المسؤولين والقادة السياسيين والحزبيين الإسرائيليين قالب المانشيتات الصحفية المثيرة، حيث وصف وزير الاقتصاد الإسرائيلي ورئيس "حزب البيت اليهودي"، نفتالي بنيت، التوقيع على الاتفاق بأنه "يوم أسود في تاريخ العالم الحر"، وبدوره رأى رئيس حزب "يوجد مستقبل"، عضو الكنيست يائير لبيد، أن "الدول الغربية رضخت للمطالب الإيرانية، مضيفا أن الاتفاق مع إيران أسوأ مما كانت إسرائيل تتوقع". وفي تعليق أولي له قال وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، "إن الاتفاق بين الدول الكبرى الست وإيران يمثل انتصار أسلوب الكذب والتضليل"، ولخَّص بنيامين نتنياهو تصريحات أقطاب حكومته وكذلك المعارضين له بالقول: "إن هذا الاتفاق يعتبر خطأً تاريخياً صادماً ويهدد السلام العالمي بالخطر".

    ماذا بعد حملة المانشيتات المثيرة؟ الواضح كما سبق أن الخط الرئيس الذي ستعمل عليه حكومة نتنياهو، بالتكاتف مع المعارضة، هو محاولة الحصول على مكاسب من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وخاصة أن الانتخابات الرئاسية الأميركية باتت عملياً على الأبواب، إذ تستعر حمى الانتخابات في العام الأخير من الولاية الرئاسية، وكما تعودنا فإن الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة تتحول في جانب أساسي منها إلى بورصة للمزايدة في دعم إسرائيل وسياساتها، والضغط على الدول الحليفة للولايات المتحدة كي تحذو حذوها في هذا الاتجاه.

    ويبدو أن تل أبيب تعوِّل هذه المرة على أن تحصل على مكاسب عسكرية واقتصادية غير مسبوقة، يعتقد قادة الحكومة والمعارضة الإسرائيلية أن الفاتورة، التي ستدفع من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ستكون أكبر بالتناسب طرداً مع ارتفاع الصراخ الإسرائيلي، وإجادة الاستمرار في لعب دور "أزعر الحارة"، والوصف لكاتب إسرائيلي، من خلال التلويح ببقاء الخيار العسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية موضوعاً على طاولة البحث في تل أبيب.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    أوباما: نجحنا في إلزام إيران بأشد نظام تفتيش نووي صارم شهده التاريخ
    لافروف: يجب وضع العواطف جانبا حتى دراسة الاتفاقية مع إيران
    كيف سيتحول المشهد السياسي في المنطقة بعد الاتفاق النووي مع إيران؟
    ظريف:مجلس الأمن سيعترف ببرنامج إيران النووي
    الكلمات الدلالية:
    البرنامج النووي الإيراني, إيران, إسرائيل, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik