06:36 22 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    جنوب السودان

    جنوب السودان نحو الفيدرالية أم التقسيم

    © Sputnik. Yulia Troitskaia
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 94731

    التوقيع على اتفاق السلام في دولة جنوب السودان لا يبدو أنه سيؤسس بسلاسة لفتح صفحة جديدة، تنقل البلاد من الصراع إلى البناء، فالخلاف على التقسيم الولايات أعاد النقاش مجدداً إلى مرحلة الانقسام القبلي والعرقي المرتبط بالصراع على ملكية الأرض والثروات الطبيعية.

    تعد عملية إعادة تقسيم دولة جنوب السودان إلى ولايات واحداً من المطالب التي رفعتها المعارضة، وينظر إليه كأساس من أسس تطبيق اتفاق السلام، الذي وقع عليه في آب (أغسطس) الماضي كلاً من الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه السابق (زعيم المعارضة) رياك مشار، وإن لم ينص الاتفاق صراحة على التقسيم، إلا أن القرار الذي أصدره الرئيس سلفاكير بهذا الخصوص، ويقضي بتقسيم البلاد إلى 28 ولاية بدل عشر ولايات حالياً، أثار جدلاً واسعاً بين الرئيس ومعارضيه، حول المبادئ التي اعتمدت في التقسيم الجديد.

    سلفاكير انطلق في التقسيم الإداري من التوزع الديمغرافي، العرقي والقبلي، أعطيت فيه ولايات كبرى لقبيلة "الدينكا"، التي ينتمي إليها الرئيس، وأعطيت ولايات أخرى "النوير"، التي ينتمي إليها زعيم المعارضة مشار، وولاية لقبيلة "الباريا"، بينما ضمت الولايات الباقية خليطاً قبلياً وعرقياً، لكن الاعتراض الأساسي على التقسيم الجديد أنه يعطي المناطق الغنية بالنفط، وأهمها (فلوج) و(الوحدة) لقبيلة "الدينكا"،  مما قد يخلق أزمات جديدة من شأنها أن تعيق تنفيذ اتفاق السلام.

    الحركة الشعبية المعارضة، بقيادة مشار، رأت في قرار سلفاكير خرقاً لاتفاق السلام، وحذَّرت من أن سيخلق نزاعات حدودية بين المجموعات العرقية المختلفة، ووجهت انتقادات أخرى للقرار من بينها أنه يبقي على واقع تهميش العديد من الولايات، التي تقطن فيها أقليات قبلية وعرقية، علماً بأن وزير الإعلام في دولة جنوب السودان، مايكل مكوي، اعتبر في تصريح له أن تقسيم البلاد إلى 28 ولاية جاء استجابة لمطالب قطاعات شعبية واسعة لإزالة التهميش.

    بالمقابل؛ المؤيدون للقرار يؤكدون أنه يضع حداً للصراعات القبلية والعرقية، ويفتح الطريق أمام مصالحة وطنية، واستنهاض أوضاع البلاد السياسية والاقتصادية، وبالتالي سينهي الصراع على السلطة والاستحواذ على الثروات وملكية الأراضي، ويمنح البلاد نظاماً إدارياً يلبي حاجات التنمية والاستقرار، ضمن نظام فيدرالي للحكم.

    غير أن مؤيدي االقرار لا ينكرون وجود مخاوف مشروعة، تذليلها يكون من خلال الحوار بين الرئيس سلفاكير ومعارضيه، فالبلاد حديثة العهد بالاستقلال، وتلعب الاعتبارات القبلية والعرقية دوراً لا يمكن إنكاره، وهناك تاريخ طويل من الصراعات من الصعب علاجه بسهولة.

    إذا ما وضعنا جانباً انتقادات المعارضين للقرار وتبريرات المؤيدين له، يثير القرار العديد من الأسئلة الموضوعية  ليست في صالحه، سواء من لجهة توقيت صدوره أو آلية التحضير له ودراسته إقراره وإمكانية تطبيقه، بما يضمن إبعاده عن الحسابات الفئوية الضيقة، والتي من المفترض أن من أهداف اتفاق السلام تجاوزها، نحو تلبية مصالح وحاجات كل المجتمعات المتعددة في دولة جنوب السودان، على طريق خلق مجتمع جديد كان ومازال يمثل حلم أبناء كل القبائل والأعراق والاثنيات، في بلد يعد الأفقر بين بلدان العالم.

    ومما لاشك فيه؛ إن الروح التي تنطلق من الالتزام باتفاق السلام، والعمل على تطبيقه، تفرض أن يخضع قرار بهذا المستوى لنقاش وطني عام، بين كل الأطياف السياسية، وفي مقدمتهم أنصار الرئيس سلفاكير وأنصار معارضه الأبرز مشار، بالإضافة إلى شخصيات سياسية ومدنية مستقلة، وفي ذلك ضمانة بأن يمثل القرار محل إجماع كل الأطراف بتعبيراتها السياسية والقبلية والعرقية، لأنه في مثل هكذا حالة يفترض أن يعكس القرار توافقات على المشاركة في السلطة، وتوزيع عادل للثروات وإنهاء كل مظاهر التهميش للأقليات القبلية والعرقية.

    وربما قرار الرئيس سلفاكير لم يراع الشروط السابقة كما ينبغي، ولذلك فإن إخضاع القرار للنقاش أفضل من المضي في تطبيقه، ودون هذا ليس من المستبعد أن تدخل البلاد مستقبلاً في جولات أخرى من العنف القبلي- العرقي، عنوانها القديم- الجديد هو الصراع على السلطة وملكية الأرض والثروات الطبيعية، لاسيما النفط، قد يقود إلى تقسيم البلاد إلى مجموعة دويلات متصارعة، بدل بناء دولة تعددية فيدرالية.

    انظر أيضا:

    أحفاد فاسيليفسكي على الجبهة السورية
    مات سعيد... هل ننتظر موت اليمن؟
    روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي
    الكلمات الدلالية:
    جنوب السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik