11:21 GMT17 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    المواجهات في حرم المسجد الأقصى، والتبعات التي تترتب عليها، تؤكد من جديد أنه لا يمكن الحديث عن تسوية سياسية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي دون حل مسألة القدس الشرقية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتنطبق عليها القرارات الدولية ذات الصلة.

    عودة القدس الشرقية إلى صدارة الأحداث في الأيام القليلة الماضية، على خلفية المواجهات بين شبان فلسطينيين وجنود إسرائيليين في المسجد الأقصى، تفتح على إمكانية أن تتحول هذه المواجهات إلى شرارة تشعل الأوضاع، وتفجر انتفاضة فلسطينية جديدة، دأبت وسائل الإعلام الإسرائيلية على التعامل معها، منذ فترة طويلة، بأنها قادمة لا محالة، وأن القدس الشرقية ستكون على الأغلب من يحركها، لكن لا يمكن توقع متى ستقع بالتحديد.

    وخلال الأعوام الماضية تدحرجت الأوضاع غير مرَّة إلى حافة الهاوية، بيّْد أنها تراجعت وخفت درجة التوتر، بفعل إجراءات من قبل السلطة الفلسطينية، وتدخلها لمنع تفاقم الأمور، وهو ما يبدو اليوم أن السلطة الفلسطينية لم تعد قادرة عليه، أو أنها لا تريد أن تتدخل هذه المرَّة كما تدخلت في السابق، لأنها لا تستطيع أن تتحمل مسؤولية ما قد تؤول إليه المواجهات، لاسيما في ظل ما يتم تداوله عن أن حكومة نتنياهو تعمل على فرض تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود، من حيث الزمان والمكان، رغم تصريحات المسؤولين ففي الحكومة الإسرائيلية عن التزامهم بالإبقاء على الوضع القائم.

    بالإضافة إلى أن تدخلات السلطة الفلسطينية كانت تتزامن حينها مع وعود أميركية بتحريك العملية التفاوضية، على أسس متوازنة بالقياس إلى جولات المفاوضات السابقة، وكذلك تدخل واشنطن لدى أطراف عربية للضغط على رئاسة وحكومة السلطة الفلسطينية، إلا أن إدارة أوباما أخلت بكل الوعود التي قطعتها، ومن يتحالف معها من العرب لا يقدرون على ممارسة ضغط فاعل على الفلسطينيين، لأنهم أيضاً بدورهم لا يستطيعون غض الطرف عن الممارسات الإسرائيلية في القدس الشرقية، وخاصة في المسجد الأقصى على ضوء ما تبيت له حكومة نتنياهو من مشاريع تمس بهويته الفلسطينية، وبطابعه الإسلامي ومكانته الدينية لدى كل المسلمين.

    عملياً لا يبدو أن الحكومة الإسرائيلية قد تعلمت من دروس الانتفاضتين الأولى والثانية، ولا من المواجهات الواسعة التي تنشب على الدوام بين الشبان الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين، فحكومة نتنياهو مازالت تتهرب من الحقيقة الواضحة وضوح الشمس، بوصفها لمظاهرات الفلسطينيين، ولدفاعهم عن المسجد الأقصى، بأنها أعمال شغب، في إنكار لكون القدس الشرقية جزءا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتنطبق عليها كل القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي، ناهيك عن عشرات القرارات الخاصة بالقدس الشرقية، والتي أكدت كلها على فلسطينية وعروبة القدس الشرقية، وعدم جواز المساس بالهوية الوطنية والدينية للحوض المقدس فيها، وفي القلب منه المسجد الأقصى.

    وفي هذا السياق، فإن محاولات حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل شرعنة المزيد من الإجراءات القمعية ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية، وفي باقي أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة عام 1967، من قبيل تغيير تعليمات إطلاق النار على الفلسطينيين، على سبيل المثال لا الحصر، لن تكون ذات جدوى، بل ستؤدي إلى مواجهات دموية يمكن في أي لحظة أن تخرج عن نطاق السيطرة.

     ولهذا؛ إن نزع فتيل جولات مواجهة دموية جديدة في القدس الشرقية، والضفة الفلسطينية عموماً، يتطلب أن يتخذ المجتمع الدولي موقفاً حازماً من انتهاكات حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل بحق المسجد الأقصى، وفي مواجهة الاستيطان الإسرائيلي بكل أشكاله في القدس الشرقية ومحيطها، وعلى أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وهذا يشكل ضرورة يتوقف عليها نجاح أي تسوية سياسية أو فشلها. ويجب أن يكون هدف أي عملية تفاوضية تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بما فيها القرارات المتعلقة بالقدس الشرقية، التي ينطبق عليها القراران 242 و338 باعتبارها أرضاً عربية فلسطينية محتلة في الخامس من حزيران/يونيو عام 1967.

    ويجب أن يكون ملف القدس الشرقية حاضراً في كل مراحل أي مفاوضات مستقبلية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بصفتها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ينطبق عليها ما ينطبق على باقي هذه الأراضي، في البحث عن تسوية شاملة ومتوازنة للصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي.

    (المقالة تعير عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    عباس يعلن أنه سيعمل ما يستطيع لحماية القدس
    نتانياهو "يتجول" في القدس الشرقية في ظل أوضاع متوترة
    الاستيلاء على جزء من مقبرة باب الرحمة في القدس
    لقاء قمة بين الرئيس الفلسطيني والعاهل الأردني غدا لبحث الاعتداءات على الأقصى وتهويد القدس
    فلسطيني يطعن شرطياً إسرائيلياً في القدس
    الكلمات الدلالية:
    فلسطين, إسرائيل, القدس, الانتفاضة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook