00:26 23 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    باراك أوباما

    الخديعة الأمريكية الكبرى

    © AFP 2017/ Saul Loeb
    تعليقات
    انسخ الرابط
    أشرف كمال
    36108190

    على واقع تلك الضربات العسكرية التي تقوم بها القوات الروسية ضد أماكن تمركز التنظيمات الإرهابية في سوريا، تتلقى الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في التحالف الدولي لمحاربة "داعش" في سوريا والعراق، عددا من الضربات السياسية.

    والضربات العسكرية التي تحقق نتائج إيجابية على الأرض تعكس حجم الفشل الذي وصلت إليه السياسة الأمريكية في المنطقة، وتكشف تلك الخديعة الكبرى التي تحاول واشنطن الترويج لها بأنها تحارب الإرهاب في المنطقة، بينما تسببت سياستها في إلحاق الضرر بسكان المنطقة، وجعلت السلم والأمن الدوليين أمام تحدي خطر الإرهاب الذي استشرى في مناطق مختلفة من العالم.

    وبدأت الضربات السياسية التي جاءت بالتزامن مع العمليات العسكرية الناجحة في سوريا، بإعلان العراق أنه يدرس التقدم بطلب تدخل عسكري روسي لمحاربة "داعش"، وصولاً إلى المباحثات التي أجراها ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مؤخراً في منتجع سوتشي مع الرئيس فلاديمير بوتين، مروراً بانضمام العراق إلى مركز تبادل المعلومات الذي يضم روسيا وإيران وسوريا، ثم طلب أفغانستان مساعدة روسيا، وإعلان القاهرة دعم العمليات العسكرية في سوريا، ثم مباحثات ولي عهد أبو ظبي حول تطورات الوضع السياسي والميداني في سوريا ومنطقة الخليج.

    والضربات التي انطلقت من القاعدة العسكرية الروسية في بحر قزوين، جاءت بمثابة لطمة جديدة على وجه التحالف الدولي، الذي سمح للعناصر الإرهابية تتوسع وتزداد قوة في سوريا  ونشر الفوضى والعنف والتطرف، وتقسيم البلاد على أساس عرقي وطائفي، واستهداف المعالم الثقافية والحضارية لسكان المنطقة.

    وتتميز التحركات الروسية سياسياً وعسكرياً، بأنها تنطلق من واقع الأزمة والمخاطر التي تواجه المنطقة والعالم، متسلحة بإرادة قوية للقضاء على الإرهاب، في حين تتمسك استراتيجية البيت الأبيض بتسليح ما قال عنه "المعارضة المعتدلة" وعرقلة الجهود الروسية لتسوية سلمية للأزمة وحماية العالم من الإرهاب والتطرف.

    ويستمر باراك أوباما في خداع الشعب الأمريكي، والترويج بأنه يعمل في الشرق الأوسط على مكافحة الإرهاب، وأنه غير متورط في الأحداث التي تجري في سوريا والعراق والمنطقة، حيث قال خلال الحوار مع قناة "سي بي إس"، الأحد 11 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، "إن ما لا تحاول الولايات المتحدة فعله هو إقحام نفسها في حملة عسكرية في داخل سوريا".

    في حين أن الإدارة الأمريكية كانت سبباً في انتشار الفوضى والعنف والتطرف من خلال محاولات تغيير الأنظمة غير المرغوب فيها من جانب واشنطن.

    ويواصل أوباما خداع الشعب الأمريكي، بعد الإعلان عن فشل برنامج تدريب المعارضة حيث تم تسليم السلاح إلى الجماعات الإرهابية في سوريا، عندما قال خلال الحوار "إن الهدف من برنامج تدريب المعارضة المعتدلة هو اختبار فكرة ما إذا كان بإمكاننا تدريب وتسليح معارضة معتدلة ترغب في محاربة داعش"، وأضاف أن "المهم بالنسبة لإدارته التأكد من كشف جميع الخيارات".

    وتظهر الخديعة الأمريكية في تلك التساؤلات التي تطرح نفسها على واقع المنطقة وعلى السياسية الأمريكية، ماذا فعلت الولايات المتحدة في العراق؟ وما هي مهمة المقاتلات الأمريكية في القاعدة العسكرية التركية "أنجيرليك"؟ ولماذا تم دفع "الناتو" للتدخل في الأزمة؟ ولماذ تم تخصيص 500 مليون دولار من أجل تسليح وتدريب المعارضة السورية؟.

    كذلك تكشف كتب العديد من الخبراء والمسؤولين الأمريكيين السابقين، حقيقة الدور الذي تلعبه الجماعات المتطرفة في استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة، والذي يظهر في الدعم المقدم من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، إلى العناصر المتطرفة في سوريا والعراق وليبيا، ومن قبل في أفغانستان لتنفيذ استراتيجية "الشرق الأوسط الكبير" التي تم الإعلان عنها مع بداية الألفية الثالثة.

    وعلى واقع الخدعة الكبرى التي لا تزال الإدارة الأمريكية تروج لها، فقد أعلن الكونغرس الأمريكي بأنه سيجري تحقيقاً موسعاً نتيجة فشل الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط خاصة في سوريا.

    لم يعد أمام الإدارة الأمريكية سوى التعاون مع الدول الأعضاء في المجتمع الدولي، والتخلي عن سياسة المواجهة وتقسيم المنطقة العربية على أساس طائفي، وازدواجية المعايير في مكافحة الإرهاب الدولي، والعمل على تسوية القضايا التي تمس السلم والأمن الدوليين على أساس من قواعد القانون الدولي المعاصر وميثاق الأمم المتحدة، وفي إطار احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.

    انظر أيضا:

    روسيا تصلح ما أفسدته السياسة الأمريكية
    السعودية مضطرة لإعادة حساباتها في سوريا بعد التدخل الروسي
    شرعية التحرك الروسي في سوريا
    الكلمات الدلالية:
    داعش, باراك أوباما, سوريا, الولايات المتحدة الأمريكية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik